معركة القادسية| النقطة الفارقة في تاريخ الإسلام
الكاتب : Ahmed hamdy

معركة القادسية| النقطة الفارقة في تاريخ الإسلام

معركة القادسية واحدة من أقوى المعارك وأكثرها شراسة في تاريخ الاسلام، حيث كانت بين قوتين عظيمتين، وترتب عليها الكثير من التغيرات السياسية والتاريخية. عن معركة القادسية وأسبابها وأطرافها، ونتائجها وغير ذلك من الجوانب ذات الصلة سيدور حديثنا في السطور القادمة على موقع ميكسات فور يو فكونوا معنا حتى النهاية.

متى كانت معركة القادسية؟

وقعت معركة القادسية في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو أوج مراحل ازدهار الحكم الإسلامي،  وذلك بتاريخ ١٣ شعبان من العام الخامس عشر بعد الهجرة الموافق ليوم ١٦ من شهر نوفمبر من عام ٦٣٦ بعد الميلاد.

ما قبل معركة القادسية

حدثت تمهيدات وأحداث كثيرة قبل معركة القادسية ومن أهمها:
  • هزيمة الفرس في معركة البويب والتي ترتب عليها نشوب الخلافات بين قاداتهم وتبادل الاتهامات.
  • أصدر عمر بن الخطاب أمره لسعد بن أبي وقاص أن يرسل خطاباً للفرس يدعوهم فيه لدخول الاسلام.
  • أرسل وفداً إلى يزجرد يحدثه مباشرة عن الإسلام ويدعوه إليه بقيادة النعمان بن مقرن.
  • ولكن قائد الفرس أساء معاملة الوفد.

أسباب معركة القادسية

كان المحرك الأساسي لمعركة القادسية هو نية الفرس واستعدادهم لشن الحرب على المسلمين حيث ترتب على تلك النية ما يلي:
  •  قام  يزدجرد بحشد طاقاته ضد المسلمين وذلك في العام الرابع عشر بعد الهجرة.
  • وصل هذا الخبر المثنى بن حارثة الشيباني والى العراق حينذاك.
  • أرسل المثنى خطاباً إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب يخبره بذلك ويطلب منه المدد.
  •  فما كان من عمر بن الخطاب إلا أن استنفر المسلمين ليدركوا إخوانهم في العراق.
  • اجتمع الناس في المدينة المنورة فخرج عمر معهم وهم أن يقودهم بنفسه غير أنه استشار أصحابه فأشاروعليه أن يجعل عليهم قائداً آخر.
  • بقي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وجعل قيادة الجيش لسعد بن أبي وقاص.

قوة المسلمين وتنظيم الجيش في معركة القادسية

تولى سعد بن أبي وقاص قيادة جيش المسلمين في تلك المعركة بأمر من عمر بن الخطاب، والذي يمكن بيان قوته على الوجه التالي:
  • خرج سعد متجها نحو العراق ومعه أربعة آلاف مقاتل.
  • وبينما هو في سيره جاءه مدد من اليمن يبلغ ألفي مقاتل يمني.
  • ثم جاءه مدد آخر من نجد قوامه ألفي جندي نجدي.
  • وكان جيش العراق قوامه  ثمانية آلاف مقاتل.
  • مات المثنى قبل وصول سعد وانضم الجيش العراقي إلى جيش سعد.
  • توالت الإمدادات  حتى وصل عدد المسلمين في معركة القادسية تحت قيادة سعد بن أبي وقاص ثلاثون ألف مقاتل. 
أما تنظيم الجيش فقد سار على النحو التالي:
  • نظم القائد جيشه وقسمهم إلى عدة فئات لكل منهم مهمة ثابتة يقوم بها.
  • جعل على ميمنة الجيش عبد الله بن المعتم
  • وجهل على ميسرة  الجيش شرحبيل بن السمط الكندي، وأمر بأن يخلفه خالد بن عرفطة إذا استشهد.
  • بينما جعل عاصم بن عمرو التميمي وسواد بن مالك قادة الطلائع.
  •  وكان سلمان بن ربيعة الباهلي قائد على المجردة.
  •  جعل قايد الرجالة (يقصد بهم الذين يمشون على أرجلهم) حمال بن مالك الأسدي.
  • في حين كان قائد  الركبان (الذين يركبون الدواب) عبد الله بن ذي السهمي.
  • وعين سلمان الفارسي داعية لهم، وزياد بن أبيه كاتبا، وجعل عبدالرحمن بن ربيعة الباهلي قاضيا بينهم.


 

قوة الفرس وتنظيم جيشهم

بلغت قوة الفرس مبلغاً عظيماً حيث تراوح عددهم بين الخمسين ألف والمائة ألف مقاتل، بالإضافة إلى سبعين فيلاً، وقد كان تقسيم الجيش على النحو التالي:
  • تولى قيادة الجيش يزدجرد رستم بنفسه.
  • جعل في مقدمة الجيش الجالينوس.
  • أما قيادة الميمنة فكانت للهرمزان.
  •  وكان على رأس الميسرة (مهران بن بهرام).

أحداث القتال في معركة القادسية 

استمر القتال في معركة القادسية أربعة أيام متتالية، لم ير المسلمون أشرس ولا أشق منها، ولاستعراض هذه الأحداث بسلاسة ووضوح يمكن تقسيمها كما يلي:

أحداث اليوم الأول 

كان اليوم الأول هو الرابع عشر من شهر محرم ويسمى بيوم (أرماث) وقد سار على النحو التالي:
  • اجتاز جيش الفرس النهر في الصباح وقد تم تنظيمه وتقسيمه بالصورة التي ذكرناها آنفا ً.
  • كان قائد المسلمين سعد بن أبي وقاص يعاني من ظهور الدمامل والخراريج في فخذيه و إليتيه مما جعله غير قادر على النوم على ظهره.
  • كان ينام على وجهه ويضع على صدره وسادة، ومع ذلك لم يمنعه مرضه من قيادة جيشه من فوق قصره.
  • نظم سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- جيشه، وأمرهم بطاعة نائبه خالد بن عرفطة.
  •  بعد أن أقام المسلمون صلاة الظهر كبر سعد التكبيرة الأولى فاستعدوا للقتال.
  •  كبر بعدها التكبيرة الثانية فلبس المقاتلون عدتهم.
  •  وكبر الثالثة ثم  الرابعة فبدأ الفرسان قتال العدو.
  • وجه الفرس ١٧ فيلاً إلى قبيلة بجيلة فكادت تهلك، لولا أن طلب سعد من بني أسد أن يدافعواعنها، فانقذوها.
  •  عادت الفيلة لمهاجمة بني أسد.
  • قام عاصم بن عمرو التميمي بحيلة للقضاء على الفيلة وهي قطع حبال التوابيت التي توضع على الفيلة.
  • صارت الفيلة عارية فزاد هياجها وعوائها فكان الفيل يقتل صاحبه.
  • استمر القتال بين المسلمين والفرس حتى غروب الشمس.
  • استشهد في هذا اليوم ٥٠٠ مقاتل من قبيلة أسد.

أحداث اليوم الثاني (يوم أغواث)

في صبيحة اليوم الثاني قام سعد بدفن شهداء المسلمين، وأوكل الجرحى إلى النساء لرعايتهم، ثم سارت الأحداث على النحو التالي:
  • جاءت أفواج من من المقاتلين من الشام بقيادة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص والقعقاع بن عمرو التميمي.
  • أراد القعقاع إيهام الفرس بكثرة الجيش فقسم الجيش إلى مجموعات كل مجموعة عشرة فرسان.
  • أمرهم بالتحرك تباعاً، فواصلو القدوم حتى اكتمل العدد في المساء 
  • كان لهذه الخطة أثرها في تخويف الفرس وهبوط همتهم.
  • حدثت مواجهة بين القعقاع  وبين (بهمن جاذويه) عند وصوله، انتهت بانتصار القعقاع وقتل عدوه.
  • لم يقاتل الفرس في هذا اليوم بالفيلة، وركزو على إصلاح التوابيت الخاصة بها.
  • قام المسلمون بإلباس إبلهم براقع وأمرهم القعقاع بالهجوم على خيل الفرس، فكانت الهيل تفر تخاف وتفر منها.
  • استمر القتال حتى منتصف الليل وأطلق على تلك الليلة (السواد).
  • أسفر القتال في هذا اليوم عن قتل ألفين من المسلمين وعشرة آلاف من الفرس.

أحداث اليوم الثالث ( يوم عمواس)

واصل الفريقان قتالهم حيث:
  • بات القعقاع لاينام فجعل أصحابه فرقاً وأمرهم عند طلوع الشمس أن يتوافدون مائة مائة، ففعلوا.
  • عاد الفرس إلى القتال والهجوم بالفيلة، التي فعلت ما فعلته في اليوم الأول.
  • حمل عاصم بن عمرو والقعقاع وحمال والربيل على عواتقهم مهمة القضاء على الفيلين الأبيض والأجرب بأمر من سعد، فكان لهم ما أرادوا.
  •  في تلك الليلة هاجم  القعقاع وأخوه عاصم الفرس واستمر القتال حتى الصباح وأطلق عليها ليلة الهرير.

أحداث اليوم الرابع (يوم القادسية)

بعد انقضاء ليلة حافلة بالنزال والكر والفر جاء ظهر اليوم الرابع وقد أعلن الفيرزان والهرمزان انسحابهما، ثم توالت الأحداث على الوجه التالي:
  • قتل رستم على يد هلال بن علفة الذي تبع رستم  حين ألقى بنفسه في النهر، فأخرجه ثم قتله.
  •  تسبب موت القائد في انهيار معنويات الفرس وهزيمتهم، حيث  زحفو إلى  النهر وظل المسلمون يلاحقونهم برماحهم فقتلوا منهم ألوفاً.
  • في هذا اليوم أيضا ً قتل الجالينوس على يد زهرة بن الحوية التميمي.
  • استشهد من المسلمين في يوم القادسية ألفان وخمسمائة، ومن الفرس عشرة آلاف.

النتائج المترتبة على معركة القادسية

حقق المسلمون انتصارا ً باهراً في معركة القادسية مما ترتب عليه ما يلي:
  • تقييد نفوذ الدولة الفارسية في العراق
  • فرض السيطرة الكاملة للمسلمين على العراق.
  • اسلام عدد كبير من جنود الفرس بعد المعركة.
  • فتح المدائن في العام السادس عشر من الهجرة.
  • فتح حلوان في نفس العام في سعر ذي القعدة.
  • وقوع معركة جلولاء
  • كسب المسلمون الكثير من الغنائم في معركة القادسية، ومن أهمها راية فارس الكبرى المصنوعة من جلد النمر المرصعة بالياقوت واللؤلؤ.

من هو القائد في معركة القادسية؟

ذكرنا سلفا أن معركة القادسية وقعت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب  رضي الله عنه وأرضاه وقد كان حامل لواء المعركة وقائدها الاعلى آنذاك الصحابي الجليل والفارس المغوار سعد بن أبي وقاص، وذلك بمساعدة مجموعة من القادة الآخرين التابعين له والذين اختلف فيهم على روايتين: تذكر الرواية الأولى أن القادة هم:
  • المدائني
  • شرحبيل بن السمط
  • عبد الله بن المعتم.
  • هاشم بن عتبة
  • قيس بن مكشوح
  • المغيرة بن شعبة
أما الرواية الأخرى فتذكر أن القادة كانو:
  • سيف بن عمر
  • زهرة بن الحوية
  •  عبد الله بن المعتم
  • شرحبيل بن السمط الكندي
  • القعقاع بن عمرو التميمي.
أما عن الفارسيين فقد كان يحكمههم في ذاك الوقت الكسرى يزدجرد الثالث، وكان أبرز قياداتهم في معركة الفرنسية ما يلي:
  • رستم فرخزاد 
  • مهران رازاي
  • البيرزان
  • بهمن جاذويه
  • الهرمزان
  • الجالينوس 
  • تيرويه
  • شهريار بن كنارا
  • جوانشير

الخسائر في معركة القادسية

كانت معركة القادسية واحدة من أشرس المعارك في التاليه الاسلامي وأكثرها عنفاً، حيث جيش الفرس بكل عدتهم وعتادهم وأسلحتهم في مواجهة جيش المسلمين الذي ضم أكثر الأبطال شجاعة وبسالة وإقداماً، فكان نتاج هذه المواجهة خسائر من الطرفين. فقد جيش المسلمين من جنوده ما يقدر بثمانية الف وخمسمائة مقاتل نحسبهم جميعاً من الشهداء إن شاء الله. بينما فقد جيش الفرس أضعاف هذا العدد بما يقدر بحوالي أربعين ألف جندي. وبذلك حسمت نتيجة تلك المعركة لصالح الاسلام والمسلمين، وامتد سلطان المسلمين ليشمل العراق ويحكم الفرس. وأخيراً نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا حول معركة القادسية، تلك المعركة التي شكلت حدثاً فارقاً في تاريخ الاسلام وكانت فتحاً عظيما له وللمسلمين، والذي لمسنا من خلاله مظاهر لا تعد  ولا تحصى من عظمة وشجاعة المسلمين الأوائل وقاداتهم.

أهم الأسئلة الشائعة

هل شارك علي بن ابي طالب في معركة القادسية؟

لم يرد في أي الروايات أن عليَّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- شارك في معركة القادسية؛ حيث أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان كلفه بالبقاء في المدينة ليديرشؤون الحُكم والقضاء.

من استشهد في معركة القادسية؟

استشهد عدد كبير من المسلمين الذين لا يتسع المقام لذكرهم، ولم يرد تفصيلهم.

أين تقع معركة القادسية؟

وقعت معركة القادسية في العراق وتحديداً في مدينة االقادسية التي تقع قريبا من الكوفة لذلك حملت هذا الاسم.

هل كان خالد بن الوليد في معركة القادسية؟

شارك خالد بن الوليد في الكثير من المعارك مع الفرس، وحقق انتصارات رابعة عليهم لكن لم يرد أنه شارك في معركة القادسية.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول