هل يشعر الأموات بما يدور حولهم؟..
هل يشعر الأموات بما يدور حولهم؟.. يشعرون ويُعرض عليهم من أعمال ذويهم
في هذا المقال، نستعرض آراء العلماء المعتبرين، ونوضح ما ورد في الكتاب والسنة بشأن إدراك الأموات، واطلاعهم على بعض شؤون أهلهم، وهل تعرض عليهم أعمالهم، وهل ينتفعون بالدعاء والصدقة، وما الذي يجب علينا فعله تجاههم.

أولًا: شعور الأموات بمن حولهم.. هل هو ممكن؟
أدلة سماع الأموات في السنة النبوية:
-
حديث القليب: بعد معركة بدر، أمر النبي ﷺ بأن يُلقى قتلى المشركين في القليب (حفرة)، ثم وقف عليهم وخاطبهم بأسمائهم، قائلًا:«هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا»، فقال له الصحابة:«يا رسول الله، أتخاطب قومًا قد جُيّفوا؟»، فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يجيبون».(رواه البخاري ومسلم)
هذا الحديث يعد من أقوى الأدلة على إدراك الميت وسماعه.
ثانيًا: هل يُعرض على الميت عمل أهله؟
ثالثًا: هل يشعر الميت بزيارة قبره؟
رابعًا: هل يعرف الميت من يدعو له؟
ويؤكد العلماء أن هذا ليس إدراكًا مطلقًا، بل هو إدراك يخصّ ما أذن الله له به فقط، مما يعني أن شعور الميت ليس مستمرًا بكل تفاصيل الدنيا، وإنما حسب ما يفتح له من علم وإدراك.
خامسًا: هل ينتفع الميت بعمل الحي؟
ويعد هذا الحديث من الأصول الكبرى في باب برّ الأموات واستمرار الأثر بعد الوفاة.
سادسًا: هل يرى الميت أهله في المنام؟ وهل هي رؤية صحيحة؟
الرؤى التي يرى فيها أحد أهله الميت قد تكون رؤى صادقة، خاصة إذا كانت توافق حال الميت من صلاح أو تقوى، أو جاء الميت فيها سعيدًا أو مبتسمًا أو راضيًا.
ولكن يجب التنبّه إلى أن الرؤى لا تُبنى عليها أحكام شرعية، كما لا ينبغي الجزم بأن ما يُرى هو الميت فعليًا إلا إذا توافق مضمون الرؤيا مع السنة، ووافق عليه أهل العلم.
سابعًا: حياة البرزخ ليست كالدنيا
الميت لا يعيش في قبره كما يعيش الإنسان في بيته، وإنما يعيش في عالم البرزخ، وهو عالم غيبي له قوانين مختلفة. وقد ورد أن الروح تنعم أو تُعذّب في القبر، بينما يبقى الجسد محل الفناء.
ويشير ابن القيم إلى أن الروح تتصل أحيانًا بالقبر، وتفارق أحيانًا، وتُعرض عليها أعمال ذويها، وتنتقل بين السماوات بحسب منزلتها.
ثامنًا: نصائح لمن أراد برّ الأموات
-
الدعاء والاستغفار لهم يوميًا.
-
الصدقة الجارية على نيتهم، مثل بناء مسجد أو حفر بئر.
-
قراءة القرآن وإهداء الثواب (مع اختلاف بين العلماء في المسألة).
-
زيارة القبور والدعاء لهم عندها.
-
قضاء ديونهم أو أداء الحقوق التي كانت عليهم.
-
الحفاظ على ما يحبونه من أعمال الخير، مثل صلة الرحم أو خدمة المحتاجين.
تاسعًا: ماذا نفعل عند فقدان عزيز؟
-
الصبر والاحتساب، والدعاء له.
-
الابتعاد عن البدع مثل النياحة أو اللطم أو إقامة المآتم المُبالغ فيها.
-
الإكثار من ذكر الله وتلاوة القرآن.
-
التحلي بالرضا والتسليم لحكمة الله عز وجل.
عاشرًا: العلماء الذين تناولوا هذه المسألة
تناول كبار العلماء هذا الموضوع، ومنهم:
-
ابن القيم في كتاب "الروح"
-
القرطبي في كتاب "التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة"
-
الإمام النووي في "شرح مسلم"
-
ابن تيمية الذي أكد أن سماع الميت ممكن في بعض الحالات
-
الشافعي وأحمد في فتاوى إهداء الثواب
