تاريخ مواجهات مباراة فرنسا والبرتغال
صراع طويل بين عملاقي أوروبا
تُعد مواجهة فرنسا والبرتغال واحدة من أكثر المواجهات الكروية إثارة في القارة الأوروبية، لما تحمله من ندّية تاريخية تجمع بين منتخبين من كبار أوروبا، كلاهما يمتلك نجومًا عالميين وسجلاً حافلًا بالبطولات.
وعلى مدار العقود الماضية، تحوّلت مباريات فرنسا والبرتغال إلى علامة فارقة في البطولات القارية، حيث تجمع دائمًا بين القوة التكتيكية والمهارة الفنية العالية، إلى جانب الندية التي تصل إلى حد العداء الكروي داخل المستطيل الأخضر.
البداية التاريخية للمواجهات
أول مواجهة بين المنتخبين تعود إلى منتصف القرن الماضي، عندما التقيا في لقاء ودي عام 1926 انتهى بفوز فرنسا بنتيجة 4-2.
منذ ذلك التاريخ، تكررت اللقاءات بينهما في مناسبات ودية ورسمية، لكنها اكتسبت أهمية كبرى مع تطور البطولات القارية مثل كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم.
الفترة الذهبية للمواجهات بدأت في السبعينيات والثمانينيات عندما ظهرت البرتغال بقوة على الساحة الأوروبية، لتبدأ مرحلة جديدة من الصدامات التي شهدت أحداثًا درامية وتاريخية لا تُنسى.

تفوق فرنسي تاريخي بالأرقام
عند النظر إلى الإحصائيات العامة نجد أن فرنسا تتفوق بوضوح على البرتغال في إجمالي المواجهات.
فقد التقى المنتخبان في أكثر من 25 مباراة رسمية وودية، حققت فرنسا الفوز في نحو 19 مباراة، بينما فازت البرتغال في 6 مباريات فقط، وانتهت 3 مباريات بالتعادل.
هذا التفوق الكبير يعكس مدى قوة فرنسا على مدار العقود، لكن في المقابل استطاعت البرتغال في السنوات الأخيرة أن تحقق نتائج مهمة غيرت بعض الموازين.
المواجهات في البطولات الكبرى
لم تخلُ أي بطولة أوروبية كبرى من صدام بين المنتخبين، إذ جمعتهما منافسات اليورو ودوري الأمم الأوروبية وكأس العالم في أكثر من مناسبة، وكانت لكل مباراة قصة خاصة لا تُنسى.
نصف نهائي يورو 1984
أحد أشهر اللقاءات التاريخية التي جمعت الفريقين كانت في نصف نهائي بطولة أمم أوروبا عام 1984، حين فازت فرنسا بنتيجة 3-2 بعد مباراة ماراثونية امتدت إلى الوقت الإضافي.
قاد الأسطورة ميشيل بلاتيني فرنسا آنذاك إلى نهائي البطولة، بعد أن سجل هدف الفوز في الدقائق الأخيرة، وسط أجواء حماسية لا تُنسى في باريس.
نصف نهائي كأس العالم 2006
التقى المنتخبان مجددًا في مونديال ألمانيا 2006، وتكرّر المشهد الكلاسيكي نفسه من الندية.
انتهت المباراة بفوز فرنسا بهدف دون رد سجله زين الدين زيدان من ركلة جزاء، ليقود منتخب بلاده إلى النهائي على حساب البرتغال بقيادة النجم كريستيانو رونالدو.
تلك المباراة شهدت لحظات درامية عندما بكى رونالدو بعد صافرة النهاية، في واحدة من أكثر اللقطات المؤثرة في تاريخ المونديال.
نهائي يورو 2016.. لحظة انتقام البرتغال
في يوليو 2016، واجهت البرتغال نظيرتها فرنسا في نهائي بطولة الأمم الأوروبية المقامة على الأراضي الفرنسية.
توقع الجميع فوز أصحاب الأرض، خاصة بعد إصابة كريستيانو رونالدو في الشوط الأول، لكن المفاجأة جاءت في الدقيقة 109 من الوقت الإضافي عندما سجل اللاعب إيدير هدف الفوز التاريخي للبرتغال.
ذلك الهدف منح البرتغال أول لقب قاري في تاريخها، وكسر العقدة التاريخية أمام فرنسا بعد سنوات من التفوق الفرنسي.
هذه المباراة غيرت ملامح التاريخ بين المنتخبين، لتصبح البرتغال أخيرًا المنتخب الذي كسر الهيمنة الفرنسية.
يورو 2020 (المؤجلة إلى 2021)
تجددت المواجهة بين المنتخبين في دور المجموعات من بطولة يورو 2020 (التي أُقيمت في 2021 بسبب الجائحة).
انتهت المباراة بنتيجة 2-2، حيث سجل رونالدو هدفين من ركلتي جزاء، بينما أحرز كريم بنزيما هدفي فرنسا.
كانت تلك المباراة من أكثر اللقاءات إثارة في البطولة، وشهدت مستوى فنيًا رائعًا بين نجوم العالم.
التوازن النسبي في السنوات الأخيرة
رغم التفوق التاريخي لفرنسا، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توازنًا نسبيًا في النتائج بين المنتخبين.
البرتغال أصبحت أكثر تنظيمًا بفضل جيلها الذهبي بقيادة رونالدو، برونو فيرنانديز، وبيرناردو سيلفا، بينما واصلت فرنسا بناء فريقها المتكامل بقيادة كيليان مبابي وجريزمان وتشواميني.
التكافؤ الفني الحالي يجعل كل مواجهة بين الفريقين معركة تكتيكية متقاربة، لا يمكن التنبؤ بنتيجتها بسهولة.
المواجهات في دوري الأمم الأوروبية
التقى الفريقان أيضًا في دوري الأمم الأوروبية بنسختي 2020 و2021.
في المباراة الأولى انتهت المواجهة بالتعادل السلبي 0-0 في لشبونة، بينما فازت فرنسا في الإياب بهدف نظيف في باريس سجله نجولو كانتي.
هذه اللقاءات أكدت استمرار الصراع بين العملاقين، حيث أصبح كل لقاء يجمعهما حدثًا منتظرًا من عشاق كرة القدم حول العالم.
سجل الأهداف بين المنتخبين
عبر التاريخ، بلغ مجموع الأهداف المسجلة بين الفريقين أكثر من 80 هدفًا، منها قرابة 50 هدفًا لصالح فرنسا مقابل 30 هدفًا للبرتغال.
أبرز الهدافين في تاريخ المواجهات هما ميشيل بلاتيني من الجانب الفرنسي وكريستيانو رونالدو من الجانب البرتغالي.
ورغم أن رونالدو لم يسجل كثيرًا أمام فرنسا مقارنة ببعض المنتخبات الأخرى، إلا أن بصمته كانت مؤثرة في المواجهات الكبرى، خصوصًا في نهائي 2016.
الفوارق التكتيكية بين المنتخبين
تتميز فرنسا بأسلوب يعتمد على السرعة والهجوم المباشر بفضل لاعبيها السريعين مثل مبابي وديمبيلي، بينما تعتمد البرتغال على التحكم واللعب الجماعي مع الاعتماد على الكرات الثابتة.
مدرب فرنسا ديدييه ديشامب يُعرف بأسلوبه الواقعي الذي يجمع بين الانضباط والدقة، أما البرتغال فتميل إلى اللعب المتوازن والاعتماد على لحظات الإبداع الفردي.
تلك الفوارق جعلت من مباريات الفريقين صراعًا تكتيكيًا بين مدرستين مختلفتين في كرة القدم الأوروبية.
الجماهير بين العشق والرهبة
لقاءات فرنسا والبرتغال ليست مجرد مباريات كرة قدم، بل هي مهرجان جماهيري ضخم، إذ يجتمع الملايين حول العالم لمتابعتها.
جماهير البرتغال ترى في منتخبها رمزًا للعزيمة والتحدي، بينما يعتبر الجمهور الفرنسي منتخب “الديوك” فخرًا قوميًا يجسد روح البطولة.
ولطالما حملت المدرجات لافتات مثل “الثأر من فرنسا” أو “عودة المجد”، ما يجعل الأجواء قبل اللقاء مشتعلة إلى أقصى درجة.
الأساطير التي صنعت التاريخ
شهدت المواجهات بين فرنسا والبرتغال ظهور مجموعة من الأساطير التي لا تُنسى، من الجانبين:
-
من فرنسا: زين الدين زيدان، تييري هنري، ميشيل بلاتيني، وباتريك فييرا.
-
من البرتغال: لويس فيجو، كريستيانو رونالدو، نونو جوميز، وديكو.كل واحد من هؤلاء ترك بصمته الخاصة في تاريخ المواجهات، سواء بالأهداف أو بالتمريرات أو باللقطات الخالدة.
المنتخبان في الوقت الحالي
في الفترة الأخيرة، كلا المنتخبين يمران بمرحلة تجديد دماء.
فرنسا ما زالت تمتلك جيلاً استثنائيًا بقيادة كيليان مبابي، بينما تعمل البرتغال على دمج عناصر الشباب مثل جواو فيلكس وغونسالو راموس بجانب خبرة رونالدو وبرناردو سيلفا.
النتائج الأخيرة في التصفيات والبطولات القارية تشير إلى أن المواجهة القادمة بينهما ستكون متكافئة وصعبة التوقع.
احتمالات المواجهات القادمة
في حال تواجها في أي بطولة مقبلة سواء في يورو 2028 أو مونديال 2026، فستكون المباراة واحدة من أكثر اللقاءات المرتقبة على مستوى العالم.
التاريخ يقول إن فرنسا تمتلك الأفضلية، لكن البرتغال دائمًا ما تجد طريقها لتسجيل مفاجأة جديدة عندما لا يتوقعها أحد.
الأثر النفسي لكل مواجهة
كل مباراة بين فرنسا والبرتغال تترك أثرًا نفسيًا واضحًا على اللاعبين والجماهير.
فوز فرنسا يعطيها دفعة معنوية في البطولات الكبرى، بينما انتصار البرتغال يُعتبر رد اعتبار تاريخي يرفع الروح القتالية للاعبين.
اللقاءات بينهما أصبحت بمثابة اختبار حقيقي للقدرات الذهنية قبل أن تكون اختبارًا فنيًا.
قراءة تحليلية للتاريخ
عند تحليل جميع المواجهات السابقة، يمكن القول إن فرنسا تمتلك اليد العليا تاريخيًا، لكنها واجهت خصمًا عنيدًا لا يستسلم بسهولة.
البرتغال ربما تفتقر إلى عدد الانتصارات، لكنها تمتلك "الانتصار الأغلى" في نهائي يورو 2016، وهو ما يجعل التاريخ بينهما أكثر توازنًا من مجرد أرقام.
ببساطة، يمكن القول إن كل لقاء بين المنتخبين هو فصل جديد في كتاب من التنافس الممتد منذ قرن كامل.
لمتابعة آخر أخبار المنتخبات الأوروبية وتحليلات المباريات لحظة بلحظة، تابعوا موقع ميكسات فور يو لتصلكم التفاصيل الكاملة أولًا بأول.
لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :
Facebook , instagram , twitter , pinterest , youtube , linkedin
التعليقات
لا يوجد تعليقات
