تجديد حبس التيك توكر شاكر 45 يومًا على ذمة التحقيقات
تصاعد الأزمة بين حرية المحتوى والمسؤولية القانونية
في تطور جديد لقضية أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الشهور الماضية، قررت النيابة العامة تجديد حبس التيك توكر "شاكر" لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات، وذلك بعد توجيه مجموعة من الاتهامات الخطيرة إليه على خلفية المحتوى الذي كان يقدمه عبر تطبيق تيك توك ومنصات اجتماعية أخرى.
"شاكر"، الذي يُعد واحدًا من أبرز صناع المحتوى المثير للضجة في مصر خلال الفترة الأخيرة، متهم في سلسلة من البلاغات التي تتعلق بنشر فيديوهات تتعارض مع القيم المجتمعية، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بـ"التحريض على الفسق" و"نشر مواد خادشة للحياء" باستخدام وسائل تقنية حديثة.
هذه القضية أعادت الحديث مجددًا حول ضوابط النشر الإلكتروني ومسؤولية صناع المحتوى الرقمي، في ظل صعود جيل جديد من المؤثرين الذين يعتمدون على منصات مثل تيك توك وإنستجرام لتحقيق الشهرة والمكاسب المالية، بوتيرة لا تخلو من الجدل والانفلات في بعض الأحيان.

من هو "شاكر"؟ خلفية عن صانع المحتوى المحاصر بالاتهامات
يُعرف شاكر بين الجمهور كواحد من مشاهير تيك توك، حيث بدأ مسيرته بنشر فيديوهات قصيرة تعتمد على الإفيهات الساخرة والتقليد، قبل أن يطور محتواه تدريجيًا نحو تقديم مشاهد تمثيلية قصيرة ذات طابع مثير أو صادم أحيانًا.
الاتهامات الموجهة إليه.. ما بين التحريض والفعل الفاضح
وفقًا لما صرحت به جهات التحقيق، فإن الاتهامات التي يواجهها شاكر تضمنت عددًا من النقاط الجوهرية، وهي:
-
نشر محتوى يخالف قيم ومبادئ الأسرة المصرية
-
ارتكاب أفعال فاضحة علنًا عبر منصات التواصل
-
إساءة استخدام التكنولوجيا في بث مواد "خادشة"
-
التحريض على الفسق والفجور بشكل غير مباشر
-
استغلال الفئات الصغيرة من الجمهور بصورة ضارة اجتماعيًا
هذه الاتهامات جاءت على خلفية بلاغات متعددة من مواطنين ومنظمات مجتمعية، إلى جانب تقارير من وحدة الرصد بوزارة الداخلية، التي تعمل على متابعة المحتوى المخالف المنتشر عبر الإنترنت.
قرار المحكمة.. 45 يومًا جديدة خلف القضبان
أصدرت النيابة العامة قرارًا بتجديد حبس شاكر لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات، بعدما رأت توافر الأدلة المبدئية على ارتكابه عددًا من المخالفات القانونية.
لم يكن هذا التجديد هو الأول، إذ جرى تمديد حبس المتهم أكثر من مرة، ما يعكس حجم وخطورة الاتهامات الموجهة إليه، ويُشير إلى مرحلة جديدة من التعامل مع صناع محتوى السوشيال ميديا الذين يخرقون القوانين تحت عباءة "الحرية".
موقف شاكر ومحاميه من الاتهامات
أثناء التحقيقات، نفى شاكر في أكثر من جلسة نيته الإساءة أو التحريض، مؤكدًا أن ما يقدمه “مجرد محتوى ترفيهي”، وأنه لم يقصد الإساءة أو بث رسائل ضارة.
في المقابل، أشار محاميه إلى أن شاكر “شاب في مقتبل العمر”، وأن جزءًا من فيديوهاته كان بهدف تحقيق الأرباح المادية، وليس نشر الانحلال الأخلاقي، مضيفًا أن بعض المقاطع المتداولة "قد تم اقتطاعها من سياقها الحقيقي".
لكن النيابة وعلى ما يبدو لم تقتنع بهذه الدفوع، خاصة في ظل تكرار ظهور مقاطع أخرى تجاوزت السخرية إلى مستوى الاستفزاز الأخلاقي.
القانون لا يمزح.. ما هي عقوبة نشر المحتوى الخادش على الإنترنت؟
تخضع هذه القضية لمجموعة من المواد القانونية التي تُعنى بتنظيم استخدام وسائل الاتصال الحديثة، خاصة:
1. قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018
ينص في مادته رقم 25 على أن:
"يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه كل من اعتدى على مبادئ أو قيم الأسرة المصرية، أو نشر محتوى مخلًا بالحياء عن طريق الشبكة المعلوماتية."
2. قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961
يتعلق بالتحريض أو تسهيل الدعارة بأي وسيلة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وقد يُطبق إذا تبين أن المحتوى المنشور يحمل بُعدًا جنسيًا أو محرضًا.
هل أصبحت مواقع التواصل خطرًا على القيم؟ رأي الشارع منقسم
مع تجدد مثل هذه القضايا، يتسع الجدل بين معسكري الرأي العام:
🔹 فريق يرى ضرورة التصدي لمحتوى شاكر وأمثاله، معتبرين أن ما يُنشر على تيك توك وغيره يخالف القيم، ويُسهم في نشر الابتذال بين جيل الشباب والأطفال.
🔹 بينما يرى فريق آخر أن الحبس عقوبة مبالغ فيها، وأن الأفضل هو الإنذار أو فرض غرامات مالية، أو حتى حظر الحسابات المخالفة دون سجن أصحابها.
وتظل الحدود بين "الترفيه" و"الانحراف الأخلاقي" مساحة غامضة نسبيا، تتطلب توازنًا بين حماية الحريات وبين الحفاظ على المجتمع.
قضية شاكر.. نقطة تحول في سلوك المؤثرين؟
من المؤكد أن هذه القضية أصبحت رسالة واضحة أن الدولة المصرية تتجه إلى ضبط المحتوى الإلكتروني بشكل أكثر صرامة، خاصة بعد زيادة حالات:
-
استغلال الشهرة السريعة لتحقيق مكاسب
-
نشر فيديوهات صادمة بهدف الحصول على “تفاعل”
-
جلب الإعلانات والربح عبر محتوى غير أخلاقي
دروس مستفادة من القضية
-
مواقع التواصل ليست مساحة خارجة عن القانون
-
خلق التريند بأي ثمن قد يؤدي للسجن
-
الشهرة السريعة يجب أن تقترن بالمسؤولية
-
المحتوى الرقمي في مصر تحت عين القانون والمجتمع
ما بين الترفيه والمحاسبة تقف الحدود القانونية
📌 تابع «ميكسات فور يو» لمتابعة مستجدات القضية وتحليلات معمقة لظاهرة المؤثرين وقضايا الرأي العام.
