خبراء الطب النفسي متحرش المعادي ليس مريضًا نفسيًا
الكاتب : Ahmed hamdy

خبراء الطب النفسي متحرش المعادي ليس مريضًا نفسيًا

الطب النفسي يحسم الجدل: متحرش المعادي ليس مريضًا نفسيًا

حول الحادثة

أثارت واقعة متحرش المعادي جدلًا واسعًا في الشارع المصري، بعد تداول مقاطع فيديو أظهرت تفاصيل الحادثة التي تعرضت لها إحدى الفتيات، لتتصدر الواقعة مواقع التواصل الاجتماعي وتتحول إلى قضية رأي عام. وبينما تفاعل الجمهور بغضب شديد، بدأ النقاش يتوسع حول حقيقة دوافع الجاني، وهل كان يعاني من مرض نفسي دفعه إلى ارتكاب فعلته، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه انحرافًا سلوكيًا واختيارًا متعمدًا بعيدًا عن أي اضطراب عقلي.

هذه التساؤلات دفعت وسائل الإعلام لاستطلاع آراء خبراء الطب النفسي في مصر، والذين أجمعوا على أن المتهم ليس مريضًا نفسيًا بالمعنى الطبي، وإنما يعاني من سلوكيات منحرفة ناتجة عن اختياراته الشخصية، وهو ما يستوجب محاسبته قانونيًا وليس التعامل معه باعتباره مريضًا بحاجة إلى العلاج.


الفرق بين المرض النفسي والانحراف السلوكي

يؤكد خبراء الطب النفسي أن هناك خلطًا شائعًا بين مفهوم "المرض النفسي" والانحراف السلوكي أو الأخلاقي. فالمرض النفسي، مثل الفصام أو الاكتئاب الحاد أو الاضطراب ثنائي القطب، عادة ما يكون مصحوبًا بأعراض محددة تؤثر على وعي الفرد وإدراكه للواقع، وقدرته على التمييز بين الصواب والخطأ.

أما الانحراف السلوكي فهو نمط من التصرفات غير السوية التي يمارسها الفرد بإرادته، رغم إدراكه الكامل لعواقبها. وبالتالي، فإن وصف المتحرش بالمريض النفسي يعد محاولة للهروب من المسؤولية القانونية، بينما الحقيقة أنه شخص اختار أن يتعدى على حرية الآخرين وكرامتهم.

آراء الأطباء النفسيين في القضية

أجمع الأطباء النفسيون الذين تمت استضافتهم في البرامج الحوارية والتقارير الصحفية أن المتحرش لا تظهر عليه أي علامات لاضطراب عقلي خطير. وأوضحوا أن تصرفاته تدل على وعي وإدراك كامل بما يفعله، خاصة أنه حاول التهرب وإخفاء أفعاله. هذه السلوكيات لا تصدر عن مريض فاقد السيطرة، وإنما عن شخص مدرك يختار سلوكًا منحرفًا.

وأشار الخبراء إلى أن بعض المتحرشين يحاولون التذرع بحجة "المرض النفسي" كوسيلة لتخفيف العقوبة، لكن التشخيص العلمي يفرق بوضوح بين المريض الذي يحتاج علاجًا وبين المنحرف الذي يحتاج محاسبة.

دوافع التحرش من منظور علم النفس

يرى علم النفس أن التحرش ليس نتيجة مرض، بل هو انعكاس لمزيج من العوامل الاجتماعية والثقافية والتربوية. فغياب الوعي، وضعف الوازع الديني والأخلاقي، وانتشار ثقافة العنف والتمييز ضد المرأة، كلها أسباب تؤدي إلى تفشي هذه الظاهرة.

كما أن بعض الدراسات أشارت إلى أن المتحرش يسعى إلى فرض السيطرة على ضحيته أكثر من بحثه عن رغبة جنسية، ما يجعله أقرب إلى أنماط السلوك العدواني والهيمنة.

اقرا ايضاً : خبراء الطب النفسي متحرش المعادي ليس مريضًا نفسيًا

جدول يوضح الفروق بين المرض النفسي والانحراف السلوكي

العنصرالمرض النفسيالانحراف السلوكي
الإدراك بالواقعمضطربسليم
القدرة على التمييزضعيفة أو معدومةكاملة
المسؤولية القانونيةقد يُعفى أو يخففيتحمل المسؤولية كاملة
أمثلةالفصام، الهوسالتحرش، السرقة، العنف

الأبعاد الاجتماعية للواقعة

الواقعة لم تكن مجرد حادثة فردية، بل ألقت الضوء على ظاهرة التحرش المنتشرة في المجتمع، وأكدت الحاجة إلى إعادة النظر في آليات التوعية والتربية داخل الأسرة والمدرسة والإعلام. فالتعامل مع التحرش باعتباره "مرضًا نفسيًا" يقلل من خطورته ويعطي مبررًا للجناة، بينما الواقع يؤكد أنه جريمة مكتملة الأركان تستوجب العقاب.

دور الإعلام في تشكيل الرأي العام

لعب الإعلام دورًا مهمًا في تسليط الضوء على القضية، لكنه في بعض الأحيان ساهم في نشر التباسات حين ردد البعض أن المتحرش ربما يكون مريضًا نفسيًا. هذا الطرح قد يؤدي إلى تشويه صورة المرضى النفسيين الحقيقيين، الذين يعانون أصلًا من وصمة اجتماعية قاسية، رغم أنهم لا يشكلون خطرًا على الآخرين في الغالب.

اقرا ايضاً : قرار قضائي ضد المتهم بالمتحرش بـ4 طالبات في بولاق الدكرور

موقف القانون المصري

القانون المصري واضح في اعتبار التحرش جريمة جنائية تستوجب العقوبة. فلا يوجد في التشريعات نصوص تسمح بتبرئة الجاني لمجرد ادعائه المرض النفسي، إلا إذا ثبت علميًا وعبر تقارير رسمية أنه فاقد الأهلية. وفي حالة متحرش المعادي، أجمع الخبراء أن الادعاء غير صحيح، وبالتالي فإن المحاكمة القانونية هي المصير الطبيعي.

خطورة الخلط على المرضى النفسيين

من أهم النقاط التي ركز عليها الخبراء أن وصف المتحرش بالمريض النفسي يضر بالمرضى الحقيقيين الذين يحتاجون إلى التعاطف والدعم لا إلى الوصم الاجتماعي. فوصم المرضى النفسيين بأنهم مجرمون محتملون يعمّق من عزلتهم ويجعل الكثيرين يترددون في طلب العلاج.

جهود التوعية المجتمعية

بعد انتشار الواقعة، أطلقت مؤسسات حقوقية ومبادرات مجتمعية دعوات للتوعية بخطورة التحرش وضرورة التفريق بين المرض والسلوك. وأكدت هذه المبادرات أن الوقاية من الظاهرة تبدأ من التربية الصحيحة للأطفال، وزرع قيم احترام المرأة، وتشجيع ثقافة رفض التحرش داخل المدارس والجامعات وأماكن العمل.

الأبعاد النفسية للضحايا

الضحايا غالبًا ما يعانون من صدمات نفسية طويلة الأمد جراء التحرش، مثل القلق، والاكتئاب، وانعدام الشعور بالأمان. وهذه الآثار لا تقل خطورة عن الجروح الجسدية. لذلك فإن دعم الضحية وتقديم الرعاية النفسية لها يعد جزءًا أساسيًا من محاربة الظاهرة.

اقرا ايضاً : صدمة متحرش الفنانة زينب غريب بعد الحكم

التوصيات التي قدمها الخبراء

  • ضرورة تفعيل القوانين بشكل صارم على كل من يثبت تورطه في التحرش.

  • تكثيف الحملات الإعلامية التي تشرح أن التحرش جريمة لا يمكن تبريرها بالمرض.

  • إدخال برامج توعية في المدارس والجامعات.

  • حماية المرضى النفسيين من الوصم والتمييز الناتج عن ربطهم بالسلوكيات الإجرامية.

مقارنة مع مجتمعات أخرى

تشير الدراسات الدولية إلى أن المجتمعات التي تتعامل مع التحرش بجدية قانونية وثقافية، شهدت انخفاضًا ملحوظًا في معدلاته. أما المجتمعات التي تسمح بتبرير التحرش بحجج واهية، فتعاني من استمرار الظاهرة وتفاقمها.

اقرا ايضاً : سيدة توقع بمتحرش الأطفال بالمعادي في اليوم العالمي للمرأة

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول