بعد تصدرها عالميًا.. الولادة القيصرية في مصر تحت المراقبة
الكاتب : Mohamed Abo Lila

بعد تصدرها عالميًا.. الولادة القيصرية في مصر تحت المراقبة

بعد تصدرها عالميًا.. الولادة القيصرية في مصر تحت المراقبة


أصبحت الولادة القيصرية في مصر ظاهرة لافتة للنظر خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن مصر تتصدر دول العالم في معدلات الولادة القيصرية مقارنة بالولادة الطبيعية. هذه الظاهرة دفعت وزارة الصحة والجهات المعنية إلى وضعها تحت المراقبة الدقيقة، نظرًا لتأثيرها الكبير على الصحة العامة للأمهات والمواليد، وكذلك على تكلفة الخدمات الصحية.

ورغم أن القيصرية تعد في بعض الحالات ضرورة طبية منقذة للحياة، إلا أن لجوء أعداد كبيرة من الأطباء والأمهات إليها بشكل مفرط جعلها قضية شائكة تستدعي نقاشًا واسعًا وتدخلًا عاجلًا.


خلفية عن الظاهرة

  • تشير التقديرات الأخيرة إلى أن معدل الولادة القيصرية في مصر تجاوز 65% من إجمالي الولادات، وهو رقم يفوق بكثير المعدلات الموصى بها عالميًا من منظمة الصحة العالمية (التي تحدد المعدل الأمثل بين 10% – 15%).

  • الأسباب متعددة، تبدأ من تفضيل الأطباء للولادة القيصرية لتقليل الوقت والجهد، مرورًا بخوف الأمهات من آلام الولادة الطبيعية، وصولًا إلى العوامل الاقتصادية التي تجعل المستشفيات الخاصة تدفع باتجاه القيصرية باعتبارها أكثر ربحية.



لماذا تتصدر مصر المعدلات العالمية؟

  1. الخوف من الألم: كثير من النساء يخشين من الولادة الطبيعية بسبب الألم الطويل المرتبط بها.

  2. الضغوط الطبية: بعض الأطباء يفضلون القيصرية لتجنب التعقيدات المحتملة في الولادة الطبيعية.

  3. الربح المادي: الولادة القيصرية تكلف أكثر من الطبيعية، مما يشجع المستشفيات الخاصة على اقتراحها.

  4. العادات الاجتماعية: هناك اعتقاد شائع بأن القيصرية أكثر أمانًا، رغم أن هذا ليس صحيحًا دائمًا.

  5. قلة التوعية: غياب البرامج التثقيفية التي تشرح فوائد الولادة الطبيعية ومخاطر الإفراط في القيصرية.


التداعيات الصحية للولادة القيصرية

  • على الأم:

    • احتمالية الإصابة بالالتهابات بعد الجراحة.

    • طول فترة التعافي مقارنة بالولادة الطبيعية.

    • زيادة مخاطر النزيف ومشكلات في الحمل التالي.

  • على المولود:

    • ارتفاع فرص إصابته بمشكلات في التنفس.

    • احتمالية الحاجة إلى حضّانات لفترات أطول.

    • قلة تعرضه للبكتيريا النافعة الموجودة في قناة الولادة الطبيعية.


موقف وزارة الصحة

  • أطلقت الوزارة عدة مبادرات لتشجيع الولادة الطبيعية، خاصة في المستشفيات الحكومية.

  • وضعت خطة لمراقبة معدلات الولادة القيصرية في المستشفيات الخاصة ومراجعة مبرراتها.

  • بدأت حملات توعية عبر وسائل الإعلام لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الولادة الطبيعية.

  • هناك مقترحات لفرض رقابة مالية على تكاليف الولادة القيصرية للحد من استغلالها.


آراء الأطباء

  • طبيب نساء وتوليد: "القيصرية مهمة لإنقاذ الأرواح في بعض الحالات، لكن لا يجب أن تكون الخيار الأول دائمًا."

  • طبيبة في مستشفى جامعي: "الولادة الطبيعية هي الأفضل صحيًا للأم والطفل ما لم توجد موانع طبية واضحة."

  • خبير صحي: "زيادة القيصرية بهذه المعدلات يمثل خطرًا على النظام الصحي لأنه يضاعف التكلفة ويزيد الضغط على المستشفيات."


شهادات من الواقع

  • أم شابة: "اخترت القيصرية خوفًا من الألم، لكني عانيت بعد العملية لفترة طويلة."

  • أخرى: "أصر الطبيب على أن الولادة الطبيعية خطرة عليّ رغم أن وضعي الصحي كان يسمح بها."

  • زوجة حامل: "لا أعرف أيهما أفضل، لكنني أشعر أن الأطباء لا يعطوننا خيارات كافية."


الأبعاد الاقتصادية

  • الولادة القيصرية تكلف الأسرة أضعاف الولادة الطبيعية.

  • على مستوى الدولة، تضيف هذه العمليات تكلفة هائلة على ميزانية الصحة.

  • الإفراط فيها قد يحوّلها من ضرورة طبية إلى عبء اقتصادي واجتماعي.


الحلول المقترحة

  1. التوعية المجتمعية: إطلاق حملات تثقيفية حول فوائد الولادة الطبيعية.

  2. التدريب الطبي: إلزام الأطباء بشرح الخيارات المتاحة للنساء بصدق وشفافية.

  3. القوانين والرقابة: تشديد الرقابة على المستشفيات الخاصة للحد من الإفراط في القيصرية.

  4. الحوافز: تقديم حوافز للمستشفيات التي تشجع على الولادة الطبيعية.

  5. الخدمات الصحية: تحسين خدمات التخدير والولادة الطبيعية لتقليل الألم وتشجيع الأمهات.


المقارنات الدولية

  • في السويد: نسبة القيصرية لا تتجاوز 17% بفضل نظام صحي متطور يشجع الولادة الطبيعية.

  • في الهند: وصلت النسبة إلى 30%، وتعمل الحكومة على تقليلها عبر قوانين صارمة.

  • في البرازيل: كانت النسبة مرتفعة لكنها تراجعت بعد حملات توعية وإصلاحات في النظام الصحي.

تُعد مصر اليوم من أكثر دول العالم اعتمادًا على الولادة القيصرية، وهو ما دفع الدولة إلى وضع هذه الظاهرة تحت المراقبة الجادة. وبينما تظل القيصرية ضرورة طبية في كثير من الحالات، فإن الإفراط في استخدامها يحمل مخاطر صحية واقتصادية واجتماعية جسيمة.

الحل يكمن في تحقيق التوازن بين استخدام القيصرية عند الحاجة الطبية فقط، وتشجيع الولادة الطبيعية كخيار أول للأمهات، عبر التوعية، القوانين، والتطوير المستمر للخدمات الصحية.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول