10 أعوام وليس 7 سنوات.. المستأجرين مستمرين في شقق الإيجار القديم بأمر القانون | صدمة للملاك
الكاتب : Maram Nagy

10 أعوام وليس 7 سنوات.. المستأجرين مستمرين في شقق الإيجار القديم بأمر القانون | صدمة للملاك

تعديل مفاجئ يثير الجدل من جديد

أعاد مشروع تعديل قانون الإيجار القديم الجدل من جديد بين الملاك والمستأجرين بعد أن أظهرت الصيغة الأحدث أن مدة استمرار المستأجر في الوحدة السكنية لن تكون 7 سنوات كما كان مقترحًا، بل 10 أعوام كاملة.
القرار الذي جاء ضمن مناقشات البرلمان حول قانون الإيجارات القديمة، أحدث حالة من الصدمة في أوساط الملاك الذين كانوا ينتظرون تقليص المدة تمهيدًا لتحرير العلاقة الإيجارية.
لكن وفق الصيغة الجديدة، يبدو أن الدولة قررت التمديد لضمان التوازن الاجتماعي وحماية فئات واسعة من المواطنين المستفيدين من هذه الوحدات.

خلفية الأزمة بين الملاك والمستأجرين

قضية الإيجار القديم واحدة من أكثر الملفات القانونية والاجتماعية تعقيدًا في مصر منذ عقود.
فالقانون الذي يعود إلى خمسينيات القرن الماضي وضع سقفًا للإيجار وحظر زيادة القيمة الإيجارية أو طرد المستأجرين إلا في حالات محددة.
ومع مرور الوقت، أصبح هناك ملايين الوحدات تُؤجَّر بمبالغ زهيدة لا تتناسب مع قيمتها السوقية، مما خلق حالة من الاحتقان بين الملاك والمستأجرين.
ومع بداية مناقشات تعديل القانون خلال السنوات الأخيرة، سادت آمال كبيرة لدى الملاك بأن التعديلات ستعيد إليهم حقوقهم الاقتصادية، إلا أن النسخة الأخيرة جاءت مخيبة للآمال بالنسبة لهم.

ما الذي نص عليه التعديل الجديد؟

بحسب المقترح القانوني الذي يتم تداوله حاليًا في البرلمان، فإن المستأجر سيستمر في شقته لمدة 10 سنوات من تاريخ تطبيق القانون، مع زيادة تدريجية في القيمة الإيجارية خلال تلك الفترة بنسبة يتم تحديدها لاحقًا.
وبعد انتهاء هذه المدة، تُعتبر العلاقة الإيجارية منتهية ويكون للمالك الحق في استعادة الوحدة.
كما يتضمن القانون تحديد حالات محددة للإخلاء قبل انتهاء المدة مثل ترك الوحدة خالية، أو استخدامها في غير الغرض السكني، أو التأجير من الباطن.

لماذا تم تمديد المدة إلى 10 سنوات؟

التمديد من 7 إلى 10 سنوات لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد دراسة اجتماعية واقتصادية موسعة.
اللجنة التشريعية رأت أن تقليص المدة قد يؤدي إلى أزمة إسكانية حادة تطال آلاف الأسر التي تعتمد على هذا النوع من السكن.
وبالتالي، تم اتخاذ القرار بزيادة المدة إلى 10 سنوات حتى يتسنى للمستأجرين توفيق أوضاعهم أو الانتقال إلى سكن بديل دون ضغط مفاجئ.
كما أن هذا التعديل يُعد حلاً وسطًا يحافظ على حقوق الملاك تدريجيًا، دون أن يتسبب في إرباك اجتماعي.

ردود أفعال الملاك

من جهة الملاك، قوبل القرار بحالة من الغضب والاستياء الشديد.
عدد كبير من الملاك رأوا أن القانون ما زال يميل لصالح المستأجرين، وأن استمرار العقود لعشر سنوات إضافية يُعد امتدادًا للظلم الذي يعانون منه منذ عقود.
وأشار بعضهم إلى أن قيمة الإيجارات القديمة لا تغطي حتى تكاليف الصيانة أو الضرائب العقارية المفروضة عليهم.
كما عبّر البعض عن مخاوف من أن استمرار هذا الوضع لعقد جديد يعني تجميد رأس المال العقاري في سوق غير عادل.

موقف المستأجرين: "القرار عادل ومنطقي"

في المقابل، رحب كثير من المستأجرين بهذا التوجه، معتبرين أن المدة الإضافية تمنحهم فرصة للاستقرار بعد سنوات من القلق بشأن مصيرهم السكني.
وأكدوا أن الانتقال الفوري إلى نظام الإيجار الجديد أو الإخلاء بعد 7 سنوات كان سيشكل عبئًا كبيرًا عليهم، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الشقق في السوق الحر.
بعض المستأجرين أشاروا إلى أن الزيادة التدريجية في الإيجار أمر مقبول طالما أنها تتم بطريقة منصفة، وأن الدولة توازن بين مصلحتهم ومصلحة الملاك.

أبرز النقاط القانونية في المشروع

يتضمن القانون الجديد مجموعة من البنود الرئيسية التي ستعيد تنظيم العلاقة بين الطرفين، من أبرزها:

  • مدة بقاء المستأجر 10 سنوات من تاريخ سريان القانون.

  • زيادة تدريجية في القيمة الإيجارية يتم تحديدها وفق نسبة سنوية لا تقل عن 15%.

  • إلزام المستأجر باستخدام الوحدة في الغرض السكني فقط.

  • سقوط العقد في حالة ترك الوحدة مغلقة أكثر من سنة.

  • سحب الوحدة فورًا في حالة التأجير من الباطن أو التنازل دون إذن المالك.

هذه البنود تهدف إلى وضع ضوابط واضحة تحفظ التوازن بين الطرفين وتمنع إساءة استخدام العقار.

تأثير القانون على السوق العقاري

يتوقع خبراء العقارات أن يُحدث القانون الجديد تغيرًا كبيرًا في سوق الإيجارات خلال السنوات القادمة.
فزيادة القيمة الإيجارية تدريجيًا ستؤدي إلى تحريك السوق الراكد الذي ظل لعقود يعاني من أسعار غير واقعية.
كما أن الملاك الذين كانوا يمتنعون عن صيانة العقارات بسبب ضعف العائد المالي قد يجدون الآن حافزًا لإعادة تأهيل وحداتهم وتحسينها.
أما على المدى الطويل، فمن المتوقع أن يؤدي انتهاء العقود تدريجيًا إلى إعادة ضخ هذه الوحدات في السوق الحر، مما يساهم في زيادة العرض وتحقيق التوازن السعري.

الجانب الاجتماعي في القرار

القانون الجديد لم يُصمم فقط لتنظيم العلاقة الاقتصادية، بل أيضًا لتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
الدولة تدرك أن عددًا كبيرًا من المستأجرين من فئات متوسطة ومحدودة الدخل، وأن طردهم المفاجئ من مساكنهم سيخلق أزمة إنسانية حقيقية.
لذلك جاء التمديد لعشر سنوات كحل توافقي يتيح لهم الانتقال الآمن إلى مساكن أخرى مع الوقت، دون أن يتضرر الملاك تمامًا.

موقف الحكومة من الجدل

الحكومة أكدت في أكثر من مناسبة أن الهدف من التعديلات ليس الإضرار بالملاك أو المستأجرين، بل وضع نهاية تدريجية لقضية تاريخية امتدت لعقود.
كما أشارت إلى أن الدولة تعمل على برامج إسكان موازية لتوفير وحدات بأسعار مناسبة لمن سيتأثرون بتحرير العلاقة الإيجارية في المستقبل.
وأكدت وزارة الإسكان أن المرحلة الحالية تستهدف “تحريرًا منظمًا ومدروسًا” يحفظ التوازن الاجتماعي ولا يؤدي إلى اضطراب اقتصادي.

الفرق بين الإيجار القديم والجديد

من المهم التفريق بين النظامين حتى يفهم المواطنون جوهر القضية:

  • الإيجار القديم هو نظام يضمن للمستأجر البقاء في الوحدة لفترة غير محددة وبقيمة إيجارية ثابتة.

  • الإيجار الجديد يعتمد على عقد محدد المدة بقيمة تتفق عليها الأطراف بحرية كاملة.
    القانون الجديد يسعى لتقريب الفجوة بين النظامين عبر آلية انتقال تدريجية تضمن العدالة للطرفين.

احتمالات الطعن الدستوري

بعض الملاك ألمحوا إلى إمكانية الطعن على التعديلات أمام المحكمة الدستورية العليا بدعوى مخالفتها لمبدأ المساواة في الحقوق الاقتصادية.
لكن الخبراء القانونيين يؤكدون أن القانون تم إعداده بعناية لضمان التوافق مع أحكام المحكمة السابقة التي شددت على ضرورة الموازنة بين الملكية الخاصة والحق في السكن.
لذلك تبدو فرص الطعن ضعيفة ما دام القانون يحقق مصلحة عامة واضحة ويحمي الطرفين من الضرر.

هل تتأثر عقود المحال التجارية؟

القانون الجديد كما هو مطروح حاليًا يختص فقط بـ الوحدات السكنية، أما المحال التجارية فستظل خاضعة لأحكام القانون السابق الذي منحها مدة 5 سنوات قبل الإخلاء.
هذا يعني أن الوضع التجاري لن يتأثر بهذه التعديلات، وأن النقاش الحالي ينصب على الوحدات السكنية فقط.

توقعات المرحلة المقبلة

من المتوقع أن يبدأ تطبيق القانون فور صدور اللائحة التنفيذية التي ستحدد نسب الزيادة وآلية الإخلاء بعد انتهاء السنوات العشر.
وسيتم منح فترة انتقالية للمستأجرين لتحديث بياناتهم وسداد القيم الجديدة وفق الجداول الزمنية التي ستعلنها وزارة الإسكان.
البرلمان من جانبه يستعد لمناقشة المقترح تفصيليًا خلال الجلسات القادمة، وسط توقعات بتمريره قبل نهاية العام الحالي.

هل يحقق القانون العدالة للجميع؟

رغم الجدل القائم، يرى بعض الخبراء أن القانون الجديد يمثل أقرب صيغة للعدالة الممكنة، لأنه يضمن للمستأجرين فترة كافية للانتقال، وفي الوقت نفسه يمنح الملاك الحق في استعادة أملاكهم بعد سنوات من التجميد.
كما أن الزيادة التدريجية في القيمة الإيجارية ستساهم في تخفيف التفاوت الكبير بين القيم القديمة والجديدة، ما يُعيد بعض التوازن للسوق.

الصدمة النفسية للملاك

الجانب الإنساني في القضية لا يقل أهمية عن الجانب القانوني، فالكثير من الملاك يعتمدون على هذه الوحدات كمصدر دخل رئيسي.
وبالتالي، فإن تمديد المدة إلى عشر سنوات يمثل بالنسبة لهم خيبة أمل كبيرة، خاصة بعد الوعود المتكررة بتحرير العلاقة خلال 7 سنوات فقط.
بعض الملاك يعتبرون أن القانون لا يزال يظلمهم، وأن العدالة الحقيقية لن تتحقق إلا بتحرير كامل وفوري للعقود.

الطريق إلى الحل النهائي

يرى عدد من الخبراء أن الحل النهائي لقضية الإيجار القديم يجب أن يكون عبر مرحلة انتقالية مزدوجة تجمع بين تعويضات للملاك وبرامج دعم للمستأجرين، بما يضمن العدالة الاجتماعية دون خسائر فادحة لأي طرف.
وقد يقود القانون الجديد إلى هذه المرحلة إذا تم تطبيقه بشكل منظم وواقعي بعيدًا عن العواطف.

لمتابعة آخر أخبار القوانين العقارية وتعديلات الإيجار القديم لحظة بلحظة، تابعوا موقع ميكسات فور يو لمعرفة التفاصيل الكاملة فور صدور كل تحديث رسمي.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول