“بعد إصابته بالصليبي”.. هل يحق لمنتخب مصر استدعاء لاعب بدلًا من محمد حمدي؟
تلقت جماهير منتخب مصر صدمة قوية بعد تأكد إصابة الظهير الأيسر محمد حمدي بقطع في الرباط الصليبي خلال مواجهة بنين في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، وهي إصابة تُنهي عمليًا مشواره مع البطولة وتضع الجهاز الفني أمام أزمة “حقيقية” في مركز حساس، خصوصًا مع دخول الأدوار الإقصائية التي لا تحتمل المغامرة أو نقص الخيارات.
ومع انتشار خبر الإصابة، تحولت الأسئلة بسرعة من “مدة غياب اللاعب” إلى سؤال أكثر إلحاحًا: هل يملك منتخب مصر حق استدعاء لاعب جديد لتعويض محمد حمدي؟ وهل تسمح اللوائح بتعديل القائمة في منتصف البطولة، أم أن الأمر انتهى عند هذا الحد ويجب التعامل مع الوضع بما هو متاح داخل القائمة الحالية؟
في السطور التالية نقدم إجابة واضحة، مع شرح مبسط للقاعدة التنظيمية، ولماذا تبدو إصابة لاعب أثناء البطولة مختلفة تمامًا عن إصابة تحدث قبل انطلاقها، وما البدائل الواقعية التي يملكها حسام حسن فنيًا في ظل هذا الظرف.
لمتابعة آحدث الأخبار تابع موقع ميكسات فور يو.
أولًا: ماذا حدث لمحمد حمدي؟ ولماذا تُعد الإصابة ضربة قوية؟
إصابة الرباط الصليبي من الإصابات التي تُصنف في كرة القدم كإصابة “طويلة المدى”، وغالبًا ما تعني غياب اللاعب لأشهر وليس لأسابيع. وفي بطولة مجمعة تُلعب بنظام خروج المغلوب، تصبح الخسارة أكبر لأن الفريق لا يفقد لاعبًا عاديًا، بل يفقد عنصرًا من عناصر “التوازن” في خط الدفاع، خصوصًا في مركز الظهير الأيسر الذي يرتبط بأدوار هجومية ودفاعية في نفس الوقت:
-
إغلاق الجبهة أمام مفاتيح لعب الخصم.
-
بناء الهجمة من الخلف وتوفير حلول للتمرير.
-
التغطية خلف الجناح عند الضغط العكسي.
-
التعامل مع الكرات العرضية والمرتدات.
وعندما تقع الإصابة في توقيت حساس (أمام بنين في دور الـ16)، يصبح الاستدعاء البديل حلمًا منطقيًا لدى الجمهور… لكنه قد يصطدم باللوائح.
الإجابة المباشرة: هل يحق لمنتخب مصر استدعاء لاعب بدلًا من محمد حمدي؟
لا.. وفقًا للوائح كأس أمم أفريقيا، لا يحق لمنتخب مصر استدعاء لاعب بديل بدلًا من محمد حمدي في هذه الحالة.
السبب ببساطة أن لوائح البطولة تُقيّد استبدال اللاعبين في القائمة النهائية، وتسمح بالاستبدال فقط بشروط صارمة جدًا، أهمها أن تكون الإصابة “خطيرة” ومُثبتة بتقرير طبي، وأن يحدث الاستبدال ضمن إطار زمني محدد قبل مباراة وفق الضوابط المنصوص عليها، وليس بعد أن تبدأ مشاركة المنتخب فعليًا وتستمر البطولة في مراحلها الإقصائية.
وبما أن إصابة محمد حمدي حدثت أثناء البطولة وبعد أن خاض منتخب مصر مبارياته بالفعل، فإنها لا تُعامل معاملة “الإصابة قبل انطلاق المنافسات” التي قد تفتح باب الاستبدال.

لماذا تضع اللوائح قيودًا على الاستبدال؟ الفكرة ليست تعقيدًا بل عدالة تنافسية
قد يظن البعض أن منع الاستبدال “قاسٍ” على المنتخبات، لكنه في الحقيقة جزء من مبدأ العدالة في البطولات المجمعة. تخيل لو أن منتخبًا يستطيع في كل دور أن يضيف لاعبًا جديدًا أو يستبدل لاعبًا بآخر حسب الحاجة الفنية أو الخصم القادم؛ سيتحول الأمر إلى “قائمة مفتوحة” تخل بتوازن المنافسة.
لذلك تضع البطولات القارية والدولية عادة قاعدة واضحة:
-
القائمة النهائية هي القائمة المعتمدة للمنافسة.
-
الاستبدال يُسمح به استثناءً قبل انطلاق المشاركة أو قبل أول مباراة/ضمن شروط زمنية صارمة.
-
وبعد ذلك يصبح على الجهاز الفني أن يتعامل مع إصابات البطولة من داخل العناصر المتاحة.
ما الفرق بين إصابة قبل البطولة وإصابة أثناء البطولة؟
1) إصابة قبل بداية البطولة
لو أصيب لاعب ضمن القائمة النهائية قبل انطلاق البطولة أو قبل أول مباراة بفترة تتيح تطبيق الاستثناء، يمكن تقديم تقرير طبي للجنة المختصة لاعتماد استبداله، بشرط الالتزام بوقت محدد وإجراءات واضحة.
2) إصابة أثناء البطولة
هنا تختلف القاعدة. لأن المنتخب بدأ المنافسات بالفعل، وأصبحت قائمته جزءًا من تنظيم البطولة، وأرقام القمصان، واعتماد القوائم لكل مباراة، وترتيبات الإقامة والاعتمادات الرسمية. في هذه المرحلة، تتحول الإصابات إلى “جزء من لعبة البطولة” ويجب تعويضها فنيًا من داخل القائمة.
وبالتالي، إصابة محمد حمدي بالصليبي تقع ضمن النوع الثاني: إصابة داخل المنافسات، بعد أن خاض المنتخب مباريات في البطولة، ما يجعل الاستدعاء البديل غير متاح وفق القواعد.
هل توجد استثناءات في بعض البطولات؟ ولماذا لا تنطبق هنا غالبًا؟
أحيانًا تسمح بعض اللوائح باستثناءات محدودة جدًا مثل:
-
استبدال حارس مرمى في حالات خاصة إذا لم يتبق في القائمة حارس جاهز.
-
بروتوكولات إصابات الرأس/الارتجاج التي ترتبط بسير المباراة وليست بتغيير القائمة من الأساس.
لكن هذه الاستثناءات لا تعني فتح باب الاستدعاء الحر لأي مركز. كما أنها في العادة ترتبط بنصوص دقيقة وإجراءات طبية وتنظيمية صارمة.
وفي حالة منتخب مصر، نحن نتحدث عن لاعب في مركز الظهير الأيسر، وإصابة صليبي وقعت أثناء البطولة، ومع وجود عناصر بالقائمة يمكن استخدامها أو إعادة توظيفها تكتيكيًا، وهو ما يجعل “الاستثناء” غير مطروح عمليًا.
ما الذي سيحدث إذن؟ الخيارات الواقعية أمام الجهاز الفني
المسار الأول: الاعتماد على اللاعب المتخصص المتبقي في نفس المركز
وجود ظهير أيسر آخر في القائمة يجعل الحل “مباشرًا” نسبيًا: اللاعب المتاح يصبح الاختيار الأساسي، مع محاولة ضبط الجبهة دفاعيًا لتجنب استنزافه بدنيًا أو تعريضه لإصابة جديدة.
المسار الثاني: حلول تكتيكية داخل المباراة
إذا شعر الجهاز الفني أن المنافس القادم سيضغط على الجبهة اليسرى أو أن الفريق يحتاج لتوازن أكبر، قد يلجأ إلى حلول مثل:
-
تحويل طريقة اللعب لتصبح الجبهة أقل انكشافًا (مثلاً جناح يعود أكثر للدفاع).
-
الاعتماد على ثلاثي دفاعي (3 قلوب دفاع) مع جناحين كظهيرين متقدمين حسب لحظات المباراة.
-
استخدام لاعب يجيد اللعب كقلب دفاع/ظهير في حالات الطوارئ لإغلاق المساحة.
-
تدوير الأدوار بحيث يتحول لاعب وسط إلى تغطية الجبهة عند فقد الكرة.
هذه الحلول ليست “مثالية” لكنها جزء من إدارة البطولات، خصوصًا عندما تخسر لاعبًا مهمًا في مركز نوعي.
لماذا يصبح مركز الظهير الأيسر أزمة في البطولات تحديدًا؟
لأن الظهير الأيسر في كرة القدم الحديثة ليس “مدافعًا فقط”، بل لاعب نصفه في الدفاع ونصفه في الهجوم. وأي خلل في المركز يظهر سريعًا في 3 صور واضحة:
-
الاختراقات على الطرف: الخصم سيستهدف المساحة خلف الظهير.
-
العرضيات: ضعف التغطية يفتح الطريق للكرات العرضية.
-
بناء اللعب: إذا كان الظهير جزءًا من خروج الكرة، سيؤثر غيابه على جودة البناء والتمرير.
وعندما تدخل الأدوار الإقصائية، يصبح الخصم أكثر شراسة في استهداف نقاط الضعف، لذلك تتضاعف قيمة كل لاعب في مراكزه الأساسية.
هل كان يمكن استدعاء بديل لو حدثت الإصابة قبل مباراة بنين؟
هنا الإجابة تختلف “نظريًا” وفق توقيت الإصابة وإجراءات البطولة. لو كانت الإصابة حدثت قبل انطلاق مشوار المنتخب في البطولة ضمن النافذة الزمنية التي تسمح بها اللائحة، وكان هناك تقرير طبي واعتماد من الجهات التنظيمية، قد يكون الاستبدال ممكنًا.
لكن ما حدث أن الإصابة وقعت في مباراة رسمية داخل منافسات البطولة، وهو ما يضعها خارج نطاق الاستبدال المسموح به.
تأثير القرار على منتخب مصر في ربع النهائي
غياب لاعب قد يغير خطط المدرب حتى لو كان لديه بديل. لأن المدرب غالبًا كان يخطط لتدوير العناصر حسب المنافسين والجهد البدني. الآن تقل خياراته:
-
تقل القدرة على تدوير المركز.
-
تزيد مسؤولية اللاعب المتاح في نفس الجبهة.
-
قد يضطر المدرب لتغيير أسلوب الضغط أو التحول الدفاعي لحماية الطرف.
وفي الأدوار الإقصائية، أي إجهاد أو بطاقات أو إصابات إضافية ترفع مستوى المخاطرة، لأن مساحة التعويض تقل مع كل مباراة.
الرسالة الأهم للجمهور: الاستدعاء ليس قرارًا فنيًا فقط
كثيرون يتعاملون مع فكرة “استدعاء بديل” كأنها مجرد قرار من المدرب: يختار لاعبًا ويضيفه وينتهي الأمر. لكن الحقيقة أن الأمر تنظيمي بالكامل:
-
لوائح البطولة هي من تحدد “متى وكيف” يمكن تعديل القائمة.
-
والمنتخب لا يملك مساحة حرة لتبديل لاعب مصاب أثناء البطولة إلا ضمن الاستثناءات المحددة جدًا.
-
لذلك، الحل الحقيقي يكون في إدارة العناصر المتاحة، وليس انتظار قرار استثنائي غالبًا لن يحدث.
خلاصة الموقف.. هل انتهى ملف الاستبدال؟
-
تثبيت الظهير المتاح وتجهيزه بدنيًا ونفسيًا.
-
حماية الجبهة بتوزيع الأدوار.
-
إدارة المباراة القادمة بوعي أكبر لتقليل الضغط على الطرف الأيسر.
وبهذه الطريقة فقط يمكن لمنتخب مصر تجاوز ضربة إصابة الصليبي، والاحتفاظ بحظوظه كاملة في المنافسة على اللقب، رغم أن مثل هذه الإصابات غالبًا ما تغيّر ملامح أي بطولة وتفرض واقعًا جديدًا على كل المنتخبات. لمتابعة آحدث الأخبار تابع موقع ميكسات فور يو.
