الحكومة: إلغاء تقديم عدة خدمات للمواطنين عبر الجهات الحكومية وقصرها على منصة مصر الرقمية فقط
الكاتب : Maram Nagy

الحكومة: إلغاء تقديم عدة خدمات للمواطنين عبر الجهات الحكومية وقصرها على منصة مصر الرقمية فقط

خطوة جديدة نحو التحول الرقمي الشامل في مصر

أعلنت الحكومة المصرية رسميًا عن بدء تنفيذ خطة جديدة تهدف إلى قصر تقديم عدد من الخدمات الحكومية على منصة “مصر الرقمية” فقط، وإيقاف تقديمها من خلال المصالح والجهات الحكومية التقليدية.
ويأتي القرار في إطار استراتيجية الدولة للتحول الرقمي الشامل التي أطلقتها الحكومة ضمن “رؤية مصر 2030”، والتي تهدف إلى إنشاء حكومة ذكية بلا أوراق، وتحسين كفاءة الخدمات العامة وتسهيل وصول المواطنين إليها دون عناء.

وأكدت الحكومة أن هذا القرار لن يُطبق بشكل مفاجئ، بل سيتم بصورة تدريجية ومنظمة، مع الإعلان المسبق عن كل خدمة سيتم تحويلها لتُقدَّم عبر المنصة فقط، لضمان عدم حدوث أي ارتباك بين المواطنين أو الموظفين.



هدف القرار.. القضاء على البيروقراطية وتوفير الوقت

أوضحت الحكومة أن الهدف من القرار هو القضاء على التعقيدات الإدارية التي يعاني منها المواطن داخل الجهات الحكومية، وتقليل الازدحام داخل المصالح العامة.
فمن خلال المنصة الرقمية، يستطيع المواطن إنهاء معاملاته من المنزل دون الحاجة إلى الانتظار أو التنقل، مما يسهم في توفير الوقت والجهد والتكاليف.

وأشار متحدث مجلس الوزراء إلى أن الخطوة تأتي بعد نجاح المنصة في تقديم عشرات الخدمات بنجاح خلال الشهور الماضية، مثل خدمات التموين، المرور، الشهر العقاري، السجل التجاري، والمرافق، ما جعلها منصة رئيسية للخدمات الحكومية الإلكترونية في مصر.


قائمة الخدمات التي سيُلغى تقديمها ورقيًا

كشفت مصادر حكومية أن المرحلة الأولى من القرار ستشمل مجموعة من الخدمات الأساسية، أبرزها:

  • استخراج شهادة الميلاد والوفاة إلكترونيًا.

  • استخراج قيد عائلي.

  • خدمات الأحوال المدنية والرقم القومي.

  • خدمات المرور، مثل تجديد رخصة القيادة ورخصة السيارة.

  • خدمات التوثيق والشهر العقاري.

  • خدمات التموين وتحديث بيانات البطاقات.

  • استخراج تراخيص البناء والسجل التجاري.

وسيتم الإعلان عن مواعيد تطبيق القرار لكل خدمة بشكل منفصل قبل التنفيذ الفعلي، على أن يتم الانتقال الكامل إلى الخدمة الرقمية في جميع المحافظات مع نهاية عام 2026.


الحكومة: الأسعار ثابتة ولن تُحمَّل المواطن أي أعباء إضافية

أكدت الحكومة أن التحول إلى الخدمات الرقمية لن يترتب عليه أي زيادة في الرسوم، مشيرة إلى أن التكلفة ستكون مماثلة لتكلفة الخدمة الورقية أو أقل في بعض الحالات.
كما تم التنسيق مع وزارة الاتصالات وهيئة البريد لتوفير وسائل دفع إلكتروني آمنة وسهلة عبر البطاقات البنكية، المحافظ الإلكترونية، أو الدفع عند الاستلام في حالة طلب توصيل الوثائق إلى المنازل.

وشددت الحكومة على أن المواطن لن يُجبر على دفع أي رسوم غير معتمدة، وأن النظام الجديد سيقضي نهائيًا على أي مظاهر للوساطة أو التعامل غير الرسمي داخل المصالح الحكومية.


منصة مصر الرقمية.. محور التحول الجديد

تُعد منصة “مصر الرقمية” هي الذراع الأساسية لتنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية، حيث تضم حتى الآن أكثر من 160 خدمة رقمية متاحة للمواطنين على مدار الساعة.

من خلال المنصة، يمكن للمواطن إنشاء حساب شخصي باستخدام الرقم القومي، ثم اختيار الخدمة المطلوبة، وإتمام الطلب إلكترونيًا، مع إمكانية الدفع واستلام المستندات من خلال البريد المصري أو تحميلها إلكترونيًا.

ويتم حاليًا تطوير المنصة بإضافة خدمات جديدة كل شهر، مع تحديثات في التصميم والوظائف لتسهيل الاستخدام، خصوصًا لكبار السن والمواطنين غير المتمرسين في التعامل مع التكنولوجيا.


كيف سيستفيد المواطن من القرار؟

يُحقق القرار مجموعة من الفوائد المباشرة للمواطنين، من بينها:

  1. توفير الوقت والمجهود عبر إتمام المعاملة إلكترونيًا خلال دقائق بدلًا من الذهاب للمصلحة وانتظار الدور.

  2. إنهاء التعاملات الورقية نهائيًا وتقليل فرص الخطأ أو ضياع المستندات.

  3. ضمان الشفافية الكاملة، إذ يحصل المواطن على إيصال رسمي إلكتروني مع كل معاملة.

  4. الحد من الاحتكاك البشري وتقليل احتمالات الرشوة أو المحسوبية.

  5. سهولة المتابعة، حيث يمكن للمواطن تتبع طلبه في كل مرحلة حتى استلام الخدمة.

وبهذا يصبح التحول الرقمي ليس فقط وسيلة لتسهيل الخدمات، بل أيضًا خطوة نحو العدالة الإدارية والشفافية بين الدولة والمواطن.


خطة التنفيذ التدريجية

أكدت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن تطبيق القرار سيتم على مراحل وفقًا لخطة زمنية محددة، بحيث تُلغى الخدمات الورقية تدريجيًا على مدار العام المقبل.
وسيبدأ التنفيذ في الوزارات التي أنهت استعداداتها التقنية، مثل العدل، الداخلية، التموين، التعليم العالي، والصحة، يليها باقي القطاعات تباعًا.

كما ستُطلق الوزارة حملة توعوية إعلامية لتدريب المواطنين على استخدام المنصة، بالتعاون مع مراكز التكنولوجيا في المحافظات والبريد المصري، لتوفير المساعدة مجانًا لمن لا يمتلكون خبرة في الخدمات الإلكترونية.


تدريب الموظفين الحكوميين على النظام الجديد

أحد المحاور المهمة في القرار هو تدريب الموظفين الحكوميين على التعامل مع المنصة الرقمية، لتجنب أي تعطّل في تقديم الخدمات خلال فترة الانتقال.
وستشمل برامج التدريب تعليم أسس التحول الرقمي، وأدوات التواصل مع المواطنين إلكترونيًا، وكيفية الرد على الاستفسارات أو الشكاوى من خلال القنوات الرسمية.

ويؤكد المسؤولون أن الهدف ليس الاستغناء عن الموظفين، بل تحويل أدوارهم من التنفيذ الورقي إلى الإشراف الرقمي، أي متابعة الطلبات عبر النظام والتأكد من سيرها وفق القواعد.


التحديات المتوقعة أمام التطبيق

رغم الإيجابيات العديدة، إلا أن هناك بعض التحديات التي تواجه المشروع، أهمها:

  • ضعف البنية التحتية للإنترنت في بعض المناطق الريفية، مما قد يعيق وصول المواطنين للخدمات بسهولة.

  • نقص الثقافة الرقمية لدى بعض الفئات، خاصة كبار السن أو غير المتعلمين.

  • احتمالات الأعطال التقنية المؤقتة في النظام خلال مراحل التشغيل الأولى.

وقد أعلنت وزارة الاتصالات أنها ستنشئ مراكز دعم فني في كل محافظة لمعالجة أي مشكلات تقنية فورًا، وضمان عدم تعطيل مصالح المواطنين.


التحول الرقمي يعزز الشفافية ومحاربة الفساد

ترى الحكومة أن الرقمنة ليست مجرد تطوير تكنولوجي، بل إصلاح إداري شامل يهدف إلى رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحقيق الشفافية الكاملة.
فالاعتماد على الأنظمة الإلكترونية يعني تتبع كل معاملة منذ بدايتها وحتى الانتهاء منها، مما يمنع التلاعب ويقلل فرص الفساد الإداري.

كما يتيح النظام الجديد للحكومة تحليل البيانات والإحصاءات بدقة لمعرفة أكثر الخدمات طلبًا والمناطق التي تحتاج إلى تطوير إضافي، وهو ما يساعد في وضع خطط مستقبلية دقيقة.


مصر تسابق الزمن نحو “الحكومة الذكية”

تسعى مصر لأن تصبح واحدة من الدول الرائدة في المنطقة في مجال التحول الرقمي، إذ وضعت الحكومة خطة شاملة للتحول إلى حكومة ذكية بحلول عام 2030.
وتشمل الخطة دمج كافة الوزارات والهيئات الحكومية في منظومة إلكترونية موحدة، وتفعيل الهوية الرقمية للمواطنين، وربط قواعد البيانات بين الجهات المختلفة لتسهيل تقديم الخدمات دون أوراق أو موافقات متكررة.

ويعتبر هذا القرار خطوة جوهرية نحو تحقيق ذلك الهدف، إذ يمثل الانتقال من الشكل الورقي إلى الإلكتروني بداية فعلية لعصر جديد في الأداء الحكومي.


ردود فعل المواطنين

لقي القرار تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أبدى عدد كبير من المواطنين ترحيبهم بالفكرة، معتبرين أنها ستقضي على الزحام والمعاناة داخل المصالح الحكومية، بينما عبّر آخرون عن تخوفهم من صعوبة استخدام المنصات الإلكترونية في البداية.

ووجّهت الحكومة رسالة طمأنة لهؤلاء مؤكدة أن منصة مصر الرقمية مصممة لتكون سهلة الاستخدام لجميع الفئات، وأنها ستوفر خطوط دعم فني مجانية للمساعدة في أي خطوة من خطوات التسجيل أو التنفيذ.


تجربة مصر الرقمية حتى الآن

منذ إطلاقها رسميًا في عام 2020، تمكنت منصة مصر الرقمية من تحقيق نجاح ملحوظ، إذ تجاوز عدد مستخدميها 10 ملايين مواطن، وأُنجز من خلالها ملايين المعاملات الحكومية.
وقد أثبتت التجربة نجاحها في أوقات الذروة مثل فترات تجديد بطاقات التموين أو رخص السيارات، مما شجع الحكومة على التوسع فيها وجعلها المنفذ الوحيد للخدمات في المستقبل القريب.


نظرة اقتصادية.. وفورات ضخمة للدولة

من الناحية الاقتصادية، من المتوقع أن يوفّر القرار مليارات الجنيهات سنويًا كانت تُنفق على الورق والطباعة والأرشفة والنقل.
كما سيقلّل من استهلاك الوقود والطاقة الناتج عن تنقل المواطنين والموظفين يوميًا، مما يُسهم في خفض الانبعاثات ودعم جهود الدولة في التحول الأخضر.

وفي الوقت نفسه، ستُستخدم الوفورات المتحققة في تطوير البنية التحتية الرقمية وإنشاء مراكز بيانات حديثة في العاصمة الإدارية الجديدة.


دعوة للمواطنين للاستعداد

دعت الحكومة المواطنين إلى البدء من الآن في إنشاء حساباتهم الشخصية على منصة مصر الرقمية، وتجربة الخدمات المتاحة قبل التحول الكامل.
وأكدت أن جميع خدمات المنصة مؤمنة تمامًا ومشفرة، وأن بيانات المواطنين محمية وفق أحدث معايير الأمان الإلكتروني.

كما ناشدت المواطنين التعامل فقط مع المنصة الرسمية وعدم الانسياق وراء أي مواقع أو صفحات غير معتمدة تدّعي تقديم خدمات حكومية.


خلاصة وتحليل ختامي

قرار الحكومة بإلغاء تقديم بعض الخدمات الورقية وقصرها على منصة مصر الرقمية يُعتبر تحولًا جذريًا في شكل الإدارة المصرية الحديثة، إذ يؤسس لمرحلة جديدة من الكفاءة والشفافية في تقديم الخدمات العامة.
لكن نجاح التجربة يعتمد على وعي المواطن، وسرعة استيعاب المؤسسات لهذا التغيير الكبير، وضمان وصول الخدمة إلى الجميع دون استثناء.

ومع استمرار الدعم السياسي والفني لهذا المشروع، يُتوقع أن تصبح مصر خلال السنوات القليلة المقبلة واحدة من أبرز الدول في المنطقة في مجال الحكومة الرقمية والخدمات الإلكترونية.


📢 لمتابعة أحدث أخبار الحكومة والتحول الرقمي والخدمات الجديدة عبر منصة مصر الرقمية، تابعوا موقع ميكسات فور يو لمعرفة كل جديد لحظة بلحظة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول