كيف تؤثر أمراض الجهاز التنفسي والمعدة على رائحة الفم؟
ومع دخول فصل الشتاء وزيادة انتشار التهابات الجهاز التنفسي، تزداد كذلك شكاوى الأشخاص من رائحة الفم، مما يدفعهم للبحث عن الأسباب والعلاجات المناسبة. كما أن أمراض المعدة مثل ارتجاع المريء والالتهابات البكتيرية قد تؤدي بدورها إلى روائح غير مرغوبة تنتقل إلى الفم مباشرة.
في هذا التقرير نستعرض كيف تؤثر أمراض الجهاز التنفسي والمعدة على رائحة الفم، وأبرز العلامات التي تشير لارتباط الرائحة بمشكلة صحية داخلية، وكيفية تجنبها.
أولاً: كيف يرتبط الجهاز التنفسي برائحة الفم؟
يلعب الجهاز التنفسي دورًا مهمًا في ظهور رائحة الفم، خاصة عند الإصابة ببعض الأمراض التي تتسبب في تراكم البكتيريا أو انسداد المسارات التنفسية.
1. التهابات الجيوب الأنفية
التهاب الجيوب الأنفية يؤدي إلى:
-
تراكم إفرازات سميكة داخل الأنف
-
نزول هذه الإفرازات إلى الحلق
-
تكاثر البكتيريا المسببة للرائحة
وهو ما يعرف بـ Post Nasal Drip أي “سقوط الإفرازات خلف الأنف”، والذي يعد من أشهر أسباب رائحة الفم في الشتاء.

2. نزلات البرد والإنفلونزا
عند الإصابة بالبرد:
-
يقلّ إفراز اللعاب
-
يتنفس المريض من الفم بدلًا من الأنف
-
تجف الرطوبة داخل الفم
-
تزداد البكتيريا المسؤولة عن الروائح
3. التهاب اللوزتين
اللوزتان تعملان كخط دفاع، لكن عند التهابها تتراكم بداخلها:
-
بكتيريا
-
خلايا ميتة
-
بقايا طعام
وقد تتشكل “حصوات اللوزتين” الصغيرة ذات الرائحة الكريهة.
4. الالتهاب الرئوي والتهابات الشعب الهوائية
هذه الأمراض تؤثر على عملية التنفس وتنتج إفرازات تخرج مع النفس، مما يؤدي إلى:
-
رائحة نفس ثقيلة
-
طعم مرّ في الفم
-
صعوبة في التهوية الطبيعية
ثانيًا: تأثير أمراض المعدة والجهاز الهضمي على رائحة الفم
تُعتبر أمراض المعدة من أهم الأسباب غير المتوقعة لرائحة الفم، ويغفل عنها الكثير من الناس.
1. ارتجاع المريء GERD
يحدث ارتجاع المريء عندما ترتد أحماض المعدة إلى الحلق، ما يؤدي إلى:
-
خروج روائح حمضية مع النفس
-
طعم مر أو لاذع في الفم
-
تهيّج الحلق
-
زيادة البكتيريا المسببة للرائحة
هذه الحالة من أشهر أسباب الرائحة الصباحية لدى المصابين.
2. جرثومة المعدة (H. pylori)
جرثومة المعدة تسبب:
-
التهابات مزمنة
-
غازات كريهة داخل الجهاز الهضمي
-
روائح تنتقل عبر المريء إلى الفم
ويرتبط علاج جرثومة المعدة غالبًا بتحسن ملحوظ في رائحة الفم.
3. عسر الهضم والغازات
زيادة الغازات داخل المعدة قد يؤدي إلى:
-
التجشؤ المتكرر
-
خروج روائح مزعجة
-
شعور بعدم الارتياح في البطن
4. الإمساك المزمن
يؤدي الإمساك إلى تراكم الفضلات لفترة طويلة، ما يسمح للبكتيريا بإنتاج غازات وروائح قوية قد تظهر في النفس.
ثالثًا: كيف تفرّق بين رائحة الفم الناتجة عن الأسنان وتلك الناتجة عن المعدة أو التنفس؟
لفهم مصدر المشكلة، يجب الانتباه لبعض العلامات:
1. إذا ظهرت الرائحة مع الكحة أو الزكام
فالسبب على الأغلب من الجهاز التنفسي.
2. إذا كانت الرائحة قوية في الصباح وتخف مع الأكل
قد يكون السبب ارتجاع المريء أو جفاف الفم.
3. إذا صاحب الرائحة ألم في المعدة أو حموضة
فالسبب مرتبط بأمراض الجهاز الهضمي.
4. إذا كانت الرائحة ثابتة رغم غسل الأسنان
فعلى الأغلب المشكلة داخلية وليست فموية.
رابعًا: ما هي العوامل التي تزيد من رائحة الفم؟
بعض العادات الخاطئة قد تجعل المشكلة أسوأ:
-
قلة شرب الماء
-
التدخين
-
تناول وجبات دهنية ليلًا
-
النوم بعد الطعام مباشرة
-
استخدام مضادات حيوية تؤثر على توازن البكتيريا
-
إهمال تنظيف اللسان
خامسًا: كيف يمكن علاج أو تقليل رائحة الفم الناتجة عن أمراض داخلية؟
1. علاج السبب الرئيسي
الرائحة ليست مرضًا بحد ذاتها، بل عرض لمشكلة داخلية يجب علاجها.
2. شرب الماء بكثرة
يساعد في:
-
ترطيب الحلق
-
تقليل البكتيريا
-
تحسين الهضم
3. تنظيف اللسان وليس الأسنان فقط
اللسان مكان أساسي لتراكم البكتيريا.
4. استخدام الغرغرة بالماء والملح
تقلل الالتهابات في الحلق واللوزتين.
5. تجنب الأطعمة المسببة للغازات
مثل الثوم، البصل، والمشروبات الغازية.
6. علاج ارتجاع المريء
عن طريق:
-
تناول وجبات صغيرة
-
تجنب النوم بعد الأكل
-
تخفيف الدهون
7. فحص اللوزتين والجيوب الأنفية
علاج الالتهابات يخفف الرائحة فورًا.
سادسًا: متى يجب زيارة الطبيب؟
يُنصح بزيارة الطبيب إذا:
-
استمرت الرائحة لأكثر من أسبوعين
-
كانت مصحوبة بألم في المعدة أو الحلق
-
ظهرت مع صعوبة في التنفس
-
لم تتحسن رغم العناية الفموية الجيدة
ولمتابعة أحدث الموضوعات الصحية ونصائح الخبراء حول العناية بالجسم والتغذية، يقدم لكم موقع ميكسات فور يو تغطية يومية شاملة لأبرز القضايا الطبية المبسطة.
