دراسة: تناول الفيتامينات أثناء الحمل يخفض خطر الإصابة بالتوحد بنسبة 30%
الكاتب : Maram Nagy

دراسة: تناول الفيتامينات أثناء الحمل يخفض خطر الإصابة بالتوحد بنسبة 30%

الفيتامينات أثناء الحمل وأثرها في خفض الإصابة بالتوحد

أثارت دراسة طبية جديدة اهتمامًا واسعًا في الأوساط العلمية والطبية بعدما كشفت عن نتائج مهمة تربط بين تناول الفيتامينات أثناء الحمل وانخفاض خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد بنسبة تصل إلى 30%، وهو ما يُعد نقلة نوعية في فهم أسباب هذا الاضطراب وإمكانية الوقاية منه عبر خطوات بسيطة تعتمد على التغذية السليمة والرعاية الصحية أثناء الحمل.

وتأتي هذه الدراسة في وقت يشهد فيه العالم زيادة ملحوظة في معدلات تشخيص التوحد، الأمر الذي يجعل أي اكتشاف علمي يساعد على تقليل عوامل الخطورة ذا أهمية بالغة للأمهات والأطباء. كما تؤكد النتائج أهمية تناول الفيتامينات منذ مرحلة ما قبل الحمل وخلال الشهور الأولى منه، خاصة تلك التي تحتوي على حمض الفوليك، فيتامين D، ومجموعة فيتامينات B.

وفي هذا التقرير التحليلي المفصل، نستعرض تفاصيل الدراسة، وكيفية تأثير الفيتامينات على نمو الدماغ، ونصائح الأطباء، والعوامل المساعدة على الوقاية، بالإضافة إلى رؤية مستقبلية حول دور التغذية في تحسين صحة الأطفال قبل الولادة.


تفاصيل الدراسة.. تحليل بيانات آلاف الأمهات والأطفال

اعتمد الباحثون في الدراسة على تحليل بيانات آلاف الأمهات وأطفالهن على مدار سنوات طويلة، حيث تم تتبع:

  • نوعية الفيتامينات التي تناولتها الأم

  • توقيت البدء في المكملات الغذائية

  • الحالة الصحية للأم قبل وأثناء الحمل

  • تطور الطفل بعد الولادة وحتى عمر 5 سنوات

وكشفت النتائج أن الأمهات اللواتي التزمن بتناول المكملات الغذائية خلال الفترة الأولى من الحمل — خاصة في الأسابيع الـ12 الأولى — كنّ أقل عرضة لإنجاب طفل مصاب بالتوحد بنسبة تقارب 30% مقارنة باللواتي لم يتناولن الفيتامينات بشكل منتظم.

وأكدت نتائج التحليل أن حمض الفوليك تحديدًا لعب الدور الأكبر في تقليل احتمالية الإصابة، وهو عنصر أساسي ينصح الأطباء بتناوله قبل الحمل بثلاثة أشهر على الأقل.



كيف تقلل الفيتامينات من خطر الإصابة بالتوحد؟

يعتقد الباحثون أن تأثير الفيتامينات على خفض خطر التوحد يعود إلى دورها المحوري في دعم تطور الدماغ والجهاز العصبي للجنين خلال المرحلة الأولى من تكوينه.

1 – حمض الفوليك

يساعد على تكوين الخلايا العصبية بشكل سليم، ويمنع التشوهات الدماغية التي قد تزيد من خطر الاضطرابات العصبية.

2 – فيتامين D

يلعب دورًا مهمًا في دعم صحة الدماغ وتقوية الروابط العصبية، إلى جانب أهميته في دعم المناعة.

3 – فيتامينات B

مثل B6 وB12، وهي ضرورية لترميم الأعصاب وتنظيم العمليات الحيوية داخل الدماغ.

4 – المعادن الأساسية

مثل الحديد والزنك، اللذين يساعدان في تكوين خلايا المخ وتحسين الوظائف الإدراكية لدى الجنين.


النتيجة الأبرز… التوقيت أهم من الكمية

أوضحت الدراسة أن تناول الفيتامينات في بداية الحمل أو قبل حدوثه هو العامل الأهم في تقليل معدل الإصابة بالتوحد، وليس كمية الفيتامينات نفسها.

فقد لوحظ أن تناول الفيتامينات في المراحل المتأخرة من الحمل يظل مفيدًا للصحة العامة، لكنه لا يحقق التأثير الوقائي الكبير الذي يحدث في الأشهر الأولى.

وهذا يتوافق مع آراء أطباء النساء والتوليد الذين يؤكدون أن الأسبوعين الأولين بعد تخصيب البويضة يمثلان مرحلة حرجة في تكوين الدماغ.


ردود فعل الأطباء… “نتائج مبشرة ومهمة”

لاقى التقرير العلمي ترحيبًا واسعًا بين الأطباء والمتخصصين في صحة الطفل، إذ وصف البعض النتائج بأنها “خطوة إيجابية نحو الوقاية”.

وكانت أبرز ردود الأطباء:

  • ضرورة نشر الوعي بين النساء حول أهمية تناول حمض الفوليك

  • دعوة لبدء المكملات الغذائية قبل الحمل وليس بعده فقط

  • التأكيد على أن الفيتامينات ليست بديلًا عن المتابعة الطبية

  • الإشارة إلى أهمية التغذية السليمة بجانب المكملات

كما شدد الأطباء على أن الدراسة لا تعني أن الفيتامينات تمنع التوحد بشكل كامل، لكنها تقلل من عوامل الخطورة بشكل واضح.


تزايد معدلات التوحد عالميًا.. لماذا تُعد الدراسة مهمة؟

تشير تقارير طبية عالمية إلى ارتفاع معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد خلال العقد الأخير، لأسباب تتعلق بـ:

  • تطور وسائل التشخيص

  • زيادة الوعي

  • العوامل البيئية

  • أنماط التغذية

  • الضغوط الصحية لدى الأمهات

لذلك فإن أي إجراء يمكنه التقليل من احتمالية الإصابة—even بنسبة 30%—يُعد إنجازًا مهمًا يفتح الباب لأبحاث أوسع في مجال الوقاية.


نصائح مهمة للحوامل بعد نتائج الدراسة

يوصي الأطباء النساء اللواتي يخططن للحمل بالتالي:

1 – البدء في تناول حمض الفوليك مبكرًا

قبل الحمل بثلاثة أشهر على الأقل.

2 – المتابعة المنتظمة مع الطبيب

لتحديد الجرعات المناسبة من الفيتامينات.

3 – الاهتمام بالتغذية الصحية

خاصة تناول الخضروات الورقية، الأسماك، المكسرات، والحبوب الكاملة.

4 – تجنب التدخين والمواد الكيميائية

لأنها تزيد من خطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي.

5 – المحافظة على مستوى فيتامين D

إما من خلال التعرض للشمس أو المكملات.


هل تعود النتيجة نفسها في جميع الحالات؟

تشير الدراسة إلى أن التأثير الإيجابي للفيتامينات يختلف بناءً على:

  • عمر الأم

  • الحالة الصحية

  • نوعية النظام الغذائي

  • وجود أمراض مزمنة مثل السكري أو السمنة

  • العوامل الوراثية

ومع ذلك، تظل النتائج إيجابية في معظم الحالات، حتى مع وجود عوامل خطورة أخرى.


مقارنة بدراسات سابقة.. هل النتائج جديدة أم مؤكدة؟

سبق أن نشرت عدة دراسات حول تأثير الفيتامينات على تطور الدماغ، لكن الدراسة الجديدة تُعد الأهم لأنها:

  • اعتمدت على تحليل بيانات واسعة وطويلة المدى

  • ربطت الفيتامينات مباشرة بنسبة الإصابة بالتوحد

  • أثبتت فاعلية الفيتامينات خلال مراحل محددة من الحمل

  • دعمت نتائج أبحاث سابقة ببيانات قوية

وتؤكد النتائج بشكل عام أن الوقاية تبدأ منذ اللحظة الأولى للحمل.


هل يمكن للأم الاعتماد على الغذاء فقط دون مكملات؟

أوضح الباحثون أن الاعتماد على الغذاء فقط قد لا يكفي لتحقيق النسبة المطلوبة من الفيتامينات الضرورية للنمو العصبي، خاصة:

  • حمض الفوليك

  • الحديد

  • فيتامين D

ولذلك ينصح الأطباء عادة بتناول المكملات تحت إشراف طبيب متخصص إلى جانب الغذاء الصحي.


ما الخطوات القادمة في البحث العلمي؟

يتوقع أن تشمل المرحلة المقبلة:

  • إجراء دراسات أوسع تشمل دولًا مختلفة

  • تحديد الجرعة المثالية للوقاية

  • دراسة تأثير عناصر أخرى مثل الأوميجا-3

  • تحليل العوامل الوراثية المرتبطة بالاستجابة للفيتامينات

وقد تساعد هذه الأبحاث في تقديم إرشادات عالمية للحوامل مستقبلاً.


توعية المجتمع… مسؤولية مشتركة

تؤكد نتائج الدراسة أهمية نشر التوعية بين:

  • النساء المقبلات على الزواج

  • السيدات اللواتي يخططن للحمل

  • الأمهات في الفترات الأولى

  • الأطباء والمجتمع الطبي

فالوقاية تبدأ بالمعرفة، والخطوات البسيطة قد تحدث فرقًا كبيرًا في صحة الطفل مدى الحياة.


معلومات إضافية حول اضطراب طيف التوحد

توضح الدراسات أن التوحد:

  • اضطراب في تطور الدماغ

  • لا يرتبط بسلوكيات الوالدين

  • يظهر غالبًا قبل عمر 3 سنوات

  • تختلف أعراضه من طفل لآخر

  • يمكن تحسينه بالعلاج المبكر والتأهيل

وبالتالي، فإن تقليل عوامل الخطورة خطوة مهمة تساعد على الحد من الحالات المستقبلية.


ولمتابعة أحدث الدراسات العلمية المتعلقة بصحة الأم والطفل، وتقارير حول تطور أبحاث التوحد وطرق الوقاية منه، يقدم لكم موقع ميكسات فور يو تغطية مستمرة لكافة المستجدات الطبية يومًا بعد يوم.


التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول