بعد تطبيق قانون الإيجار القديم.. من المسئول عن تحديد الأجرة الشهرية؟
الكاتب : Mohamed Abo Lila

بعد تطبيق قانون الإيجار القديم.. من المسئول عن تحديد الأجرة الشهرية؟

بعد تطبيق قانون الإيجار القديم.. من المسئول عن تحديد الأجرة الشهرية؟

تشهد الساحة القانونية والمجتمعية في مصر حالة من الجدل عقب بدء تطبيق تعديلات قانون الإيجار القديم، خاصة فيما يتعلق بآلية تحديد الأجرة الشهرية الجديدة للعقارات المؤجرة منذ سنوات طويلة. هذه التعديلات جاءت بهدف معالجة أوضاع غير متوازنة استمرت لعقود، حيث كانت الإيجارات منخفضة للغاية مقارنة بقيمة العقار في السوق الحالية، وهو ما تسبب في نزاعات متكررة بين الملاك والمستأجرين.

القانون الجديد يضع إطارًا قانونيًا لتسوية هذه الأوضاع، لكنه يثير تساؤلات مشروعة: من هو الطرف المسئول عن تحديد قيمة الإيجار الشهري بعد التعديل؟ وهل ستتم العملية بشكل تلقائي، أم أنها تتطلب إجراءات معينة؟



تعديلات قانون الإيجار القديم

القانون المعدل وضع معايير أساسية لتحديد الأجرة، أبرزها الاعتماد على القيمة السوقية الحالية للوحدة، مع مراعاة حالة العقار وموقعه ومساحته، وكذلك طبيعة النشاط إذا كان تجاريًا أو سكنيًا. الهدف هو الوصول إلى قيمة عادلة تحفظ حقوق المالك وفي الوقت نفسه لا تُرهق المستأجر.

كما نص القانون على زيادة تدريجية للإيجار على مدى فترة زمنية محددة، لتجنب الصدمة المالية للمستأجرين، ولمنحهم فرصة للتكيف مع القيم الجديدة.


من المسئول عن تحديد الأجرة؟

وفقًا للتعديلات، فإن تحديد قيمة الإيجار الشهرية لا يتم بقرار فردي من المالك أو المستأجر، بل يتم عبر آلية محددة تتضمن أحد المسارين:

  1. الاتفاق الودي بين الطرفين: إذا تمكّن المالك والمستأجر من التوصل إلى اتفاق مشترك على قيمة الإيجار الجديدة، يتم توثيق ذلك رسميًا، ويصبح ملزمًا للطرفين.

  2. اللجوء إلى لجان تحديد الإيجارات: في حال عدم التوصل لاتفاق، يقوم أحد الطرفين برفع الأمر إلى اللجنة المختصة التابعة لوزارة العدل أو المحاكم، والتي تعتمد على تقييم خبراء مثمنين معتمدين لتحديد القيمة العادلة.


دور اللجان المختصة

اللجان تلعب دورًا محوريًا في حسم النزاعات، حيث تستعين بتقارير هندسية وتقييمات سوقية للوصول إلى رقم نهائي يعكس القيمة العادلة. هذه اللجان تأخذ في الاعتبار عوامل متعددة مثل:

  • سعر المتر في المنطقة.

  • حالة البناء وتجهيزاته.

  • الخدمات والمرافق المحيطة.

  • النشاط القائم داخل الوحدة (تجاري أو سكني).


حقوق الملاك

الملاك حصلوا على دفعة قوية من هذه التعديلات، حيث تتيح لهم زيادة العائد من عقاراتهم بما يتناسب مع القيمة السوقية، ما يشجعهم على صيانة العقارات وتطويرها. كما أن القانون أزال الكثير من القيود القديمة التي كانت تحرمهم من استغلال عقاراتهم بالشكل الأمثل.


حقوق المستأجرين

رغم أن بعض المستأجرين عبّروا عن قلقهم من ارتفاع الإيجارات، فإن القانون وضع ضمانات لحمايتهم، مثل زيادة تدريجية للإيجار، وإتاحة الفرصة أمامهم للانتقال إذا لم يتمكنوا من تحمل الزيادة. كما أن القانون شدد على منع الإخلاء التعسفي، وضرورة توفير إخطار مسبق بأي تغييرات في قيمة الإيجار.


التأثير على السوق العقارية

تطبيق القانون الجديد من المتوقع أن ينعكس على السوق العقارية بإيجابية، حيث يزيد من حركة التداول ويرفع من جودة المعروض، خاصة مع تشجيع الملاك على الاستثمار في صيانة وتجديد العقارات القديمة.

كما أن هذه التعديلات قد تقلل من النزاعات القضائية الطويلة التي كانت تستمر لسنوات، نظرًا لوضوح القواعد المنظمة للإيجارات.


التحديات المحتملة

رغم وضوح الإطار القانوني، فإن التطبيق على أرض الواقع قد يواجه تحديات، منها:

  • مقاومة بعض المستأجرين للتغييرات.

  • صعوبة الوصول إلى تقييم دقيق في بعض المناطق غير المخدومة بخدمات التقييم العقاري.

  • الحاجة إلى زيادة عدد اللجان المختصة لتغطية الطلب المتزايد على تقييم الإيجارات.

المسئول عن تحديد الأجرة الشهرية بعد تطبيق قانون الإيجار القديم هو إما اتفاق ودي بين المالك والمستأجر أو لجنة مختصة تعتمد على تقييمات معتمدة. القانون يهدف لتحقيق توازن بين حقوق الطرفين وتحفيز الاستثمار في العقارات القديمة، لكن نجاحه يعتمد على حسن النية والتعاون بين جميع الأطراف، وكذلك على كفاءة الجهات المسئولة عن تطبيقه.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول