تصريحات نارية تكشف كواليس مرحلة حساسة
أشعل الإعلامي عمرو أديب مواقع التواصل الاجتماعي بعد تصريحاته الجريئة في إحدى حلقات برنامجه الأخيرة، والتي تحدث فيها بصراحة عن موقفه من قضية توريث الحكم في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك. أديب كشف تفاصيل غير مسبوقة حول تلك الفترة، مؤكدًا أنه كان من أوائل الإعلاميين الذين أعلنوا رفضهم لفكرة التوريث علنًا، رغم أن المناخ السياسي وقتها لم يكن يسمح بمثل هذه المواقف الجريئة.
كلماته فتحت الباب أمام نقاش واسع عن دور الإعلام في تلك المرحلة، وعن الثمن الذي دفعه بعض الإعلاميين لمواقفهم المستقلة.
عمرو أديب: قلت "لا" بصوت واضح
في تصريحاته التي أثارت الجدل، قال أديب بوضوح:
“كنت بشتغل في وقت صعب جدًا، وكل الناس كانت بتخاف تتكلم، بس أنا قلت لا للتوريث من أول يوم، ودفعت تمن الموقف ده.”
وأضاف أن رفضه لم يكن موجهًا ضد شخص بعينه، بل ضد فكرة سياسية كان يراها “تتعارض مع مبادئ الجمهورية والدستور”.
وأكد أن الإعلام وقتها كان يعيش مرحلة شديدة الحساسية، حيث كانت كلمة واحدة قد تكلّف صاحبها منصبه أو تُعرّضه لهجوم من أجهزة مختلفة.

كواليس تلك المرحلة داخل الإعلام
روى عمرو أديب أن المشهد الإعلامي في سنوات حكم الرئيس مبارك كان منقسمًا إلى قسمين:
-
قسم يلتزم الصمت أو يبرر سياسات الدولة دون نقاش.
-
وقسم صغير كان يحاول ممارسة نوع من النقد الهادئ أو “المعارضة المحسوبة” دون تجاوز الخطوط الحمراء.
وأشار إلى أنه اختار الطريق الأصعب وهو التعبير عن رأيه بوضوح، حتى وإن كان الثمن هو التضييق أو المنع المؤقت من الظهور الإعلامي.
التوريث.. قضية صنعت جدلاً سياسيًا واسعًا
قضية توريث الحكم كانت من أكثر الملفات سخونة في السنوات الأخيرة من حكم مبارك، حين بدأت تلوح في الأفق مؤشرات على إعداد جمال مبارك لتولي السلطة.
الإشارات كانت واضحة في تحركاته داخل الحزب الوطني وتصدره للمشهد الاقتصادي والسياسي.
حينها بدأ عدد من الصحفيين والإعلاميين يتحدثون بحذر عن “مشروع التوريث”، بينما التزم البعض الآخر الصمت الكامل.
لكن مواقف مثل التي أعلنها عمرو أديب كانت نادرة جدًا في ذلك الوقت، لأنها كانت تُعتبر تحديًا للنظام القائم.
ثمن الموقف
أوضح أديب أن موقفه الرافض لم يمر بسهولة، وقال إن الفترة التي تلت تصريحاته شهدت توترًا في علاقته بعدة جهات رسمية، وإن بعض المسؤولين وقتها حاولوا الضغط عليه للتراجع.
لكنه أصر على موقفه، معتبرًا أن الإعلامي الحقيقي هو من يُعبّر عن رأيه بصدق دون خوف، حتى لو كلّفه ذلك خسائر مهنية.
وأضاف: “اللي يقول كلمة حق في وقت الخوف بيبقى عارف إن فيه تمن، وأنا كنت مستعد أدفعه.”
علاقة أديب بالنظام بعد تلك التصريحات
رغم ما حدث، أكد عمرو أديب أنه لم يكن في خصومة شخصية مع نظام مبارك، بل كان دائم التأكيد على احترامه للرئيس الراحل ودوره في استقرار الدولة.
وقال إن ما كان يرفضه هو المبدأ نفسه: “أنا كنت ضد فكرة إن الحكم يتحول من نظام جمهوري إلى وراثي، مش ضد مبارك كشخص.”
وأشار إلى أن العلاقة بينه وبين عدد من رموز النظام وقتها عادت إلى طبيعتها بعد فترة قصيرة، خاصة بعد أن أثبتت الأحداث أن موقفه كان يعبر عن رأي قطاع واسع من الشعب المصري.
الإعلام في مواجهة السلطة
كلام أديب فتح نقاشًا جديدًا حول دور الإعلام في مواجهة الأنظمة السياسية، وكيف يمكن للإعلامي أن يحتفظ بمسافة آمنة بين قول الحقيقة وتجنب الصدام المباشر مع السلطة.
فقد كانت مرحلة أواخر عهد مبارك نقطة فاصلة في تاريخ الإعلام المصري، حيث بدأت تظهر أصوات جديدة أكثر جرأة بفضل انتشار القنوات الفضائية الخاصة.
عمرو أديب كان من أوائل من جسّد هذا التحول، من خلال طرح قضايا حساسة بطريقة متوازنة تجمع بين النقد والاحترام في آنٍ واحد.
من “القاهرة اليوم” إلى واجهة التأثير الإعلامي
برنامج “القاهرة اليوم” الذي كان يقدمه عمرو أديب في تلك الفترة، لعب دورًا بارزًا في تشكيل الوعي العام.
فقد كان البرنامج منصة حرة نسبيًا مقارنة بغيره، وكان يُناقش ملفات اجتماعية وسياسية بجرأة غير معتادة.
من خلاله، استطاع أديب أن يُرسّخ أسلوبًا جديدًا في التقديم يعتمد على الصراحة والتفاعل المباشر مع الجمهور، بعيدًا عن الأسلوب التقليدي الجامد.
ويُعتبر هذا البرنامج واحدًا من الأسباب الرئيسية التي جعلت اسمه يرتبط دومًا بـ “الإعلام الجريء”.
ردود الفعل بعد تصريحه الأخير
بعد تصريحاته عن رفضه للتوريث، شهدت مواقع التواصل حالة من التفاعل الكبير.
البعض أشاد بشجاعته وقال إن ما فعله أديب “يثبت أنه لم يكن يومًا صوتًا للسلطة”، بينما رأى آخرون أن ما قاله تأخر كثيرًا وكان من الأفضل أن يُعلن عنه في حينه.
ورغم الجدل، فإن الغالبية اتفقت على أن كلامه يعيد فتح ملف مهم من ملفات التاريخ السياسي الحديث في مصر، ويكشف عن ما كان يجري خلف الكواليس في تلك الحقبة.
بين الإعلام والسلطة.. حدود اللعبة
أشار عمرو أديب في الحلقة نفسها إلى أن العلاقة بين الإعلام والسلطة كانت دائمًا “علاقة شد وجذب”، موضحًا أن الأنظمة بطبيعتها تحب من يساندها وتتحفظ على من ينتقدها.
لكنه أضاف أن قوة الإعلام تكمن في قدرته على قول ما لا يستطيع الناس قوله، وأن هذا الدور يظل مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مهنة.
وأوضح أن الجرأة ليست في الهجوم أو الصدام، بل في عرض الحقيقة بذكاء دون تهويل أو خوف.
تجربة شخصية شكلت وعيه الإعلامي
تجربة تلك السنوات، بحسب عمرو أديب، كانت نقطة تحول في مسيرته.
فهي علمته أن الحياد التام مستحيل في العمل الإعلامي، وأن على الإعلامي أن يختار مواقفه بضمير ومسؤولية.
وقال: “اتعلمت إن اللي بيشتغل في الإعلام مش بس بينقل خبر، لكن ممكن يكون شاهد على التاريخ، وأحيانًا جزء منه.”
وأضاف أنه لو عاد به الزمن، لاتخذ الموقف نفسه دون تردد، لأنه يؤمن بأن قول الحقيقة هو ما يجعل الإعلام ذا قيمة حقيقية.
مواقف أخرى مثيرة للجدل
لم تكن قضية “توريث الحكم” هي المرة الوحيدة التي أثار فيها عمرو أديب الجدل بمواقفه السياسية.
فقد سبق أن عبّر عن آرائه في العديد من القضايا الحساسة مثل ثورة يناير، والأوضاع الاقتصادية، والعلاقات المصرية الخارجية.
ويُعرف عنه أنه لا ينتمي لأي تيار سياسي محدد، بل يُعبّر عن نفسه بصفته مواطنًا مصريًا يرى الأمور من زاوية المصلحة العامة.
هذه الصراحة جعلته من أكثر الإعلاميين تأثيرًا في الساحة المصرية، لكنها في الوقت نفسه جلبت له هجومًا متكررًا من مختلف الاتجاهات.
كيف استقبل الجمهور تصريحاته؟
تفاعل الجمهور مع تصريحاته الأخيرة كان كبيرًا جدًا، حيث امتلأت التعليقات على مقاطع الفيديو بعبارات التأييد والتقدير.
عدد كبير من المتابعين اعتبر أن هذه الاعترافات المتأخرة تُظهر الجانب الإنساني من الإعلامي الذي عاش أحداثًا صعبة واحتفظ بتفاصيلها لسنوات.
كما اعتبر البعض أن عمرو أديب استخدم ذكاءه الإعلامي ليُعيد تسليط الضوء على نفسه في توقيت مدروس، تزامنًا مع تصاعد الاهتمام بذكريات تلك المرحلة.
تأثير الموقف على مسيرته المهنية
من الناحية المهنية، لا شك أن تلك المرحلة كانت من الأسباب التي رسّخت مكانة عمرو أديب كإعلامي مستقل وصاحب رأي.
فرغم كل الانتقادات التي وُجهت له في مراحل لاحقة، إلا أن تاريخه في مواجهة فكرة التوريث يُعد نقطة يُسجَّل له فيها شجاعة استثنائية وسط بيئة مليئة بالمحاذير.
ويُعتبر اليوم واحدًا من أبرز الإعلاميين الذين مرّوا بتجارب متعددة بين الحرية والقيود، وتمكّن من الحفاظ على حضوره رغم تغير الأنظمة.
رسالته للإعلاميين الشباب
اختتم عمرو أديب حديثه بنصيحة موجهة للإعلاميين الشباب قائلاً:
“اللي عايز يشتغل في الإعلام بجد لازم يكون عنده مبدأ.
مش لازم تكون معارض أو مؤيد، لكن لازم تكون صادق.”
وأكد أن الصدق هو ما يبقى، وأن الجمهور لا ينسى من وقف إلى جانبه في اللحظات الصعبة.
كلماته لاقت تفاعلًا كبيرًا واعتُبرت رسالة مهمة لكل من يعمل في المجال الإعلامي والسياسي.
لمتابعة آخر تصريحات الإعلاميين وكواليس الساحة السياسية والإعلامية أولًا بأول، تابعوا موقع ميكسات فور يو لمعرفة كل التفاصيل الجديدة لحظة بلحظة.