متى تمنح الكنيسة تصريحًا بالزواج الثاني؟
الزواج في المسيحية.. سر مقدس لا يُستهان به
تعتبر الكنيسة الأرثوذكسية الزواج سرًا من أسرار الكنيسة السبعة، حيث يُعد عهدًا مقدسًا بين الرجل والمرأة أمام الله، لا يُحل بسهولة ولا يُنقض إلا لأسباب صارمة. ولأن الزواج المسيحي يتم على أساس الإيمان والالتزام الأبدي، فإن الطلاق أو الزواج الثاني ليسا من الأمور التي تتعامل معها الكنيسة بخفة، بل تخضعان لشروط دقيقة للغاية.
الكنيسة والطلاق.. موقف صارم يقوم على التعاليم
الكنيسة المصرية الأرثوذكسية تتبع تعليم السيد المسيح الذي قال:
"ما جمعه الله لا يفرقه إنسان" (متى 19:6)
وبالتالي، فهي لا تعترف بالطلاق لأسباب دنيوية مثل عدم التفاهم أو المشكلات المالية، بل تضع حالات محدودة جدًا يُمكن معها إنهاء الزواج الأول والبدء في إجراءات الزواج الثاني، وهي:
-
الزنا الفعلي كأقوى سبب يتيح الطلاق الكنسي.
-
الارتداد عن الإيمان (تحول أحد الطرفين إلى دين آخر).
-
الغياب أو الهجر الطويل الذي يثبت تعذره العودة.
-
العجز الجنسي التام المؤكد طبياً في بداية الزواج.
أي حالة أخرى، حتى وإن صدر بها حكم طلاق مدني، لا تمنح الكنيسة بموجبها تصريح زواج ثانٍ.
مفهوم تصريح الزواج الثاني في الكنيسة
تصريح الزواج الثاني لا يعني ببساطة السماح بالزواج، بل هو إجراء قانوني كنسي تصدره الكنيسة للراغب في الزواج مرة أخرى، بعد انتهاء الزواج الأول كنسيًا بأحد الأسباب الشرعية.
ويُصدر هذا التصريح من:
-
المجلس الإكليريكي التابع للكنيسة الأرثوذكسية.
-
بناءً على مستندات وتقارير رسمية تثبت سبب الانفصال.
-
بعد تحقيقات دقيقة وسلسلة من الجلسات تُجريها لجان مختصة.
بدون هذا التصريح، لا يُمكن لأي كاهن إتمام طقس الإكليل الثاني، ويُعتبر أي زواج يتم خارج الإطار الكنسي غير معترف به.
اقرا ايضاً : الدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض صواريخ فوق مبنى الكنيست في مدينة القدسحالات واضحة تُمنح فيها التصاريح
الكنيسة لا تصدر التصاريح بسهولة، ولكن في بعض الحالات تكون الأمور واضحة، منها:
-
الزنا المؤكد والموثق قانونيًا:
-
يجب أن يكون مثبتًا بحكم محكمة أو اعتراف موثق من الطرف المخطئ.
-
لا تُمنح التصاريح في حالات الشك أو الإشاعات.
-
-
الارتداد عن المسيحية أو المعمودية المزدوجة:
-
في حال ثبوت أن أحد الزوجين لم يكن مؤمنًا حقًا أو ارتد لاحقًا.
-
هذه الحالة تُعد انفصالًا دينيًا يُنهي العقد الكنسي تلقائيًا.
-
-
العجز الجنسي الكلي منذ بداية الزواج:
-
ويشترط أن يُثبت بتقارير طبية رسمية ومراجعة متخصصين.
-
-
الغياب الطويل (أكثر من 5 سنوات):
-
إذا غاب أحد الزوجين دون أثر أو سافر ورفض العودة رغم الاستدعاءات.
-
يُشترط تقديم إثباتات رسمية لمحاولات التواصل.
-
حالات لا تُمنح فيها التصاريح إطلاقًا
رغم الضغوط المجتمعية، ترفض الكنيسة منح التصاريح في الحالات الآتية:
-
عدم التفاهم أو كثرة الخلافات، مهما بلغت حدتها.
-
العنف اللفظي أو الجسدي ما لم يُثبت وجود خطر على الحياة.
-
عدم الإنجاب، لأنه لا يُعتبر سببًا كنسيًا للطلاق.
-
الانفصال المدني، إذا لم يصاحبه أحد الأسباب الكنسية المقبولة.
وحتى في حالات القسوة أو الإهانة، تنصح الكنيسة بـالانفصال الجسدي (النفسي) وليس الطلاق الكنسي، وتبقي الباب مفتوحًا للصلح.
اقرا ايضاً : موقف المنقولات الزوجية في حالة الطلاق بالكنيسةخطوات الحصول على تصريح زواج ثاني
-
التقدم بطلب للمجلس الإكليريكي في الإيبارشية التابع لها الشخص.
-
تقديم أوراق رسمية مثل شهادة الزواج الأول، حكم الطلاق المدني (إن وُجد)، وتقارير تثبت سبب الانفصال.
-
الخضوع لجلسات استماع وتحقيق تُجريها لجنة خاصة من الكنيسة.
-
في حال القبول، يتم إصدار تصريح رسمي مختوم.
-
لا يُمكن استخدام هذا التصريح إلا مرة واحدة ولشخص معين، ولا يُجدد إلا بإجراءات مماثلة.
لماذا تصر الكنيسة على هذا التقييد؟
الكنيسة تنظر إلى الزواج على أنه علاقة أبدية ومقدسة، وبالتالي:
-
تريد الحفاظ على قدسية السر وعدم تحويله إلى إجراء اجتماعي عابر.
-
تهدف لتقليل نسب الطلاق وتعزيز ثقافة الحلول والتفاهم.
-
تخشى من تفكك الأسرة بسبب قرارات متسرعة.
-
تؤمن بأن الحلول الروحية والصلح أفضل من الطلاق دومًا.
ما رأي المجمع المقدس في تعديلات قانون الأحوال الشخصية؟
أبدى المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحفظه على أي مقترحات تفتح الباب للزواج الثاني دون ضوابط كنسية، مؤكدًا:
-
أن الأمر ليس مجرد تنظيم اجتماعي، بل له أبعاد لاهوتية وروحية.
-
أن أي قانون يخالف تعاليم الإنجيل لن يُطبق داخل الكنيسة.
-
أنه لا تنازل عن حق الكنيسة في إصدار التصاريح بنفسها.
الزواج الثاني في المسيحية ليس قرارًا شخصيًا فقط
رغم تعقيد الإجراءات، إلا أن الكنيسة تتعامل مع كل حالة على حدة بروح الرحمة والحكمة، وتُدرك حجم المعاناة التي قد تمر بها بعض الأسر، لكنها تضع أمامها دائمًا هدفًا أكبر: حماية قدسية الزواج وتثبيت معاني الالتزام المسيحي.
ولمن يُفكر في الزواج الثاني، عليه أن يعرف أن الأمر ليس مجرد حق قانوني، بل دعوة لفحص النفس والتأمل فيما إن كان الانفصال الأول قد تم بالفعل لأسباب حقيقية شرعية، أم لا يزال هناك مجال لإعادة بناء ما تهدم.
لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :
Facebook , instagram , twitter , pinterest , youtube , linkedin
