سمير مرقص: القوات المسلحة حمت الدولة من تهديدات الإخوان إبان ثورة يناير
التصريحات جاءت في سياق قراءة تحليلية لتجربة ثورة يناير وتداعياتها، بعيدًا عن الشعارات والانفعالات، مع التركيز على الوقائع التي صاحبت انهيار منظومة الأمن، ومحاولات بعض القوى استغلال حالة الارتباك لإعادة تشكيل المشهد السياسي على حساب استقرار الدولة. ولمتابعة كل ما يخص القضايا السياسية والتحليلية أولًا بأول، يمكنكم المتابعة عبر موقع ميكسات فور يو لمعرفة كل جديد يهم القارئ.
سياق التصريحات ودلالتها السياسية
حديث سمير مرقص لا يمكن فصله عن الجدل المستمر حول تقييم مرحلة ما بعد ثورة يناير، خاصة ما يتعلق بدور المؤسسات السيادية في إدارة المرحلة الانتقالية. فبحسب مرقص، فإن اللحظة التي أعقبت تنحي النظام السابق كانت شديدة الخطورة، حيث تزامن الفراغ الأمني مع صعود منظم لجماعة الإخوان، التي حاولت فرض نفوذها مستغلة ضعف مؤسسات الدولة.
ويرى مرقص أن القوات المسلحة، باعتبارها المؤسسة الأكثر تماسكًا في ذلك الوقت، وجدت نفسها أمام مسؤولية تاريخية، ليس فقط لحماية الحدود، بل أيضًا لضمان عدم انهيار الدولة من الداخل، وهو ما تطلب تدخلًا مباشرًا لضبط المشهد ومنع انزلاقه إلى مسارات غير محسوبة.
كيف واجهت الدولة حالة الفراغ الأمني؟
عقب اندلاع أحداث يناير، شهدت البلاد انهيارًا شبه كامل في المنظومة الأمنية، مع انسحاب الشرطة من الشوارع، وانتشار أعمال الفوضى والنهب في عدد من المحافظات. هذا المشهد، وفقًا لمرقص، خلق بيئة مثالية لقوى منظمة تمتلك قواعد شعبية وشبكات تنظيمية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان.
القوات المسلحة تدخلت في هذا التوقيت الحرج لتأمين المنشآت الحيوية، وحماية المرافق العامة، ومنع انهيار مؤسسات الدولة، وهو ما كان له أثر مباشر في استعادة قدر من الاستقرار النسبي، رغم تعقيدات المرحلة.
رؤية سمير مرقص لدور الإخوان خلال الثورة
أوضح مرقص أن جماعة الإخوان لم تكن جزءًا أصيلًا من الحراك الثوري في أيامه الأولى، لكنها سعت لاحقًا إلى توظيف الزخم الشعبي لصالح مشروعها السياسي. وأشار إلى أن الجماعة حاولت تقديم نفسها كبديل جاهز للحكم، مستفيدة من ضعف القوى المدنية وتشتتها.
ويرى أن هذا السلوك مثّل تهديدًا مباشرًا لفكرة الدولة الوطنية، لأن الجماعة – بحسب وصفه – كانت تقدم ولاء التنظيم على حساب مؤسسات الدولة، وهو ما استدعى موقفًا حاسمًا من القوات المسلحة للحيلولة دون اختطاف الثورة.

لماذا كان تدخل القوات المسلحة ضروريًا؟
بحسب تحليل مرقص، فإن تدخل القوات المسلحة لم يكن خيارًا سياسيًا بقدر ما كان ضرورة أمنية ووطنية. فغياب تدخل الجيش كان سيعني:
هذه السيناريوهات، كما يؤكد مرقص، كانت مطروحة بقوة في ظل حالة الاستقطاب والانقسام المجتمعي، ما جعل دور الجيش عامل توازن حال دون تفجر الأوضاع.
اقرا ايضاً : الموقع الرئاسي ينشر فيديو حضور الرئيس السيسي حفل سحور القوات المسلحةقراءة تاريخية لموقف الجيش في الأزمات الوطنية
يستحضر مرقص في حديثه السياق التاريخي لدور القوات المسلحة في الأزمات الكبرى التي مرت بها الدولة المصرية، معتبرًا أن الجيش كان دائمًا صمام أمان في اللحظات الحرجة. ويؤكد أن هذا الدور لا يعني التدخل في السياسة، بل حماية الإطار العام الذي يسمح بالعمل السياسي دون تهديد وجودي للدولة.
هذه القراءة تسعى إلى وضع دور الجيش في يناير ضمن سياق أوسع، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، مع التركيز على طبيعة المرحلة الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
تأثير تدخل الجيش على مسار الثورة
يرى مرقص أن تدخل القوات المسلحة ساهم في منع انحراف مسار الثورة عن أهدافها الأساسية، المتمثلة في الحفاظ على الدولة وتحقيق مطالب الإصلاح. صحيح أن المسار لم يكن خاليًا من الأخطاء، لكن البديل – وفقًا لرؤيته – كان أكثر كلفة وخطورة.
ويشير إلى أن الكثير من الدول التي شهدت ثورات دون وجود مؤسسة عسكرية متماسكة، انتهت إلى حروب أهلية أو تفكك الدولة، وهو ما لم يحدث في الحالة المصرية.
الجدل المجتمعي حول دور الجيش
تصريحات مرقص أعادت إلى الواجهة الجدل المجتمعي حول دور القوات المسلحة في السياسة، وهو جدل لا يزال قائمًا حتى اليوم. فبينما يرى فريق أن تدخل الجيش أنقذ الدولة، يرى آخرون أن هذا التدخل أثّر على المسار الديمقراطي.
مرقص يتعامل مع هذا الجدل بطرح تحليلي، مؤكدًا أن الديمقراطية لا يمكن أن تُبنى على أنقاض دولة منهارة، وأن الحفاظ على كيان الدولة كان شرطًا أساسيًا لأي مسار سياسي لاحق.
اقرا ايضاً : بحضور الرئيس السيسي.. القوات المسلحة تهنئ القائد الأعلى بتولي فترة رئاسية جديدة خلال حفل السحورالإخوان والدولة الوطنية: صراع المفاهيم
من النقاط المحورية في حديث مرقص تأكيده أن الصراع في تلك المرحلة لم يكن مجرد صراع سياسي، بل صراع بين مفهومين: مفهوم الدولة الوطنية، ومفهوم التنظيم العابر لمؤسسات الدولة.
ويعتبر أن القوات المسلحة انحازت بوضوح لمفهوم الدولة الوطنية، رافضة أي محاولات لفرض منطق الجماعة أو التنظيم على حساب الدستور والقانون.
كيف ينظر الشارع المصري لهذه التصريحات؟
تصريحات سمير مرقص لاقت تفاعلًا متباينًا في الشارع المصري، حيث رأى البعض أنها تعكس قراءة واقعية لما حدث، بينما اعتبرها آخرون إعادة إنتاج لرواية رسمية. هذا التباين يعكس استمرار الجدل حول ثورة يناير، وعدم حسم تقييمها بشكل نهائي في الوعي الجمعي.
لكن اللافت أن كثيرين يتفقون على نقطة أساسية، وهي أن انهيار الدولة لم يكن خيارًا مقبولًا، وأن الحفاظ على المؤسسات كان أولوية قصوى.
اقرا ايضاً : القوات المسلحة تهنئ الإخوة المسيحيين بمناسبة عيد القيامة المجيدالبعد التحليلي في خطاب مرقص
ما يميز حديث مرقص، وفق متابعين، هو اعتماده على تحليل السياق بدلًا من إطلاق أحكام مطلقة. فهو لا ينفي وجود أخطاء، لكنه يضعها ضمن إطار ظرف استثنائي شديد التعقيد، كانت فيه الخيارات محدودة، والمخاطر جسيمة.
هذا الخطاب التحليلي يجد صدى لدى شريحة من القراء الباحثين عن فهم أعمق لتلك المرحلة، بعيدًا عن الاستقطاب الحاد.
ثورة يناير بين المثال والواقع
يرى مرقص أن ثورة يناير حملت آمالًا مشروعة، لكنها اصطدمت بواقع سياسي واجتماعي معقد، لم يكن مهيأً لتحقيق انتقال سلس للسلطة. وفي هذا السياق، لعبت القوات المسلحة دور الحارس المؤقت للدولة، حتى لا تنهار تحت وطأة الصراعات.
هذه الرؤية تفتح الباب لإعادة تقييم التجربة بعيدًا عن ثنائية النجاح والفشل، والنظر إليها كمرحلة انتقالية مليئة بالتحديات.
اقرؤا ايضاً : ترفيع الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إلى رتبة رائد في القوات المسلحة الأردنيةالدروس المستفادة من تلك المرحلة
من خلال قراءة مرقص، يمكن استخلاص عدة دروس، أبرزها:
هذه الدروس لا تخص الماضي فقط، بل تمتد إلى الحاضر والمستقبل.
حضور ملف يناير في الخطاب السياسي الحالي
لا يزال ملف ثورة يناير حاضرًا بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي، سواء عبر تصريحات شخصيات عامة أو نقاشات مجتمعية متجددة. تصريحات سمير مرقص تأتي ضمن هذا السياق، محاولة لإعادة قراءة الأحداث بعيدًا عن الانفعال، وبمنهج تحليلي.
اقرا ايضاً : توفير 6.6 مليون فرصة عمل وخطة زمنية لطرح شركات القوات المسلحةمتابعة القضايا السياسية بوعي وتحليل
في ظل تشابك الروايات وتعدد وجهات النظر، تبرز أهمية متابعة القضايا السياسية من زوايا متعددة، مع الاعتماد على التحليل والقراءة الهادئة. ولمتابعة كل ما يتعلق بالشأن السياسي المصري، وقراءات الخبراء والمفكرين حول القضايا الجدلية، يمكنكم متابعة التغطية عبر موقع ميكسات فور يو لمعرفة كل جديد يهم القارئ العربي.
