عمرو أديب يعلّق على جدل الحملة ضد مشاهير "تيك توك"
الكاتب : Mohamed Abo Lila

عمرو أديب يعلّق على جدل الحملة ضد مشاهير "تيك توك"

"مشاكل مصر مستحيل تتحل بالإلهاء".. عمرو أديب يعلّق على جدل الحملة ضد مشاهير "تيك توك"

في ظل التوترات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها مصر، طغت في الأيام الأخيرة ظاهرة لافتة للنظر: حملة أمنية واسعة تستهدف عددًا من مشاهير "تيك توك"، بعضهم بتهم متعلقة بالآداب العامة أو التربح غير المشروع، وآخرون بتجاوزات أخلاقية أو جنائية. وبينما رحّب كثيرون بهذا التحرك تحت شعار "تطهير السوشيال ميديا"، خرج الإعلامي عمرو أديب بتعليق أثار الجدل، قائلاً: "مشاكل مصر مستحيل تتحل بالإلهاء.. دي قضايا سطحية مش هتغير في الواقع حاجة".

تصريح أديب ألقى حجراً في مياه راكدة، وفتح بابًا واسعًا للنقاش حول الأولويات، ودور الإعلام، وسُبل مواجهة التحديات الحقيقية التي تواجه المجتمع، وهل مثل هذه الحملات تُسهم في حل الأزمات أم تُستخدم لصرف الانتباه عنها.



موجة من الحملات.. وموجة من التساؤلات

خلال الأشهر الماضية، تصاعدت الحملات الأمنية ضد عدد من صانعي المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا "تيك توك"، الذي أصبح منصة شعبية للشباب والفتيات. البعض يُقدّم محتوى ترفيهيًا، وآخرون يستثمرون في شهرتهم لتحقيق أرباح كبيرة.

غير أن بعض الفيديوهات التي انتشرت مؤخرًا أثارت استياءًا عامًا، واعتبرها البعض تتجاوز الحدود المقبولة، سواء دينيًا أو أخلاقيًا أو حتى قانونيًا، مما دفع جهات التحقيق والنيابة العامة للتحرك. وصدرت أحكام على بعض المشاهير، فيما لا يزال التحقيق جاريًا مع آخرين.

لكن في المقابل، بدأ قطاع من الرأي العام يشعر أن "الاهتمام المفرط بهذه القضايا" قد يكون محاولة لتوجيه الأنظار بعيدًا عن مشكلات أعمق تمس حياة المواطنين اليومية.


تعليق عمرو أديب.. وصداه الواسع

الإعلامي عمرو أديب، المعروف بجرأته في الطرح، لم يتردد في وصف الحملة ضد التيك توكرز بأنها "ليست أولوية في الوقت الحالي"، وأضاف في برنامجه:

"الناس مشكلتها في الأسعار، وفي المرور، وفي الصحة، وفي التعليم.. مش في تيك توك. ومع ذلك كل يوم بنتكلم عن حد جديد اتقبض عليه عشان بيعمل فيديوهات. طيب وبعدين؟".

ثم تابع قائلاً:

"الظاهرة موجودة، ومحتاجين تنظيم، بس مش هنحل مشاكل مصر بالإلهاء عن القضايا الأساسية".

هذا التصريح قابله البعض بالرفض، حيث رأى مؤيدو الحملة أن "الانحراف الأخلاقي" يجب أن يُوضع له حد، وأن "السكوت على المحتوى الهابط" يؤدي إلى تدهور ثقافي واجتماعي خطير. بينما رأى آخرون أن حديث أديب يعكس حقيقة مرة: أن الحملات الانتقائية ليست الحل للمشكلات الهيكلية التي يعاني منها المواطن.


هل الحملة تعكس أولويات الدولة؟

الجدل يزداد مع كل شخصية جديدة يتم القبض عليها أو التحقيق معها، خصوصًا أن معظمهم لا يمثلون طبقات مؤثرة في القرار أو الاقتصاد، بل هم مجرد "أصوات على المنصة". وهنا تظهر تساؤلات مهمة:

  • هل مكافحة "المحتوى غير اللائق" هي أولوية ملحة أكثر من مشكلات الصحة والتعليم؟

  • هل يتم استخدام بعض هذه الحملات كوسيلة لتفريغ الغضب الشعبي؟

  • هل هناك معايير واضحة تحكم التدخل الأمني في منصات التواصل الاجتماعي؟

الإجابة ليست سهلة، لأن الوضع مركب، ويختلط فيه الأمني بالاجتماعي، والثقافي بالسياسي.


التيك توك.. منصة للنجاح أم للانفلات؟

"تيك توك" تحول خلال سنوات قليلة من مجرد تطبيق فيديوهات قصيرة إلى مصدر رزق ومجال شهرة للكثيرين. البعض قدّم محتوى هادف وحقق نجاحًا كبيرًا، والآخر انزلق إلى منطقة "اللا معقول" بحثًا عن المشاهدات والربح السريع.

وهنا تكمن المشكلة: من يحدد الخط الفاصل بين الجرأة والانحراف؟ وبين الفكاهة وقلة الأدب؟

بعض الشخصيات مثل "شاكر" أو "محمد القميص" أو غيرهم، تحولوا إلى "ظواهر رقمية" رغم افتقارهم لأبسط معايير المهنية أو الثقافة. وبدلاً من أن تُفرَض رقابة ناعمة من المنصة أو المجتمع، أصبح الأمر يحتاج إلى تدخل قانوني مباشر.

لكن هل هذا هو العلاج الوحيد؟ أم أن التعليم والتربية والمحتوى البديل هو الحل الحقيقي طويل المدى؟


الانقسام المجتمعي حول الظاهرة

من خلال تحليل تعليقات رواد مواقع التواصل، يمكن تلخيص موقف الشارع المصري إلى 3 فئات:

  1. فئة مؤيدة للحملة الأمنية وتراها ضرورية لحماية القيم، خاصة أن أغلب جمهور التيك توك من المراهقين.

  2. فئة ترى في الحملة نوعًا من "التمييز الطبقي"، حيث يتم التضييق على الفقراء الذين يجنون أموالًا من التيك توك، بينما يَسلم أصحاب النفوذ من المحاسبة رغم تجاوزاتهم الأكبر.

  3. فئة ثالثة تتبنى رأي عمرو أديب، وتعتبر أن الحملة مبالغ فيها، وأن التركيز على هذه القضايا يُستخدم لصرف الانتباه عن مشكلات أكبر.


القوانين المنظمة لمحتوى الإنترنت

رغم وجود قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، إلا أن كثيرًا من مواده تُستخدم بشكل انتقائي، وتفتقر إلى الضبط الدقيق لمفاهيم مثل "الآداب العامة" أو "الأمن القومي".

وهنا تظهر الحاجة إلى:

  • تحديث القوانين لتتماشى مع طبيعة المحتوى الرقمي السريع.

  • وجود معايير إعلامية تُنظم ما هو مقبول وما هو مرفوض.

  • تشجيع المحتوى البديل بدلًا من الاكتفاء بالعقاب.

فلا يكفي القبض على من يُخطئ، بل يجب تقديم بدائل تشجع الشباب على تقديم محتوى محترم وهادف ويحظى بدعم فعلي.


لماذا تصريح عمرو أديب مهم؟

ربما لا يكون عمرو أديب هو أول من يطرح هذه الأسئلة، لكنه الوحيد الذي طرحها من داخل المنظومة الإعلامية الرسمية تقريبًا. وبالتالي فإن تصريحاته قد تكون:

  • مؤشرًا على تحول في الخطاب الإعلامي الرسمي نحو مزيد من الواقعية.

  • أو تعبيرًا عن تململ داخلي من التركيز الإعلامي غير المتوازن.

  • أو حتى محاولة لجس نبض الجمهور في إعادة ترتيب الأولويات.

وفي كل الأحوال، فإن مجرد ظهور هذا الخطاب في الإعلام يشير إلى حالة نقاش داخلي غير مسبوق حول دور الإعلام، وحدود التدخل الأمني، وأهمية تقديم رؤية شاملة لحل مشكلات المجتمع.


ما المطلوب حاليًا؟

إذا اتفقنا أن مصر تمر بمرحلة صعبة، فالحل لا يكون بإغلاق الحسابات فقط، بل من خلال:

  1. إصلاح منظومة التعليم والإعلام لتربية وعي حقيقي منذ الصغر.

  2. تشجيع المحتوى الثقافي والترفيهي البديل على المنصات المختلفة.

  3. دعم مشروعات الشباب الجادة التي تقدم نموذجًا مختلفًا للنجاح بعيدًا عن التفاهة.

  4. إعادة النظر في مفهوم "النجومية الرقمية"، وتقييم تأثيرها على سلوك المجتمع.

  5. وضع معايير واضحة ومعلنة للتعامل مع مخالفات الإنترنت، دون مزاجية أو ازدواجية.

تصريح عمرو أديب لم يكن مجرد "رأي إعلامي"، بل كان صرخة في وجه ما يمكن وصفه بـ"المعالجة السطحية" لقضايا المجتمع. فالقفز على قضايا الأخلاق الرقمية وترك المشكلات الهيكلية الحقيقية مثل الاقتصاد، والصحة، والتعليم، لن يُنتج حلًا، بل مزيدًا من التخبط.

القانون مهم، والتنظيم ضروري، لكن الأهم هو الاعتراف بأن الحلول الحقيقية تبدأ من التعليم والثقافة والإصلاح المجتمعي الشامل، وليس من اعتقال مشهور على "تيك توك" كل أسبوع.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول