مقابل 25 ألف دولار.. بادر بحجز قبرك على المريخ
أحدثت إحدى الشركات الأمريكية حالة واسعة من الجدل بعد إعلانها عن إطلاق أول خدمة من نوعها في العالم، تتيح للراغبين حجز قبرهم على كوكب المريخ مقابل مبلغ يصل إلى 25 ألف دولار، مع توفير “شهادة ملكية قبر” وإرسال جزء من رفاته – بعد وفاته – إلى سطح الكوكب الأحمر.
الخدمة التي وُصفت بأنها «الأغرب في 2025»، أثارت موجة ضخمة من التساؤلات: هل الأمر حقيقي أم دعاية تسويقية؟ كيف سيتم إرسال الرفات؟ هل هناك قوانين تسمح بالدفن خارج الأرض؟ ولماذا يدفع البعض هذا المبلغ من أجل قبر على المريخ؟
هذا التقرير يوضح تفاصيل الخدمة، آلية تنفيذها، الجدل العلمي والقانوني، أسباب إقبال بعض الأشخاص عليها، ورأي علماء الفضاء والأخلاق,

كيف بدأت القصة؟.. إعلان غير تقليدي يشعل السوشيال ميديا
بدأت الضجة عندما نشرت شركة أمريكية تعمل في مجال التكنولوجيا الفضائية إعلانًا جاء فيه:
-
“الآن يمكنك أن تكون من أوائل البشر الذين تُدفن بقايا رفاتهم على المريخ”.
-
“قبرك في انتظارك.. احجز قبل اكتمال الدفعة الأولى”.
-
“سجل اسمك بين أول من يغادر الأرض إلى الأبد”.
الإعلان انتشر كالنار في الهشيم، وأصبح موضوعًا للنقاش بين المستخدمين حول العالم.
ما الخدمة بالضبط؟.. الشركة تشرح الفكرة
أوضحت الشركة في بيان رسمي أن الخدمة تقوم على:
-
حجز مساحة رمزية على المريخ يتم إرسال جزء صغير جدًا من رفات العميل إليها.
-
تخزين الرفات داخل كبسولة معدنية شديدة التحمل.
-
إطلاق الكبسولة على إحدى الرحلات التجارية للفضاء في المستقبل.
-
هبوط الكبسولة على المريخ باستخدام تقنية الهبوط الآمن.
-
تحديد مكان “القبر” على خرائط الشركة الرقمية ليتمكن أقارب المتوفى من رؤيته.
وأكدت الشركة أن القبر ليس بالمعنى التقليدي، بل هو “نصب تذكاري بشري”.
تكلفة الحجز.. لماذا 25 ألف دولار؟
ذكرت الشركة أن المبلغ يشمل:
-
تصنيع كبسولة مقاومة لظروف المريخ.
-
شحنها إلى المدار.
-
نقلها بواسطة مركبة نحو المريخ.
-
تسجيل الرقم التعريفي الخاص بالقبر.
-
تخليد اسم الشخص في قاعدة بيانات دائمة.
كما توفر باقة إضافية بقيمة 50 ألف دولار تشمل “زيارة افتراضية ثلاثية الأبعاد للقبر”.
هل سيتم إرسال الجثمان كاملًا؟
أوضحت الشركة أن:
-
الرفات الذي سيتم إرساله عبارة عن عينة صغيرة جدًا من الرماد بعد الحرق.
-
لا يتم إرسال أجساد كاملة أو جثامين.
-
الخدمة تندرج تحت مفهوم “الدفن الرمزي” وليس الدفن الحقيقي.
وهذا ما يخفف من الجدل القانوني، لأن قوانين الفضاء تمنع إرسال جثامين كاملة.
هل هذا قانوني؟.. رأي الهيئات الدولية
تشير اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالفضاء الخارجي إلى:
-
حظر تلويث الكواكب بأجسام بيولوجية كبيرة.
-
السماح بإرسال مواد بشرية معقمة أو معالجة.
-
منع أي دولة أو شركة من “امتلاك” جزء من كوكب آخر.
لكن الشركة قالت إن:
-
ما تقوم به “ليس بيع أرض المريخ”، بل بيع خدمة نقل رفات.
-
القبر لا يُسجل كملكية، بل كنقطة تذكارية فقط.
ومع ذلك، يرى متخصصون أن الأمر يحتاج لتشريعات أكثر وضوحًا.
لماذا قد يريد شخص قبرًا على المريخ؟
أجرت الشركة استطلاعًا بين العملاء الأوائل، وكانت الأسباب:
1. الرغبة في ترك أثر غير تقليدي
بعض الأشخاص يريدون أن يكون موتهم مختلفًا مثل حياتهم.
2. حب الفضاء والخيال العلمي
هناك من يرى أن الدفن على المريخ حلم طفولة.
3. الهروب من الطابع التقليدي للقبور
البعض يفضل “تخليد الاسم في الفضاء” بدل زيارة مقبرة.
4. شعور رمزي بالانتماء لمستقبل البشر
لأن كثيرين يعتقدون أن المريخ سيكون موطن الإنسان القادم.
هل هناك خطر من إرسال رفات بشرية إلى المريخ؟
عندما سُئل علماء الكواكب عن المخاوف المحتملة، أوضحوا:
-
أن الرفات ستكون معقمة تمامًا.
-
الكمية صغيرة لدرجة لا تؤثر على البيئة المريخية.
-
يتم اتباع معايير “الحماية الكوكبية” الصارمة التي يقررها ناسا.
وبالتالي، فإن المخاطر تكاد تكون معدومة.
كيف سيتم اختيار موقع “القبر”؟
ذكرت الشركة أن الكبسولات سيتم إسقاطها في مناطق:
-
مسطحة جغرافيًا.
-
آمنة للهبوط.
-
قليلة العواصف الترابية.
كما سيتم:
-
تصوير الموقع عبر ساتل مخصص.
-
تزويد أهل المتوفى بالصورة.
-
تحديث الموقع سنويًا في تطبيق خاص.
مقابر على كوكب آخر.. هل يصبح الأمر شائعًا مستقبلًا؟
يتوقع خبراء الفضاء:
-
أن هذه الخدمات ستصبح أكثر انتشارًا مع توسع رحلات الفضاء التجارية.
-
أن الإنسان سيبدأ التفكير في “طقوس ما بعد الحياة” خارج الأرض.
-
أن شركات أخرى ستدخل المجال وتقدم خدمات بأسعار أقل.
لكن حتى الآن، الخدمة ما زالت في مرحلة “المغامرة النادرة”.
موقف علماء الأخلاق والدين
تباينت الرؤى:
الرأي الأخلاقي
يرى بعض المتخصصين أن:
-
الفكرة ليست غير أخلاقية طالما الرفات محترمة.
-
لكنها تطرح تساؤلات حول استهلاك الموارد في أمور رمزية.
الرأي الديني
آراء العلماء اختلفت بين:
-
من اعتبر أن “مقبرة رمزية” لا تمثل دفنًا حقيقيًا، وبالتالي لا مشكلة فقهية واضحة.
-
ومن رأى أن الإنسان يجب أن يُدفن في الأرض التي خُلق منها.
ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن فتوى صريحة بخصوص “دفن رماد على المريخ”.
هل هناك حجوزات بالفعل؟
قالت الشركة إن:
-
137 شخصًا حول العالم دفعوا مقدم الحجز.
-
بينهم متقاعدون، مستكشفون، ومحبون للفضاء.
-
بعض المشاهير أبدوا اهتمامًا لكن لم يُعلنوا رسميًا.
ويبدو أن الخدمة تستهدف فئة تبحث عن “تميّز بعد الوفاة”.
كيف ستبدو المقبرة بعد الهبوط؟
سيكون شكلها عبارة عن:
-
كبسولة صغيرة بحجم قبضة اليد.
-
مزودة برقم تسلسلي.
-
مدفونة بعمق قليل في التربة المريخية.
-
محاطة بعلامة معدنية صغيرة تحتمل ظروف الكوكب.
ولن يكون هناك صليب أو هلال أو حجر، لأنها ليست مقبرة بشرية تقليدية.
هل يمكن زيارة قبر المريخ يومًا ما؟
من الناحية النظرية:
-
نعم، إذا أصبح السفر إلى المريخ متاحًا تجاريًا.
لكن حتى الآن:
-
التكلفة تتجاوز الملايين.
-
الرحلة تستغرق شهورًا.
لذلك فإن الزيارة “افتراضية فقط” للعقود القادمة.
منطقة “الدفن الفضائي”.. أول مقبرة خارج الأرض؟
تشير الشركة إلى أن المكان سيصبح:
-
“أول موقع بشري تذكاري في تاريخ الكواكب”.
-
“نقطة قد تزورها بعثات مستقبلية”.
-
“مكانًا قد يمثل قيمة تاريخية خلال مئات السنين”.
وقد يصبح الموقع جزءًا من التراث الفضائي المستقبلي.
ردود الفعل على مواقع التواصل
تفاوتت الآراء بين:
سخرية واسعة
-
«الواحد مش لاقي شقة على الأرض، هيسكن في المريخ بعد الموت؟».
-
«حتى بعد ما نموت هيكلفونا عملات صعبة!».
إعجاب بالفكرة
-
«فكرة عظيمة لمن يحب الفضاء».
-
«حجزت؟ ولا لسه؟».
تحفظات علمية ودينية
-
«الأمر يحتاج تشريعات».
-
«هل يليق بالإنسان أن يُدفن بعيدًا عن موطنه؟».
هل الفكرة مجرد دعاية؟
أكد خبراء أن:
-
الشركة لها تاريخ في الخدمات الفضائية الصغيرة.
-
سبق أن أرسلت عينات رمادية إلى القمر.
-
من المتوقع أن تكون الخدمة حقيقية بالفعل.
لكن تبقى خدمة فريدة وغير مسبوقة.
لمتابعة أغرب الظواهر العلمية، وخدمات الفضاء التجارية، والمشاريع المستقبلية التي تغيّر مفهوم الحياة على الأرض، تابعوا موقع ميكسات فور يو لتبقوا على اطلاع دائم بكل جديد.
