نصبوا على عشاق الفراعنة.. كواليس سقوط عصابة الآثار المزيفة في كرداسة
كشفت الأجهزة الأمنية كواليس سقوط عصابة متخصصة في تزوير وبيع الآثار المقلدة، بعدما نجحت في النصب على عدد من المواطنين من عشّاق الحضارة الفرعونية، مستغلة شغفهم بالاقتناء، وجهل بعضهم بالفروق الدقيقة بين القطع الأثرية الأصلية والمزيفة. الواقعة التي جرت فصولها في نطاق كرداسة، أثارت اهتمامًا واسعًا، وأعادت إلى الواجهة ملف جرائم الاتجار غير المشروع في الآثار، وخطورة الانسياق خلف وعود الثراء السريع أو الاقتناء النادر دون سند قانوني أو فني.
القصة لم تكن مجرد ضبط قطع مقلدة، بل شبكة مُحكمة اعتمدت على الخداع البصري، وسيناريوهات إقناع متقنة، ووثائق مزورة، ومقاطع فيديو مُفبركة، لإيهام الضحايا بأنهم أمام كنوز حقيقية تعود لعصور فرعونية مختلفة. ولمتابعة تفاصيل القضايا الجنائية والتحقيقات الأمنية أولًا بأول، يمكنكم متابعة التغطية عبر موقع ميكسات فور يو.
البداية.. بلاغ يكشف الخيط الأول
بدأت الخيوط الأولى للقضية ببلاغات متفرقة تقدم بها مواطنون، أفادوا بتعرضهم للنصب بعد شرائهم قطعًا قيل لهم إنها آثار فرعونية أصلية، مقابل مبالغ مالية كبيرة. ومع تكرار الشكاوى وتشابه الأسلوب، بدأت الأجهزة المختصة في تجميع المعلومات، لتتضح معالم نشاط إجرامي منظم.
البلاغات أشارت إلى أسلوب واحد تقريبًا: وسطاء يروجون لقطع “نادرة”، يعقدون مقابلات في أماكن مغلقة، ويقدمون “أدلة” على الأصالة، ثم يختفون فور إتمام البيع.
كيف كانت العصابة تُقنع ضحاياها؟
اعتمدت العصابة على حزمة من الحيل لإقناع الضحايا، من بينها:
-
عرض قطع مصنوعة بدقة عالية تحاكي الطراز الفرعوني
-
تقديم شهادات مزورة منسوبة لخبراء أو جهات وهمية
-
استخدام إضاءة وبيئات عرض توحي بالقِدم والأصالة
-
بث روايات عن “توريث عائلي” أو “اكتشافات سرية”
-
الضغط النفسي بإيهام الضحية بندرة القطعة وقرب ضياع الفرصة
هذه الأدوات، مجتمعة، خلقت حالة من الثقة الزائفة لدى بعض المشترين، خاصة غير المتخصصين.

الورشة السرية.. قلب العملية
كشفت التحريات عن وجود ورشة سرية داخل نطاق كرداسة، تُستخدم في تصنيع القطع المقلدة. الورشة كانت مجهزة بأدوات نحت وصب ومعالجات كيميائية لإضفاء مظهر القِدم، بما في ذلك خدوش متعمدة وطبقات لونية توحي بمرور الزمن.
كما عُثر على قوالب جاهزة لتماثيل وأقنعة ولوحات حجرية، إلى جانب مواد تُستخدم لإكساب القطع وزنًا وملمسًا قريبين من الأصل.
لحظة الضبط.. سقوط الشبكة
بعد استكمال الإجراءات القانونية، داهمت قوات الأمن مواقع متفرقة مرتبطة بالعصابة، وأسفرت الحملة عن ضبط المتهمين وبحوزتهم عدد كبير من القطع المزيفة، وأدوات تصنيع، ووثائق مزورة، وهواتف تحتوي على محادثات تُثبت وقائع البيع والنصب.
وبمواجهة المتهمين، أقرّ بعضهم بالنشاط الإجرامي، موضحين أدوار كل عنصر في السلسلة، من التصنيع إلى التسويق إلى تحصيل الأموال.
خبراء يوضحون: كيف نميّز الأثر الأصلي من المزيف؟
أكد خبراء آثار أن تمييز القطع الأصلية يتطلب فحصًا علميًا دقيقًا، يشمل:
-
التحليل المخبري للمواد
-
دراسة الأسلوب الفني والزمني
-
التحقق من السجل القانوني ومصدر القطعة
-
مقارنة النقوش والرموز بنماذج موثقة
وأشاروا إلى أن الاعتماد على “العين المجردة” أو شهادات غير رسمية يفتح الباب واسعًا للاحتيال.
ضحايا الشغف.. لماذا يقع البعض في الفخ؟
يرى مختصون أن بعض الضحايا يقعون في الفخ لأسباب متعددة، أبرزها:
-
الشغف بالحضارة الفرعونية والرغبة في الاقتناء
-
الطمع في الربح السريع بإعادة البيع
-
نقص الوعي القانوني بخطورة الاتجار
-
الثقة المفرطة في الوسطاء
هذه العوامل تجعل الضحية أقل حذرًا، وأكثر قابلية للتصديق.
الموقف القانوني.. جريمة مكتملة الأركان
قانونيًا، تُعد وقائع تزوير وبيع الآثار المقلدة بقصد النصب جريمة مكتملة الأركان، تشمل التزوير، والاحتيال، وحيازة أدوات الجريمة، وقد تتسع لتشمل غسل الأموال إذا ثبتت عمليات تدوير للأرباح.
ويؤكد قانونيون أن العقوبات قد تصل إلى الحبس المشدد والغرامات، مع مصادرة المضبوطات.
هل تختلف العقوبة بين الأثر الأصلي والمزيف؟
يوضح مختصون أن الاتجار في الأثر الأصلي جريمة أشد خطورة، لما تمثله من اعتداء على التراث القومي. أما بيع المزيف بقصد النصب، فهو جريمة احتيال وتزوير، لكنها لا تقل جسامة من حيث الأثر على الضحايا والأمن الاقتصادي.
وفي الحالتين، يُجرّم القانون الأفعال ويعاقب عليها بصرامة.
دور الأدلة الرقمية في الإطاحة بالعصابة
لعبت الأدلة الرقمية دورًا حاسمًا، إذ كشفت المحادثات المسجلة وسجلات التحويلات المالية ومسارات التواصل عبر منصات مختلفة، خريطة النشاط بالكامل، وربطت بين العناصر والأدوار.
هذا التطور يؤكد أن مكافحة الجريمة الحديثة باتت تعتمد على الجمع بين العمل الميداني والتحليل التقني.
تحذير رسمي لعشّاق الاقتناء
وجهت الجهات المختصة تحذيرًا واضحًا من التعامل في أي قطع يُدعى أنها أثرية خارج القنوات الرسمية، مؤكدة أن الاقتناء غير القانوني يُعرّض صاحبه للمساءلة، حتى وإن كان “حسن النية”.
كما شددت على ضرورة الرجوع للجهات المعنية والمتاحف الرسمية لأي استفسار.
كيف تحمي نفسك من النصب في هذا المجال؟
ينصح الخبراء باتباع الإرشادات التالية:
-
عدم شراء أي قطعة أثرية خارج إطار قانوني
-
رفض أي “صفقات سرية” أو بيع بعيدًا عن أعين الجهات المختصة
-
عدم الاعتماد على شهادات غير رسمية
-
الإبلاغ فورًا عن أي محاولة مشبوهة
الالتزام بهذه القواعد يحمي الفرد ويصون التراث.
السوق السوداء للآثار.. خطر مستمر
القضية أعادت تسليط الضوء على السوق السوداء للآثار، وكيف تُستغل الرغبة في التميز أو الربح لتغذية شبكات إجرامية. ويؤكد خبراء أن المواجهة تتطلب وعيًا مجتمعيًا، وتشديدًا رقابيًا، وتعاونًا دوليًا.
المجتمع المحلي ودوره في الإبلاغ
أشاد مسؤولون بتعاون بعض الأهالي في الإبلاغ عن تحركات مريبة، مؤكدين أن الوعي المحلي عنصر أساسي في كشف الجرائم قبل تفاقمها، خاصة في المناطق التي قد تُستغل كواجهات لنشاط غير مشروع.
التحقيقات مستمرة.. ومفاجآت محتملة
لا تزال التحقيقات جارية لكشف امتدادات الشبكة، واحتمال وجود ضحايا آخرين أو شركاء خارج نطاق الضبط الأولي. ومن المتوقع أن تكشف الأيام المقبلة تفاصيل إضافية عن طرق التسويق ومسارات الأموال.
رسالة ردع واضحة
سقوط عصابة الآثار المزيفة في كرداسة يبعث برسالة ردع حاسمة لكل من يفكر في استغلال التراث أو شغف الناس به لأغراض إجرامية: الرقابة حاضرة، والتقنيات تتطور، والعقاب قادم.
متابعة أخبار الحوادث والتحقيقات
في ظل تنامي أساليب الاحتيال، تزداد أهمية متابعة القضايا الجنائية لفهم المخاطر وطرق الوقاية. ولمتابعة أحدث أخبار الحوادث والتحقيقات الأمنية، يمكنكم الاعتماد على التغطية المستمرة عبر موقع ميكسات فور يو لمعرفة كل ما يهم القارئ المصري.
لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :
Facebook , instagram , twitter , pinterest , youtube , linkedin
