ارتفاع نسب الجلطات والأزمات القلبية.. جمال شعبان يكشف عن سبب خطير
الكاتب : Maram Nagy

ارتفاع نسب الجلطات والأزمات القلبية.. جمال شعبان يكشف عن سبب خطير

ناقوس خطر جديد.. مرض العصر يعود بقوة

في السنوات الأخيرة، شهدت معدلات الإصابة بالجلطات الدماغية والأزمات القلبية ارتفاعًا ملحوظًا على مستوى العالم، وفي مصر على وجه الخصوص، حيث أصبحت أمراض القلب والأوعية الدموية من أبرز أسباب الوفاة المباشرة. وفي تصريح مثير للجدل، خرج الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب السابق، محذرًا من سبب خطير يقف وراء هذا الارتفاع المتسارع في نسب الجلطات، وهو السبب الذي وصفه بـ"قاتل صامت" نعيشه يوميًا دون وعي كامل بمخاطره.

في هذا التقرير، نستعرض تصريحات الطبيب المتخصص، ونسلط الضوء على الأسباب الكامنة وراء انتشار الجلطات، وأبرز عوامل الخطر، إلى جانب توصيات للوقاية والحماية من تلك الأمراض القاتلة.



ما هو السبب الخطير؟

بحسب الدكتور جمال شعبان، فإن التوتر النفسي المزمن والضغوط اليومية باتت من الأسباب الرئيسية لارتفاع نسبة الجلطات والأزمات القلبية في مصر والعالم العربي. وقال شعبان في أحد لقاءاته الطبية:

"العامل النفسي أصبح اليوم يوازي في خطورته التدخين والسمنة وارتفاع الكوليسترول. الضغط العصبي لا يرحم الشرايين."

أضاف أن نمط الحياة السريع، كثرة الالتزامات، نوبات القلق الشديدة، واضطرابات النوم، جميعها تضع القلب في حالة استنفار مبالغ فيه، ما يؤدي إلى إجهاد عضلة القلب وتآكل جدران الأوعية تدريجيًا.


كيف يؤثر الضغط النفسي على القلب؟

يفسّر الطب الحديث هذا الأمر بناءً على علاقة وثيقة بين الجهاز العصبي والجهاز الدوري. فعندما يتعرض الإنسان لضغط نفسي، يقوم الجسم بإفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، وهي هرمونات القلق التي تحفز القلب لزيادة ضخ الدم، وترفع من ضغط الشرايين.

هذا الارتفاع المتكرر في ضغط الدم، مع مرور الوقت، يؤدي إلى تلف جدران الأوعية وتكون جلطات صغيرة قد تسبب سكتات دماغية أو أزمات قلبية مفاجئة.


أرقام صادمة: ماذا تقول الإحصائيات؟

  • أكثر من 300 ألف وفاة سنويًا في مصر بسبب أمراض القلب.

  • السيدات تجاوزن الرجال في نسب الوفاة بالجلطات القلبية بعد سن الـ50.

  • 80% من مرضى الجلطات يعانون من مسببات غير مرئية مثل التوتر وقلة الحركة وسوء النوم.

وفي استطلاع عام أجري مؤخرًا، أكد 6 من كل 10 مصريين أنهم يعانون أعراض القلق المزمن دون متابعة طبية أو تدخل نفسي.


تصريحات أخرى مهمة من الدكتور جمال شعبان

حذر شعبان في تصريحات أخرى من أن خطر الجلطات لا يأتي فقط من التدخين أو السمنة، بل يكمن في السلوكيات اليومية:

  • الجلوس لفترات طويلة دون حركة.

  • الإفراط في تناول السكريات والوجبات السريعة.

  • النوم غير المنتظم أو قلة النوم.

  • العمل تحت ضغط نفسي متواصل.

وأوضح:

"أصبحنا نعيش في دائرة اسمها السرعة.. نأكل بسرعة، نعمل بسرعة، ننام بسرعة، وأخيرًا.. نموت بسرعة."


من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

يمكن تقسيم الفئات المعرضة للجلطات إلى:

  1. كبار السن فوق 60 عامًا.

  2. المدخنون بشراهة.

  3. أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط المرتفع.

  4. الأشخاص أصحاب السمنة أو الوزن الزائد.

  5. الذين يعيشون تحت ضغوط نفسية واجتماعية دائمة.

  6. من لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب والجلطات.

  7. من يعملون لساعات طويلة دون وقت راحة أو نشاط بدني.


كيف تقي نفسك من الجلطات والأزمات القلبية؟

1. السيطرة على الضغط النفسي

مارس تمارين الاسترخاء، مثل التأمل أو اليوغا، أو حاول التفريغ النفسي بالهوايات والقراءة.

2. الاهتمام بالتغذية السليمة

تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، وقلل من الأطعمة المعالجة والدهون المشبعة.

3. ممارسة النشاط البدني

30 دقيقة من المشي السريع يوميًا كفيلة بتقليل خطر الجلطات بنسبة تصل إلى 40%.

4. النوم الجيد

لا تقلل من أهمية النوم. 7 ساعات يوميًا على الأقل، مع الحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم.

5. متابعة المؤشرات الحيوية

افحص ضغط الدم، السكر، والكوليسترول بانتظام، خاصة إذا تجاوزت الأربعين.


دور الطبيب النفسي في الوقاية

ربط جمال شعبان بين الصحة القلبية والصحة النفسية، مؤكدًا أن الطبيب النفسي قد ينقذ حياة الكثيرين من النوبات القلبية الصامتة.
وأشار إلى أن استشارة الطبيب النفسي ليست ضعفًا، بل قد تكون "صمام الأمان" ضد تدهور الحالة البدنية.


ماذا عن الشباب؟

أكد شعبان أن الجلطات لم تعد حكرًا على كبار السن، بل أصبحت تصيب شبابًا في مقتبل العمر نتيجة:

  • السهر الزائد.

  • التدخين والشيشة.

  • قلة الحركة.

  • الضغط النفسي بسبب البطالة أو المسؤوليات المتزايدة.

وأطلق مصطلح "جلطات تحت الثلاثين" لوصف هذا الجيل الذي يعاني في صمت.


هل توجد حلول مجتمعية للحد من هذه الظاهرة؟

نعم. يمكن للمؤسسات التعليمية، والشركات، والإعلام، أن تلعب دورًا كبيرًا في:

  • نشر الوعي الصحي والنفسي.

  • توفير أوقات راحة وهدوء داخل بيئات العمل.

  • تنظيم أيام رياضية داخل الجامعات والمدارس.

  • تقديم الدعم المجاني للتوعية والتشخيص المبكر.


القلب يحتاج إلى راحة.. والوعي نجاة

إنها رسالة واضحة من الدكتور جمال شعبان:

"احمِ قلبك كما تحمي مستقبلك. لأن القلب الذي ينبض بثقة، يعيش بصحة، ويُمدّ الجسد بطاقة الحياة."

مع ازدياد الضغوط والأزمات، يبقى الأهم أن نعيد النظر في حياتنا وأولوياتنا، لنكتشف أخيرًا أن صحتنا ليست مجرد مسؤولية شخصية، بل هي رسالة أمل نمنحها لمن نحب.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول