احذر مشاركة معلوماتك الحساسة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي
بعد واقعة ChatGPT.. احذر مشاركة معلوماتك الحساسة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي
في ظل التوسع الكبير الذي يشهده العالم في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، باتت الأسئلة حول الخصوصية وحماية البيانات الشخصية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. مؤخراً، أثارت واقعة جديدة مرتبطة بأحد أشهر أنظمة الذكاء الاصطناعي، ChatGPT، جدلاً واسعاً، بعدما تم الكشف عن احتمال تسريب بيانات حساسة لمستخدمين قاموا بإدخال معلومات خاصة دون إدراك لطبيعة الاستخدام والتخزين. هذه الواقعة سلطت الضوء مجددًا على أهمية الحذر والوعي عند التعامل مع هذه التقنيات الحديثة.

ما هي واقعة ChatGPT التي أثارت الجدل؟
شهدت الفترة الماضية تداول تقارير تقنية وإعلامية حول حالات استخدام قام فيها بعض المستخدمين بإدخال معلومات شخصية أو بيانات تخص العمل عبر منصة ChatGPT، ليتبين لاحقًا أن هذه المعلومات تم تخزينها ضمن بيانات التدريب أو ظهرت عن طريق الخطأ في محادثات مستخدمين آخرين بسبب خلل تقني.
هذه الحادثة، رغم أنها كانت محدودة من حيث التأثير، إلا أنها أطلقت صفارات إنذار حول إمكانية تسرب البيانات الحساسة عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على نماذج لغة ضخمة، خاصةً أن طبيعة عمل هذه النماذج تعتمد على التعلم من المحتوى المدخل لتحسين الأداء.
كيف تعمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT؟
أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة، مثل ChatGPT، تقوم بتحليل كميات ضخمة من البيانات النصية التي تم تدريبها عليها مسبقًا. عند إدخال سؤال أو أمر نصي، يقوم النظام بتوليد إجابة بناءً على ما تعلّمه من هذه البيانات.
لكن بعض التطبيقات قد تسجل مدخلات المستخدمين بشكل مؤقت لأغراض التحسين المستمر للنموذج. وهنا تكمن الخطورة، فلو أدخل المستخدم بيانات شخصية أو معلومات عمل حساسة، قد تظل هذه البيانات محفوظة أو معرضة للعرض في وقت لاحق، ما لم تكن هناك سياسة خصوصية صارمة تحظر ذلك.
أمثلة على البيانات التي يجب تجنب مشاركتها
لتفادي التعرض لأي مخاطر أو انتهاك خصوصي، يجب أن يكون المستخدم واعيًا تمامًا بأن هذه الأدوات لا تصلح لتبادل أو تحليل المعلومات الحساسة، مثل:
-
أرقام الهوية الوطنية أو جواز السفر.
-
معلومات الحسابات البنكية أو بطاقات الائتمان.
-
بيانات تسجيل الدخول وكلمات السر.
-
تفاصيل العمل السرية أو الخطط التسويقية.
-
مستندات طبية خاصة أو بيانات صحية.
-
أسماء العملاء أو معلومات العقود القانونية.
-
أي محتوى سري أو مشمول باتفاقيات عدم الإفصاح.
لماذا تشكل هذه البيانات خطرًا عند مشاركتها؟
المشكلة تكمن في أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تفرّق بين نوع البيانات أو حساسيتها، بل تتعامل معها كمحتوى نصي لتقديم استجابة. وإذا كانت المنصة التي تستخدمها تقوم بتخزين المحادثات لأغراض التطوير أو تحليل الأداء، فهناك احتمال أن يتم استخدام هذه البيانات لاحقًا ضمن تدريب النموذج أو حفظها في خوادم الشركة.
في بعض الحالات، قد يحدث خلل يؤدي إلى عرض بيانات مستخدم على آخر، وهو أمر نادر لكنه ليس مستحيلًا، خصوصًا مع تطور التقنية واتساع قاعدة المستخدمين.
السياسات التي تتبعها الشركات التقنية
مع تزايد الوعي بأهمية حماية الخصوصية، بدأت شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير سياسات أكثر صرامة. فعلى سبيل المثال، تُوفّر بعض المنصات خيار "عدم حفظ المحادثات" أو تطلب موافقة صريحة قبل استخدام محتوى المحادثة في التدريب.
لكن حتى في ظل هذه السياسات، لا يمكن ضمان الحماية الكاملة، خاصةً إذا لم يكن المستخدم على دراية كافية بسياسات الخصوصية أو لم يطّلع عليها جيدًا قبل الاستخدام.
النصائح الأساسية لحماية بياناتك
لحماية نفسك من المخاطر المحتملة عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، من المهم اتباع مجموعة من النصائح الضرورية:
-
لا تُدخل معلومات شخصية أو مالية.
-
تجنب استخدام الأداة لتحليل أو مناقشة بيانات حساسة.
-
اقرأ دائمًا سياسة الخصوصية الخاصة بالأداة التي تستخدمها.
-
فعّل إعدادات الخصوصية في حسابك إذا توفر خيار عدم حفظ المحادثات.
-
استخدم الأداة كوسيلة مساعدة، وليس كمنصة تخزين أو مشاركة بيانات.
-
تأكد من أن المنصة آمنة ومعتمدة من جهات موثوقة قبل استخدامها.
الفرق بين استخدام الذكاء الاصطناعي الشخصي والمؤسسي
هناك اختلاف كبير بين استخدام الذكاء الاصطناعي على المستوى الشخصي (مثل الكتابة، الترجمة، التعليم) واستخدامه على المستوى المهني أو المؤسسي (مثل تحليل البيانات أو تطوير المنتجات).
-
على المستوى الشخصي: الاستخدام أقل خطورة طالما لم يتضمن معلومات حساسة.
-
على المستوى المهني: يتطلب الأمر ضوابط صارمة وتوجيهات داخلية من الشركات، خاصةً للموظفين الذين يتعاملون مع معلومات سرية.
ولهذا السبب، بدأت بعض المؤسسات بوضع سياسات تمنع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المفتوحة في بيئة العمل، أو تستبدلها بمنصات داخلية مؤمنة.
هل الذكاء الاصطناعي خطر دائم؟
الذكاء الاصطناعي، رغم فوائده الكبيرة، لا يخلو من التحديات. لكن الخطر لا يكمن في التقنية نفسها بقدر ما يكمن في سوء الاستخدام أو غياب الوعي.
التقنيات الحديثة قادرة على إحداث تحول كبير في مجالات التعليم، الطب، الأعمال، وغيرها. إلا أن إدراك المخاطر المصاحبة لها واستخدامها بحذر هو ما يحدد مدى فائدتها أو ضررها.
دور المستخدم في حماية بياناته
مهما كانت السياسات أو أنظمة الحماية متطورة، فإن العنصر البشري يظل الحلقة الأضعف أو الأقوى في سلسلة الأمان. لذلك، فإن التوعية بدور المستخدم في حماية بياناته أمر لا بد منه.
-
تجنب الفضول الزائد في استخدام الأدوات.
-
لا تختبر الأنظمة بإدخال معلومات فعلية.
-
فكر جيدًا قبل أن تضغط "إرسال".
-
تعامل مع الذكاء الاصطناعي كما تتعامل مع الإنترنت عمومًا: بثقة مشروطة وحذر دائم.
مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي والخصوصية
من المتوقع أن تتطور أدوات الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة لتصبح أكثر خصوصية وأمانًا. ولكن إلى أن يحدث ذلك، ستظل هناك حاجة إلى وضع قوانين أكثر وضوحًا، خاصة فيما يتعلق:
-
بمسؤولية الشركات في حفظ البيانات.
-
بآليات المحاسبة عند حدوث تسريبات.
-
بحق المستخدم في حذف بياناته من خوادم الذكاء الاصطناعي.
-
بضرورة تطوير نسخ مغلقة وآمنة للمؤسسات.
واقعة ChatGPT الأخيرة كانت بمثابة جرس إنذار لكل مستخدم للذكاء الاصطناعي، خاصة من يعتمد عليه في أعماله اليومية. فمع كل هذه الفوائد التي تقدمها هذه الأدوات، تبقى الخصوصية خطًا أحمر يجب عدم تجاوزه.
يجب أن يكون المستخدم على وعي كامل بأن أي معلومة يتم إدخالها يمكن أن تتحول إلى جزء من نظام تعليمي ضخم، وقد تُستخدم دون علمه. وهنا يكمن التحدي الحقيقي: الاستفادة من التقنية دون المخاطرة بالخصوصية.
الحل ليس في التوقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في استخدامه بذكاء.
