لماذا لقاء الخميس تطالب بالغاء الديانة
الكاتب : Ahmed hamdy

لماذا لقاء الخميس تطالب بالغاء الديانة

لماذا تطالب لقاء الخميسي بإلغاء «خانة الديانة»؟

بين خصوصية العقيدة ورفض التمييز وسوء الفهم على السوشيال ميديا

أثارت الفنانة لقاء الخميسي جدلًا واسعًا بعد تصريحاتها المتكررة عن عدم أهمية خانة الديانة في البطاقة الشخصية، وما فُهم على أنه مطالبة منها بـ«إلغاء الديانة».
لكن لو رجعنا لكلامها نفسه، هنلاقي أن القضية عندها مش إلغاء الدين من حياة الناس، وإنما إلغاء خانة الديانة من الأوراق الرسمية، خاصة بطاقة الرقم القومي، لأنها – من وجهة نظرها – باب للتصنيف والتمييز، في حين أن البطاقة دورها الأساسي إثبات الشخصية فقط. 

في السطور الجاية هنشرح ماذا قالت لقاء الخميسي تحديدًا، وما منطقها، ليه اتهاجمت، وإزاي يدخل كلامها في سياق أوسع لنقاش موجود في مصر من سنين حول خانة الديانة.


أولًا: ماذا قالت لقاء الخميسي عن خانة الديانة؟

لقاء الخميسي نشرت أكثر من مرة على إنستجرام وفيسبوك رسائل تشرح فيها موقفها، وأهم ما قالته:

  • إن البطاقة الشخصية هدفها الأساسي معرفة اسم الشخص وتاريخ ميلاده للتعاملات الحكومية والأمنية.

  • وإن ديانة الشخص لا علاقة لها بوظيفته أو حقه في الخدمة أو التعاملات الرسمية.

  • وإن الديانة علاقة شخصية جدًا بين الإنسان وربه، ولا تخص أي موظف أو جهة عادية.

  • وإن مشكلة خانة الديانة تظهر عندما يبدأ البعض في تصنيف الناس والتعامل معهم على أساس “مسلم ولا مسيحي ولا غيره”، بدل ما يتعامل معهم كبشر في المقام الأول.

بمعنى آخر، هي تعتبر أن خانة الديانة نفسها مش ضرورية في البطاقة، وأن معرفتك بديانة الآخر – من وجهة نظرها – لا تضيف ولا تنقص شيئًا في التعامل الإنساني.


ثانيًا: هل لقاء الخميسي تطالب بإلغاء الدين ولا بإلغاء خانة الديانة؟

جزء كبير من الجدل حصل بسبب سوء فهم أو تحريف للكلام:

  • بعض الصفحات والمعلقين نقلوا عنها أنها تريد “إلغاء خانة الديانة والدين من المجتمع”، وهو ما اعتبرته هي تحريفًا صريحًا.

  • في تصريحات لاحقة أكدت أن ما تعترض عليه هو فكرة تصنيف الناس على أساس الدين، وليس وجود الدين نفسه، وأنها تتكلم عن “عدم أهمية معرفة ديانة الآخرين"، وليس عن إنكار الأديان. 

إذًا الفكرة الأساسية عندها ليست:

"نلغي الدين"
بل:
"نلغي كتابة الديانة في البطاقة، ونتوقف عن التعامل مع الناس بناءً على دينهم"

وهي نقطة فارقة؛ لأن جزءًا من الهجوم عليها جاء من اعتقاد أن كلامها يمسّ الدين نفسه، بينما هي تركز على طريقة توثيقه واستخدامه في الأوراق الرسمية والتعاملات اليومية.



ثالثًا: المنطق الذي تستند إليه لقاء الخميسي في المطالبة بإلغاء خانة الديانة

من متابعتها لردود الناس، كانت لقاء الخميسي بتعيد شرح وجهة نظرها كالتالي: 

  1. الديانة شأن شخصي جدًا

    • العقيدة – في رأيها – علاقة خاصة بين الإنسان وربه، لا يفترض أن تكون شرطًا للتعامل، أو معيارًا للحكم على الآخرين.

    • لما تسأل عن دين شخص قبل اسمه أو كفاءته، فأنت – من وجهة نظرها – بدأت بالتقسيم بدل المساواة.

  2. البطاقة وثيقة هوية.. مش وثيقة عقيدة

    • البطاقة مطلوبة عند فتح حساب بنكي، معاملات حكومية، مرور، تأمينات… إلخ.

    • كل هذه المجالات تحتاج معرفة: الاسم، السن، الرقم القومي، العنوان… لكنها لا تحتاج – في رأيها – معرفة دين من يتعامل معها.

  3. خانة الديانة قد تُستغل في التمييز

    • نقاش قديم في مصر يتكلم عن أن وجود خانة الديانة على بعض الأوراق الرسمية أو المستندات الوظيفية قد يفتح بابًا – لدى البعض – لـاستبعاد أو تفضيل أشخاص على آخرين بسبب دينهم، وليس بسبب كفاءتهم.

    • دعاوى قضائية وكتابات حقوقية سابقة أشارت لنفس النقطة، وقالت إن حذف خانة الديانة من الأوراق يساعد على تقليل فرص التمييز في التوظيف والسكن وبعض المعاملات. 

  4. الدعوة للتعامل بالإنسانية أولًا

    • لقاء تكرر في كلامها أن المطلوب أن “تتعامل بإنسانية فقط مع أي شخص أيا كانت ديانته”، بمعنى أن معيارها الأول هو الإنسان نفسه وسلوكه، وليس ما هو مكتوب في خانة الديانة.

اقرا ايضاً : صدمة متحرش الفنانة زينب غريب بعد الحكم

رابعًا: لماذا أثارت تصريحاتها كل هذا الجدل؟

رغم أن فكرة إلغاء خانة الديانة ليست جديدة في مصر، فإن كل مرة يفتحها فنان أو شخصية عامة تتحول إلى موجة جدل لأسباب مختلفة:

  1. الحساسية العالية لأي نقاش يمسّ الدين

    • المجتمع حساس تجاه كل ما يقترب من الدين، مهما كان الطرح قانونيًا أو إداريًا.

    • كثيرون يخلطون بين الدين نفسه وبين طريقة كتابته في البطاقة أو استعماله في الأوراق، فيعتبرون أن أي كلام عن “إلغاء خانة الديانة” هو “هجوم على الدين”.

  2. الشك في نوايا المشاهير

    • بعض المنتقدين رأوا أن لقاء الخميسي تطرح هذا النوع من القضايا لـ“ركوب التريند” والظهور الإعلامي، خاصة أن الجملة نفسها تكررت في عناوين: “لقاء الخميسي تسعى لاعتلاء الترند وتطالب بإلغاء خانة الديانة…”. 

    • هي من جانبها لم تربط تصريحاتها بأي عمل فني أو حملة دعائية، لكنها دخلت في نقاش مباشر مع جمهورها على السوشيال ميديا.

  3. الاستقطاب على مواقع التواصل

    • الردود على كلامها تراوحت بين:

      • من يراها شجاعة وتطرح فكرة “مدنية” وإنسانية في التعامل.

      • ومن يراها متجاوزة وتدخل في أمور أكبر من دور الفنان.

    • هذا النوع من الجدل يعكس حالة عامة على السوشيال ميديا؛ حيث يتحول أي رأي في قضية حساسة إلى معركة بين معسكرين.

اقرا ايضاً : وفاة الفنانة فتحية طنطاوي أثر جلطة بالقلب

خامسًا: لقاء الخميسي ليست وحدها.. القضية أقدم من تصريح واحد

طلب إلغاء خانة الديانة في البطاقة أو على بعض الأوراق ليس جديدًا، بل طُرح من: حقوقيين وشخصيات عامة مثل نجيب جبرائيل الذي أقام دعوى قضائية للمطالبة بإلغائها من بطاقة الرقم القومي.

  • بعض الفنانين الآخرين الذين اعتبروا خانة الديانة “تمييزية”، وتناقض فكرة المواطنة المتساوية بين أبناء الوطن الواحد.

المنطق المتكرر في هذه الدعوات أن:

  • الدولة تعرف بالفعل ديانة المواطن من سجلات أخرى (الملف العائلي، شهادات الميلاد، الزواج، قواعد بيانات الأحوال المدنية… إلخ)، ولا تحتاج أن تضعها في كل مستند يُستخدم أمام موظف أو جهة غير مختصة.

  • حذف خانة الديانة لا يمسّ حرية أي شخص في ممارسة شعائره أو انتمائه، لكنه يحاول تقليل فرص التمييز المباشر في التعامل اليومي.

تصريحات لقاء الخميسي جاءت إذًا امتدادًا لنقاش قائم منذ سنوات، لكنها حظيت بضجة أكبر لأنها صدرت من فنانة معروفة، ولأن المناخ العام على السوشيال ميديا يضخم أي موضوع خلافي.

اقرا ايضاً : وفاة الفنانة سمية الألفي بعد صراع مع المرض

ما بين النص والقصد وسياق الجدل

باختصار، لقاء الخميسي تطالب بإلغاء خانة الديانة من البطاقة والأوراق الرسمية، لا بإلغاء الدين نفسه:

  • هي ترى أن معرفة ديانة الآخر لا تضيف شيئًا في التعامل الإنساني اليومي، وأن البطاقة تكفيها بيانات الهوية المدنية فقط. 

  • تعتبر أن العقيدة شأن شخصي، وأي استخدام لها في تصنيف الناس أو تفضيلهم في الوظائف أو المعاملات هو باب للظلم والتمييز.

  • كلامها جاء ضمن نقاش أوسع في مصر حول ما إذا كان وجود خانة الديانة ضروريًا، أم أن الوقت حان لإلغائها من بعض الأوراق.

في النهاية، تظل المسألة قضية مجتمع وقانون وتشريع، وليست قرار فنانة وحدها، لكن تصريحات لقاء الخميسي أعادت فتح ملف قديم:
هل نريد مجتمعًا يُعرِّف أفراده أولًا بدينهم، أم بكونهم مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، ثم يترك لعلاقة الإنسان بربه أن تبقى مساحة خاصة لا تُفرض في كل ورقة ومعاملة؟

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

Facebook  , instagram , twitter , pinterest  , youtube , linkedin

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول