تفاصيل حكم المحكمة علي شيري هانم وابنتها وعقوبة ممارسة الدعارة
أشهر القضايا المتعلقة بنشر محتويات خادشة للحياء على منصات التواصل
من أبرز هذه القضايا، تلك التي تورطت فيها شيري هانم وابنتها زمردة، بعدما وُجهت لهما اتهامات تتعلق بنشر محتوى غير أخلاقي، والتحريض على ممارسة الدعارة عبر الإنترنت، الأمر الذي أدى إلى القبض عليهما وإحالتهما إلى القضاء، ليتم إصدار حكم قضائي بحقهما، يُعَدّ واحدًا من أهم الأحكام التي طبقت مواد القانون المتعلقة بـ"مكافحة الدعارة والتحريض عليها"، إلى جانب قانون الجرائم الإلكترونية.
في هذا التقرير الصحفي والتحليلي، نرصد تفاصيل حكم المحكمة، نستعرض التهم الموجهة إليهما، ونسلّط الضوء على العقوبات القانونية المتعلقة بـ"ممارسة الدعارة أو التحريض عليها"، وكيف شكّلت تلك القضية محطة فارقة في التعامل مع محتوى السوشيال ميديا في مصر.

البداية.. مقاطع مثيرة للجدل تشعل الغضب
بدأت بلاغات عديدة تنهال على الجهات المختصة، متهمة الأم وابنتها بانتهاك القيم الأسرية والتحريض على الفجور، إلى جانب استخدام الإنترنت لأغراض مخالفة للقانون.
تفاصيل القبض والإحالة إلى النيابة
بناء على تلك البلاغات، وتحقيقات الأجهزة الأمنية في وحدة مكافحة جرائم الآداب والتكنولوجيا، تم ضبط المتهمتين داخل إحدى الشقق بالقاهرة، حيث كان يتم تصوير بعض المواد المُخلة ومن ثم نشرها على حسابات عامة تتابعها آلاف المستخدمين.
ومع بداية التحقيقات أمام النيابة العامة، أنكرَت المتهمتان في البداية قيامهما بنشر محتوى "فاضح" أو "جاذب للغرائز"، لكن النيابة واجهتهما بمقاطع الفيديو المنشورة على حساباتهما، إلى جانب أحاديثهما في بثٍّ مباشر تضمّن تهنئات وتحريضات لفظية، كلّها اعتبرتها جهات التحقيق أفعالًا مجرَّمة قانونًا.
الاتهامات الرسمية الموجهة إلى شيري هانم وابنتها
وجّهت النيابة إليهما عددًا من التهم، أبرزها:
-
الاعتداء على قيم ومبادئ الأسرة المصرية
-
التحريض على الفسق علنًا عبر الإنترنت
-
نشر محتوى غير لائق وخادش للحياء العام على مواقع التواصل
-
إدارة حسابات إلكترونية لنشر مواد تهدف إلى ممارسة الدعارة والتحريض عليها
-
استخدام الإنترنت في ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون
وتأتي هذه التهم في إطار تطبيق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إلى جانب القانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة.
اقرا ايضاً : ضبط شبكة لممارسة البغاء بالدقي مقابل 15 ألف جنيهالحكم الصادر بحق شيري هانم وابنتها
بعد محاكمة استغرقت عدة أشهر، أصدرت المحكمة الاقتصادية حكمًا بإدانة المتهمتين. وجاء الحكم على النحو التالي:
-
الحبس لمدة 5 سنوات لكل منهما مع الشغل والنفاذ
-
غرامة مالية قدرها 100 ألف جنيه لكل منهما
عقوبة ممارسة الدعارة أو التحريض عليها في القانون المصري
تُعد "الدعارة" بمفهومها القانوني جريمة يعاقب عليها القانون المصري منذ صدور القانون رقم 10 لسنة 1961، الذي يعاقب بالحبس كل من يمارس الدعارة أو يُسهِم في إدارتها أو التحريض عليها أو تسهيلها بأي وسيلة، بما في ذلك باستخدام وسائل الاتصال الحديثة.
تنص المادة السادسة من القانون على:
"كل من حرض غيره أو أغواه أو ساعده بأي وسيلة ليُمارس الفجور أو الدعارة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد عن 7 سنوات."
وإذا ارتكبت الجريمة عبر الإنترنت، تضاف إليها مواد قانون جرائم تقنية المعلومات، ما يضاعف العقوبة المالية.
اقرا ايضاً : زمردة تعترف بممارسة الدعارة بمقابل مادى وشيرى تستنكر ذلكتأثيرات القضية على الرأي العام.. بين الشد والجذب
حظيت القضية بتفاعل واسع بين رواد السوشيال ميديا والإعلام، حيث اعتبرها كثيرون "حالة نموذجية" لارتفاع ظاهرة "الفلوجرز" و"التكتوكيو" الذين يسعون للشهرة من خلال التفاهة أو المحتوى الخادش.
في المقابل، رأى آخرون أن العقوبة قاسية، مستندين إلى أن المحتوى كان مجرد "تعبير شخصي" على الإنترنت، وأن الشعب هو من يقرر "ما يشاهده وما يتجاهله"، مطالبين ببدائل توجيهية بدلًا من العقوبات.
لكن غالبية الأصوات رأت أن الحكم يمثل "رسالة قوية" بأن القانون لن يغض الطرف عن أي سلوك يؤثر على قيم المجتمع أو حياة المراهقين والأطفال الذين يتابعون هذه الحسابات بكثافة.
هل تم الإفراج عنهما بعد الاستئناف؟
تقدّم دفاع المتهمتين بطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي نظرت القضية مجددًا، لكن في الوقت نفسه لم تقم المحكمة بتخفيف العقوبة، معتبرة أن "الحكم في درجته الأولى كان ملائمًا لحجم الجرم المرتكب، ومتماشيًا مع نصوص القانون".
ما لم تكن تتوقعه شيري وابنتها أن الاتهامات لن تتوقف عند نشر فيديوهات "خفيفة" فقط، فالقانون لا يُفرّق بين محتوى "بسيط" ومحتوى "جريء" طالما تجاوز حدود اللياقة ومبادئ الأسرة.
اقرا ايضاً : متهمة بممارسة الدعارة عبر «السوشيال ميديا» تستأنف على حكم حبسهابين الفن والفضيحة.. أين تقف حرية الإبداع؟
يبدو أن المرحلة القادمة ستشهد صرامة أكبر في التعامل مع المحتوى الرقمي، خاصة في ظل تزايد تأثير مواقع التواصل، وما تضمّه من فئات عمرية صغيرة قد تتأثر سلبًا بمحتوى غير منضبط.
دروس مستفادة من القضية
-
الحرية على الإنترنت لا تعني الفوضى
-
القانون يتابع ما ينشر إلكترونيًا، مثلما يتابع ما يجري على أرض الواقع
-
ثقافة “التريند” قد تقود إلى السجن إذا لم تُبنَ على احترام الأخلاق العامة
-
الإعلام الرقمي بحاجة إلى وعي وتوجيه – لا رقابة فقط
الحكم يكتب فصلًا جديدًا في العلاقة بين القانون ومواقع التواصل
تابع موقع «ميكسات فور يو» للحصول على التحليلات الحصرية حول القضايا الشائكة، وتفاصيل أبرز أحكام القضاء وقضايا الرأي العام.
