القبض على التيك توكر «الأسطى ناصر» لاتهامه بنشر مقاطع خادشة للحياء
في السطور التالية يقدم موقع ميكسات فور يو قراءة منظمة لتفاصيل ما تم تداوله حول الواقعة، وما الذي تعنيه تهمة “خدش الحياء”، وما المسار المتوقع للتحقيقات، وما الرسائل التي تحملها هذه القضية لصنّاع المحتوى، دون مبالغة ودون الدخول في تفاصيل تمس الخصوصية أو تنتهك المعايير المهنية.
تفاصيل الواقعة كما تم تداولها.. بلاغات وفحص ثم ضبط
وهنا يجب التأكيد على نقطة مهمة: القبض أو الضبط لا يعني الإدانة، بل هو إجراء قانوني ضمن مراحل التحقيق وجمع الاستدلالات، بينما تبقى كلمة الفصل للنيابة والمحكمة.
لماذا عاد اسم «الأسطى ناصر» للواجهة من جديد؟
اللافت أن اسم “الأسطى ناصر” لم يظهر فجأة في سياق حادث واحد فقط؛ فقد سبق وتداولت منصات التواصل خلال أشهر ماضية مقاطع أثارت جدلًا واسعًا حول نوعية المحتوى وملاءمته، ووصلت الأمور وقتها إلى نقاش عام حول الحدود الفاصلة بين “الترفيه” و”الإساءة للذوق العام” و”التحريض على محتوى غير لائق”.
هذا السياق يفسّر سبب الانتشار السريع للخبر فور تداوله: لأن الجمهور كان لديه أصلًا “خلفية” عن الجدل السابق، فاعتبر ما حدث تطورًا طبيعيًا لمسار بدأ منذ فترة.
ما معنى «مقاطع خادشة للحياء»؟ ولماذا تُعامل بجدية قانونيًا؟
مصطلح “خادش للحياء” في الاستخدام العام لا يعني شيئًا واحدًا عند الجميع، لكن في الإطار القانوني والإجرائي يُنظر عادة إلى المحتوى الذي يتضمن إيحاءات أو ألفاظًا أو مشاهد تخالف ما يعتبره المجتمع والجهات المختصة “آدابًا عامة”، أو يتعارض مع القيم الأسرية، أو يهدف إلى إثارة الغرائز بشكل فجّ أو الترويج لسلوكيات مرفوضة.
والجدية هنا نابعة من أمرين:
-
الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي وقدرته على الوصول لفئات عمرية صغيرة.
-
تحول بعض المنصات إلى مصدر ربح يجعل البعض يبالغ في الصدمة والإثارة لجذب المشاهدات، ما يخلق نمطًا يتكرر بصورة قد تؤثر على المجتمع وتطبع سلوكيات غير مناسبة.

مسار التحقيق المتوقع.. ماذا يحدث بعد الضبط؟
في القضايا المرتبطة بالمحتوى المنشور على مواقع التواصل، غالبًا ما يمر المسار الإجرائي بعدة خطوات متتابعة، من بينها:
-
سماع أقوال المتهم ومواجهته بما نُسب إليه.
-
فحص الأجهزة أو الحسابات المرتبطة بالنشر (وفق الإجراءات القانونية).
-
تحديد طبيعة المقاطع: هل هي منشورة على حسابه مباشرة؟ وهل هناك قصد جنائي؟ وهل هناك تكرار؟
-
التحقق من البلاغات ومصادرها، وما إذا كانت هناك وقائع أخرى مرتبطة بنفس الملف.
وقد ينتهي الأمر إلى: إخلاء سبيل، أو حبس احتياطي، أو إحالة للمحاكمة، وفق ما تراه جهة التحقيق بناءً على الأوراق والمعطيات.
هل يُحاسب صانع المحتوى على “النية” أم على “المحتوى”؟
هذا سؤال شائع، لأن بعض صناع المحتوى يقولون: “أنا كنت بهزر” أو “ده كوميديا”. لكن في القضايا المتعلقة بالآداب العامة والمحتوى، يكون التركيز غالبًا على:
-
طبيعة ما نُشر: هل يحمل إيحاءات صريحة؟ هل يُعد إساءة؟
-
سياق النشر والتكرار: هل هو تصرف عابر أم نمط متكرر؟
-
العمر المستهدف: هل المحتوى متاح للجميع دون قيود؟
-
التأثير المجتمعي: هل يندرج تحت التحريض أو الإخلال بالقيم العامة؟
بمعنى أدق: “المحتوى” هو ما يُفحص أولًا، ثم تأتي بعد ذلك عناصر النية والسياق والملابسات.
الإطار القانوني.. أين تقع هذه الاتهامات عادة؟
لا يمكن الجزم بالمادة القانونية التي ستُسند في أي قضية بعينها قبل قرار التحقيق، لكن القضايا المماثلة في مصر غالبًا ما تتحرك ضمن مسارات قانونية مرتبطة بـ:
-
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات فيما يخص استخدام المنصات الرقمية في نشر محتوى يمس القيم الأسرية أو الآداب العامة، والعقوبات قد تشمل الحبس والغرامة وفق توصيف الواقعة.
-
وفي بعض الملفات قد تُبحث نصوص أخرى مرتبطة بـ قانون العقوبات بحسب طبيعة المحتوى ونمط النشر والملابسات.
الأهم هنا أن توصيف الواقعة هو ما يحدد: هل هي جنحة؟ هل هناك تشديد بسبب التكرار؟ هل هناك وقائع إضافية؟ وهذه تفاصيل لا تُحسم إلا في التحقيق.
التواصل الاجتماعي بين حرية التعبير وحدود المسؤولية
تتكرر هذه القضايا لأن المشهد الرقمي نفسه تغيّر. لم يعد الفرد ينشر “لأصدقائه فقط”، بل يملك منصة تصل إلى ملايين خلال ساعات، ومعها يصبح مسؤولًا عن:
-
ما يقوله ويعرضه
-
ما يلمّح إليه
-
الرسائل التي يرسلها للجمهور
-
أثر ذلك على الفئات الأصغر سنًا
وهنا تظهر معادلة صعبة: حرية التعبير موجودة، لكن ليست بلا حدود، خاصة عندما يتحول المحتوى إلى تجاوز صريح أو إساءة أو دعوة لسلوكيات مخالفة للآداب العامة.
ردود الفعل على السوشيال ميديا.. لماذا تنقسم الآراء دائمًا؟
أي قضية تخص “محتوى خادش” تفتح موجتين من النقاش:
موجة تطالب بالحسم
ويرى أصحابها أن المحتوى الهابط يجرّ المجتمع لنقطة سيئة، وأن الضبط والردع يمنع تكرار الظاهرة، خصوصًا مع وجود أطفال ومراهقين يشاهدون المحتوى يوميًا.
وموجة تطالب بالتريث
ويرى أصحابها أن الحكم يجب أن يكون للقضاء، وأن تضخيم القضية على السوشيال ميديا قد يتحول إلى “محكمة شعبية” تسبق التحقيق، وتظلم أشخاصًا قبل صدور قرار نهائي.
والحقيقة أن الموقف المتوازن غالبًا هو: رفض أي محتوى غير لائق، مع احترام الإجراءات القانونية وعدم إطلاق أحكام نهائية قبل قرارات الجهات المختصة.
رسائل القضية لصنّاع المحتوى.. كيف تتجنب الوقوع في نفس الأزمة؟
بعيدًا عن تفاصيل أي شخص بعينه، هذه القضايا تقدم 6 دروس عملية لأي صانع محتوى:
-
لا تعتمد على الإثارة كطريقة وحيدة للانتشارالترند السريع قد يجلب مشاهدات، لكنه قد يفتح باب مساءلة كبيرة.
-
افصل بين الكوميديا والإيحاءهناك “كوميديا موقف” محترمة، وهناك إيحاءات صريحة لا يمكن تبريرها بالضحك.
-
انتبه للغة والإيحاءات حتى لو لم تكن “مباشرة”بعض القضايا تقوم على التلميح المتكرر لا على مشهد واحد.
-
ضع في ذهنك أن جمهورك ليس بالغين فقطالمحتوى المفتوح يصل للجميع، وأي تجاوز يضاعف حساسية التقييم.
-
احمِ حساباتك من إدارة غير منضبطةأحيانًا يُدار الحساب بواسطة أكثر من شخص، ما يزيد احتمال الخطأ.
-
لو وقعت في جدل.. صحح المسار فورًاالتراجع المبكر قد يقلل الضرر، بينما المكابرة تزيد التصعيد.
معلومات إضافية تهم القارئ قبل تداول أي تفاصيل
-
من الضروري عدم إعادة نشر أي مقاطع محل اتهام “بغرض التوثيق”، لأن إعادة النشر قد تُسهم في انتشار المحتوى وتفتح باب مسؤولية إضافية.
-
التعامل مع القضية يجب أن يظل في إطار “واقعة قيد التحقيق”، وليس ساحة للسخرية أو التشهير.
-
القضايا الرقمية غالبًا ما تُبنى على أدلة تقنية (روابط، تواريخ نشر، حسابات)، لذلك أي قرار نهائي يعتمد على التحقيق والفحص وليس على الانطباعات.
