"معجزة طبية" بمستشفى الزيتون.. إنقاذ قلب مريض بعد 70 صدمة كهربائية
الكاتب : Mohamed Abo Lila

"معجزة طبية" بمستشفى الزيتون.. إنقاذ قلب مريض بعد 70 صدمة كهربائية

"معجزة طبية" بمستشفى الزيتون.. إنقاذ قلب مريض بعد 70 صدمة كهربائية


بداية الحادثة: لحظة استدعاء الطوارئ

في ساعات الصباح الباكر، استقبل قسم الطوارئ بمستشفى الزيتون العام حالة حرجة لرجل خمسيني يعاني من توقف متكرر في عضلة القلب. وصول المريض كان مصحوبًا بفريق إسعاف على درجة عالية من الجاهزية، بعدما تعرض لأزمة قلبية حادة أثناء وجوده في المنزل، أدت إلى فقدان الوعي الكامل وانخفاض حاد في ضغط الدم ونبضات القلب.
كان التحدي أمام الفريق الطبي كبيرًا، فالمريض أُحضر وهو في حالة خطيرة تتطلب تدخلًا عاجلًا لإنقاذ حياته، خاصة أن عضلة القلب كانت تتوقف بشكل مفاجئ ومتكرر خلال الدقائق الأولى من استقباله.

التدخل الطبي الفوري

بمجرد دخول المريض غرفة الإنعاش، بدأ الفريق الطبي إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي باستخدام الأجهزة المتطورة المتاحة في المستشفى. تم استخدام جهاز الصدمات الكهربائية للقلب (Defibrillator) لمحاولة إعادة النبض الطبيعي، حيث خضع المريض لما يزيد عن 70 صدمة كهربائية خلال فترة علاجه الأولى، وهي عدد غير مسبوق في تاريخ المستشفى لحالة واحدة.
هذه الصدمات لم تكن متواصلة بشكل عشوائي، بل كانت وفق بروتوكول طبي دقيق يعتمد على متابعة مؤشرات القلب عبر أجهزة المراقبة، مع إعطاء جرعات محددة من الأدوية المنشطة لعضلة القلب.

الصعوبات التي واجهت الأطباء

الفريق الطبي واجه تحديات متعددة أثناء محاولة إنقاذ المريض، أبرزها عدم استجابة القلب بشكل سريع للصدمات في المرات الأولى، وهو ما جعل الأطباء يضاعفون الجهود بين الإنعاش اليدوي، وضبط الأجهزة، ومتابعة نسبة الأكسجين في الدم.
كما تطلب الأمر التنسيق الفوري بين أقسام الطوارئ، العناية المركزة، وقسم القلب، لتوفير كل الإمكانيات الطبية اللازمة، بما في ذلك إجراء فحوصات عاجلة بالأشعة والتحاليل للتأكد من سلامة الشرايين التاجية وعدم وجود انسداد كامل يعيق تدفق الدم.

لحظة النجاح: عودة النبض

بعد محاولات استمرت ساعات، تمكن الفريق الطبي من إعادة النبض الطبيعي واستقرار الحالة، وسط فرحة غامرة بين الأطباء والممرضين الذين كانوا يدركون مدى صعوبة المهمة.
عودة النبض لم تكن النهاية، بل بداية مرحلة جديدة من الرعاية الطبية المكثفة، حيث وُضع المريض تحت المراقبة الدقيقة في العناية المركزة مع استمرار إعطائه الأدوية المثبّتة لعمل القلب ومنع تكرار النوبات.

خطة العلاج بعد الإنعاش

بعد نجاح عملية الإنعاش، وضع الأطباء خطة علاجية شاملة شملت:

  • إجراء قسطرة قلبية تشخيصية لمعرفة سبب الأزمة.

  • استخدام أدوية مميعة للدم لتقليل خطر الجلطات.

  • تعديل جرعات الأدوية المنظّمة لضربات القلب.

  • تطبيق برنامج تأهيلي تدريجي للمريض لضمان عودة النشاط الطبيعي للجسم.

  • متابعة دقيقة لمعدل النبض وضغط الدم على مدار الساعة.

الدعم النفسي ودور الأسرة

إلى جانب الجانب الطبي، كان للدعم النفسي دور مهم في تعافي المريض، حيث وفرت المستشفى جلسات متابعة نفسية له ولأسرته، خاصة بعد التجربة الصعبة التي مروا بها.
أطباء المستشفى أكدوا أن الحالة النفسية الإيجابية تساعد على تحسين استجابة الجسم للعلاج، وأن التواصل المستمر مع المريض بعد الأزمة جزء أساسي من رحلة الشفاء.

إنجاز طبي يُسجّل للمستشفى

نجاح إنقاذ حياة المريض بعد هذا العدد الكبير من الصدمات الكهربائية يعتبر إنجازًا طبيًا فريدًا، ويعكس كفاءة الطواقم الطبية بمستشفى الزيتون وقدرتهم على التعامل مع الحالات المستعصية.
كما يبرز أهمية تجهيز المستشفيات بأحدث الأجهزة والتقنيات، وتدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر لمواجهة التحديات الطارئة.

رسائل توعوية من الأطباء

الأطباء الذين شاركوا في إنقاذ الحالة وجّهوا مجموعة من النصائح الوقائية، أهمها:

  • ضرورة الفحص الدوري لمرضى القلب وخصوصًا من لديهم تاريخ مرضي أو عوامل خطورة.

  • التوقف عن التدخين والابتعاد عن الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام مع الالتزام بالعلاج الموصوف.

  • طلب المساعدة الطبية فور ظهور أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس.

أمل جديد للمرضى

هذه الحادثة منحت الأمل للكثير من المرضى وأسرهم بأن الأزمات القلبية الحادة يمكن التغلب عليها إذا توفرت الاستجابة الطبية السريعة والرعاية المتخصصة.
كما سلطت الضوء على الدور الإنساني للطواقم الطبية الذين يعملون تحت ضغط كبير لإنقاذ الأرواح.

التطلع للمستقبل

مستشفى الزيتون تخطط لتعزيز قدراتها من خلال تطوير قسم الطوارئ، وزيادة عدد أجهزة الإنعاش القلبي، وتكثيف برامج التدريب للأطباء والممرضين.
إدارة المستشفى أشارت إلى أن الاستثمار في البنية التحتية والتجهيزات الطبية هو الضمان الأساسي لتقديم خدمة عالية الجودة

حادثة إنقاذ حياة المريض بعد 70 صدمة كهربائية تمثل مثالًا حيًا على أن الإصرار والخبرة الطبية يمكن أن يصنعا المستحيل.
هي قصة ملهمة تُظهر أن الطب ليس مجرد علم وأجهزة، بل هو إنسانية وعزيمة وإرادة لا تعرف الاستسلام.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول