مخاطر صحية لشرب الماء في الزجاجات النحاسية
الكاتب : Maram Nagy

مخاطر صحية لشرب الماء في الزجاجات النحاسية

اتجاه جديد أم عادة خطيرة؟

في السنوات الأخيرة، اتجه الكثير من الناس حول العالم—وخاصة في مجتمعات تهتم بالعودة إلى الطبيعة والطب التقليدي—إلى استخدام الزجاجات النحاسية لشرب الماء. ورغم ما يشاع عن فوائدها في "تنقية الماء" و"تعزيز المناعة" و"تحسين الهضم"، إلا أن دراسات حديثة حذرت من وجود مخاطر صحية حقيقية مرتبطة بشرب الماء المخزن في أواني نحاسية لفترات طويلة.

فهل المياه المخزنة في زجاجات نحاسية صحية فعلاً؟ أم أن استخدامها قد يكون بداية لمشاكل صحية خطيرة تبدأ بالتسمم وقد لا تنتهي عندها؟
هذا المقال يتناول بالتفصيل المخاطر الصحية لشرب الماء من الزجاجات النحاسية، مع تسليط الضوء على الحقائق العلمية، وأبرز التحذيرات الطبية، والبدائل الآمنة.


الزجاجات النحاسية.. لماذا أصبحت موضة؟

ظهرت فكرة شرب الماء في أواني نحاسية من ممارسات الطب الهندي القديم (الأيورفيدا)، التي ترى في النحاس عنصرًا قويًا لتعزيز الصحة وتنقية الجسم من السموم.
وقد ساهمت حملات تسويقية حديثة في ربط هذه الفكرة بـ"الحياة الصحية" و"الأسلوب الطبيعي"، فانتشرت بوتيرة كبيرة سواء عبر التجارة الإلكترونية أو المحال المتخصصة في منتجات الرفاهية.

يرى بعض المستخدمين أن الماء المخزّن في النحاس لمدة 6 إلى 8 ساعات يكتسب "خصائص الشفاء" وأنه قد:

  • يُحسّن عملية الهضم.

  • يُقوّي المناعة.

  • يُقضي على البكتيريا الضارة.

  • يُحسّن مظهر البشرة.

لكن، ما مدى صحة هذه الادعاءات؟ وهل هناك جانب خفي من القصة؟


النحاس: عنصر ضروري ولكن بجرعات صغيرة

النحاس عنصر معدني موجود طبيعيًا في الجسم، ويلعب أدوارًا حيوية مثل:

  • تكوين خلايا الدم الحمراء.

  • دعم وظائف الجهاز العصبي.

  • تقوية الأوعية الدموية.

  • تكوين الكولاجين والإنزيمات الحيوية.

إلا أن الجسم لا يحتاج إلا إلى كميات ضئيلة جدًا من هذا العنصر يوميًا (حوالي 0.9 ملغ للبالغين).
وعندما تتجاوز كمية النحاس المستهلكة الحد الطبيعي، يبدأ يظهر ما يُعرف بـ"التسمم بالنحاس".

وهنا بيت الخطر في الزجاجات النحاسية:
عند تخزين الماء لفترات طويلة داخل نحاس غير مطلي أو بدون ضوابط صحية، يمكن للماء أن يمتص كميات غير آمنة من النحاس.


أخطر 5 مضاعفات لشرب الماء الزائد بالنحاس

سواء كنت تشربه بنيّة تحسين الهضم أو رفع المناعة، إليك أبرز الأضرار الصحية المحتملة:

1. التسمم الحاد بالنحاس

قد يؤدي التعرض لنسب عالية من النحاس في الماء إلى أعراض فورية تشمل:

  • غثيان وقيء

  • آلام شديدة في البطن

  • إسهال مترافق مع تشنجات

  • فقدان الشهية

  • صداع أو دوار
    وقد تتفاقم الأعراض خلال ساعات قليلة من شرب المياه الملوثة بالنحاس.

2. تلف الكبد والكلى

تراكم النحاس في الجسم يؤدي إلى تلف مباشر للخلايا، خاصة في الكبد والكلى، وقد يسبب ما يُعرف بـ"مرض ويلسون" لدى بعض الأشخاص، وهو مرض وراثي يتفاقم بوجود زيادة نحاسية.

3. زيادة خطر الأمراض العصبية

تشير أبحاث حديثة إلى ارتباط ارتفاع مستوى النحاس المزمن في الجسم بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات مثل:

  • مرض ألزهايمر 🌐

  • الخرف

  • تدهور القدرات المعرفية
    وذلك نتيجة تأثير النحاس الزائد على خلايا المخ.

4. تهيّج الجهاز الهضمي

الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في المعدة قد يشعرون بتفاقم الأعراض كالحموضة والارتجاع والتهابات المعدة بعد فترة من شرب مياه تحتوي على معدلات أعلى من النحاس.

5. اضطراب امتصاص المعادن الأخرى

وجود كميات كبيرة من النحاس في الجسم قد يمنع امتصاص الزنك والحديد بشكل صحيح، ما يؤدي إلى مشاكل مثل:

  • فقر الدم

  • ضعف المناعة

  • تساقط الشعر

  • تراجع الأداء البدني


لماذا تمتص المياه النحاس من الزجاجات؟

يعتمد ذلك على 3 عوامل رئيسية:

  1. الحمضية: كلما كان الماء أكثر حمضية (مثل الماء المضاف إليه ليمون)، زاد التفاعل مع النحاس.

  2. فترة التخزين: كلما تركت الماء لفترة أطول داخل الزجاجة، زاد احتمال امتصاصه للنحاس.

  3. نوع النحاس: بعض الزجاجات مصنوعة من نحاس غير نقي، يحتوي على شوائب معدنية قد تزيد الخطر.


ماذا تقول المنظمات الصحية؟

  • منظمة الصحة العالمية (WHO) توصي بألا يزيد تركيز النحاس في مياه الشرب عن 2 ملجم لكل لتر.

  • وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) تشدد على ضرورة مراقبة مستويات النحاس في مياه الشرب، خاصة في المناطق التي تستخدم أنابيب نحاسية.

  • الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) تنبه إلى أن الإفراط في استهلاك المياه الغنية بالنحاس يؤدي إلى مضاعفات سريعة على الجهاز الهضمي والأعصاب.

باختصار، لا توجد منظمة صحية موثوقة توصي باستخدام أواني نحاسية غير مطلية لشرب المياه على المدى الطويل.


هل هناك أي فوائد لشرب الماء من النحاس؟

بعض الدراسات أثبتت أن تخزين الماء في أوانٍ نحاسية قد يساعد في:

  • تقليل البكتيريا الضارة مثل E. coli وS. aureus

  • تحسين جودة الماء في المناطق منخفضة التعقيم

لكن، هذه الفائدة لا تتفوق على حجم المخاطر المرتبطة بتسرب النحاس الزائد إلى الماء، خاصة إذا كان الشخص يشرب الماء يوميًا وبشكل مستمر من ذات القارورة.


هل الزجاجات النحاسية آمنة إذا كانت مطلية من الداخل؟

نعم، هذا النوع يعد أكثر أمانًا؛ فطلاء الزجاجة من الداخل (بالنيكل أو الفولاذ المقاوم للصدأ) يمنع تفاعل الماء مع النحاس.
لكن يجب التأكد من أن الطلاء:

  • مطابق لمعايير سلامة الأغذية

  • غير قابل للتقشير أو التآكل
    ومع ذلك، لا يزال من المهم متابعة الاستخدام وتجنب تخزين الماء لفترات طويلة داخلها.


نصائح لمن يستخدمون الزجاجات النحاسية

إذا قررت الاستمرار في استخدام زجاجة نحاسية، فعليك باتباع هذه الإرشادات:

  • لا تخزن الماء لأكثر من 4–6 ساعات داخل الزجاجة.

  • لا تشرب ماء مخزنًا لفترة أطول خاصة إن كان بدرجة حرارة الغرفة.

  • تجنب وضع مشروبات حمضية (ليمون، خل، عصائر) في النحاس.

  • اغسل الزجاجة بماء دافئ وملح، وتجنب استخدام الصابون القوي أو الفرشاة المعدنية التي قد تجرح الداخل.

  • استخدم الزجاجة من حين لآخر وليس باستمرار يومي.


بدائل صحية وآمنة للماء المخزن

  • زجاجات الفولاذ المقاوم للصدأ (ستانلس ستيل)

  • زجاجات زجاجية بطبقة حماية خارجية

  • زجاجات بلاستيكية BPA-free عالية الجودة (للاستخدام المؤقت فقط)

يمكن أيضًا تحسين نوعية الماء باستخدام فلاتر عالية الجودة أو إضافة شرائح فواكه طازجة عند الشرب مباشرة بدلاً من التخزين الطويل.

متى يتحول المفيد إلى خطر؟

قد يبدو شرب الماء من زجاجة نحاسية فكرة صحية في ظاهرها، خاصة مع انتشار الخطاب المعتمد على تراث بديل أو "حكمة شرقية قديمة".
لكن ما بين العلم والموروث، يجب ألا نغفل كمّ المخاطر الصحية المؤكدة المتعلقة بالاستخدام الطويل للقوارير النحاسية.

النحـاس لازم للجسم، لكن زيادته قد تسممك – فاشرب بوعي، واختر أوانيك بعينٍ فاحصة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول