«زى النهارده».. تأسيس منظمة اليونسكو 15 نوفمبر 1945
الكاتب : Maram Nagy

«زى النهارده».. تأسيس منظمة اليونسكو 15 نوفمبر 1945

ميلاد المنظمة الأبرز عالميًا فى حماية التعليم والثقافة والتراث الإنساني

فى مثل هذا اليوم 15 نوفمبر 1945، وُلدت واحدة من أهم المؤسسات الدولية فى العالم، وهى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – اليونسكو، التى شكّلت منذ تأسيسها حجر الزاوية فى حماية التراث الإنسانى، والدفاع عن التعليم، وتعزيز حرية الفكر، وتشجيع الحوار بين الحضارات.
وجاء إنشاء اليونسكو فى لحظة فارقة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حين أدركت الدول أن إعادة بناء العالم لا يكون فقط من خلال السلاح والاقتصاد، بل من خلال العقول والتعليم والثقافة والسلام.

 نستعرض قصة تأسيس اليونسكو، الظروف التاريخية التى أدت لإنشائها، أهدافها الأساسية، أبرز إنجازاتها فى التعليم والثقافة، حضورها فى العالم العربى، وأهمية دورها حتى اليوم، 



البداية بعد حرب عالمية مدمّرة

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، كان العالم يعيش حالة من الانهيار، فمدن مدمرة، ثقافات مهددة، وأنظمة تعليمية منهارة بالكامل.
ورأت الدول الكبرى أن السلام لن يتحقق إلا إذا تم:

  • إعادة بناء العقول قبل إعادة بناء المدن.

  • تعزيز قيم التعاون بدلًا من الصراع.

  • نشر التعليم بين جميع الشعوب.

  • حماية التراث الإنسانى من الضياع.

ومن هنا ظهر مشروع منظمة دولية جديدة تحمل رسالة: بناء السلام فى عقول البشر.


اتفاقية لندن.. اللحظة التى وُلدت فيها اليونسكو

فى 16 نوفمبر 1945، وقّعت 44 دولة على الوثيقة التأسيسية لمنظمة اليونسكو فى لندن، وكانت أبرز بنودها:

  • تعزيز التعاون الدولى فى التعليم والعلوم والثقافة.

  • منع التمييز الفكرى والثقافى بين الشعوب.

  • احترام التراث والتنوع الثقافى لكل دولة.

  • دعم حرية الفكر والتعبير.

وبذلك أصبحت اليونسكو إحدى أهم الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة.


لماذا تم اختيار اسم “اليونسكو”؟

الاسم مأخوذ من الأحرف الأولى للعبارة الإنجليزية:

United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization

أى: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.
ويعكس الاسم بدقة رؤية المنظمة التى تضع التعليم والثقافة والعلوم أساسًا لبناء عالم أفضل.


أهداف المنظمة عند التأسيس

منذ بدايتها، وضعت اليونسكو خمسة أهداف رئيسية:

1. دعم التعليم فى كل أنحاء العالم

خاصة للدول الفقيرة التى تحتاج لإعادة بناء مدارسها وأنظمتها التعليمية.

2. حماية التراث العالمى والطبيعى

من خلال تسجيل وصون المواقع الأثرية والتاريخية.

3. تشجيع البحث العلمى

وتبادل الخبرات بين العلماء من مختلف الدول.

4. تعزيز حرية التعبير والإعلام

ومكافحة الرقابة على الفكر والإبداع.

5. دعم الحوار بين الثقافات

وتقليل الصراعات بين الشعوب على أسس ثقافية أو دينية.


البداية الفعلية لعمل اليونسكو

بدأت المنظمة العمل رسميًا عام 1946، حيث ركزت فى سنواتها الأولى على:

  • إعادة طباعة الكتب المدرسية التى دمرت فى الحرب.

  • تدريب المعلمين فى الدول الأوروبية المنهارة.

  • حماية المكتبات والمتاحف التى تعرضت للنهب.

  • دعم حق التعليم للنساء والفتيات.

وكانت أولى برامجها الكبرى هى محو الأمية فى المجتمعات الفقيرة.


مواقع التراث العالمى.. أشهر إنجازات المنظمة

يُعد برنامج التراث العالمى من أهم إنجازات اليونسكو على الإطلاق.
فمن خلاله تم تسجيل أكثر من 1100 موقع حول العالم كتراث إنسانى يجب حمايته، ومنها:

  • الأهرامات فى مصر.

  • وادى الملوك.

  • مدائن صالح فى السعودية.

  • البتراء فى الأردن.

  • مقديشو القديمة.

  • باريس التاريخية.

  • سور الصين العظيم.

ويحظى الموقع المسجل بحماية دولية ودعم فنى ومالى للحفاظ عليه من التدمير أو الإهمال.


دور اليونسكو فى التعليم حول العالم

تعتبر المنظمة الراعية الأولى لحقوق التعليم عالميًا، حيث تعمل على:

  • مكافحة الأمية فى إفريقيا وآسيا.

  • دعم التعليم الرقمى والتعلم عن بُعد.

  • تطوير مناهج دراسية حديثة.

  • حماية حق الفتيات فى التعليم.

  • تدريب المعلمين فى الدول الفقيرة والمتضررة من الحروب.

كما أطلقت مبادرة عالمية بعنوان التعليم للجميع، وحصلت ملايين الأسر على فرصة تعليم أفضل بفضل هذه البرامج.


اليونسكو والعلوم.. دعم الأبحاث والتجارب الدولية

تشارك المنظمة فى تطوير العلوم عبر برامج مثل:

  • دعم الأبحاث البحرية لمواجهة تغير المناخ.

  • إنشاء معاهد لعلوم المياه والطاقة.

  • تطوير تقنيات الزراعة المستدامة.

  • منح جوائز للعلماء الشباب.

وتسهم المنظمة اليوم فى مشاريع علمية عالمية، بينها أبحاث حول الذكاء الاصطناعى وتأثيره على المجتمعات.


الدفاع عن حرية التعبير والإعلام

أحد أبرز أدوار اليونسكو هو حماية:

  • الحريات الصحفية.

  • استقلال الإعلام.

  • سلامة الصحفيين فى مناطق النزاع.

كما تصدر المنظمة سنويًا تقارير عن أوضاع الصحافة فى العالم، وتدعو الحكومات لحماية الإعلام من القمع والانتهاكات.


دور اليونسكو فى العالم العربى

للعالم العربى مكان كبير داخل المنظمة، حيث تتعاون اليونسكو مع الدول العربية فى:

1. حفظ الآثار والترميم

مثل معابد الأقصر، ومسجد الحسين، والجامع الأزهر، والقصور التراثية.

2. دعم التعليم فى المناطق الريفية

خصوصًا فى مصر والمغرب واليمن والسودان.

3. حماية التراث غير المادى

مثل:

  • فنون السامر.

  • الخط العربى.

  • النوبة والموسيقى الشعبية.

  • القهوة العربية.

4. مواجهة التطرف الفكرى

من خلال برامج لتعليم ثقافة التسامح.


مصر واليونسكو.. علاقة ممتدة منذ عقود

لمصر حضور بارز داخل المنظمة، ومن أبرز المشروعات المشتركة:

  • إنقاذ معابد النوبة بعد بناء السد العالى.

  • تسجيل الأهرامات وأبو الهول ضمن التراث العالمى.

  • إدراج مدينة القاهرة التاريخية ضمن التراث.

  • دعم تطوير التعليم المصرى فى مراحل مختلفة.

وترتبط مصر بعلاقات قوية مع المنظمة منذ انضمامها عام 1946.


تحديات تواجه المنظمة اليوم

رغم أهميتها، تواجه اليونسكو مجموعة من التحديات، منها:

1. الأزمات المالية

بسبب توقف مساهمات بعض الدول الكبرى.

2. الحروب والنزاعات

التى تؤدى إلى تدمير مواقع التراث كما حدث فى العراق وسوريا.

3. تغير المناخ

الذى يهدد المواقع الطبيعية والساحلية.

4. الخلافات السياسية

التى قد تؤثر على اتخاذ بعض القرارات الدولية.


إنجازات فى مواجهة التطرف والتمييز

تعمل اليونسكو على:

  • تعزيز التعليم الديني المعتدل.

  • إطلاق حملات ضد العنصرية.

  • نشر الثقافة الرقمية الآمنة.

  • حماية الأطفال من خطاب الكراهية عبر الإنترنت.

وتعد هذه البرامج من أكثر الجهود تأثيرًا فى العالم المعاصر.


لماذا تظل اليونسكو مهمة حتى اليوم؟

تظل المنظمة ذات أهمية كبيرة لأن العالم فى حاجة إلى:

  • حماية للتراث الإنسانى.

  • تطوير دائم للتعليم.

  • دعم البحث العلمى.

  • بناء جسور بين الحضارات.

  • تعزيز ثقافة الحوار والتسامح.

وهذه مهام لا تقوم بها أى جهة مثلما تقوم بها اليونسكو.


اليونسكو والقرن الـ21.. رؤية مستقبلية

تركز المنظمة الآن على:

  • الذكاء الاصطناعى الأخلاقى.

  • التعليم الرقمى.

  • الحفاظ على البيئة.

  • دعم الفنون الحديثة.

  • مواجهة خطاب الكراهية على الإنترنت.

وتعمل اليونسكو على تطوير سياسات عالمية لمواجهة التحديات التكنولوجية الجديدة.


فى ذكرى تأسيسها.. ماذا يقول التاريخ عن اليونسكو؟

على مدار 80 عامًا تقريبًا، حققت اليونسكو:

  • حماية آلاف المواقع التراثية.

  • رفع مستوى التعليم لملايين البشر.

  • دعم عشرات آلاف العلماء والفنانين.

  • خلق شبكة دولية للتعاون الفكرى والثقافى.

وبذلك أصبحت المنظمة رمزًا عالميًا للسلام والتنمية الثقافية.


لمتابعة المزيد من الموضوعات التاريخية، و«زى النهارده»، وتفاصيل الأحداث العالمية عبر السنين، تابعوا موقع ميكسات فور يو لمعرفة كل جديد بشكل مستمر.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول