دار الإفتاء: أرباح البنوك ليست حرامًا ويجوز أخذها شرعًا
تتكرر الأسئلة حول أرباح البنوك في مصر بشكل شبه يومي، خاصة مع تغيّر أسعار العائد وطرح شهادات ادخار جديدة، فيجد كثير من الناس أنفسهم بين رغبة طبيعية في حفظ قيمة المال، وبين حرص ديني صادق على أن يكون الكسب “حلالًا” بلا شبهة. ومع كل موجة نقاش جديدة، يعود الجدل بأشكال مختلفة: هل ما يأخذه المودِع من البنك يُعد ربا؟ أم أنه عائد استثماري مباح؟ وهل يجوز صرفه والانتفاع به؟ أم يجب التخلص منه؟
في هذا السياق، جاء موقف دار الإفتاء واضحًا في مضمونه ومباشرًا في رسالته: أرباح البنوك ليست حرامًا ويجوز أخذها شرعًا، مؤكدة أن معاملات البنوك الحديثة لها طبيعة مختلفة عن صور الربا المحرمة التي وردت في النصوص، وأن الحكم الشرعي يُبنى على تكييف العقد وواقع التعامل، لا على الأسماء المتداولة أو الانطباعات العامة. ولمتابعة الموضوعات الدينية والاجتماعية والفتاوى المتداولة بلغة مبسطة دون تشويش، يمكنكم المتابعة عبر موقع ميكسات فور يو لمعرفة كل جديد يهم القرّاء.
الحكم الآن.. ماذا قالت دار الإفتاء باختصار؟
المعنى المباشر لفتوى دار الإفتاء في هذه القضية هو أن العائد الذي يحصل عليه العميل من البنك جائز شرعًا، ولا يُطلب من صاحبه التخلص منه، ولا يُعامل كمال محرم، ما دام التعامل في الإطار البنكي المنظم، وبعقد واضح، وبما جرى عليه العمل في المعاملات المالية الحديثة.
لكن أهمية الفتوى لا تقف عند “الحلال والحرام” فقط، بل عند محاولة تفكيك سؤال كبير ظل حاضرًا في البيوت: أين يقع الربا؟ وأين يبدأ الربح؟ ولماذا ترى دار الإفتاء أن أرباح البنوك لا تُلحق بالربا؟
جدول مبسط.. أشهر الأسئلة المتكررة وإجاباتها وفق مضمون الفتوى
ملاحظة مهمة: الجدول التالي لتبسيط الفكرة للمواطن، وليس لإلغاء وجود نقاش فقهي معروف، لكنه يعكس المضمون العملي الذي يستند إليه من يطمئن لفتوى الجواز.
| السؤال | الإجابة المختصرة | ملاحظات سريعة |
|---|---|---|
| هل أرباح البنوك حرام؟ | لا، جائزة | هذا هو مضمون فتوى دار الإفتاء |
| هل يلزم التصدق بالعائد؟ | لا يلزم | لأنه ليس مالًا محرمًا وفق هذا الرأي |
| هل الشهادات والودائع جائزة؟ | نعم | مادامت بعقد واضح داخل بنك منظم |
| هل العائد الثابت مشكلة؟ | ليس بالضرورة | العبرة بتكييف المعاملة لا بالاسم |
| ماذا لو لم أطمئن؟ | اتبع ما يطمئن قلبك | دون اتهام الآخرين أو التشهير بهم |
ماذا تعني “أرباح البنوك” للمواطن فعليًا؟ ولماذا يختلف الناس حول الاسم؟
كثيرون يسمعون كلمات مثل: فوائد – عائد – أرباح – نسبة سنوية، فيتصورون أن اختلاف الأسماء مجرد “تجميل لفظي”. لكن الفكرة التي تركز عليها دار الإفتاء أن الحكم لا يتوقف على التسمية وحدها، بل على حقيقة العقد وطبيعة التعامل:
-
هل هو قرض لشخص محتاج مع زيادة مشروطة لمجرد الزمن؟
-
أم هو توظيف مال في منظومة استثمار وتمويل منظمة يحصل فيها العميل على عائد معلوم؟
الفارق هنا هو أساس الاختلاف بين من يراه ربا مطلقًا ومن يراه عائدًا مباحًا وفق تكييف فقهي معاصر.

لماذا لا تعتبر دار الإفتاء أرباح البنوك “ربا”؟ 3 نقاط تحكم الفهم
مثلما تتحرك أسعار الذهب بعوامل واضحة، تتحرك الفتوى في هذه القضية وفق اعتبارات واضحة عند دار الإفتاء، أبرزها:
1) اختلاف صورة المعاملة عن الربا الاستغلالي
2) التكييف باعتبار البنك يستثمر المال ويُديره
دار الإفتاء تنظر إلى وضع المال في البنك على أنه توظيف/استثمار أو عقد منظم يحصل فيه العميل على عائد مقابل هذا التوظيف، لا مجرد “قرض بفائدة” بالمفهوم المبسط الذي يتداوله البعض.
3) مراعاة واقع التعامل المالي المعاصر
أين يقع الربا إذن؟ ولماذا لا ينطبق هنا حسب هذا الرأي؟
-
عقد واضح
-
نظام مالي منظم
-
عائد معلوم مقابل إدارة واستثمار وتوظيف
-
علاقة مؤسسية لا علاقة استغلال فردي
لذلك تُقرر دار الإفتاء الجواز، وتعتبر العائد مالًا مباحًا يجوز الانتفاع به.
الشهادات البنكية.. هل تختلف عن حساب التوفير؟
من زاوية المواطن، الصور الأكثر شيوعًا هي:
-
شهادة ادخار: عائد ثابت أو متغير لمدة محددة
-
وديعة: مبلغ لمدة محددة بعائد
-
حساب توفير: عائد دوري وفق شريحة أو متوسط رصيد
والقاسم المشترك في نظر الفتوى من حيث الحكم هو أن العميل يدخل في تعامل بنكي منظم بعقد واضح، فيجوز له أخذ العائد والانتفاع به.
هل يجوز الإنفاق من أرباح البنوك على أي شيء؟
وفق هذا المضمون: نعم، يجوز الانتفاع بالعائد في وجوه الإنفاق المباحة مثل:
-
النفقة على الأسرة
-
العلاج والتعليم
-
قضاء الديون
-
الصدقة
-
تجهيز الزواج
-
أي احتياج مشروع
لأن الأصل أنه مال مباح، وليس مالًا مطلوبًا التخلص منه.
لماذا يتضاعف الجدل عندما يرتفع العائد؟
-
التضخم
-
تكلفة التمويل
-
سياسة السوق
-
احتياج السيولة
-
فروق المخاطر
والفتوى في تصورها تقوم على تكييف المعاملة لا على “انطباع الناس عن رقم النسبة”.
فرق البيع والشراء في الذهب يشبه نقطة يغفل عنها كثيرون هنا
كما يغفل البعض عن “المصنعية” وفرق البيع والشراء في الذهب، يغفل البعض هنا عن نقطتين مهمتين:
-
أن الفتوى تتعلق بجواز العائد شرعًا
-
أما اختيار المنتج الأنسب ماليًا فهو شيء آخر يحتاج وعيًا ماليًا:
-
هل العائد ثابت أم متغير؟
-
هل تحتاج سيولة؟
-
هل تستطيع ربط المال لمدة طويلة؟
إذًا: الجواز الشرعي لا يعني أن كل قرار مالي هو “الأفضل”، لكنه يعني أن العائد في أصله غير محرم وفق هذا الموقف.
هل هناك من يخالف هذا الرأي؟ وكيف نتعامل مع الخلاف دون صدام؟
-
من اطمأن للجواز يعمل به دون حرج
-
من لم يطمئن يتبع ما يراه دون أن يجرّم الناس
-
لا يصح تحويل المسألة إلى تخوين أو تشهير
-
القضايا الفقهية في المعاملات تُبنى على فهم العقود والواقع، لا على الانفعال
نصائح سريعة للمواطن حتى يتعامل بوعي وراحة
-
لا تبنِ حكمك على “اسم” المنتج: فائدة/عائد/ربح… اسأل عن طبيعة العقد
-
إذا اطمأن قلبك لفتوى دار الإفتاء، فلا تحمل نفسك وسوسة لا تنتهي
-
إن لم تطمئن، فاختر ما يريحك دون الدخول في جدال مع الآخرين
-
لا تعتمد على مقاطع مبتورة أو منشورات سوشيال غير موثقة في مسائل دقيقة
-
اجمع بين الوعي الشرعي والوعي المالي: فالمعيشة تحتاج فقهًا وفهمًا وحسابًا
ما المتوقع خلال الفترة القادمة؟ قراءة هادئة دون مبالغة
غالبًا سيظل الجدل قائمًا لأن القضية تتجدد مع كل تغيير في السوق، ومع كل طرح جديد للشهادات أو حسابات الادخار. وقد يزداد الحديث عندما ترتفع النسب أو يتغير شكل المنتجات البنكية. لكن الثابت أن كثيرًا من الناس يبحثون عن إجابة تطمئن القلب دون أن تصطدم بواقع المعيشة.
والأهم أن فهم الفتوى لا يكون بجملة واحدة، بل بفهم: كيف ترى دار الإفتاء طبيعة المعاملة البنكية؟ ولماذا تميزها عن الربا المحرم؟ وعندها يصبح القرار أوضح، والقلق أقل.
متابعة الموضوعات الدينية والفتاوى دون تشويش
قضية أرباح البنوك ليست مجرد سؤال متكرر، بل ملف يمس حياة ملايين الأسر، بين ادخار وتعليم وعلاج وتجهيزات. لذلك من المهم متابعة ما يصدر من آراء موثوقة، وفهم الفكرة بهدوء دون تهويل أو اتهامات متبادلة.
وفي النهاية، إذا كنت مهتمًا بمتابعة أبرز الموضوعات الدينية والجدل المجتمعي حولها بلغة بسيطة، يمكنكم المتابعة عبر موقع ميكسات فور يو لمعرفة كل جديد يهم القرّاء.
