علاج الشرقة المتكرره واسبابها والوقاية منها
عرض مزعج قد يكون بسيطًا.. لكنه أحيانًا يكشف عن مشكلة تحتاج متابعة طبية
في هذا التقرير نشرح أهم أسباب الشرقة المتكررة، الفرق بين الشرقة العارضة والخطرة، وسائل العلاج، ونصائح عملية للوقاية منها في الحياة اليومية، مع التنبيه أن هذه المعلومات لا تغني عن استشارة الطبيب عند وجود أعراض مقلقة.
أولًا: ما هي «الشرقة» من الناحية الطبية؟
الشرقة التي نعرفها في الحياة اليومية هي في الأساس:
دخول جزء من الطعام أو الشراب أو اللعاب في مجرى التنفس بدلًا من النزول في اتجاه المريء والمعدة، أو حدوث تهيّج مفاجئ في الحنجرة والأحبال الصوتية، فيبدأ الجسم في:
-
كحة قوية لا إرادية لطرد ما دخل في المجرى التنفسي.
-
أحيانًا دموع وسيلان أنف مؤقت.
-
شعور بالاختناق أو ضيق النفس لثوانٍ.
في الحالات الطبيعية، يوجد “منعكس حماية” بالجسم يمنع الطعام من دخول القصبة الهوائية، لكن عندما يختل هذا المنعكس لسبب ما، أو يحدث ارتباك في حركة اللسان والبلعوم، تزداد فرص حدوث الشرقة.

ثانيًا: ما الفرق بين الشرقة العارضة والشرقة المتكررة؟
ليس كل شرقة تعني وجود مرض؛ فكثيرًا ما تحدث:
-
عند الضحك أثناء الأكل أو الشرب.
-
عند الكلام في نفس لحظة البلع.
-
عند شرب سوائل بسرعة كبيرة.
هذه الحالات غالبًا عارضة وتختفي دون آثار جانبية.
لكن القلق يبدأ عندما:
-
تتكرر الشرقة مع كل وجبة تقريبًا أو أكثر من مرة أسبوعيًا.
-
تحدث مع أطعمة طرية أو سوائل خفيفة بدون سبب واضح.
-
تصاحبها كحة شديدة مستمرة بعد الأكل.
-
يحدث معها بحة في الصوت أو إحساس بحرقان في الصدر أو الحلق.
في هذه الحالة يجب التفكير في أسباب عضوية أو وظيفية تتعلق بالبلع أو التنسيق بين الجهازين الهضمي والتنفسـي.
ثالثًا: أشهر أسباب الشرقة المتكررة
أسباب الشرقة المتكررة كثيرة، وتختلف من شخص لآخر، لكن من أبرزها:
1. سوء عادات الأكل والبلع السريع
كثير من الناس يأكلون بسرعة، مع:
-
بلع كميات كبيرة من الطعام دون مضغ كافٍ.
-
الكلام أو الضحك أو الانشغال بالهاتف أثناء الأكل.
-
شرب كميات كبيرة من الماء أو العصير دفعة واحدة.
كل هذه السلوكيات تزيد فرص دخول جزء من الطعام أو الشراب في مجرى التنفس وحدوث الشرقة، خاصة مع كبار السن والأطفال.
2. ارتجاع المريء
في حالات ارتجاع المريء، يرتد جزء من محتويات المعدة (أحماض وسوائل) إلى أعلى باتجاه المريء والحلق، ما يسبب:
-
حرقان في الصدر أو الحلق.
-
كحة جافة أو بلغمية خاصة ليلًا.
-
شرقة متكررة أثناء النوم أو بعد الأكل مباشرة.
عندما يصل الارتجاع إلى منطقة الحنجرة، يسبب تهيّجًا شديدًا، فيبدأ المريض في الكحة والشرقة كنوع من رد الفعل الدفاعي.
3. اضطرابات البلع (الديسفاجيا)
بعض الحالات تعاني من ضعف في تنسيق عضلات البلع، سواء بسبب:
-
أمراض عصبية (مثل الجلطات، الشلل الرعاش، وبعض أمراض الأعصاب).
-
مشكلات في عضلات أو أعصاب الحلق.
-
تضيق في المريء أو وجود كتلة أو ضغط خارجي.
في هذه الحالات، قد يلاحظ الشخص:
-
صعوبة في بلع الأكل أو الشراب.
-
إحساس بوقوف الطعام في منتصف الحلق أو الصدر.
-
شرقة عند تناول السوائل أو الأطعمة نصف السائلة.
هذا النوع يحتاج تقييمًا دقيقًا لأنه قد يسبب “شفطًا صامتًا” للطعام إلى الرئة في بعض الحالات.
4. تضخم اللوز أو الزوائد الأنفية عند الأطفال
عند بعض الأطفال، يؤدي تضخم:
-
اللوزتين.
-
الزوائد الأنفية.
إلى تضييق مجرى التنفس والتأثير على التنسيق أثناء البلع، ما يزيد من فرص الشرقة، خاصة عند النوم أو شرب اللبن أو السوائل السميكة.
5. الحساسية والربو والسعال المزمن
في حالات الحساسية الصدرية أو التهاب الشعب الهوائية المزمن، تكون:
-
الشعب الهوائية أكثر حساسية لأي تهيّج.
-
أي رشفة ماء أو لقمة صغيرة يمكن أن تستثير الكحة.
هذا قد يظهر في صورة شرقة متكررة، خاصة عند التعرض للروائح القوية أو الهواء البارد أو الغبار.
6. التقدم في العمر وضعف عضلات البلع
كبار السن قد يعانون من:
-
ضعف في رد الفعل الدفاعي للكحة.
-
بطء في حركة اللسان وعضلات الحلق.
ما يجعلهم أكثر عرضة للشرقة، وأحيانًا لالتهابات رئوية ناتجة عن دخول الطعام أو الشراب إلى مجرى التنفس.
اقرا ايضاً : ما هو أفضل مرهم لعلاج البواسير والالتهابات الجلديةرابعًا: متى تصبح الشرقة علامة خطر تستدعي زيارة الطبيب؟
هناك حالات يجب فيها عدم الاكتفاء بالنصائح المنزلية، بل مراجعة الطبيب فورًا، خاصة إذا:
-
تكررت الشرقة أكثر من مرة أسبوعيًا دون سبب واضح.
-
صاحبها كحة شديدة مستمرة بعد الأكل.
-
حدث معها نقص في الوزن بدون تفسير.
-
ظهرت أعراض بحة في الصوت أو ألم عند البلع.
-
ظهرت حرارة أو ضيق تنفس أو أزيز بالصدر بعد نوبات متكررة من الشرقة (اشتباه شفط للطعام إلى الرئة).
-
حدثت الشرقة أثناء النوم مع انقطاع النفس أو شخير شديد.
في هذه الحالات قد يطلب الطبيب:
-
فحصًا إكلينيكيًا للحلق والصدر.
-
أشعة على الصدر إن لزم الأمر.
-
مناظير أو أشعة على المريء في بعض الحالات.
-
دراسات خاصة بالبلع (Video fluoroscopy) عند الاشتباه في اضطراب البلع.
خامسًا: علاج الشرقة المتكررة.. بين تعديل السلوك وعلاج السبب
العلاج يعتمد على سبب الشرقة، ولا يوجد حل واحد يناسب الجميع، لكن يمكن تلخيص الخطوط العامة للعلاج في الآتي:
1. تعديل طريقة الأكل والبلع
هذا العنصر أساسي في معظم الحالات، ويتضمن:
-
الأكل على مهل، مع مضغ الطعام جيدًا قبل البلع.
-
تجنب الكلام، الضحك أو الانفعال أثناء تناول الطعام.
-
تقطيع الطعام إلى قطع صغيرة، خاصة اللحوم والخبز الجاف.
-
شرب السوائل في رشفات صغيرة بدلًا من جرعات كبيرة دفعة واحدة.
-
تجنب الأكل قبل النوم مباشرة، مع ترك فاصل لا يقل عن ساعتين أو ثلاث ساعات.
هذه التعديلات وحدها تقلل بدرجة كبيرة من نوبات الشرقة عند كثير من الناس.
2. علاج ارتجاع المريء إن وُجد
في حالة وجود أعراض ارتجاع (حرقان، تجشؤ، حموضة)، قد يتضمن العلاج:
-
أدوية تقلل إفراز الحمض في المعدة بوصف الطبيب.
-
رفع رأس السرير قليلًا عند النوم.
-
تجنب الأطعمة الدسمة، الحارة، الحمضية، والمشروبات الغازية قبل النوم.
-
إنقاص الوزن إذا كان زائدًا.
مع تحسن الارتجاع، تقل الشرقة الليلية والكحة المرتبطة به بشكل ملحوظ في كثير من الحالات.
اقرا ايضاً : العلاج السحري للكحة .. علاج سريع وفعال للكحة
3. علاج اضطرابات البلع أو مشكلات الحنجرة
في الحالات التي يثبت فيها وجود اضطراب بالبلع أو مشكلة في الحنجرة أو المريء، قد يتدخل:
-
أخصائي أنف وأذن وحنجرة.
-
أو أخصائي جهاز هضمي.
-
أو أخصائي علاج وظيفي للبلع والنطق.
وقد يتضمن العلاج:
-
تمارين خاصة للبلع.
-
تغيير قوام الأطعمة (أكثر لينة أو سميكة طبقًا للحالة).
-
أحيانًا إجراءات علاجية أو جراحية حسب طبيعة المشكلة.
4. السيطرة على الحساسية أو الربو
إذا كانت الشرقة مرتبطة بحساسية صدرية أو سعال مزمن، فإن:
-
تنظيم أدوية الربو أو الحساسية.
-
تجنب مثيرات الحساسية (غبار، عطور قوية، دخان).
يقلل من تهيّج المجرى التنفسي وبالتالي يقلل من نوبات الشرقة.
اقرا ايضاً : علاج ألم فم المعدة| الأسباب والأعراض الشائعهسادسًا: نصائح عملية للوقاية من الشرقة المتكررة في الحياة اليومية
إلى جانب علاج السبب، هناك مجموعة من النصائح العامة المفيدة:
-
الجلوس في وضع مستقيم أثناء الأكل، وتجنب الأكل في وضع الاستلقاء أو نصف الجلوس.
-
عدم الاستعجال في إنهاء الوجبة، وترك وقت كافٍ للمضغ.
-
تجنب شرب المياه أو العصائر أثناء الضحك أو الكلام.
-
إبعاد الأطفال عن اللعب أو الجري أثناء تناول الطعام أو الشرب.
-
عدم إعطاء الأطفال أطعمة صلبة أو قطعًا كبيرة لا تناسب أعمارهم.
-
مراقبة كبار السن الذين يعانون من صعوبة في البلع، وتقديم الطعام لهم بقوام يناسب قدراتهم.
هذه الإجراءات البسيطة تقلل احتمالات الشرقة وتمنع تطور مشكلات أكبر في المستقبل.
اقرا ايضاً : أفضل حبوب لوقف نزيف الدورة واسبابه وعلاجهالشرقة المتكررة عرض لا يجب تجاهله إذا تكرر أو ارتبط بأعراض أخرى
في النهاية، يمكن القول إن:
-
الشرقة العارضة التي تحدث أحيانًا مع الضحك أو الأكل السريع لا تدعو للقلق غالبًا إذا كانت نادرة وتزول سريعًا.
-
الشرقة المتكررة خاصة مع أعراض أخرى (كحة مستمرة، صعوبة بلع، بحة صوت، فقدان وزن، ضيق نفس) تستدعي تقييمًا طبيًا؛ لأنها قد تشير إلى ارتجاع مريء، اضطراب بلع، أو مشكلات أخرى تحتاج علاجًا مبكرًا.
-
تعديل نمط الأكل وطريقة البلع، وعلاج الأمراض المسببة، هما الأساس في التعامل مع هذه المشكلة.
وعند الشعور بأن الشرقة أصبحت عادة متكررة وليست مجرد موقف عابر، يكون الخطوة الأهم هي مراجعة طبيب مختص، بدلًا من الاكتفاء بالتحمل أو الاعتماد فقط على تجارب الآخرين.
لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :
Facebook , instagram , twitter , pinterest , youtube , linkedin
