بعد أزمته مع النقابة.. مسلم: «هسافر، وأسِيب البلد، وهبيع كل حاجة في شقتي»
انهيار فنان أم قرار مؤقت؟
أثار الفنان «مسلم» حالة من الصدمة والحزن بين جمهوره ومتابعيه بعد بث مباشر قصير أعلن فيه قراره «مغادرة البلد»، و«تصفية ممتلكاته»، و«بيع كل شيء في شقته»، مبررًا ذلك بأنه وصل إلى حد الانكسار بعد أزمة إيقاف طويلة مع نقابة المهن الموسيقية وما وصفه بـ«الظلم» الذي منعه من ممارسة عمله. تصريحات الرجل انتشرت بسرعة على منصات التواصل، وأشعلت نقاشًا واسعًا بين من يتعاطف معه باعتباره «مظلومًا»، ومن يرى أن خلفيات الأزمة أكبر من مجرد مشاعر شخصية.
في السطور التالية نعرض تسلسل الأحداث، خلفيات الخلاف مع النقابة، ما قاله مسلم بالضبط في بثه، ردود فعل الجمهور والزملاء، الاحتمالات القانونية والاقتصادية أمامه، وماذا قد يعني «الرحيل» لفنان في مأزق مهني ونفسي.

1 — المشهد الأول: ما الذي قاله مسلم في البثّ المباشر؟
ظهر مسلم أمام متابعيه في بث قصير متأثرًا، وقال بوضوح إنه «قرر أن يسافر ويترك البلد»، وأنه سيبيع كل ممتلكاته داخل الشقة ويصفّي كل حساباته، لأن «الأموال انتهت»، و«لم يعد قادرًا على العمل في ظل ما واجهه من إيقاف ومنع وظائفي». وأضاف أن حاجته الأساسية الآن هي توفير حياة لأولاده، وأن «الظلم كبير»، وأنه يشعر بأن بعض الجهات «توقف كل شيء بالواسطة والرشاوي». واختتم بشكر من وقفوا إلى جانبه، وفي الوقت نفسه عبّر عن ألم تجاه من «تمنوا له شدة».
تلك التصريحات شكلت ذروة توتر شخصي ومهني تراكم خلال شهور، إذ سبق أن مُنِع الفنان من الغناء رسميًا في أعقاب شكاوى وإجراءات من نقابة المهن الموسيقية، الأمر الذي حوّل مصدر رزقه الأساسي إلى موقف قانوني وإداري معقَّد.
2 — خلفية الأزمة: لماذا أوقفته النقابة وما الذي حدث فعلاً؟
القصة بحسب سياق الأحداث تبدأ بإيقاف إداري صدَر ضده منذ أشهر، بعد تلقي شكاوى تتعلق بالتزامات إحيائية وتعاملات مهنية مع شركات ومنظمي حفلات. الإيقاف يعني عمليًا منع الفنان من الغناء رسميًا داخل الأوساط المنظمة، ما أثر فورًا على دخله وعلى جدول أعمال فريقه المعيشي والفني. مسلم ذكر أن المحكمة منحه حق العمل، لكنه اشتكى من عرقلة تطبيق هذا الحق عبر «واسطة» و«ضغط» من أطراف أخرى.
هذا النوع من النزاعات ليس غريبًا على الساحة الفنية: صراع بين مظالم فردية وإجراءات نقابية من ناحية، وبين آليات المراجعة القانونية والإدارية من ناحية أخرى. الفارق هذه المرة أن الفنان أعلن عن قراره العاطفي مباشرة وبصراحة، ما جعل القضية مسألة عامة وليست محض خصومة قانونية داخل أروقة المؤسسة.
3 — الجانب الإنساني: هل نحن أمام «انهيار» نفسي أم تهديد تكتيكي للضغط؟
الخطاب الذي استخدمه مسلم إيجابيًا في بعض جوانبه وصادمًا في أخرى: من جهة، عبّر عن ألم عميق وانهيار ممكن بعد سنة «دون عمل» كما قال؛ ومن جهة أخرى، قد يقرأ البعض قراره كأداة ضغط «سياسية/مهنية» تهدف إلى استنهاض الرأي العام أو دفع محامين/وسطاء للتدخل. واقع الحال غالبًا يتوسط بين الأمرين: فالفنان قد يكون متأثرًا بواقع اقتصادي ونفسي، وفي نفس الوقت قد يلجأ لإعلان «سفر وبيع» كخِيار يُبرز شدة معاناته ويجذب التضامن.
بغض النظر عن القراءة، فإن ما لا يمكن تجاهله هو البُعد الإنساني: شخص مُعيل لعائلته، معلق مستقبله المهني في عزلة إدارية، يعلن استسلامًا مؤلمًا — وهو مشهد يلامس كثيرين في قطاعات متضررة.
4 — كيف رد الجمهور وزملاء المهنة؟
ردود الفعل جاءت متباينة: قِسم كبير من متابعيه عبّر عن حزن وتعاطف، ودوّنوا رسائل دعم ومطالبات بضرورة إنصافه وإيجاد قنوات عمل قانونية. قسم آخر انتقد أسلوبه، أو تساءل عن تفاصيل الشكاوى التي قد تكون وراء الإيقاف. بعض الصفحات الفنية نقلت تصريحات مسؤولي نقابة المهن الموسيقية، بينما طالب مشاهير آخرون بضبط النفس وترك الإجراءات القانونية تأخذ مجراها.
بعض المقربين من الساحة الفنية دافعوا عن ضرورة وجود تحقيق شفاف، مؤكدين أن الفن يحتاج قواعد ومنظومة تضمن حقوق الجمهور والفنان معًا، لكنهم في الوقت نفسه عبّروا عن رفضهم «التشفي» أو الإضرار بأفراد. في المقابل، ظهرت أصوات تقول إن على الفنان أن يتحمّل المسؤولية المهنية عند وجود شكاوى صحيحة.
5 — تبعات اقتصادية حقيقية: ماذا يعني «بيع الشقة» عمليًا لفنان موقوف؟
تصريح ببيع ممتلكات ليس مجرد تعبير عاطفي؛ إنه مؤشر على أزمة سيولة حقيقية. فمَن يعتمد دخله على العروض والحفلات، وإذ تتوقف مصادر الدخل هذه، يصبح عرضة للضغوط المالية: مصاريف أسرة، رواتب فرقة عمل، متأخرات مالية، والتزامات قانونية. بيع الشقة قد يكون محاولة لتغطية مصاريف مؤقتة أو مخاطرة لتجنيب الأسرة مزيدًا من المعاناة.
في الحالة العملية، عملية البيع والسفر تعني أيضًا فقدان شبكة علاقات محلية وفرص محتملة للعودة إن حُلت الأزمة، لذا القرار يحمل تكلفة وظيفية واجتماعية لا تقل عن كلفته المالية.
6 — السيناريوهات المتوقعة: ماذا يمكن أن يحدث خلال أيام؟
-
تدخل وساطات أو جهات قضائية: قد يظهر وسيط أو محامٍ يرفع دعوى أو يتوصل لتسوية إدارية تُمكّنه من العودة للعمل. هذا المسار شائع في قضايا الفنانين.
-
استمرار التصعيد والرحيل الفعلي: إن لم يحدث تدخل سريع، قد يبيع ممتلكاته ويغادر، ما يجعل العودة صعبة ما لم تُحلّ جذريًا ملفات الإيقاف.
-
موجة تضامن رسمية أو شعبية تدفع لإعادة النظر: إذا تشكّلت حملة دعم قوية، قد يضغط ذلك لصالح إعادة فتح باب الحوار مع النقابة.
-
تحول إعلامي لصالح فضح وقائع قد تبرّئه أو تثبت حقائق معاكسة: التسريبات أو الأدلة قد تقلب المعادلة.
كل سيناريو يحمل مخاطر وفرصًا — والوقت هنا لاعب حاسم.
7 — ماذا عن واجب النقابة ومسؤوليتها أمام الجمهور والفنان؟
النقابات الفنية لها مهمة مزدوجة: حماية المهنة، وتنظيم السوق الفني، وفي الوقت نفسه حماية حقوق أعضائها. حين يتصادم بقاء النظام مع معاناة عضو، يصبح السؤال الأخلاقي: هل يتم تطبيق القانون بحزم عادل، أم بتحيّز إداري قد يظلم فردًا؟ أي حل يحتاج شفافية وإجراءات واضحة، وتحقيقًا محايدًا يضمن للجميع أن الحق يعلو.
8 — بين الألم والقرار — نهاية فصل أم بداية فصل جديد؟
قرار مسلم بالرحيل وبيع الشقة يكشف عن وجع مهني وإنساني حقيقي. قد يكون إعلانًا لحظة ضعف ستتراجع لاحقًا عن أثر ضغط ونصح المقربين، أو قد يكون بداية فصل جديد في حياته خارج البلاد. ما هو مؤكد أن الأزمة تسلّط الضوء مجددًا على وضع فنانين كثيرين يعيشون غيرهم من الضغوط التنظيمية والاقتصادية، وعلى الحاجة إلى آليات أسرع للانصاف والتحكيم.
ختامًا، يبقى الأمل أن تتحول هذه الأزمة إلى قصة حلّ يضمن كرامة الفنان ومعيشته، وفي الوقت نفسه يحترم قواعد المهنة. وإن حصل ذلك، فستكون هذه النتيجة أكبر نصر — ليس لمسلّم وحده، بل للفن ككل.
أقرأ أيضاً:- محمد سلام يُرزق بـ7 أبناء ضمن أحداث الحلقة الثالثة من مسلسل "كارثة طبيعية"
