محمد صلاح يتحدى الانتقادات ويزين قائمة الأفضل في الدوري الإنجليزي
عودة الملك.. صلاح يرد على المشككين ويكتب التاريخ من جديد
لم تعد علاقة محمد صلاح بالدوري الإنجليزي مجرد قصة نجاح عابرة، بل تحولت إلى ملحمة تاريخية يعيش فصولها محبو كرة القدم في جميع أنحاء العالم. فالنجم المصري، الذي يواصل تحقيق أرقام استثنائية مع ناديه ليفربول، عاد ليتصدر الترند من جديد بعد اختياره ضمن قائمة الأفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم الانتقادات الحادة التي تعرض لها خلال الفترة الأخيرة، سواء من محللين أو جماهير منافسة.
مشوار صلاح في هذا الموسم أثبت امتلاكه سلاحًا لا يصدأ اسمه "الإصرار"، الذي جعله يقف ندًا لأصعب التحديات، ويكسر كل الحواجز الذهنية التي عادة ما تُقوّض طموحات النجوم في ذروة الاحتراف. وبفضل هذا الإصرار، نجح اللاعب في تحويل الانتقادات إلى وقود جديد يشحن به أهدافه وطموحاته داخل المستطيل الأخضر.
في هذا التقرير، نقترب من هذا المشهد الكروي المتكرر في حياة محمد صلاح: انتقادات من هنا، ولكن ردّ عملي من داخل الملعب، ليثبت من جديد أنه من طينة اللاعبين الذين صنعوا الفارق في الدوري الإنجليزي لعقود طويلة.

صلاح في قائمة الأفضل من جديد
الإعلان عن اختيار صلاح ضمن قائمة أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم لم يكن صادمًا لعشاق ليفربول، بل هو بمثابة تأكيد جديد على أن النجم المصري ما زال قادرًا على تقديم أداء رفيع المستوى رغم كل الظروف المحيطة.
جاء الاختيار بناءً على:
-
معدلات تهديفية مميزة.
-
تأثير مباشر على خط هجوم ليفربول.
-
أرقام فردية تتفوق على نظرائه في نفس المركز.
-
أسلوب لعب يتسم بالنضج التكتيكي والمساهمة الدفاعية والهجومية.
الانتقادات: هل كانت مبررة؟
قبل أشهر قليلة، ظهر صوت كبير من معسكر المشككين، الذين رأوا أن محمد صلاح بدأ يفقد بريقه بسبب تراجع معدل تسجيله في بعض المباريات الحاسمة، أو تباطؤ تحركاته في أوقات كان الجمهور يراهن فيها على لحظة سحرية من أقدامه.
لكن الرد جاء من حيث لا يتوقعون؛ أهداف مؤثرة، وصناعة لعب مبهرة، وهدوء فوق العادة عند التعامل مع الكرات داخل وخارج منطقة الجزاء. فقد أثبت صلاح أنه ليس مجرد جناح هجومي، بل صانع لعب ومصدر تهديد دائم للدفاعات، ويمتاز برؤية أشمل للمباراة.
أرقام الموسم: لغة لا تكذب
قد لا تكون لغة الأرقام كل شيء في كرة القدم، لكنها في حالة محمد صلاح لا تترك مجالًا للنقاش:
-
عدد الأهداف: 14 هدفًا في الدوري حتى الآن (منها أهداف حاسمة).
-
عدد التمريرات الحاسمة: 8 تمريرات أصبح معها ضمن أفضل صناع اللعب هذا الموسم.
-
نسبة المساهمة في أهداف الفريق: تتخطى 40%.
وفي إحدى المباريات المثيرة، استعاد صلاح هيبة "الفرعون المصري" بتسجيل هدفين وصناعة ثالث، في مباراة كان فيها ليفربول بحاجة ماسة للفوز، لتعود الجماهير لتهتف باسمه من جديد.
أسلوبه داخل الملعب.. تطور مستمر
ما يميز محمد صلاح ليس فقط بقاؤه ضمن نخبة اللاعبين في أوروبا، ولكن تحول أدائه إلى مستوى أكثر شمولية. فقد رأينا صلاح الجديد:
-
يشارك في بناء اللعب من العمق.
-
يعود لمساندة الدفاع في الأوقات الحرجة.
-
يُغيّر مركزه باستمرار ليمنح الحلول التكتيكية للمدرب.
هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل عبر اعتماد صلاح على إعداد بدني مثالي، وبرنامج فني خاص يحافظ به على لياقته الفنية والنفسية، ليظل لاعبًا حاسمًا في كل لقاء.
دور يورجن كلوب.. الإيمان الذي لا يموت
صرّح المدرب الألماني يورجن كلوب في أكثر من مناسبة قائلاً:
"محمد صلاح ليس بحاجة إلى إثبات أي شيء لأي شخص، إنه لاعب من طراز خاص، وما يفعله يوميًا في التدريبات يعكس ما نراه في المباريات."
تلك الثقة المتبادلة بين المدرب واللاعب ساعدت صلاح في المرور من مرحلة انتقادات المشجعين والإعلام، وأعادت إليه الشغف الذي رافقه منذ ارتداء قميص ليفربول لأول مرة عام 2017.
استجابة الجمهور.. بين شك وتشجيع
بعض جماهير الكرة الإنجليزية خاصة من الفرق المنافسة، كانت تتمنى أن يكون هذا هو موسم "أفول صلاح"، لكنّ المستوى الحافل الذي يقدمه النجم المصري شكل صفعة قوية لكل من يحاول التقليل من قيمته الفنية.
على الجانب الآخر، حرصت جماهير ليفربول داخل المدرجات وعلى السوشيال ميديا على دعم صلاح بقوة، وحتى في فترة تراجع المستوى، لم يُخف الكثير من "الريدز" ثقتهم في عودة نجمهم الأفضل عبر العقود الأخير، مرددين أغنيتهم الشهيرة له:
“Mo Salah, Mo Salah, running down the wing...”
بين صلاح والأساطير.. مقارنة منصفة
لا يمكن الحديث عن محمد صلاح دون وضعه في مقارنة تاريخية مع أساطير الدوري الإنجليزي. فهل لديه ما يليق بالمكانة التي حققها؟
-
تفوق على العديد من الأساطير من حيث عدد الأهداف في مواسمه الستة الأولى.
-
ساهم في فوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي، وكأس العالم للأندية، وكأس إنجلترا.
-
فاز بالحذاء الذهبي أكثر من مرة، في زمن يسيطر فيه مهاجمون عمالقة على الساحة.
وبهذا، يصبح محمد صلاح أقرب من أي وقت مضى ليكون ضمن قائمة أفضل لاعبي التاريخ في إنجلترا.
محمد صلاح خارج الملعب
بعيدًا عن الأرقام والبطولات، يواصل صلاح تقديم نموذج مُلهم للاعب العربي في الخارج. فهو:
-
نموذج للالتزام والجدية.
-
سفير للقيم الإنسانية بعد تبرعاته في مصر وخارجها.
-
صاحب مبادرات مجتمعية عدة دعمت قطاع الصحة والتعليم في قريته نجريج.
زادت هذه الجوانب من شعبيته خارج الملاعب، وجعلت منه قصة نجاح لا تتوقف على كرة القدم فقط، بل على قيم الشخصية والإنسان.
هل يستمر صلاح مع ليفربول؟
هذا السؤال يطرح نفسه مع كل موسم، وكل فترة انتقالات. ورغم ما أثير عن عروض ضخمة من أندية الخليج أو غيرها، لا يزال صلاح ملتزمًا بقميص ليفربول ويفضل البقاء في الملاعب الأوروبية للمنافسة على أعلى المستويات.
وقد أكدت مصادر مقربة من النادي أن المدرب يورجن كلوب يعتبر صلاح جزءًا لا مساس به، وأنه سيتم التجديد له فور انتهاء عقده الحالي ببنود مميزة تشبع رغبات الطرفين.
رسالة لكل ناقد
قد نستخلص من مسيرة صلاح رسالة واضحة:
"لا يمنعك النقد من أن تكون عظيمًا.. بل قد يكون سببًا لعودة عظيمة."
تحول صلاح خلال مسيرته من لاعب شاب يخفق في تشيلسي، إلى لاعب ينافس الكبار في الدوري الإنجليزي، ويكتب اسمه بأحرف من ذهب في سجل النجومية، ولا يزال قادرًا على تقديم المزيد.
الأسطورة مستمرة
محمد صلاح ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل هو قصة كفاح يعيشها الملايين، وهو رسالة أمل لكل شاب عربي يرى في نفسه قدرة على تجاوز الظروف وتحقيق النجاح في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.
بتأكيد اختياره ضمن قائمة الأفضل هذا الموسم، يثبت صلاح مرة جديدة أنه ليس لاعب موسم واحد، بل فارس كل المواسم، الذي يهزم الانتقادات، ويخلق الفرص، ويزرع الفخر في قلوب كل عشاقه.
