هبوط الدولار الأمريكي اليوم الأربعاء 12-11-2025 أمام بقية العملات الأجنبية عالميًا
الكاتب : Maram Nagy

هبوط الدولار الأمريكي اليوم الأربعاء 12-11-2025 أمام بقية العملات الأجنبية عالميًا

انخفاض جديد يربك الأسواق العالمية ويعزز مكاسب العملات المنافسة

شهدت الأسواق العالمية اليوم الأربعاء 12 نوفمبر 2025 تراجعًا ملحوظًا في سعر الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الأجنبية الرئيسية، في تحرك هو الأكبر منذ مطلع نوفمبر، وسط توقعات بمزيد من الانخفاض خلال الأيام المقبلة.
وجاء هذا الهبوط نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي أثرت على ثقة المستثمرين في العملة الأمريكية، أبرزها توقعات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة خلال الربع الأول من العام المقبل، إضافة إلى تراجع مؤشرات التضخم الشهرية في الولايات المتحدة.

وبحسب مؤشرات التداول الصباحية، فقد سجل الدولار الأمريكي انخفاضًا يتراوح بين 0.5% و0.9% أمام العملات الكبرى مثل اليورو، الجنيه الإسترليني، والين الياباني، وهو ما انعكس فورًا على تحركات أسواق الصرف العالمية.



مؤشرات السوق العالمية اليوم

شهد مؤشر الدولار الأمريكي DXY الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام 6 عملات رئيسية، تراجعًا إلى مستوى 103.25 نقطة بعد أن كان مستقرًا عند 104.10 في ختام تعاملات أمس.
ويُعد هذا الانخفاض هو الأدنى منذ ثلاثة أسابيع، ما يعكس الضغوط القوية على العملة الخضراء في ظل البيانات الاقتصادية الأخيرة التي أشارت إلى تباطؤ وتيرة النمو الأمريكي خلال الربع الثالث.

وأكد خبراء الاقتصاد أن المستثمرين بدأوا يتجهون نحو الأصول الآمنة الأخرى مثل الذهب والين الياباني، مما ساهم في زيادة الضغط البيعي على الدولار، في وقت تتراجع فيه عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل.


جدول أسعار صرف الدولار اليوم أمام أبرز العملات العالمية

العملة الأجنبية سعر أمس (إغلاق الثلاثاء) سعر اليوم (الأربعاء) نسبة التغير
اليورو (EUR) 1.065 دولار 1.073 دولار +0.8%
الجنيه الإسترليني (GBP) 1.226 دولار 1.236 دولار +0.9%
الين الياباني (JPY) 152.40 ين للدولار 151.10 ين للدولار -0.85%
الفرنك السويسري (CHF) 0.911 دولار 0.903 دولار +0.9%
الدولار الكندي (CAD) 1.377 دولار 1.367 دولار +0.7%
الدولار الأسترالي (AUD) 0.657 دولار 0.664 دولار +1.0%
اليوان الصيني (CNY) 7.25 يوان 7.18 يوان +0.9%

الأرقام السابقة مأخوذة من متوسطات التداول العالمية في جلسة لندن الصباحية، وتعكس تراجعًا عامًا في أداء الدولار الأمريكي خلال اليوم.


أسباب هبوط الدولار الأمريكي اليوم

يرجع هذا التراجع الواضح في قيمة الدولار إلى مجموعة من الأسباب الجوهرية، أهمها:

  1. تراجع التوقعات التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، ما يقلل احتمالات رفع أسعار الفائدة مستقبلًا.

  2. تصريحات الاحتياطي الفيدرالي التي أشارت إلى إمكانية خفض الفائدة في الربع الأول من 2026 لدعم النمو الاقتصادي.

  3. انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات من 4.5% إلى 4.25%، وهو ما يقلل من جاذبية الدولار لدى المستثمرين.

  4. تحسّن أداء اليورو والجنيه الإسترليني بدعم من بيانات إيجابية للناتج المحلي في أوروبا وبريطانيا.

  5. عودة الثقة في الين الياباني كملاذ آمن بعد إعلان بنك اليابان عن تعديل سياساته النقدية تدريجيًا.

  6. زيادة الطلب على الذهب والنفط كبدائل استثمارية آمنة، في ظل تراجع الدولار.


تحركات البنوك المركزية العالمية وتأثيرها على الدولار

شهدت الأيام الأخيرة تصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تفيد بأن البنك يراقب بحذر بيانات التضخم والنمو قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.
ومع تزايد احتمالات خفض الفائدة، فقد المستثمرون جزءًا من ثقتهم في الدولار، وبدأت الأموال تتجه نحو العملات المنافسة ذات العوائد المرتفعة.

في المقابل، أعلن البنك المركزي الأوروبي تمسكه بسياسة التشديد النقدي حتى التأكد من تراجع معدلات التضخم، وهو ما دعم صعود اليورو مقابل العملة الأمريكية.
أما بنك إنجلترا المركزي فقد أشار إلى أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا، مما أعطى دفعة قوية للجنيه الإسترليني.


الأسواق الآسيوية تشهد تحركات قوية

في آسيا، استفاد الين الياباني من تراجع الدولار ليسجل أفضل أداء له منذ بداية الشهر، بعدما أعلن بنك اليابان أنه بصدد تقييم سياساته التيسيرية الطويلة الأمد.
كذلك ارتفع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي بنسبة تقارب 1%، مدعومَين بارتفاع أسعار السلع الأساسية كالحديد والنفط، وتراجع عوائد السندات الأمريكية.

أما اليوان الصيني فقد شهد تحسنًا نسبيًا أمام الدولار بفضل تدخلات حكومية لتهدئة الأسواق وتحفيز الاقتصاد المحلي بعد بيانات نمو ضعيفة خلال الربع السابق.


الدولار والنفط.. علاقة عكسية مستمرة

تأثر سوق النفط إيجابيًا بانخفاض الدولار، إذ ارتفعت أسعار خام برنت صباح اليوم إلى 87.3 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت عند 85.9 دولارًا أمس،
وذلك لأن ضعف الدولار يجعل السلع المقومة به مثل النفط أرخص لحاملي العملات الأخرى، ما يزيد الطلب عليها.
ويرى المحللون أن استمرار تراجع العملة الأمريكية سيدعم أسعار الطاقة والمعادن خلال الأسابيع المقبلة.


الذهب يستفيد بقوة من تراجع الدولار

في ظل هبوط العملة الخضراء، سجل الذهب ارتفاعًا جديدًا في التعاملات الفورية ليصل إلى 2418 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى في أسبوع.
ويُعد هذا الارتفاع انعكاسًا مباشرًا لضعف الدولار، إذ يتجه المستثمرون عادة إلى المعدن الأصفر كبديل آمن عند تراجع العملة الأمريكية.
الخبراء يرون أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع الذهب إلى تجاوز مستوى 2430 دولارًا للأوقية في حال استمر الضغط على الدولار.


تأثير هبوط الدولار على الأسواق العربية

انعكس تراجع الدولار على أسواق المنطقة العربية أيضًا، حيث شهدت العملات المحلية في الخليج ومصر والمغرب استقرارًا نسبيًا مع تحسن طفيف في قيمتها أمام العملة الأمريكية.
في مصر، سجل متوسط سعر الدولار في البنوك 47.80 جنيهًا للشراء و47.95 جنيهًا للبيع، بانخفاض يقارب 10 قروش عن تعاملات الأمس.
وفي السعودية، ظل الريال مستقرًا بفضل ارتباطه بالدولار، بينما ارتفع الدرهم الإماراتي والدينار الكويتي بشكل طفيف نتيجة تحسن أسعار النفط والذهب.


التحليل الفني لمؤشر الدولار الأمريكي

من الناحية الفنية، يواصل مؤشر الدولار الأمريكي التحرك في نطاق هابط واضح على المدى القصير، بعد كسره مستوى الدعم الرئيسي عند 103.80 نقطة.
ويشير الخبراء إلى أن الاتجاه العام سيظل سلبيًا طالما ظل المؤشر دون مستوى 104.20 نقطة.
ومن المتوقع أن يختبر المؤشر دعمًا جديدًا عند 102.90 نقطة خلال الأيام القادمة، وإذا تم كسره، فقد يمتد الهبوط إلى مستوى 101.80 نقطة.

أما في حال ارتدّ المؤشر لأعلى، فستكون المقاومة الأولى عند 104.10 نقطة، والثانية عند 104.70 نقطة.
إجمالًا، تشير المؤشرات الفنية إلى أن الزخم البيعي لا يزال قويًا وأن فرص التعافي محدودة في الوقت الحالي.


مقارنة أداء الدولار مع العملات الرقمية

تأثرت العملات الرقمية أيضًا بحركة الدولار، حيث ارتفع البيتكوين صباح اليوم بنسبة 2.1% ليصل إلى 68,700 دولار، مدعومًا بتراجع الدولار وعوائد السندات.
كما سجلت عملة الإيثيريوم ارتفاعًا إلى 3,200 دولار، وسط توقعات باستمرار الزخم الإيجابي في سوق الكريبتو إذا واصل الدولار الهبوط.
ويرى محللو العملات المشفرة أن ضعف العملة الأمريكية يشجع المستثمرين على المخاطرة في الأصول عالية العائد مثل العملات الرقمية والأسهم التقنية.


تصريحات المحللين والخبراء

  • مايكل براون، محلل الأسواق في شركة "كابيتال إيكونوميكس"، قال إن “هبوط الدولار لم يكن مفاجئًا بعد البيانات الأخيرة التي كشفت تباطؤ التضخم، والاتجاه نحو تخفيف السياسة النقدية”.

  • وأضاف أن “المؤشرات الحالية تدعم استمرار ضعف الدولار حتى نهاية العام ما لم تظهر بيانات أمريكية قوية تعيد الثقة في الاقتصاد”.

  • فيما أوضح الخبير المالي دانيال ريتشاردز أن “المستثمرين بدأوا يتحوّلون إلى العملات الأوروبية والآسيوية باعتبارها أكثر استقرارًا في المرحلة الحالية”.


تأثير هبوط الدولار على الاستيراد والتجارة الدولية

يساهم تراجع الدولار عادة في خفض تكلفة الواردات الأمريكية، لكنه في المقابل يرفع أسعار السلع المصدرة من الولايات المتحدة إلى الخارج.
أما بالنسبة للدول النامية، فإن انخفاض الدولار يُخفف الضغط على مديونياتها المقومة بالعملة الأمريكية، ويُحسّن أوضاعها المالية نسبيًا.
من جهة أخرى، فإن أسعار السلع الغذائية والمعادن المقومة بالدولار مرشحة للارتفاع عالميًا نتيجة هذا التراجع، ما قد يؤثر على معدلات التضخم في بعض الأسواق.


التوقعات المستقبلية لحركة الدولار

يتوقع خبراء الاقتصاد أن يستمر الدولار في التراجع خلال الأسابيع المقبلة ما لم تظهر بيانات أمريكية قوية تُعيد الثقة في العملة.
ويرى البعض أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الدولار قد يختبر مستوى 102 نقطة على مؤشر DXY قبل أن يبدأ موجة تصحيح صعودية طفيفة.
وتعتمد الحركة القادمة بشكل أساسي على قرارات الفيدرالي الأمريكي وبيانات سوق العمل المرتقبة الأسبوع المقبل.
أما في المدى المتوسط، فإن سيناريو خفض الفائدة يظل هو العامل الأبرز في تحديد اتجاه الدولار خلال الربع الأول من عام 2026.


كيف يتأثر المواطن العربي بانخفاض الدولار؟

رغم أن التراجع الحالي في قيمة الدولار يحدث في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيره يمتد إلى الاقتصادات المحلية.
ففي مصر، مثلًا، يؤدي انخفاض الدولار عالميًا إلى تحسن نسبي في قيمة الجنيه المصري، وتقليل الضغط على الواردات.
أما في دول الخليج، فإن أسعار السلع المقومة بالدولار مثل الذهب والنفط تتأثر بشكل مباشر، مما قد ينعكس على حركة التضخم.
وفي النهاية، يُعد تراجع الدولار خبرًا جيدًا للمستهلكين، لكنه يثير قلق المصدرين الأمريكيين الذين ستنخفض أرباحهم الخارجية.


ملخص وتحليل ختامي

اليوم الأربعاء 12 نوفمبر 2025 يُعد يومًا مهمًا في مسار أسواق العملات العالمية، إذ سجّل الدولار الأمريكي تراجعًا هو الأوسع منذ مطلع الشهر، متأثرًا بتغير السياسة النقدية الأمريكية وضعف البيانات الاقتصادية الأخيرة.
هذا الانخفاض عزّز مكاسب العملات الأوروبية والآسيوية، ورفع أسعار الذهب والنفط والعملات الرقمية، بينما وفّر متنفسًا نسبيًا للدول النامية التي تعتمد على الاستيراد.

ويرى الخبراء أن الدولار دخل مرحلة من التصحيح الهابط قد تمتد حتى نهاية العام، خاصة إذا استمر الفيدرالي في سياسة التريّث أو بدأ خفض الفائدة.
ومع أن الأسواق لا تزال متقلبة، إلا أن الصورة العامة تشير إلى أن “زمن القوة المطلقة للدولار” بدأ يتراجع تدريجيًا، مفسحًا المجال أمام توازن جديد في النظام النقدي العالمي.


📊 لمتابعة أحدث أخبار الاقتصاد وأسعار العملات أولًا بأول وتحليلات حركة الدولار عالميًا، تابع موقع ميكسات فور يو لتصلك كل التطورات والتحليلات المالية من مصادرها لحظة بلحظة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول