الرئيس السيسي يُصدق على قانون الإيجار القديم
الرئيس السيسي يُصدق على قانون الإيجار القديم
تصديق تاريخي يُنهي جدل عقاري امتد لعقود
بعد سنوات من الجدل المجتمعي والقانوني، صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي رسميًا على قانون الإيجار القديم، ليكون ذلك بمثابة خطوة حاسمة نحو حل إحدى أعقد القضايا التي أرّقت الملاك والمستأجرين في مصر لعقود طويلة، وأثارت انقسامًا دائمًا بين الحق في السكن والعدالة العقارية.
القانون الجديد، الذي أقره مجلس النواب وصدّق عليه الرئيس، يُعد محاولة متوازنة لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الطرفين، ومعالجة تشوهات سوق الإيجارات التي تعود لعقود مضت، في ظل متغيرات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

ما هو قانون الإيجار القديم؟ ولماذا أثار كل هذا الجدل؟
قانون الإيجار القديم هو تشريع تم تطبيقه منذ منتصف القرن الماضي، يُلزم المستأجرين بدفع قيمة إيجارية ثابتة ومنخفضة للغاية لا تتغير مع الزمن، بل وتورَّث للأبناء، ما جعل الملاك يعجزون عن الاستفادة من عقاراتهم.
وقد أُثير الجدل حول هذا القانون بسبب:
-
عدم تناسب القيمة الإيجارية مع الظروف الاقتصادية الحالية
-
حرمان المالك من حقوقه في الاستغلال الكامل للعقار
-
بقاء ملايين الوحدات مغلقة دون استخدام
-
إحساس المستأجر بالأمان القانوني مقابل شعور المالك بالظلم
أهم بنود القانون الجديد بعد تصديق الرئيس
جاء القانون الجديد بعد التصديق عليه ليشمل عدة مواد حاسمة، من بينها:
-
فصل العلاقة الإيجارية بين الشخص الاعتباري والملاك خلال 5 سنوات
-
زيادة القيمة الإيجارية تدريجيًا بنسبة محددة سنويًا
-
منع توريث الإيجار للأبناء بعد مدة محددة
-
إخلاء العقار بعد انقضاء المدة القانونية
-
حصر الحالات المستثناة لأغراض اجتماعية أو إنسانية خاصة
وبهذا يكون القانون قد رسم خريطة واضحة لمستقبل العلاقة بين الطرفين، من خلال فترة انتقالية تُمكّن الجميع من التكيف مع الوضع الجديد.
الفئات التي يشملها القانون الجديد
يركّز القانون في المرحلة الأولى على:
-
الأشخاص الاعتباريين (شركات، مؤسسات، كيانات تجارية) الذين يستأجرون عقارات بغرض غير السكن
-
بعض الوحدات السكنية المغلقة أو المهجورة
-
الممتلكات المؤجرة لأغراض إدارية أو تجارية
ولا يشمل القانون حتى الآن الوحدات السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين، حيث لا تزال قيد الدراسة المجتمعية والمراجعة القانونية.
تدرج زمني لتطبيق القانون الجديد
لم يكن التغيير مفاجئًا، بل قرر المشرع إتاحة فترة انتقالية تمتد إلى خمس سنوات تبدأ من تاريخ العمل بالقانون، وتتضمن:
-
زيادة تدريجية للقيمة الإيجارية بنسبة 15% سنويًا
-
إخطار المستأجر بحقوقه والتزاماته الجديدة
-
تنظيم إجراءات التقاضي والإخلاء بعد المدة القانونية
-
تمكين المستأجر من إيجاد بديل خلال هذه الفترة
ويُمنح الطرفان مهلة كافية لتوفيق الأوضاع قبل الدخول في نزاعات قانونية.
ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين
مع الإعلان عن التصديق، انقسمت الآراء ما بين:
-
ترحيب من الملاك الذين يرون القانون بمثابة إنصاف وتأخر كثيرًا
-
قلق لدى بعض المستأجرين من عدم القدرة على توفير سكن بديل
-
مخاوف من استغلال بعض المكاتب القانونية للثغرات
-
دعوات لحلول وسط تضمن الحق في السكن مع حماية الاستثمار
لكن المؤكد أن القانون يمثل بداية جديدة لعلاقة أكثر توازنًا وعدالة.
الحكومة توضح: لا طرد عشوائي ولا مساس بالفئات الضعيفة
حرصت الحكومة في بياناتها وتصريحاتها على طمأنة الشارع، مؤكدة أن:
-
التعديلات لا تستهدف الفئات غير القادرة أو محدودي الدخل
-
سيتم توفير بدائل سكنية في مشروعات الإسكان الاجتماعي
-
لا طرد فوري بل فترة انتقالية منظمة
-
القانون يُطبَّق على مراحل حسب نوع الوحدة والمستأجر
كما تم التنويه إلى أن القانون يأتي في إطار إصلاحات تشريعية أوسع لتحقيق التوازن في السوق العقاري وتحسين إدارة الأصول.
الآثار الاقتصادية المحتملة للقانون الجديد
من المتوقع أن ينعكس القانون الجديد على عدة مستويات اقتصادية، منها:
-
تنشيط سوق الإيجارات بإعادة تدوير ملايين العقارات المغلقة
-
زيادة العوائد الضريبية من الإيجارات القانونية
-
تحفيز الاستثمار العقاري من خلال تحرير الأسعار
-
تقليل النزاعات القضائية المتعلقة بالعقارات القديمة
-
إتاحة فرص للقطاع الخاص في مشاريع السكن البديل
وبذلك يُسهم القانون في إحداث حراك عمراني واجتماعي واقتصادي واسع خلال السنوات المقبلة.
إجراءات عملية يجب اتخاذها بعد تطبيق القانون
ينبغي على الملاك والمستأجرين الاستعداد عبر:
-
مراجعة العقود القديمة والتأكد من مدى سريانها
-
طلب المشورة القانونية قبل اتخاذ أي إجراء
-
الالتزام بالإخطارات القانونية والفترات الزمنية
-
تسجيل العقود الجديدة رسميًا لضمان الحقوق
-
تجنب اللجوء للطرق غير القانونية في الإخلاء أو الضغط
ماذا عن المستأجرين القدامى في الوحدات السكنية؟
حتى الآن، لم يشمل القانون الجديد المستأجرين الطبيعيين في الوحدات السكنية، ولكن هناك نقاشات موسعة في البرلمان حول:
-
إمكانية تحرير العلاقة خلال فترة لاحقة
-
تقديم تعويضات للمستأجرين الأقدم
-
منح الأولوية في مشاريع الإسكان الجديدة
-
وضع اشتراطات تراعي الفئات الضعيفة وكبار السن
وقد أكدت الجهات المختصة أن أي تعديل مستقبلي سيُناقش في جلسات حوار مجتمعي لضمان عدم الإضرار بأي طرف.
بداية لعهد عقاري جديد في مصر
تصديق الرئيس السيسي على قانون الإيجار القديم يمثل منعطفًا تاريخيًا في مسار السياسة العقارية بمصر، ويضع حدًا لواحدة من أقدم الإشكاليات القانونية والاجتماعية التي امتدت لعقود.
القانون الجديد لا يهدف إلى الإقصاء أو الطرد، بل يسعى إلى تحقيق التوازن بين حقوق المالك واحتياجات المستأجر، بما يخدم الصالح العام، ويُعزز من قوة السوق العقارية المصرية، ويُعيد الانضباط والعدالة إلى العلاقة بين الطرفين.
ومع بدء التطبيق، سيكون التحدي الحقيقي هو التنفيذ العادل والفعّال على أرض الواقع، بعيدًا عن التجاوزات أو المغالاة، لتكون هذه الخطوة مقدمة لمستقبل عقاري أكثر استقرارًا ونضجًا في مصر.
