محاكمة البلوجر أم مكة في تهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء
بين الاتهام والحرية والمسؤولية الرقمية..
في هذا التقرير التحليلي، نستعرض خلفيات القضية، تفاصيل الاتهامات، حيثيات المحاكمة، تأثيرها على المشهد الرقمي، وموقع القانون من "صناعة المحتوى العلني"، خصوصًا في ظل اتساع نطاق ما يُعرف بمفهوم "البلوجر" وتأثيراته الاجتماعية والسلوكية.

من هي “أم مكة”؟ وكيف أصبحت بلوجر بارزة؟
أم مكة هي شابة مصرية من صانعات المحتوى على الإنترنت، اشتهرت بنشر يومياتها، فيديوهاتها الشخصية، وتفاصيل من حياتها الخاصة مع طفلتها "مكة"، في مزيج بين الروتين اليومي ولقطات طريفة وأحاديث اجتماعية، وهو المحتوى الذي حصد مشاهدات كبيرة على منصات مثل إنستغرام وتيك توك خلال السنوات القليلة الماضية.
ومع شيوع ما يُسمى بـ”محتوى الأمومة” أو “mommy blogger”، حجزت أم مكة مكانًا مميزًا بين متابعي هذا النمط من الفيديوهات، لكنها تحولت في لحظة ما من نجمة محبوبة إلى متهمة تُواجه اتهامات قضائية، لما اعتبره البعض "خروجًا صريحًا عن قيم المجتمع"، و ”استخدام ابنتها بشكل تجاري في فيديوهات تتجاوز حدود اللياقة والاحتشام“.
بداية الأزمة: متى ولماذا بدأت الاتهامات؟
بدأت الأزمة حين انتشرت عبر مواقع التواصل مقاطع من بث مباشر أجرته البلوجر أم مكة، ظهرت فيه بحركات اعتبرها الكثيرون غير لائقة، أو تتعارض مع الآداب العامة، خاصة وهي تصوّر داخل منزلها وهي ترتدي ملابس يُعتقد أنها "مخالفة لقيم الحياة العائلية".
ومع اتساع الانتقادات، قُدّمت شكاوى متعددة ضدها من قبل محامين معروفين بمتابعتهم للقضايا العامة المرتبطة بـ”المحتوى المسيء”، وهو ما دفع جهات التحقيق للتحرك الرسمي واستدعاء “أم مكة” للتحقيق، قبل أن يتم القبض عليها لاحقًا.
الاتهامات الرسمية ضد أم مكة
وفقًا لملف القضية، تواجه البلوجر الموقوفة عددًا من التهم الجنائية، أبرزها:
-
نشر فيديوهات تتضمن ألفاظًا أو إشارات خادشة للحياء العام
-
استغلال طفلتها في محتوى غير مناسب قُدّم بطريقة تجارية لجلب المشاهدات
-
الإساءة للآداب العامة باستخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي
-
مخالفة أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
تلك الاتهامات تُعرض المتهمة – في حال ثبوتها – لعقوبات تتضمن الحبس، والغرامة، وربما الحظر من ممارسة النشاط الرقمي لفترة محددة، وفق تقدير المحكمة الاقتصادية.
النص القانوني: ما حدود الدعوى القضائية هنا؟
القوانين المصرية، خاصة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، تتضمن بنودًا تُجرّم نشر "محتوى من شأنه المساس بالقيم الأسرية أو الآداب العامة"، حتى لو كان هذا المحتوى يُنشر عبر حسابات خاصة أو مغلقة.
وبحسب هذه القوانين، يُمكن اعتبار الفيديوهات أو الصور الشخصية التي تُبث عبر الإنترنت مادة جنائية إذا تم إثبات:
-
أنها تُسيء للذوق العام
-
أنها عُرضت بشكل مفتوح للجمهور
-
أنها استهدفت تحقيق دخل أو شهرة عبر "المحتوى المخالف"
-
أو تم فيها استغلال الأطفال بغرض التفاعل أو الربح
موقف الدفاع: “لم تكن تقصد الإساءة”
الدفاع عن أم مكة يستند بشكل رئيسي إلى أن موكلته لم تكن تقصد الإساءة أو الإسفاف، وأن المحتوى منشور في سياق "الحياة اليومية"، ولا يتضمن إيحاءات كما تم تفسيره، وأن المبالغة في رد الفعل لا تتناسب مع طبيعة ما بُثّ.
إضافة إلى ذلك، قدم الدفاع ما يفيد بأن المتهمة هي أم لطفلة لم تتجاوز 5 سنوات، وأنها لم يكن في نيتها تعريض نفسها أو ابنتها لأي إساءة أو خطر، وأن الفيديوهات تم تحريفها خارج سياقها من قبل صفحات "صيد الترند" والمنتقدين.
الجلسة الأولى للمحاكمة: ردود أفعال مختلطة داخل القاعة وخارجها
عُقدت الجلسة الأولى لمحاكمة أم مكة وسط تغطية إعلامية واسعة، حضرها ممثلون عن جمعيات حقوقية، ومراقبون من منظمات معنية بـ”حقوق الإنترنت” و”حماية الطفل”.
وكانت أبرز مشاهد الجلسة:
-
دخول المتهمة وهي ترتدي النقاب، في محاولة للالتزام بالمظهر المحافظ بعد الانتقادات
-
مطالبة القاضي بتسليم نسخة كاملة من الفيديوهات المتداولة ومضاهاتها بالأصل
-
نقاش قانوني حول تعريف “المحتوى الخادش للحياء”
-
عنصر الطفل في القضية، الذي جعل القاضي يُشدّد على بحث تهمة "استغلال القاصرين"
بين حرية التعبير وأخلاقيات المحتوى: أين يقف المجتمع؟
وبين الذين يقولون إنه من حق الأم أن تُظهر حياتها دون وصاية، وبين من يرون أن “القيم ليست اختيارًا”، تتسع الفجوة بين دعاة الانفتاح والالتزام.
آراء الجمهور
-
فريق أول يرى أن ما فعلته أم مكة يدخل في باب "الاستهلاك المفرط للحياة الخاصة"، وأن المجتمع يجب ألا يسهّل على الأمهات نشر أطفالهن على المنصات “من أجل اللايك والشهرة".
-
فريق آخر يرى أن القانون يُستخدم أحيانًا كأداة ضغط على صناع المحتوى، وأن الحل الأمثل هو وضع "دليل موحد" لأخلاقيات النشر، بدلًا من معاقبة الأفراد.
أثر القضية على “مجتمع البلوجرز” في مصر
أدى القبض على أم مكة وإحالتها للمحاكمة إلى حالة من الذعر بين بعض البلوجرز، وظهرت رسائل مفتوحة تطالب السلطات بتوضيح “خطوط حمراء” لا يجب تجاوزها، خصوصًا في قضايا الأمومة والظهور العائلي.
بعض البلوجرز أعلنوا بالفعل عن:
-
توقفهم عن نشر فيديوهات فيها أطفال
-
حذف بعض المقاطع القديمة
-
استبدال المحتوى الشخصي بمحتوى “مفيد أو تعليمي” لضمان عدم الوقوع تحت طائلة القانون
ماذا تعني هذه القضية للمجتمع الرقمي ككل؟
-
هل يوجد حق جماعي في مراقبة ما يُنشر تحت شعار “الحماية الأخلاقية”؟
-
وهل سيتم وضع معايير واضحة قريبًا صالحة للجميع؟
-
هل سيحتاج صناع المحتوى لجهات اعتماد قبل نشر أي مادة قد تراها الدولة مثيرة للجدل؟
بين القانون والمحتوى.. إلى أين تتجه الأمور؟
تابع «ميكسات فور يو» لمعرفة كل جديد حول الجلسة القادمة في محاكمة أم مكة، واستكشاف أبعاد أخرى لهذه القضية التي أصبحت حديث الشارع والإنترنت.
