هل يحمي الجبن كامل الدسم الدماغ من الخرف؟
ما هو الخرف ولماذا ترتبط التغذية به؟
الخرف ليس مرضًا واحدًا، بل مجموعة من الأعراض المرتبطة بتدهور الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة والتفكير والتركيز. وتُعد التغذية أحد العوامل المؤثرة في صحة الدماغ على المدى الطويل، إذ يحتاج المخ إلى عناصر غذائية محددة للحفاظ على كفاءة الخلايا العصبية وتقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان أساسيان في تطور الخرف.
لماذا يُثار الجدل حول الجبن كامل الدسم؟
الجبن كامل الدسم يحتوي على دهون مشبعة، وهو ما جعله لفترة طويلة ضمن قائمة الأطعمة التي يُنصح بتقليلها، خوفًا من تأثيرها على القلب والأوعية الدموية. لكن في المقابل، يحتوي الجبن أيضًا على عناصر غذائية مهمة للدماغ، مثل الكالسيوم، والبروتين، وفيتامينات ب، وبعض الأحماض الدهنية التي تلعب دورًا في دعم الخلايا العصبية.
الدهون ودورها في صحة الدماغ
الدماغ يتكون بنسبة كبيرة من الدهون، ويعتمد على الدهون الصحية للحفاظ على سلامة الأغشية العصبية ونقل الإشارات بين الخلايا. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الدهون ليست كلها ضارة، وأن نوع الدهون وجودتها أهم من مجرد تصنيفها كمشبعة أو غير مشبعة. في هذا السياق، قد تكون بعض الدهون الموجودة في الجبن كامل الدسم مفيدة إذا تم تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
ماذا تقول الدراسات عن الجبن والخرف؟
أشارت بعض الدراسات الغذائية إلى أن تناول منتجات الألبان، بما فيها الجبن كامل الدسم، قد يرتبط بتحسين بعض الوظائف الإدراكية لدى كبار السن، خاصة عندما يكون جزءًا من نظام غذائي متكامل غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة. هذه الدراسات لم تؤكد أن الجبن وحده يمنع الخرف، لكنها لفتت إلى أنه ليس بالضرورة عامل خطر كما كان يُعتقد سابقًا، بل قد يكون عنصرًا داعمًا لصحة الدماغ في ظروف معينة.

فيتامينات مهمة للدماغ في الجبن
يحتوي الجبن كامل الدسم على فيتامينات مثل فيتامين B12، الذي يلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الأعصاب ومنع تدهور الوظائف العصبية. نقص هذا الفيتامين ارتبط بضعف الذاكرة وزيادة خطر التدهور المعرفي، ما يجعل الجبن مصدرًا غذائيًا مهمًا، خاصة لكبار السن الذين يعانون من نقصه.
الكالسيوم وصحة الخلايا العصبية
إلى جانب دوره المعروف في صحة العظام، يشارك الكالسيوم في نقل الإشارات العصبية داخل الدماغ. الحصول على كميات كافية من الكالسيوم من مصادر غذائية طبيعية، مثل الجبن، قد يساهم في دعم الوظائف العصبية، بشرط عدم الإفراط في الكميات لتجنب أي آثار جانبية.
هل الدهون المشبعة تضر الدماغ؟
الجدل الحقيقي يدور حول الدهون المشبعة. الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى مشكلات في القلب والأوعية الدموية، والتي ترتبط بدورها بزيادة خطر الخرف الوعائي. لكن تناول كميات معتدلة منها، ضمن نظام غذائي متوازن، لا يبدو أنه يحمل نفس المخاطر. لذلك، يرى بعض الخبراء أن الجبن كامل الدسم يمكن أن يكون جزءًا من نظام صحي، بشرط الاعتدال والتنوع الغذائي.
الفرق بين الجبن كامل الدسم وقليل الدسم
الجبن قليل الدسم يحتوي على سعرات أقل ودهون أقل، لكنه قد يفتقر أحيانًا إلى بعض المركبات الدهنية التي تلعب دورًا في امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون. في المقابل، الجبن كامل الدسم يوفر هذه المركبات، لكنه أعلى في السعرات. الاختيار بينهما يعتمد على الحالة الصحية العامة، ومستوى النشاط البدني، ووجود أمراض مزمنة مثل ارتفاع الكوليسترول.
هل يمكن الاعتماد على الجبن وحده للوقاية من الخرف؟
الإجابة الواضحة هي لا. لا يوجد طعام واحد قادر على منع الخرف بمفرده. الوقاية تعتمد على نمط حياة متكامل يشمل تغذية متوازنة، ونشاطًا بدنيًا منتظمًا، وتحفيزًا ذهنيًا مستمرًا، إلى جانب التحكم في عوامل الخطر مثل ضغط الدم والسكري. الجبن يمكن أن يكون جزءًا من هذا النمط، لكنه ليس الحل السحري.
من هم الأكثر استفادة من تناول الجبن؟
قد يستفيد من تناول الجبن كامل الدسم كبار السن الذين يعانون من نقص فيتامين B12 أو ضعف الشهية، بشرط الالتزام بالكميات المناسبة. كما قد يكون مناسبًا للأشخاص ذوي النشاط البدني المرتفع، الذين يحتاجون إلى سعرات وطاقة إضافية. أما من يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب، فيُنصح لهم باستشارة الطبيب قبل الإكثار منه.
كيف تتناول الجبن بشكل صحي؟
للاستفادة من الجبن دون مخاطر، يُنصح بتناوله:
-
بكميات معتدلة
-
ضمن وجبات متوازنة
-
مع الإكثار من الخضروات والألياف
-
مع تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات
هذا التوازن يقلل من أي آثار سلبية محتملة للدهون المشبعة.
معلومات إضافية حول التغذية وصحة الدماغ
تشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة الطبيعية، مثل النظام المتوسطي، ترتبط بانخفاض خطر الخرف. الجبن، خاصة الطبيعي غير المعالج، يمكن أن يكون جزءًا من هذه الأنظمة عند تناوله بوعي.
الإجابة عن سؤال هل يحمي الجبن كامل الدسم الدماغ من الخرف؟ ليست بنعم أو لا مطلقة. فالأدلة تشير إلى أنه قد يساهم في دعم صحة الدماغ بفضل محتواه من الدهون والفيتامينات المهمة، لكن بشرط الاعتدال ودمجه ضمن نمط حياة صحي متكامل. الجبن ليس علاجًا، لكنه قد يكون عنصرًا غذائيًا داعمًا إذا أُحسن استخدامه.
ولمتابعة المزيد من الموضوعات الصحية المبسطة، وتحليل العلاقة بين الغذاء وصحة الدماغ، يمكنكم الاعتماد على موقع ميكسات فور يو الذي يحرص على تقديم محتوى توعوي يساعد القارئ على فهم الخيارات الغذائية بشكل أفضل.
