فضائل يوم عرفة وصيامه.. وماذا يفعل من لم يُرزق الوقوف على عرفات؟
يُعد يوم عرفة من أعظم أيام العام الهجري، فهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، اليوم الذي يُباهي الله فيه ملائكته بالحجيج الواقفين على جبل عرفات، ويُبسط فيه الرحمة والمغفرة لعباده. ويأتي هذا اليوم ضمن الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، التي أقسم الله بها في القرآن الكريم في قوله: "وليالٍ عشر"، نظرًا لعظم مكانتها وأهمية الأعمال فيها.
في هذا المقال، نستعرض فضل يوم عرفة وصيامه، وأهم العبادات التي يُستحب أداؤها في هذا اليوم، وما يمكن لغير الحاج أن يفعله لينال الأجر والثواب، مع توضيح ما يُسنّ فعله لمن لم يُرزق الوقوف على صعيد عرفات.
مكانة يوم عرفة في الإسلام
يوم عرفة هو أحد الأيام المعلومات التي ذكرها الله في كتابه، وهو اليوم الذي يُعد الركن الأعظم من أركان الحج. إذ قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، في إشارة إلى أن الوقوف بعرفة هو أهم ما يقوم به الحاج في رحلته إلى البيت الحرام.
ويمثل هذا اليوم تذكيرًا بيوم الحشر، حيث يقف الناس جميعًا في صعيد واحد، بلا فوارق، يرجون المغفرة ويخشون العذاب. ولذلك، فإن له مكانة روحية عظيمة في قلوب المسلمين، سواء كانوا حجاجًا أم غير حجاج.
فضل صيام يوم عرفة
وهذا يدل على عظيم فضل الصيام في هذا اليوم، حيث يُكفّر به الذنوب الصغيرة للعبد سنتين كاملتين، وهو منحة عظيمة لا تُقارن بأي عمل آخر في الأيام العادية.
ويُستحب صيام يوم عرفة لغير الحاج، أما الحاج فلا يُستحب له الصيام، لأنه في حاجة للقوة للوقوف والدعاء والتنقل، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر يوم عرفة في حجه.
اقرا ايضاً : خطوة بخطوة.. تعرف على المناسك في اليوم التاسع من ذي الحجة «يوم عرفة»
ماذا يفعل من لم يُرزق الوقوف بعرفة؟
من لم يكن في الحج، سواء لظروف مالية أو صحية أو غيرها، فإنه يمكنه أن يغتنم هذا اليوم العظيم بعبادات متعددة، يثاب عليها بأعظم الأجور، منها:
-
صيام يوم عرفة: كما ذُكر سابقًا، فإنه يكفّر ذنوب عامين كاملين.
-
الدعاء: فهو من أحب الأعمال في هذا اليوم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"خير الدعاء دعاء يوم عرفة".
-
الذكر والتكبير: يُستحب الإكثار من التكبير، التهليل، التسبيح، والتحميد.
-
قراءة القرآن: حيث تُضاعف الأجور، ويُستحب ختم القرآن أو قراءة ما تيسر منه.
-
الاستغفار والتوبة: فالله في هذا اليوم يُباهي بالعباد ويغفر للناس، فلا يُرد تائب صادق.
وقت الوقوف بعرفة
بالنسبة للحاج، فإن الوقوف بعرفة يبدأ من زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة (أي من بعد الظهر)، وحتى طلوع فجر يوم النحر (اليوم العاشر)، ويجوز الوقوف بأي جزء من عرفة، ولو لحظة واحدة في هذا الوقت يُعد حاجًا.
وهذا الركن هو الركن الأعظم، ومن فاته الوقوف فيه بطل حجه، حتى وإن أدى باقي الأركان، لذلك يحرص الحجاج على عدم تفويته بأي حال.
اقرا ايضاً : ماهر المعيقلي خطيباً ليوم عرفة «موسم حج 2024»
لماذا سمي بعرفة؟
اختلف العلماء في سبب التسمية، فقيل إن الناس يتعارفون فيه، وقيل إن جبريل عليه السلام طاف بإبراهيم الخليل عليه السلام، وعرّفه بالمشاعر، فقال له عند كل موقف: "أعرفت؟" فيقول إبراهيم: "عرفت"، فسُمي يوم عرفة.
كما قيل إن عرفة مأخوذ من الاعتراف، حيث يعترف العبد بذنوبه ويفتقر إلى الله تعالى، وهو تفسير يحمل أبعادًا روحية عظيمة.
أعمال يستحب الإكثار منها يوم عرفة
-
التكبير المطلق: يبدأ من أول ذي الحجة حتى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
-
الدعاء بجوامع الدعاء: كأن يدعو المرء بأن يغفر له، ويُصلح حاله، ويبلغه الجنة، ويعافيه في دنياه وآخرته.
-
إخراج الصدقات: لاسيما مع ارتباط الأيام العشر بالأضاحي والخير، فإن الصدقة في هذا اليوم مضاعفة.
-
صلة الرحم: من أعظم القربات التي يُستحب الإكثار منها في هذا اليوم المبارك.
اقرا ايضاً : الأرصاد تحذر من حالة الطقس يوم عرفة وعيد الأضحى
فضل الدعاء في يوم عرفة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟".
فالدعاء في هذا اليوم مستجاب، والدعاء للغير بظهر الغيب له أثر عظيم، ويُسن للمسلم أن يدعو لنفسه وأهله، ولأمته، ويجتهد في الساعات الأخيرة من اليوم في الذكر والدعاء.
العشر الأوائل من ذي الحجة.. موسم للعبادة
ويكون العمل في يوم عرفة مضاعف الأجر، ويُشجع على ختم القرآن، وصلاة النوافل، والقيام، والدعاء، والإكثار من ذكر الله، خاصة في هذا اليوم.
اقرا ايضاً : أكثر يوم يعتق الله فيه عباده من النار.. كل ما تريد معرفته عن يوم عرفة
حكمة تعظيم يوم عرفة
يوم عرفة يجمع بين عبادة الحج وعبادة الصيام، في وقت واحد، ويربط بين المسلمين في بقاع الأرض، إذ يعيش غير الحاج أجواء روحانية تضاهي مشاعر الحجيج، وهو يوم اجتماع وتوبة ورجاء وافتقار إلى الله.
كما أن في تعظيم هذا اليوم تكريم للعباد، وفرصة للتجديد والتوبة ومحو الخطايا، مما يجعله مناسبة روحانية كبرى في حياة المسلم كل عام.
يوم عرفة فرصة ذهبية لكل مسلم، سواء كان حاجًا واقفًا على صعيد عرفات، أو مقيمًا في بلده يرجو رضا الله ومغفرته. من صامه وذكر الله فيه ودعاه مخلصًا، نال من الأجور ما لا يُحصى، وسجل اسمه في قائمة العتقاء من النار.
فالحرص على اغتنام هذا اليوم المبارك لا يخص الحجاج وحدهم، بل يشمل كل من آمن بالله وعمل صالحًا، فافتح قلبك للدعاء، وتُب بصدق، وأكثر من الاستغفار، واستقبل العيد بروح طاهرة نقية.
لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :
Facebook , instagram , twitter , pinterest , youtube , linkedin

