الأمومة والطفولة: 252 حالة زواج مبكر خلال عام.. وهذه المحافظة في الصدارة
تواصل ظاهرة الزواج المبكر في مصر إثارة الجدل والقلق، خاصة مع إعلان المجلس القومي للأمومة والطفولة عن رصد 252 حالة زواج مبكر خلال عام واحد فقط، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه المجتمع المصري في سبيل حماية الأطفال من الممارسات الضارة التي تهدد حقوقهم ومستقبلهم.
هذه الظاهرة ليست مجرد أرقام، بل قصص حياة لأطفال فقدوا حقهم في التعليم، وفي الطفولة، وفي تكوين مستقبل مستقر، نتيجة ممارسات اجتماعية لا تزال مترسخة في بعض المناطق الريفية والشعبية.
أولًا: تفاصيل إعلان الأمومة والطفولة
كشف المجلس القومي للأمومة والطفولة، في تقريره السنوي لعام 2026، عن تسجيل 252 بلاغًا رسميًا لحالات زواج مبكر، تم رصدها عبر الخط الساخن 16000، أو من خلال شكاوى الأهالي والجهات الرقابية.
وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، الأمين العام للمجلس، أن هذه الأرقام قد لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، حيث أن هناك حالات لا يتم التبليغ عنها، نظرًا للسرية التي تتم بها الزيجات العرفية، أو التواطؤ الاجتماعي من بعض الأسر.
ثانيًا: المحافظة في الصدارة
أظهر التقرير أن محافظة المنيا احتلت الصدارة في عدد الحالات المبلغ عنها، تلتها محافظات الشرقية، سوهاج، البحيرة، وأسيوط.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل:
-
ارتفاع نسب الفقر.
-
انتشار العادات والتقاليد المرتبطة بتزويج البنات مبكرًا.
-
ضعف الوعي بخطورة الظاهرة.

ثالثًا: لماذا تستمر الظاهرة؟
على الرغم من تجريم الزواج المبكر قانونيًا، إلا أن هناك عدة أسباب تساهم في استمراره:
-
الفقر والأعباء الاقتصادية: بعض الأسر ترى في تزويج البنات وسيلة لتقليل عدد الأفراد المعالين.
-
العادات والتقاليد: في بعض المجتمعات يُعتبر تأخر زواج الفتاة "عيبًا" أو "عارًا".
-
غياب الوعي: قلة الثقافة الصحية والتعليمية تجعل الأسر غير مدركة للمخاطر.
-
الثغرات القانونية: بعض الزيجات تُبرم بعقود عرفية بعيدًا عن المحاكم، ثم يتم توثيقها بعد بلوغ السن القانونية.
-
الضغوط الاجتماعية: رغبة بعض الأسر في "الستر" أو الخوف من "العنوسة".
رابعًا: الآثار السلبية للزواج المبكر
1. على الفتيات
-
الصحة: الحمل المبكر يعرض الفتاة لمضاعفات صحية خطيرة مثل النزيف والأنيميا والوفاة.
-
التعليم: غالبًا ما تتسرب الفتيات من التعليم، مما يقلل من فرصهن في العمل والمستقبل.
-
الحرمان النفسي: الفتاة تُحرم من عيش طفولتها وتُلقى على عاتقها مسؤوليات تفوق عمرها.
2. على المجتمع
-
زيادة معدلات الفقر: زواج غير ناضج يؤدي إلى أسر مفككة تعتمد على المساعدات.
-
ارتفاع معدلات الطلاق: حيث أظهرت الإحصاءات أن نسبة كبيرة من زيجات القاصرات تنتهي بالفشل.
-
عبء اقتصادي: أطفال يولدون في أسر غير مستقرة يمثلون تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا.
خامسًا: الجهود الحكومية
1. التشريعات
-
قانون الأحوال الشخصية يمنع توثيق عقود الزواج لمن هم أقل من 18 عامًا.
-
مقترحات لتغليظ العقوبة على من يزوج قاصرًا أو يوثق عقدها عرفيًا.
2. التوعية
-
حملات المجلس القومي للأمومة والطفولة بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي.
-
مبادرة "بلدي أمانة" التي تستهدف القرى الريفية الأكثر تسجيلًا للحالات.
-
إشراك رجال الدين لتوضيح أن الزواج المبكر ليس له أصل شرعي يلزم به المجتمع.
3. الإجراءات الأمنية
-
إحالة بعض المأذونين إلى التحقيق لمخالفتهم القانون.
-
ضبط بعض الزيجات العرفية غير القانونية.
سادسًا: شهادات خبراء
-
تقول الدكتورة هالة مصطفى، خبيرة علم الاجتماع:"الزواج المبكر يحرم الفتاة من أهم حقوقها الأساسية، وهو التعليم. الفتاة غير المتعلمة لا تستطيع تربية أطفالها بشكل سليم، مما ينعكس على المجتمع كله."
-
بينما يضيف الدكتور محمد عبد العاطي، استشاري أمراض النساء:"الحمل المبكر من أخطر مسببات وفيات الأمهات في مصر، حيث أن أجساد الفتيات أقل من 18 عامًا لا تكون مكتملة النمو لاستقبال الحمل."
سابعًا: قصص من الواقع
-
قصة مريم (15 عامًا): أُجبرت على الزواج من قريبها، وبعد عامين فقط أصبحت مطلقة وأم لطفل، لتعود إلى أسرتها التي لم تعد قادرة على إعالتها.
-
قصة أسماء (16 عامًا): تركت مدرستها بعد الصف الإعدادي، وتزوجت بعقد عرفي. بعد حملها، تعرضت لمضاعفات خطيرة كادت أن تفقد حياتها.
ثامنًا: الحلول المقترحة
-
التعليم هو السلاح الأول: ضمان استمرار الفتيات في التعليم يقلل من احتمالية تزويجهن مبكرًا.
-
تمكين الأسر اقتصاديًا: دعم الأسر الفقيرة ببرامج تنموية تقلل من دوافع تزويج البنات.
-
تغليظ العقوبات: فرض عقوبات رادعة على المأذونين والأسر المتورطة.
-
التوعية الإعلامية: استخدام الدراما والإعلانات في توعية المجتمع بخطورة الظاهرة.
-
المشاركة المجتمعية: تفعيل دور الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني.
ظاهرة الزواج المبكر ليست مجرد أرقام أو تقارير، بل قضية إنسانية ومجتمعية تحتاج إلى تكاتف الجميع: الدولة، والمجتمع المدني، والأسرة، والإعلام، من أجل حماية مستقبل البنات المصريات.
فالقضاء على هذه الظاهرة يعني بناء جيل أكثر وعيًا، أكثر صحة، وأكثر قدرة على المساهمة في بناء مصر الحديثة.
لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :
Facebook , instagram , twitter , pinterest , youtube , linkedin
