شريف عامر يناقش أزمة القبول في المدارس الخاصة
فيلا للمدرس ومليون جنيه مصاريف.. شريف عامر يناقش أزمة القبول في المدارس الخاصة
في الوقت الذي يُعد فيه التعليم أحد الأعمدة الأساسية لتقدم أي مجتمع، تزداد الأزمات والتحديات التي تواجه أولياء الأمور في مصر، لا سيما فيما يتعلق بالمدارس الخاصة والدولية. الأزمة لم تعد فقط في ارتفاع المصروفات، بل امتدت إلى شروط "غريبة" للقبول، منها ما كشفه الإعلامي شريف عامر في إحدى حلقات برنامجه، حيث أشار إلى واقعة طلب "فيلا" للمدرس ضمن اشتراطات قبول الطفل في إحدى المدارس الخاصة، ومصاريف سنوية تتخطى حاجز المليون جنيه.
الواقعة، رغم غرابتها، فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول مدى منطقية الاشتراطات التي تفرضها بعض المدارس، ومدى رقابة الدولة على هذه المؤسسات، وهل تحولت العملية التعليمية إلى "تجارة" بالفعل، تضع الربح قبل القيم التعليمية؟

بداية القصة.. ما الذي قاله شريف عامر؟
الإعلامي شريف عامر، من خلال برنامجه، تناول أزمة اشتراطات القبول في بعض المدارس الخاصة والدولية، مسلطًا الضوء على وقائع تجاوزت كل حدود المنطق والعقل. من بينها، أسرة فوجئت أثناء المقابلة الشخصية مع إدارة المدرسة بطلب توفير فيلا لمعلمي المدرسة قريبة من السكن، ليتمكن الطفل من الالتحاق بالمدرسة.
هذه الواقعة لم تكن استثناءً، بل رافقتها تفاصيل أخرى صادمة، مثل فرض رسوم غير رسمية تحت مسميات مختلفة، مثل: تبرعات، تجهيزات، تطوير تقني، رسوم مقابلة شخصية، رسوم تقييم، وغيرها، قد تصل إلى أرقام خيالية.
مليون جنيه سنويًا.. هل فقدت المدارس أي منطق؟
ما أثار الجدل بشكل أكبر هو الإشارة إلى مدارس تطلب ما يقرب من مليون جنيه سنويًا كمصروفات دراسية للطفل الواحد. رقم لم يعد يُصدم الكثيرين في ظل تصاعد الأسعار، لكنه يفتح الباب للسؤال الأهم: ما المقابل الحقيقي الذي يحصل عليه الطالب مقابل هذه التكلفة؟
-
هل يوجد نظام تعليمي متكامل ومحدث عالميًا؟
-
هل المعلمون مؤهلون تأهيلاً فائقًا؟
-
هل البنية التحتية تستحق كل هذا الاستثمار؟
-
هل يتم إعداد الطفل أكاديميًا ونفسيًا بشكل يوازي ما يُدفع؟
الإجابة على كل هذه الأسئلة تختلف من مدرسة لأخرى، ولكن القاسم المشترك في معظم الحالات هو غياب الرقابة الكافية.
شروط غريبة للقبول
العديد من أولياء الأمور عبروا عن استيائهم من مقابلات القبول التي تُجرى للأطفال، والتي لا تقتصر فقط على تقييم المستوى اللغوي أو العقلي، بل تشمل أحيانًا أسئلة تعجيزية، بل وتقييم الأهل أنفسهم.
بعض الشروط التي تم رصدها:
-
مقابلة نفسية للطفل والأسرة.
-
قياس الحالة الاجتماعية للأبوين.
-
اشتراط نوع معين من الملابس في المقابلة.
-
التدقيق في عنوان السكن والحي الذي تعيش فيه الأسرة.
-
اشتراط تقديم الهدايا للطاقم الإداري أو هيئة التدريس.
من المسؤول؟ وهل هناك رقابة فعلية؟
وزارة التربية والتعليم من المفترض أن تكون الجهة الرقابية المسؤولة عن ضبط منظومة التعليم الخاص، لكنها كثيرًا ما تواجه انتقادات من المواطنين بسبب ما يصفونه بـ"ضعف الدور الرقابي"، خاصة في المدارس الدولية والخاصة ذات المصروفات المرتفعة.
تتذرع بعض المدارس بأنها تعمل وفق نظام دولي أو أنها غير خاضعة بالكامل للوزارة، مما يفتح الباب لتجاوزات كبيرة تحت ستار "الاستقلال الإداري".
الجانب الآخر من الصورة.. ماذا تقول المدارس؟
في المقابل، تدافع بعض إدارات المدارس الخاصة عن نفسها، مشيرة إلى:
-
ارتفاع تكاليف التشغيل (مرتبات، تجهيزات، تطوير مناهج).
-
الاعتماد على كوادر تعليمية أجنبية برواتب مرتفعة.
-
تقديم خدمات متكاملة (مواصلات، أنشطة، وجبات، تأمين طبي).
-
الحرص على تقديم تعليم بمواصفات عالمية، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة.
لكن هذه التبريرات لا تفسر القفزات الخرافية في المصروفات، ولا تبرر الطلبات غير المنطقية مثل "فيلا للمدرس".
ردود فعل أولياء الأمور
ردود الفعل جاءت غاضبة، إذ اعتبر العديد من أولياء الأمور أن ما يحدث هو "ابتزاز منظم"، يتم تحت عباءة التعليم.
من أبرز الشكاوى التي تم تداولها:
-
مصروفات سنوية غير مبررة.
-
غياب الشفافية في بنود الإنفاق.
-
فرض مصاريف غير منصوص عليها في العقود.
-
تمييز طبقي في معاملة الطلاب.
-
تدخل مفرط في حياة الأسرة الخاصة.
التعليم تحول إلى بيزنس؟
واحدة من أخطر النتائج التي أفرزها هذا الوضع هو تحول التعليم إلى "بيزنس" بالمعنى الحرفي، حيث أصبحت المدارس تدار بعقلية الربح فقط، بعيدًا عن الرسالة التعليمية.
وأصبح التنافس بين المدارس ليس على جودة التعليم بل على الفخامة، والشكل الخارجي، ومظاهر الرفاهية، مثل:
-
ملاعب كرة قدم عالمية.
-
مسابح وسبا داخلية.
-
مطاعم تقدم أكلات عالمية.
-
أنشطة ترفيهية أكثر من أكاديمية.
هل توجد حلول فعلية؟
رغم صعوبة الواقع، فإن بعض الحلول التي يمكن البدء في تنفيذها تشمل:
-
إلزام المدارس بالشفافية
يجب أن يكون هناك إعلان واضح عن المصروفات وبنودها التفصيلية. -
إجراء رقابة دورية من قبل الوزارة
زيارات مفاجئة من الجهات الرقابية يمكن أن تكشف التجاوزات. -
إتاحة منافسة حقيقية بين المدارس
المدارس الرسمية الدولية والحكومية التجريبية يجب أن تتوسع وتقدم بديلًا قويًا. -
التشهير بالمخالفين
نشر أسماء المدارس التي ترتكب تجاوزات قد يكون رادعًا مهمًا. -
توعية أولياء الأمور بحقوقهم
معرفة القوانين واللوائح تمنح الأهل قوة في مواجهة الانتهاكات.
أين دور مجلس النواب؟
يتساءل البعض عن غياب التشريعات الحاسمة في ملف التعليم الخاص، خاصة مع تضخم هذه الظاهرة. هل هناك قانون يحدد سقف المصروفات؟ هل هناك آلية للشكوى العادلة؟ هل يتم استدعاء مسؤولي المدارس لمساءلتهم برلمانيًا؟ كل هذه التساؤلات بحاجة إلى إجابة واضحة من الجهات التشريعية.
تجربة الدول الأخرى
في بعض الدول الأوروبية، توجد قواعد صارمة تحكم المدارس الخاصة:
-
لا يمكن رفع المصروفات إلا بموافقة وزارة التعليم.
-
منع أي رسوم إضافية غير مدرجة رسميًا.
-
آلية لتقديم الشكاوى وتحقيق شفاف.
-
عقوبات تصل إلى إغلاق المدرسة في حال التلاعب.
تطبيق هذه المعايير قد يكون بداية لتقويم هذا الملف في مصر.
ما عرضه شريف عامر من وقائع صادمة هو مجرد عينة من واقع أكبر يحتاج إلى مراجعة شاملة. التعليم، الذي يفترض أن يكون حقًا للجميع، أصبح في بعض الحالات امتيازًا لأقلية قادرة على الدفع فقط، بينما يُحرم آخرون من مجرد فرصة متكافئة.
يجب أن تتحرك الدولة بسرعة لضبط هذا القطاع، قبل أن يفقد التعليم رسالته، ويتحول إلى مجرد وسيلة لاستنزاف جيوب الأسر الباحثة عن مستقبل أفضل لأبنائها.
