هل تسقط النفقة الزوجية على الرجل إذا كانت زوجته تعمل؟.. اعرف حكم الشرع
الكاتب : Maram Nagy

هل تسقط النفقة الزوجية على الرجل إذا كانت زوجته تعمل؟.. اعرف حكم الشرع

تُعد النفقة الزوجية واحدة من أكثر القضايا التي تُثار حولها الأسئلة في الحياة الزوجية، خصوصًا مع انتشار عمل المرأة وخروجها إلى سوق العمل. ومع تغيّر الأوضاع الاقتصادية في المجتمعات الحديثة، أصبح كثير من الأزواج والزوجات يتساءلون: هل تستمر النفقة على الرجل حتى لو كانت الزوجة تعمل؟ وهل يحق للزوج أن يطلب مشاركة زوجته في النفقات؟ وهل العمل يسقط حق الزوجة الشرعي في النفقة؟

هذه الأسئلة لا ترتبط فقط بالواقع الاجتماعي، بل ترتبط أيضًا بحكم الشرع، لأن النفقة في الإسلام لها ضوابط واضحة تستند إلى نصوص قرآنية وأحاديث نبوية، وتنظّمها أحكام الفقه في مختلف المذاهب. كما أنها ترتبط بشكل مباشر بمستقبل الأسرة واستقرارها النفسي والمالي.

في هذا التقرير نستعرض الرأي الشرعي الصحيح وفقًا لما أقره علماء الفقه والأزهر، مع تفصيل كامل لمفهوم النفقة، وشروط سقوطها، وكيف ينظر الشرع إلى المرأة العاملة، وما إذا كانت مشاركتها في مصروفات البيت واجبة أم جائزة فقط.


ما معنى النفقة الزوجية في الإسلام؟

النفقة الزوجية هي حق أصيل للزوجة على زوجها، وتشمل:

  • الطعام والشراب

  • الملبس

  • السكن

  • العلاج

  • ما تحتاجه المرأة بما يناسب مستواها الاجتماعي

وقد أجمع الفقهاء على أن النفقة واجبة على الزوج بمجرد إتمام عقد الزواج الصحيح، طالما أن الزوجة مطيعة لزوجها ومقيمة في بيت الزوجية.

والأصل في وجوب النفقة قوله تعالى:
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾
وقوله عز وجل:
﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾

كما ورد في الحديث الشريف أن الرسول ﷺ قال:
«ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»

وهذا يعني أن النفقة حق ثابت لا يسقط إلا بشروط معينة.



هل مجرد عمل الزوجة يُسقط النفقة عن الزوج؟

الإجابة الشرعية الحاسمة: لا.
عمل الزوجة لا يسقط النفقة ولا يقلل من وجوبها على الزوج، لأن النفقة ترتبط بالزواج نفسه وليس بوضع الزوجة المالي.

فالشرع جعل النفقة واجبًا على الزوج سواء كانت الزوجة غنية أو فقيرة، سواء كانت تعمل أو لا تعمل.
وبالتالي، لا يجوز للزوج إجبار زوجته على الإنفاق أو مشاركته في المصاريف بحجة أنها تعمل.

وقد أكد العلماء أن المرأة تحتفظ بكامل دخلها ومالها، ولا يجوز للزوج أن يأخذ منه شيئًا إلا برضاها الكامل وطيب نفس منها.


ماذا لو اشترط الزوج عدم تحمل النفقة بسبب عمل الزوجة؟

إذا اشترط الزوج أثناء العقد أو قبله أن تشارك الزوجة في النفقة أو تعفيه منها، فإن هذا الشرط غير ملزم شرعًا، لأنها حقوق شرعية لا يجوز إسقاطها إلا برضا الزوجة الكامل وبعد الزواج، وليس قبل العقد.

أما إذا رضيت الزوجة بمحض إرادتها مشاركة زوجها في النفقات دون ضغط، فهو جائز شرعًا، لكنه ليس واجبًا عليها.


هل يمكن للزوج إسقاط النفقة إذا قصّرت الزوجة في واجباتها؟

نعم، توجد حالات يسقط فيها حق الزوجة في النفقة، لكنها لا علاقة لها بكونها تعمل أو لا تعمل، وتشمل:

1 – الامتناع عن طاعة الزوج دون سبب

إذا تركت الزوجة منزل الزوجية دون إذن، يسقط حقها في النفقة حتى تعود.

2 – النشوز

إذا أصرت الزوجة على عدم طاعة زوجها في الأمور المقروءة شرعًا.

3 – منع الزوج من حقوقه الشرعية

مثل الامتناع دون عذر.

4 – السفر دون إذن الزوج

إذا خرجت الزوجة للعمل أو السفر بمفردها دون موافقة الزوج (في حالة كان هذا يضر بالحياة الزوجية).

هذه الحالات تسقط النفقة بغض النظر عن وضع الزوجة المالي.


هل يحق للزوج منع الزوجة من العمل؟

اختلف العلماء، لكن الرأي المعتمد لدى الأزهر والفقهاء هو:

  • إذا كان عمل الزوجة قبل الزواج وعلم الزوج به ووافق عليه، فليس من حقه منعها إلا لأسباب مقنعة تتعلق بمصلحة الأسرة.

  • إذا بدأ العمل بعد الزواج، فيحق للزوج أن يوافق أو يرفض وفقًا لمصلحة الأسرة، بشرط ألا يضيق عليها أو يمنعها بلا سبب.

وفي كل الأحوال، إذا استمر عمل الزوجة بموافقة زوجها، فلا يجوز له التذرع بعملها لإسقاط نفقتها.


هل يجب على الزوجة العاملة المشاركة في مصاريف البيت؟

شرعًا: لا.
لكن جائز إذا أرادت الزوجة ذلك برضاها.
ولا يُعتبر مشاركة الزوجة في المصروفات واجبًا شرعيًا أو قانونيًا مهما كان راتبها.

أما إذا اشترط الزوج المشاركة وكان ذلك شرطًا واضحًا وقبلته الزوجة، فيُعد التزامًا بينهما، لكنه ليس واجبًا دينيًا، بل اتفاقًا بين الطرفين.


هل يجوز للزوج أن يأخذ من راتب زوجته؟

لا يجوز للزوج أن يأخذ من مال زوجته إلا برضاها.
وقد أكد الشرع أن مال المرأة مستقل عن مال الرجل، ولها كامل الحرية في التصرف فيه.

وقد قال النبي ﷺ:
«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه»


موقف الأزهر من نفقة الزوجة العاملة

أكدت دار الإفتاء والأزهر الشريف في عدة فتاوى أن:

  • النفقة لا تسقط بعمل الزوجة

  • عمل المرأة لا يُعتبر سببًا لإعفاء الزوج من واجب النفقة

  • راتب الزوجة حق كامل لها

  • الزوج ملزم بالإنفاق على زوجته وأبنائه طالما كان قادرًا

كما شددت الفتاوى على أنه لا يجوز للزوج قول "اصرفي من مرتبك" باعتباره حكمًا ملزمًا شرعًا، لأن هذا يخالف النصوص الشرعية في باب النفقة.


متى تشارك الزوجة العاملة في مصروفات الأسرة؟

الزوجة قد تشارك في النفقات في حالتين:

1 – إذا رغبت هي في المساعدة

وهذا يعتبر صدقة وبرًّا وإحسانًا.

2 – إذا كان الزوج معسرًا بشكل واضح

بالمعروف ومن باب التعاون، وليس التزامًا شرعيًا.


آثار عمل المرأة على استقرار الأسرة – رؤية اجتماعية

عمل الزوجة قد يكون عنصر قوة للأسرة إذا تم بإدارة حكيمة، وقد يساعد في:

  • تحسين مستوى المعيشة

  • تعزيز الثقة بين الزوجين

  • تسديد الالتزامات

  • دعم مستقبل الأبناء

لكن إذا استُغل بطريقة غير سليمة قد يؤدي إلى:

  • صراعات مالية

  • إحساس الزوجة بالظلم

  • خلل في توزيع الأدوار

  • ضغوط نفسية على الزوج أو الزوجة


خلاصة حكم الشرع: هل تسقط النفقة إذا كانت الزوجة تعمل؟

لا، لا تسقط النفقة مطلقًا بشرط قيام الزوجة بواجباتها الزوجية.
والزوج ملزم بالإنفاق على زوجته مهما كان راتبها أو وضعها المهني.


معلومات إضافية حول النفقة في الشريعة الإسلامية

  • النفقة حق ثابت لا يسقط إلا بالنشوز أو الخروج من البيت دون إذن

  • عمل الزوجة ليس سببًا شرعيًا لإسقاط نفقتها

  • مشاركة الزوجة في النفقات اختيارية وليست واجبة

  • مال الزوجة ملك لها لا يجوز المساس به

  • الزوج مسؤول عن إعالة الأسرة شرعًا وقانونًا

📍ولمتابعة أحدث القضايا الأسرية والأحكام الشرعية المتعلقة بالأسرة والمرأة، يقدم لكم موقع ميكسات فور يو تغطية مستمرة وشاملة لأبرز الفتاوى والقضايا المجتمعية أولًا بأول.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول