حقة رجع بعد 100 سنة.. نجل مكتشف مقبرة توت عنخ آمون يحكي أسرارًا جديدة
مر ما يقرب من مئة عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، واحدة من أهم اكتشافات علم المصريات في القرن العشرين، والتي غيرت نظرة العالم إلى الحضارة الفرعونية وسحرها الغامض. واليوم، يعود الحديث عن هذا الاكتشاف التاريخي عبر حديث مثير أدلى به "جورج كارتر"، نجل عالم الآثار الشهير هوارد كارتر، مكتشف المقبرة، الذي قرر أن يكشف أسرارًا جديدة عن رحلة اكتشاف المقبرة الملكية، وعن حياة والده، وعن تفاصيل لم تُروَ من قبل حول الملك الشاب توت عنخ آمون. الحديث عن أسرار تُكشف بعد مرور 100 عام لم يكن مجرد استرجاع لذكريات التاريخ، بل كان إعادة إحياء لواحدة من أعظم لحظات علم الآثار، وسط اهتمام عالمي متجدد بالحضارة المصرية القديمة، ومع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير الذي سيعرض كامل كنوز المقبرة لأول مرة.
تابع المزيد من أحدث الأخبار العالمية و الرياضية عبر موقع ميكسات فور يو بجودة عالية.
من هو هوارد كارتر؟ رحلة الاكتشاف
وُلد هوارد كارتر عام 1874 في لندن، وبدأ مسيرته في علم الآثار وهو في السابعة عشرة من عمره، حين أُرسل إلى مصر للعمل كمصور ورسام في الحفريات الأثرية.
ورغم غياب الشهادات الأكاديمية، إلا أن كارتر تميز بشغفه الشديد ودقته في دراسة الآثار، ما جعله واحدًا من أبرز الباحثين في تاريخ وادي الملوك.
في عام 1922، قاد كارتر الحملة التي موّلها اللورد كارنافون، ليكتشف مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون، بعد سنوات من المحاولات التي كادت تتوقف لولا إصرار كارتر وإيمانه بوجود الاكتشاف.
وقد شكّل هذا الحدث نقطة تحول في تاريخ علم المصريات، إذ كانت المقبرة كاملة تقريبًا وتضم أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية، بما فيها القناع الذهبي الشهير.
“المفتاح كان في الصبر”.. شهادة ابن هوارد كارتر
كشف جورج كارتر، الذي عمل لسنوات في المتحف البريطاني، أن والده لم ييأس أبدًا رغم عدة محاولات فاشلة، وقال في أحد الحوارات الأخيرة:
“كان أبي يقول دائمًا: هناك ما يغيب عن أعين العلماء.. وآمنت أن المقبرة لم تُكتشف بعد”.
وأكد أن والده تأثر بشدة بالتمويل الخاص الذي قدمه اللورد كارنافون، وكان يصفه “بالرجل الذي آمن بالحلم قبل أن يراه”.
وأضاف جورج أن والده كان يقضي ليالي طويلة في الصحراء، يدرس الخرائط، ويتأمل طبيعة الصخور المحيطة بوادي الملوك، مما ساعده في تحديد الموقع بدقة غير مسبوقة.
أسرار يوم الاكتشاف العظيم
حكى جورج كارتر أن والده وصف لحظة فتح المقبرة بأنها “أشبه بفتح بوابة الزمن”، وأنه حينما دخل لأول مرة وقال عبارته الشهيرة:
“أرى أشياء رائعة”،
لم يكن يدرك أنه يكتب التاريخ في تلك اللحظة.
ورغم السعادة الهائلة، واجه كارتر تحديات كبيرة في تأمين الكنوز المعروضة، حيث حاول لصوص محليون اقتحام المقبرة أكثر من مرة خلال الأيام الأولى بعد الكشف.
ولم تُنقل القطع إلا بعد توفير حراسة مشددة، وجرى توثيق كل قطعة منها بدقة في سجلات ما زالت تُستخدم كمرجع حتى اليوم.
توت عنخ آمون.. لغز الملك الشاب
ولد توت عنخ آمون عام 1341 قبل الميلاد، وتولى الحكم في عمر التاسعة، وتوفي في عمر 19 عامًا فقط، دون أن يُعرف سبب وفاته بشكل قاطع حتى اليوم.
تُظهر الدراسات أنه كان يعاني من بعض الأمراض العظمية، وُربما تعرض لكسر في الساق قبل وفاته.
لكن من بين الآراء المثيرة، ما تداوله علماء بريطانيون حديثًا عن احتمالية تعرضه لعدوى خطيرة أو نتيجة حادث عربة ملكية.
ابن كارتر قال في حديثه:
“أبي كان يؤمن بأن موت توت عنخ آمون لم يكن طبيعيًا.. لكنه تجنّب الجزم بذلك بسبب احترامه لقيم البحث العلمي.”
هل لعنة الفراعنة حقيقة؟
روى جورج كارتر أن والده لم يؤمن مطلقًا بلعنة الفراعنة، رغم وفاة بعض الأشخاص المرتبطين بالاكتشاف في ظروف غامضة، وأبرزهم اللورد كارنافون الذي مات بعد أشهر من فتح المقبرة بسبب لدغة بعوضة.
وقال جورج إن والده كان يتلقى رسائل غريبة من أشخاص يدعونه “إلى طرد الأشباح”، لكنه كان يضحك عليها كثيرًا، ويراها نوعًا من الخرافات الشعبية.
وأكد أن كارتر عاش حتى عام 1939 وتوفي لأسباب صحية طبيعية، وهو الدليل الأقوى على أن تلك اللعنة مجرد أسطورة انتشرت لأسباب تجارية وإعلامية.
علاقة كارتر بالسلطات المصرية
كشف جورج أن والده كان يحترم بشدة المصريين، وأنه رفض في أكثر من مرة بيع قطع آثرية لعشاق التحف في أوروبا.
وقال:
“كان أبي يقول: هذه القطع صنعت هنا ويجب أن تبقى هنا»،
موضحًا أنه كان يحلم بإنشاء متحف موحّد لعرض كنوز المقبرة، وهو الحلم الذي سيتحقق بعد قرن من الزمان بافتتاح المتحف المصري الكبير.
لماذا عاد اسم توت عنخ آمون للواجهة بعد 100 سنة؟
يرى كثير من المؤرخين أن افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي سيضم ولأول مرة كامل محتويات المقبرة، أعاد الاهتمام العالمي بتوت عنخ آمون وبحكاية اكتشاف مقبرته.
كما أن العالم يعيش ذروة الانبهار بحضارات الماضي، في ظل ثورة البيانات والذكاء الاصطناعي، التي تتيح إعادة بناء ملامح الحضارة المصرية القديمة بشكل تفاعلي غير مسبوق.
أسرار ما زالت مخفية
رغم مرور مئة عام على الاكتشاف، لا تزال هناك أسرار لم تُكشف بعد، مثل:
– ما إذا كانت السجلات الأصلية لكارتر تضم تفاصيل لم تُنشر؟
– أين ذهب الجزء المفقود من مذكرات كارتر؟
– لماذا تم إغلاق بعض الأبواب الحجرية في المقبرة بعد التحنيط؟
– هل هناك مقابر مجاورة ما زالت مطموسة بجوار مقبرة توت عنخ آمون؟
هذه الأسئلة تظل مفتوحة، وتُعد مصدرًا لعمل عشرات الباحثين حتى اليوم.
الحقيقة تعود إلى الواجهة بعد قرن من الزمان، ليس فقط بفضل ما اكتشفه هوارد كارتر، ولكن بفضل سعي ابنه للحفاظ على إرث والده، وكشف ما كان مخفيًا من وراء الكواليس. ومهما تعددت النظريات حول المقبرة الملكية، تبقى الحقيقة أن اكتشاف توت عنخ آمون كان ولا يزال أعظم كشف أثري في التاريخ الحديث.
تابع المزيد من أحدث الأخبار العالمية و الرياضية عبر موقع ميكسات فور يو بجودة عالية.