قصة «ساعة جمال عبد الناصر» بعد بيعها في مزاد سويسري: رولكس فاخرة من الذهب مكتوب عليها اسم «السادات»
ساعة تاريخية تثير ضجة عالمية
أثارت ساعة نادرة نُسبت إلى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ضجة واسعة في الأوساط الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن طُرحت في مزاد علني بسويسرا وبيعت بمبلغ ضخم يفوق التوقعات.
الساعة الفاخرة التي حملت توقيع شركة «رولكس» العالمية كانت من الذهب الخالص، لكنها حملت تفصيلاً مفاجئًا أثار التساؤلات، إذ كُتب على الجهة الخلفية منها اسم الرئيس الراحل أنور السادات بدلًا من عبد الناصر.
تفاصيل بيع الساعة في المزاد
المزاد الذي شهد بيع الساعة ضمّ عددًا من القطع النادرة التي تعود لشخصيات سياسية عالمية، غير أن ساعة عبد الناصر كانت الحدث الأبرز لما تحمله من رمزية تاريخية.
تم عرضها في المزاد بوصفها قطعة استثنائية من الإصدار المحدود الذي صُنّع خصيصًا لقادة الدول في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
بعد دقائق قليلة من فتح باب المزايدة، ارتفع السعر بشكل كبير حتى تم بيع الساعة بمبلغ تجاوز التوقعات، لتصبح واحدة من أغلى المقتنيات المرتبطة برئيس مصري سابق في تاريخ المزادات الدولية.

تصميم فريد ومواصفات فاخرة
الساعة من نوع «رولكس ديت جاست» مصنوعة من ذهب عيار 18 قيراطًا، وتحتوي على حزام جلدي فاخر وتفاصيل دقيقة في المينا تحمل طابع السبعينيات.
الوجه الخلفي للساعة حمل نقشًا بالإنجليزية تضمن اسم «الرئيس أنور السادات»، وهو ما جعل الخبراء يتوقفون أمام دلالة الجمع بين الزعيمين في قطعة واحدة.
تتميز الساعة بدقة عالية في الحركة الميكانيكية وتُعتبر من أوائل الإصدارات التي استخدمت فيها رولكس نظام التاريخ الأوتوماتيكي الشهير الذي منحها شهرتها العالمية.
اللغز الأكبر: لماذا كُتب اسم السادات؟
النقطة التي أثارت الجدل الأكبر كانت وجود اسم السادات محفورًا على ظهر الساعة التي نُسبت لعبد الناصر، ما دفع المتابعين للتساؤل عن أصلها الحقيقي.
هناك من يرى أن الساعة كانت هدية رسمية قُدمت لعبد الناصر من الرئيس السادات في وقت لاحق، بينما يعتقد آخرون أنها كانت قطعة مخصصة للسادات نفسه ثم تم تداولها لاحقًا ضمن مقتنيات الرئاسة.
في الحالتين، فإن تداخل الأسماء يعكس العلاقات السياسية المعقدة في تلك الفترة، حيث انتقلت بعض المقتنيات بين القادة ضمن بروتوكولات الدولة أو كهدايا رمزية بعد انتهاء المهام الرسمية.
علاقة جمال عبد الناصر بشركة رولكس
يُعرف أن عبد الناصر كان يفضل الساعات الكلاسيكية الأنيقة ويُحتفظ له بعدة صور وهو يرتدي ساعات فاخرة خلال اللقاءات الرسمية.
شركة رولكس كانت آنذاك تقدم إصدارات خاصة لكبار القادة في الشرق الأوسط، وكانت بعض القطع تُصنع خصيصًا بأسماء الزعماء وتُهدى في مناسبات دبلوماسية.
هذه التقاليد كانت شائعة في الخمسينيات والستينيات، إذ كانت الهدايا الفاخرة وسيلة للتعبير عن الاحترام السياسي بين الدول، وغالبًا ما كانت الشركات السويسرية تتولى تنفيذها بطلب رسمي من الحكومات.
القيمة الرمزية للقطعة
الساعة لم تُعتبر مجرد إكسسوار شخصي، بل رمزًا لعصر كامل من التحولات السياسية في مصر.
امتلاك مثل هذه القطعة يُعادل امتلاك جزء من التاريخ نفسه، لأنها تمثل زمنًا كانت فيه مصر في قلب الأحداث العالمية وتتصدر المشهد السياسي العربي والدولي.
الخبراء يؤكدون أن القيمة الحقيقية للساعة لا تكمن فقط في الذهب أو العلامة التجارية، بل في الرمزية السياسية والتاريخية التي تحملها، إذ ترتبط باسم أحد أبرز القادة العرب في القرن العشرين.
تفاعل مصري وعربي واسع
فور انتشار أنباء بيع الساعة، تفاعل آلاف المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي مع الخبر بين مؤيد ومعترض.
البعض اعتبر أن بيع مقتنيات بهذا الحجم يجب أن يكون تحت إشراف الدولة المصرية لأنها تمثل تراثًا وطنيًا، بينما رأى آخرون أن مثل هذه المقتنيات يتم تداولها بشكل طبيعي في المزادات العالمية لأنها تنتقل عبر الأجيال والمجموعات الخاصة.
في الوقت نفسه، تصدّر وسم «ساعة عبد الناصر» قوائم البحث، وتحوّلت الصور التي نُشرت للقطعة إلى مادة للنقاش بين المهتمين بالتاريخ والسياسة والفن.
قراءة تاريخية لمعنى الهدية السياسية
في عهد عبد الناصر، كانت الهدايا الرسمية بين الزعماء تُعبّر عن التحالفات الدبلوماسية أو التقدير الشخصي، ولم تكن مجرد مجاملات شكلية.
الساعات الفاخرة كانت واحدة من أكثر الهدايا تداولاً في تلك الفترة، خاصة بين الزعماء العرب ورؤساء الدول الكبرى.
ومن غير المستبعد أن تكون الساعة قد انتقلت بين أيدي أكثر من شخصية سياسية قبل أن تصل إلى المزاد الحالي، وهو ما يفسر الغموض في هوية مالكها الأول.
المزادات ومقتنيات الزعماء
في السنوات الأخيرة، شهدت المزادات الأوروبية والخليجية رواجًا كبيرًا في بيع المقتنيات الشخصية المرتبطة بالقادة والمشاهير.
فقد بيعت من قبل أقلام وساعات تخص رؤساء سابقين، ووثائق أصلية تعود لحقب تاريخية حساسة، بأسعار تجاوزت الملايين.
لكنّ ساعة عبد الناصر حظيت باهتمام استثنائي لأنها تمسّ رمزًا قوميًّا في ذاكرة المصريين والعرب، ولأنها تمثل مزيجًا نادرًا من الفخامة والتاريخ والسياسة في آن واحد.
تقدير الخبراء لقيمتها الفنية
يرى خبراء التحف والساعات الفاخرة أن هذه القطعة فريدة من نوعها لأنها تجمع بين الطراز الكلاسيكي لمنتجات رولكس القديمة والعناصر الشخصية المنقوشة يدويًا على جسمها الخارجي.
كما أن حالتها الممتازة بعد مرور عقود على تصنيعها رفعت من قيمتها السوقية بشكل كبير.
ويُرجّح أن المشتري الذي اقتناها من المزاد هو أحد هواة جمع التحف النادرة، وربما تُعرض لاحقًا في أحد المتاحف الخاصة أو ضمن مجموعة مقتنيات سياسية شهيرة.
أثر الواقعة على الذاكرة الوطنية
عودة الحديث عن ساعة عبد الناصر فتحت الباب مجددًا للنقاش حول أهمية الحفاظ على مقتنيات الزعماء كجزء من التراث الوطني.
فهذه القطع لا تعبّر فقط عن أشخاص، بل عن حقب سياسية واقتصادية وثقافية تشكّل الذاكرة الجماعية للشعوب.
ويطالب كثيرون بضرورة تتبّع مثل هذه المقتنيات واستعادتها أو تسجيلها ضمن أرشيف الدولة حتى لا تُباع في الخارج دون توثيق رسمي.
ما بين الفخامة والرمز
ساعة عبد الناصر ليست مجرد قطعة فاخرة من الذهب، بل رمز لحقبة ازدهرت فيها مصر سياسيًا وثقافيًا.
وبينما يرى البعض أن بيعها في مزاد أمر مؤسف، يرى آخرون أنها تذكير بقيمة التاريخ المصري في الوجدان العالمي، إذ لا تزال مقتنياته تحظى بالاهتمام والإعجاب في كل مكان.
وهكذا تبقى الساعة — رغم انتقال ملكيتها — شاهدًا على زعيمٍ غيّر وجه الشرق الأوسط، وعلى علاقة وثيقة بين الفخامة والخلود في ذاكرة التاريخ.
لمتابعة أحدث الأخبار والتحليلات حول المقتنيات التاريخية والقطع النادرة التي تعود لرموز مصر والعالم العربي، تابع موقع ميكسات فور يو لتصلكم التفاصيل أولًا بأول.
التعليقات
لا يوجد تعليقات
