من هو العملاق النائم الذي يخشى العلماء إيقاظه؟
الكاتب : Maram Nagy

من هو العملاق النائم الذي يخشى العلماء إيقاظه؟

سر جيولوجي ضخم تحت سطح الأرض.. وتحذيرات دولية من أخطر كارثة طبيعية محتملة في التاريخ

يثير مصطلح «العملاق النائم» حالة واسعة من الجدل والرعب بين العلماء عالميًا، خاصة مع تزايد التحذيرات حول إمكانية استيقاظه يومًا ما، وما قد يترتب على ذلك من كوارث طبيعية غير مسبوقة قد تغير شكل الحياة على الأرض.
هذا العملاق ليس مخلوقًا خرافيًا، بل هو أحد أكبر البراكين الفائقة على الكوكب، والذي يُطلق عليه العلماء اسم «البركان الخارق» أو «السوبر فولكانو»، وبالتحديد: بركان يلوستون في الولايات المتحدة، الذي يُعد أخطر بركان عرفه تاريخ الأرض الحديث.

في هذا التقرير نستعرض حقيقة العملاق النائم، سبب خوف العلماء منه، الدراسات الحديثة، السيناريوهات المحتملة للانفجار، تأثيره على المناخ العالمي، والتساؤلات المتداولة حول إمكانية حدوثه، 



ما هو العملاق النائم؟

يطلق العلماء وصف العملاق النائم على:

بركان يلوستون الهائل

الموجود في حديقة يلوستون الوطنية بالولايات المتحدة، حيث يُعد:

  • أكبر بركان نشط تحت سطح الأرض.

  • واحدًا من ثلاثة «السوبر فولكانو» فقط على الكوكب.

  • صاحب أضخم انفجار بركاني معروف في التاريخ الجيولوجي الحديث.

ويمتد هذا البركان تحت الأرض لمسافة تزيد عن 70 كيلومترًا، مكوّنًا خزانًا هائلاً من الحمم المنصهرة.


لماذا يخشى العلماء استيقاظه؟

سبب الخوف لا يرتبط بانفجار عادي، بل يتعلق بكارثة جيولوجية يمكن أن:

  • تغير مناخ الأرض بالكامل لسنوات طويلة.

  • تطلق مليارات الأطنان من الرماد في السماء.

  • تغطي القارات بسحب بركانية قد تحجب الشمس.

  • تؤدي إلى انقراض آلاف الأنواع من النباتات والحيوانات.

  • تسبب اضطرابًا في سلاسل الغذاء عالميًا.

انفجاره السابق — قبل أكثر من 600 ألف سنة — تسبب في آثار مرعبة أعادت رسم شكل القارة الأمريكية.


التاريخ البركاني ليلاستون.. ماذا تقول السجلات الجيولوجية؟

تشير الدراسات إلى أن البركان انفجر 3 مرات خلال الـ2.1 مليون سنة الأخيرة:

1. الانفجار الأول

وقع قبل 2.1 مليون عام وكان من أضخم الانفجارات المعروفة.

2. الانفجار الثاني

حدث قبل 1.3 مليون سنة، وأرسل غيومًا هائلة من الرماد غطت معظم مناطق أمريكا الشمالية.

3. الانفجار الثالث

وقع قبل 640 ألف سنة، ويعتبر أقرب انفجار زمنيًا، وهو الذي يخشاه الباحثون لأنه قد يتكرر عند فترة زمنية مشابهة.


كيف يبدو يلوستون من الداخل؟

تكشف القياسات الحديثة وجود:

  • غرفتين عملاقتين من الحمم المنصهرة.

  • تجاويف بطول عشرات الكيلومترات.

  • حرارة داخلية تتجاوز 900 درجة مئوية.

  • قشرة رقيقة نسبيًا بين السطح والخزان البركاني.

ويقول الخبراء إن هذا التركيب غير المستقر هو ما يجعل البركان «خطرًا كامناً».


هل هناك إشارات تدل على أن العملاق يستعد للاستيقاظ؟

رغم أن العلماء لا يؤكدون انفجارًا وشيكًا، إلا أن هناك مؤشرات يتم مراقبتها بدقة:

1. تحركات أرضية خفيفة

هزات صغيرة تُسجل يوميًا في يلوستون، بعضها طبيعي، لكن تكرارها يثير القلق.

2. ارتفاع درجة حرارة التربة والينابيع

زيادة مفاجئة في حرارة الينابيع الساخنة تُعد علامة غير مطمئنة.

3. تحرك سطح الأرض

التقارير تشير إلى أن الأرض في بعض مناطق المنتزه ترتفع ببطء، مما يشير إلى ضغط داخلي.

4. غازات بركانية

ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكبريت يعد إشارة إلى نشاط تحت الأرض.

لكن حتى الآن لا توجد علامات تؤكد انفجارًا قريبًا.


ماذا سيحدث لو استيقظ العملاق النائم؟

سيناريو انفجار يلوستون يعد من أخطر السيناريوهات العلمية:

1. أمواج هائلة من الرماد

ستغطي الرماد مساحات هائلة من الولايات المتحدة في ساعات قليلة.

2. توقف حركة الطيران

الرماد قادر على تعطيل محركات الطائرات حول العالم.

3. ظلام لأسابيع

سحب الرماد ستُظلم السماء لأسابيع أو أشهر.

4. انخفاض حاد في درجات الحرارة

ما يسمى بـ"الشتاء البركاني" قد يدوم لأعوام.

5. تدمير المحاصيل الزراعية

قلة ضوء الشمس ستؤثر على إنتاج الغذاء عالميًا.

6. خسائر اقتصادية هائلة

قد تصل إلى تريليونات الدولارات.


هل يشبه انفجار يلوستون انقراض الديناصورات؟

يرى العلماء أن تأثيره سيكون مشابهًا جزئيًا لانفجار:

  • بركان توبا في إندونيسيا منذ 74 ألف سنة.

  • التأثير المناخي الذي قضى على 60% من البشر في ذلك الوقت وفق تقديرات علمية.

لكن يبقى تأثير يلوستون أكبر بسبب حجمه غير الطبيعي.


هل يستطيع الإنسان منع انفجار البركان؟

محاولات السيطرة على البركان مستحيلة تقريبًا، لأن:

  • البركان يمتد على مساحة هائلة.

  • يخزن كميات لا يمكن تخيلها من الحمم.

  • أي محاولة للتبريد قد تسبب نتيجة عكسية.

  • الضغط الداخلي غير قابل للتحكم.

لكن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا اقترحت عام 2017 فكرة ضخ مياه باردة لتهدئة البركان — وهي فكرة وصفها العلماء بأنها «غير آمنة».


هل يعني ذلك أننا نقترب من النهاية؟

لا.
يؤكد العلماء أن:

  • احتمال انفجار يلوستون في القرن الحالي ضعيف جدًا.

  • المخاوف تتعلق بمتابعة النشاط لمنع المفاجآت.

  • «العملاق النائم» لا يعطي إشارات جدية حتى الآن.

لكنهم يشددون على ضرورة استمرار المراقبة الدقيقة.


لماذا يثير «العملاق النائم» كل هذا الرعب؟

لأن:

  • آثاره عالمية وليس إقليمية فقط.

  • قد يؤدي إلى تغيرات مناخية طويلة.

  • يملك سجلًا انفجاريًا مرعبًا.

  • مساحته الهائلة تجعله خارج نطاق السيطرة البشرية.

  • نتائج انفجاره ستطال كل الدول دون استثناء.


كيف تستعد السلطات الأمريكية لاحتمال الاستيقاظ؟

تعمل الجهات الحكومية على:

  • تركيب آلاف أجهزة قياس الزلازل.

  • مراقبة كل حركة في الأرض.

  • تحليل الغازات المنبعثة يوميًا.

  • تشغيل نظام إنذار مبكر لأي نشاط غير طبيعي.

  • بناء خطط إخلاء محتملة للمناطق المحيطة.

لكن العلماء يؤكدون أن الاستعداد الحقيقي صعب لأن حجم البركان خارج قدرة البشر.


هل توجد براكين أخرى تشبه يلوستون؟

نعم، لكنها أقل خطورة، مثل:

  • بركان توبا في إندونيسيا

  • بركان كامبي فليجري في إيطاليا

  • بركان تاو في نيوزيلندا

لكن يلوستون يبقى الأضخم والأخطر.


ما مدى صحة الشائعات المنتشرة حول اقتراب انفجار البركان؟

انتشرت شائعات عديدة تقول:

  • إن البركان يهتز يوميًا.

  • أنه سيثور خلال سنوات قليلة.

  • أن الأرض حوله ترتفع بسرعة مرعبة.

لكن الحقيقة:

  • معظم هذه المعلومات مبالغ فيها أو غير دقيقة.

  • البيانات الرسمية لا تشير إلى انفجار قريب.

  • النشاط الحالي يعتبر «طبيعيًا نسبيًا» بالنسبة لبركان بهذه الضخامة.


لماذا يعتبره العلماء “القنبلة الطبيعية الأكبر على الأرض”؟

لأنه:

  • يحتوي على حمم تكفي لملء بحر كامل.

  • قادر على إطلاق غيوم رماد تصل إلى ارتفاع 40 كم.

  • يمكن أن يؤثر على قارات بأكملها.

  • حجمه يفوق البراكين العادية بـ 1000 مرة.

لهذا يُوصف بأنه عملاق حقيقي.


هل يمكن التنبؤ بموعد استيقاظه؟

حتى الآن:

  • لا توجد طريقة مؤكدة للتنبؤ.

  • يمكن فقط توقع نشاط أولي قبل أسابيع أو أشهر.

  • لا توجد آلية علمية دقيقة لمعرفة تاريخ الانفجار.

فالبراكين «السوبر» لا تتبع دورات ثابتة.


ما الدروس التي يمكن للعالم استخلاصها من العملاق النائم؟

  • ضرورة تطوير أنظمة الإنذار المبكر عالميًا.

  • أهمية دراسة المناخ وتأثيراته على النشاط الجيولوجي.

  • تعزيز التعاون الدولي في مراقبة البراكين.

  • زيادة الوعي حول الكوارث الطبيعية المحتملة.

  • تطوير خطط طوارئ حقيقية لمواجهة سيناريوهات نادرة.


لمتابعة أسرار العلوم، أحدث الدراسات الجيولوجية، وتقارير العلماء حول أخطر الظواهر الطبيعية، تابعوا موقع ميكسات فور يو للحصول على تغطية دقيقة وواضحة لكل ما هو جديد.

أقرأ أيضاً:استقرار نسبي في سعر الدولار

أقرأ أيضاً:تفاصيل حادث قطار طوخ اليوم

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول