آخر فتاواه "يجب التبرؤ من فرعون وأصنامه".. قصة القبض على الشيخ مصطفى العدوي
الكاتب : Maram Nagy

آخر فتاواه "يجب التبرؤ من فرعون وأصنامه".. قصة القبض على الشيخ مصطفى العدوي

تفاصيل القبض على الشيخ مصطفى العدوي

في واحدة من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام في مصر خلال الساعات الأخيرة، تصدرت أخبار الشيخ مصطفى العدوي، أحد أشهر دعاة التيار السلفي، منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، بعدما ألقت الجهات الأمنية القبض عليه قبل ساعات، إثر انتشار مقطع فتاوى صريح عنه، يدعو فيه إلى “التبرؤ من فرعون وأصنامه”، في سياق كتابي فقهي بدا متصلاً بموضوع العقيدة، لكنه فُسّر على نطاق واسع بأنه يتضمن رسائل سياسية مستترة.

القصة التي أثارت ضجة كبيرة في الأوساط الدينية والشعبية جاءت بعد أيام فقط من تداول فتوى صوتية لشيخ العدوي، رأى فيها البعض أنها تتضمن تحريضًا غير مباشر، أو إسقاطات دينية داخل أجواء سياسية حساسة. وبين من طالبوا بحريّة الكلمة ومن دعا لإنزال العقوبة، جاءت لحظة القبض لتفتح الباب واسعًا أمام نقاشات جديدة حول حدود الخطاب الديني، وحدود الفتوى، وحدود ما يُتاح أو يُلاحق في الفضاء العام الرقمي.

في هذا التقرير الشامل، نستعرض:

  • من هو الشيخ مصطفى العدوي؟

  • ملابسات القبض عليه

  • نص فتواه المثيرة للجدل

  • ردود الفعل الشعبية والدينية

  • التحليل القانوني للقضية

  • والسؤال الأهم: هل تصبح هذه القضية نقطة تحوّل في المجال الدعوي داخل مصر؟



من هو الشيخ مصطفى العدوي؟

الشيخ مصطفى بن العدوي، هو واحد من كبار الدعاة في محافظة الدقهلية بمصر، ذاع صيته منذ الثمانينيات، وذلك بفضل خطبه الوعظية ودروسه الفقهية المنتظمة التي ظل يتناول فيها موضوعات تتعلق بالحديث والعقيدة والعبادات.
ينتمي العدوي في فكره إلى التيار السلفي، وهناك من رجّح تأثره بمشايخ الدعوة السلفية في الجزيرة العربية، لا سيما في نوعية الفتاوى الفقهية التي يتبنّاها.

تخرج الشيخ في كلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكان معروفًا بعلاقاته القوية بعدد من رموز التيار السلفي في مصر والسعودية. وقد ظهر في فترات كثيرة على قنوات فضائية دينية، خاصة في العقد الأول من الألفية.

رغم هذا، بقيت شخصية العدوي مثار جدل دائمًا، نظرًا لصراحته الشديدة في بعض الفتاوى، وابتعاده عن الأساليب الرمزية، ولغته المباشرة التي تثير دائمًا التفاعل سواء بالتأييد أو بالرفض.


بداية الأزمة.. الفتوى التي أشعلت الجدل

بدأت القصة حين انتشر مقطع صوتي للشيخ العدوي أثناء إلقاء درس فقهي قبل أسابيع، قال فيه – في إطار حديثه عن “الولاء والبراء” – إن المسلم يجب عليه أن “يتبرأ من فرعون وأصنامه، ومن يشابه فرعون في ظلمه، وسفكه للدماء”، في عبارة فسّرها البعض بأنها ذات إسقاط سياسي على شخصيات في الواقع المعاصر.

بالرغم من أن الشيخ تحدث في إطار شرعي بحت، استنادًا إلى نصوص وقواعد في كتب أهل العلم، فإن سرعة انتشار المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي جعلت منه مادة دسمة للانقسام والتأويل.

وقد اتهمه البعض بإثارة الفتنة والتلويح غير المباشر بأفكار تثير الغضب أو التحريض، بينما رأى آخرون أن كلامه جزء من عقيدة المسلم التي يجب عليه توضيحها كما وردت في الكتاب والسنة.


المشهد القانوني.. أين يقف القانون من "الفتوى المثيرة للجدل"؟

طبقًا لمصادر قانونية، فإن ما يُعاقب عليه القانون المصري قد لا يكون مجرّد “الفتوى” في حد ذاتها، ولكن “استخدام الفتوى للتحريض على العنف أو إثارة الفتنة أو نشر أفكار تهدد السلام الاجتماعي”.

في السنوات الأخيرة، اتسع نطاق التجريم ليشمل “التحريض غير المباشر، والنشر عبر الوسائط الرقمية، والخطاب الديني الذي يُفهم منه تأييد التطرف أو معاداة مؤسسات الدولة”، وهو ما يضع بعض الدعاة تحت المجهر إذا لم يراعوا لغتهم وتوقيتها.

لذلك، يبدو أن قضية العدوي قد لا تكون مرتبطة بالفتوى نفسها فقهياً، ولكن بما تم فهمه منها، وما رآه المتابعون بأنه قابل أن يتقاطع مع الواقع السياسي في البلاد.


القبض على الشيخ.. وكيف تم؟

وفقًا للتداول الرقمي، تم إلقاء القبض على الشيخ مصطفى العدوي في الساعات الأولى من صباح اليوم، داخل محافظة الدقهلية، بواسطة قوة أمنية مكلّفة من النيابة المختصة، لتنفيذ قرار استدعاء لمثوله للتحقيق.

لم تُعلن الجهة الرسمية تفاصيل أو أسباب القبض في بيان عام، إلا أن الأنباء أكدت أن التحقيقات الأولى تتعلق بالمواد القانونية الخاصة بـ"خطاب الكراهية ونشر أفكار قد تضر السلام الاجتماعي".

ولا يزال الشيخ محتجزًا على ذمة التحقيق حتى موعد الجلسة الرسمية أمام النيابة أو المحكمة المختصة.


ردود الفعل الشعبية والدينية.. انقسام واسع

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي منذ لحظة الإعلان عن القبض على الشيخ العدوي موجة واسعة من ردود الفعل، توزعت بين اتجاهين رئيسيين:

1. فريق مقتنع بضرورة المحاسبة

يرى هذا الفريق أن الخطاب الديني يجب أن يكون منضبطًا، وأن استخدام الدين في سياقات قد تفهم سياسيًا يُعد خطراً على الأمن الوطني.
وهم يعتبرون أن العدوي تجاوزه في طرح حساس، ويجب أن يُحاسب وفق القانون، منعًا من تكرار الظواهر التي يُحرك فيها بعض الرموز الفقهية عاطفة الجمهور في اتجاهات غير مفهومة.

2. فريق يدافع عن حرية الفتوى

في المقابل، اعتبر آخرون أن ما قيل كان جزءًا من نصوص دينية معروفة، وأن محاكمة قول فقهي ليست خطوة جيدة في بناء دولة مؤمنة بحرية الفكر.
وهذا الفريق يشير إلى أن “الفتوى ليست بالضرورة رأيًا سياسيًا، وأن الشيخ تحدث في سياق عقائدي منضبط”.

وبين هاتين الفئتين، ظهر اتجاه ثالث يدعو إلى التهدئة، وإخضاع الحوار حول الدين داخل مصر لشكل مؤسسي واضح، يضمن احترام العلماء والدولة والقانون، دون اتهامات شعبوية أو تصعيد غير محسوب.


هل تُغير القضية مصير الدعوة السلفية؟

لا تعد هذه هي القضية الأولى التي تختبر فيها الدولة المصرية موقعها من بعض دعاة الاتجاه السلفي.
وربما أبرز ما سيحدده الحكم – أياً كان – هو الخط الفاصل بين ما يمكن اعتباره "خطابًا دينيًا مقبولًا" وبين ما يُعتبر "تلميحًا سياسيًا مرفوضًا".

وقد تكون هذه القضية نقطة تحول في طريق بناء “خطاب ديني جديد” تحاول الدولة أن ترسخه، يكون متوافقًا مع الواقع الاجتماعي والسياسي الحديث، بدلًا من الخطاب التقليدي الذي لم يعد قادرًا على مجاراة الجيل الرقمي.


القضية ليست نهاية الحكاية، بل بدايتها

القضية لا تتعلق فقط بالشيخ مصطفى العدوي، بقدر ما تعبّر عن أزمة أوسع بين مؤسسات الدولة، والمجال الديني الحر، ومنصات التواصل الاجتماعي التي جعلت "الصوت التقليدي" يصل بسرعة إلى الجمهور دون وساطة.

سواء تم الإفراج عن الشيخ، أو وُجهت له تهم رسمية، فإن ما يحدث اليوم يشكل حلقة جديدة في رحلة مصر نحو مفهوم جديد للعلاقة بين الدعوة، والسياسة، والرأي العام.

🕊️ تابع "ميكسات فور يو" للحصول على تحديثات حصرية حول جلسة محاكمة الشيخ العدوي المقبلة، وتطورات القضية لحظة بلحظة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول