أزهري يوجه رسالة لـ سوزي الأردنية بعد النجاح في الثانوية العامة
لازم نمنعها.. أزهري يوجه رسالة لـ سوزي الأردنية بعد النجاح في الثانوية العامة
قصة سوزي الأردنية تثير جدلاً واسعًا
أثارت الطالبة سوزي الأردنية، التي احتفلت مؤخرًا بنجاحها في الثانوية العامة بطريقة ملفتة وغير تقليدية، جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تُعبر عن فرحتها بأسلوب اعتبره البعض "غير لائق"، وتحديدًا في بعض اللقطات التي ظهرت بها وهي ترقص على سطح المنزل مع أصدقائها.
ورغم أن الفيديو حقق انتشارًا واسعًا، إلا أن ردود الفعل تباينت بين من اعتبروا ما قامت به حرية شخصية، وبين من رأوا فيه تجاوزًا للأعراف المجتمعية والدينية، ما دفع العديد من الشخصيات العامة والدينية إلى التعليق.

تعليق أزهري على الواقعة
وفي هذا السياق، خرج أحد علماء الأزهر الشريف بتصريح مثير، دعا فيه إلى وقف هذه النوعية من التصرفات الاحتفالية، ووجه رسالة مباشرة إلى سوزي، قائلًا: "النجاح لا يكون ذريعة للتعدي على القيم أو الخروج عن الحياء.. لا نُحرم الفرح، لكننا نرفض أساليب الإسراف في إظهار السعادة".
وشدد الشيخ على أن الاحتفال بالنجاح أمر محمود في الإسلام، لكنه يجب أن يكون منضبطًا، لا يتضمن سلوكيات تتعارض مع الذوق العام، خاصة إذا كانت تلك التصرفات يتم نشرها عبر الإنترنت بشكل علني.
الفرح في الإسلام.. حدود وضوابط
أكد العالم الأزهري أن الإسلام لا يمنع الفرح ولا يُحرم مظاهر السعادة، لكنه وضع لذلك ضوابط أخلاقية تراعي مشاعر الآخرين وتحفظ الاحترام المجتمعي. وأوضح أن أي سلوك يُظهر البطر أو يُثير الجدل يُعد منهيًا عنه.
وقال: "الفرحة يجب أن تكون متزنة، وبدلًا من الرقص على الأسطح أو تصوير مشاهد مُلفتة، يُمكن للطلاب أن يحتفلوا برفقة أسرهم، أو بالتعبير عن امتنانهم لله، أو المشاركة في أعمال خيرية تشكر فيها الأسرة الله على هذه النعمة".
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
تناول الشيخ في حديثه أيضًا خطورة وسائل التواصل الاجتماعي على نشر مثل هذه التصرفات، معتبرًا أن ما تقوم به بعض الفتيات، ومن بينهن سوزي، يُمكن أن يُشكل قدوة سيئة لغيرهن.
وأوضح: "ما يتم تداوله من مشاهد غير لائقة يُشجع فتيات أخريات على تقليد هذه السلوكيات، وقد يعتقد البعض أنها الطريق الطبيعي للاحتفال. وهذا يُحدث خللًا في الفهم الصحيح للسلوك السوي والاحتفال المحمود".
هل أصبحت الشهرة غاية؟
من بين النقاط التي ركز عليها العالم الأزهري أيضًا، هو أن كثيرين يسعون إلى تحقيق الشهرة عبر إثارة الجدل، دون إدراك للأثر السلبي على المجتمع، لا سيما الفتيات في عمر المراهقة.
وقال: "المؤسف أن الشهرة أصبحت عند بعض الطلاب هدفًا، حتى لو كان على حساب القيم أو الاستحياء أو مشاعر المجتمع المحافظ. لا بد أن نتوقف عند هذه الظاهرة ونعيد تقييم ما يُعرض لأبنائنا على الإنترنت".
ردود فعل الجمهور
تفاوتت ردود فعل الجمهور على الواقعة. فبينما دافع البعض عن سوزي، مؤكدين أنها مجرد فتاة تحتفل بنجاحها، وأن المجتمع يُحمّل الفتيات أكثر من طاقتهم، رأى آخرون أن الموقف يتجاوز "حرية شخصية"، خاصة بعد نشر الفيديو بشكل علني وتناقله بكثافة.
وشدد آخرون على أهمية ضبط سلوك المراهقين والمراهقات من خلال دور الأسرة والمدرسة والدولة، حتى لا تتحول هذه المشاهد إلى ظواهر متكررة تؤثر على السلوك الجمعي العام.
مسؤولية الأسرة في توجيه الأبناء
اختتم العالم الأزهري تصريحه بالدعوة إلى دور أكبر للأهل في إرشاد الأبناء ومراقبة تصرفاتهم، خاصة في مراحل مثل الثانوية العامة التي تشهد تغيرات نفسية وعاطفية كبيرة.
وأكد أن الفتاة تحتاج إلى دعم نفسي وتشجيع متزن، وليس إطلاق الحرية بشكل غير منضبط، مشيرًا إلى أن المجتمع بحاجة إلى نموذج يحتذى به من النجاح المبني على الالتزام والسلوك المهذب.
معلومات إضافية حول الاحتفال بالنجاح في المجتمعات الإسلامية
-
في المجتمعات الإسلامية، يُعد النجاح مناسبة للفرح المشروع، ويُفضل أن يكون ذلك في أجواء أسرية أو مجتمعية معتدلة تحترم السياق الديني والثقافي.
-
تُشجع بعض المدارس على تنظيم حفلات جماعية للطلاب الناجحين، ما يُعد وسيلة أكثر تنظيمًا للتعبير عن الفرح.
-
هناك مبادرات في بعض الدول تدعو إلى استثمار لحظات النجاح في أنشطة خيرية أو تطوعية، ما يُنمي الشعور بالمسؤولية والامتنان.
واقعة سوزي الأردنية سلطت الضوء على قضية تتكرر كل عام: كيف نحتفل بالنجاح؟ وما حدود الفرح المشروع؟ تصريحات العلماء، وعلى رأسهم أحد علماء الأزهر، كانت واضحة بأن الفرح في ذاته لا يُرفض، بل يُحث عليه، لكنه يجب أن يُمارس في إطار القيم والسلوك السوي الذي يعكس أخلاق الطالب المجتهد والأسرة الواعية.
الجدل الذي دار حول الواقعة ليس عن فتاة احتفلت، بل عن ثقافة الاحتفال نفسها في العصر الرقمي، حيث كل لحظة قد تتحول إلى محتوى يُؤثر في الملايين.
