كيف يمكن للزجاجات البلاستيكية أن تضر عظامك
كيف يمكن للزجاجات البلاستيكية أن تضر عظامك وما يجب فعله
في هذا التقرير، نُوضّح كيف يمكن للزجاجات البلاستيكية أن تضر عظامك، ونقدّم خطوات عملية لحمايتك من هذه المخاطر.

ما هي المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك؟
تحتوي العديد من الزجاجات البلاستيكية على مركّبات صناعية تُستخدم لتحسين الصلابة أو الشفافية أو المتانة، أبرزها:
1. بيسفينول أ (BPA)
-
يُستخدم في صناعة البلاستيك منذ أكثر من 50 عامًا
-
يُعرف بكونه مُعطّلًا لعمل الهرمونات، خاصة هرمون الإستروجين
-
عند تسربه إلى الماء، يمكن أن يدخل الجسم ويؤثر على الغدد الصماء
2. الفثالات (Phthalates)
-
تُستخدم لجعل البلاستيك أكثر مرونة
-
ترتبط بتأثيرات على الكبد، الكلى، والجهاز التناسلي
-
وقد تُضعف امتصاص الكالسيوم وتؤثر على كثافة العظام
3. البولي إيثيلين تيريفثاليت (PET)
-
شائع الاستخدام في زجاجات المياه الغازية والمعدنية
-
رغم اعتباره آمنًا نسبيًا، إلا أن إعادة استخدامه أو تعرضه للحرارة يُسبب تسرّب مواد كيميائية إلى الماء
كيف تؤثر هذه المركبات على صحة العظام؟
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التعرض المزمن لبعض المركبات البلاستيكية يمكن أن يؤدي إلى:
1. خلل في توازن الهرمونات
-
الهرمونات تلعب دورًا محوريًا في تنظيم كثافة العظام
-
مثلًا، هرمون الإستروجين يساعد في الحفاظ على قوة العظام
-
المواد المعطّلة للهرمونات مثل BPA تتداخل مع هذا التوازن وتُضعف العظام بمرور الوقت
2. تقليل امتصاص الكالسيوم
-
بعض المركبات الكيميائية تقلل من قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم من الغذاء
-
وهو ما يُؤدي إلى نقص تدريجي في بناء العظام
-
وبالتالي يزيد خطر الإصابة بـ هشاشة العظام
3. تأثير مباشر على الخلايا العظمية
-
أظهرت تجارب معملية أن بعض المواد الموجودة في البلاستيك تُبطئ من نشاط خلايا بناء العظام (Osteoblasts)
-
كما تُحفز موت الخلايا العظمية عند التعرض لها بتركيزات عالية
من الفئات الأكثر عرضة للخطر؟
تختلف درجة التأثر بمخاطر الزجاجات البلاستيكية من شخص لآخر، لكن هناك فئات أكثر هشاشة من غيرها، تشمل:
-
النساء بعد سن اليأس: نتيجة انخفاض مستويات الإستروجين
-
الأطفال والمراهقون: لأنهم في مرحلة نمو عظمي
-
الرياضيون: لاعتمادهم الكبير على السوائل وزيادة احتياجاتهم المعدنية
-
مرضى هشاشة العظام: حيث تتفاقم الأعراض مع أي ضعف إضافي في البناء العظمي
هل هناك علامات تحذيرية على العبوة يجب الانتباه لها؟
نعم، تُطبع على الزجاجات البلاستيكية رموز تدل على نوع البلاستيك المستخدم. بعض هذه الرموز تُشير إلى أنواع أكثر أمانًا، بينما البعض الآخر يُفضّل تجنّبه.
رموز يُنصح بتجنبها:
-
رقم 3 (PVC): يحتوي على الفثالات
-
رقم 6 (PS): يحتوي على مواد قد تتسرّب عند التسخين
-
رقم 7 (OTHER): قد يحتوي على BPA أو بدائل مشابهة
رموز أكثر أمانًا:
-
رقم 1 (PET): آمن للاستخدام لمرة واحدة
-
رقم 2 (HDPE) ورقم 5 (PP): أكثر أمانًا نسبيًا ويمكن استخدامهم أكثر من مرة
ماذا يحدث عند تعريض الزجاجات البلاستيكية للحرارة؟
تُعد الحرارة من أهم العوامل التي تُسرّع تسرب المواد الكيميائية من البلاستيك إلى السائل داخل الزجاجة. ويحدث ذلك في حالات شائعة مثل:
-
ترك الزجاجة في السيارة تحت الشمس
-
سكب مشروبات ساخنة في زجاجة بلاستيكية
-
تسخين الماء داخل الزجاجة في الميكروويف
-
غسل الزجاجة بماء مغلي
كل هذه السلوكيات تؤدي إلى زيادة التسرّب الكيميائي وبالتالي ارتفاع مستوى الخطر.
كيف يمكن تقليل التعرض لهذه المخاطر؟
لحماية نفسك من تأثير الزجاجات البلاستيكية على صحة عظامك، يُفضل اتباع الخطوات التالية:
1. استبدال الزجاجات البلاستيكية بالزجاج أو الفولاذ
-
استخدم زجاجات زجاجية أو من الفولاذ المقاوم للصدأ (Stainless Steel)
-
هذه المواد لا تتفاعل كيميائيًا مع الماء أو المشروبات
2. لا تعيد استخدام زجاجات المياه المعدنية
-
زجاجات المياه المُصنّعة للاستعمال لمرة واحدة غير مصممة لإعادة الاستخدام
-
ويؤدي استخدامها المتكرر إلى تسرب المواد الضارة تدريجيًا
3. لا تحفظ السوائل الساخنة في البلاستيك
-
ابتعد عن استخدام البلاستيك في المشروبات الساخنة مثل الشاي أو القهوة
-
واستخدم بدلًا من ذلك أكواب خزفية أو زجاجية
4. لا تعرّض الزجاجة لأشعة الشمس أو درجات الحرارة العالية
-
لا تترك الزجاجة داخل السيارة أو على الشرفة
-
الحرارة تُحوّل الزجاجة إلى مصدر خطر كيميائي مباشر
5. افحص رموز البلاستيك قبل الاستخدام
-
تعلم قراءة الرموز المطبوعة أسفل العبوة
-
وامتنع عن استخدام الأنواع غير الآمنة حتى لو كانت تباع في الأسواق
هل هناك تحذيرات دولية بشأن هذه المواد؟
نعم، العديد من المنظمات الدولية الصحية حذّرت من الاستخدام غير الآمن للبلاستيك:
-
منظمة الصحة العالمية (WHO): توصي بعدم تعريض البلاستيك للحرارة
-
هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA): حدّت من استخدام BPA في بعض المنتجات
-
الاتحاد الأوروبي: حظر استخدام بعض أنواع البلاستيك في أدوات الأطفال
ما علاقة هشاشة العظام بالبلاستيك؟
ترتبط هشاشة العظام عادةً بنقص الكالسيوم وفيتامين "د"، لكن في السنوات الأخيرة، تم ربطها أيضًا بالتعرض المستمر لمركبات كيميائية تؤثر على الهرمونات.
البلاستيك يُعد من أخطر مصادر المركبات الهرمونية الصناعية، ما يجعله أحد العوامل البيئية الصامتة التي تؤثر على بنية العظام مع مرور الوقت.
دور التغذية في مقاومة التأثيرات السلبية
رغم صعوبة تجنب البلاستيك بالكامل، إلا أن بعض العادات الغذائية تُساعد في تقوية العظام ومواجهة التأثيرات السلبية، ومنها:
-
تناول كميات كافية من الكالسيوم (مثل اللبن، الجبن، السردين)
-
الحفاظ على مستويات جيدة من فيتامين "د"
-
تناول الخضروات الورقية مثل السبانخ والجرجير
-
شرب الماء من مصادر آمنة
عظامك تستحق الحماية، فلا تترك زجاجة بلاستيكية تُهدد قوتها في صمت.
