تعرف على تأثير تعديلات قانون الإيجار القديم على حقوق المالك والمستأجر
ما بين دعوات التعديل وتمسك بعض الأطراف ببقاء الوضع كما هو، يظل قانون الإيجار القديم في مصر واحدًا من أكثر الملفات الشائكة في الساحة التشريعية والاجتماعية. ومع بدء مناقشات البرلمان والحكومة حول تعديلات القانون، تتجه الأنظار إلى تأثير هذه التغييرات على ملايين المواطنين، سواء من الملاك أو المستأجرين.
قانون الإيجار القديم ظل لعقود طويلة يحكم العلاقة الإيجارية بين الطرفين في عقود تمتد منذ منتصف القرن الماضي، وكانت تعتمد على تثبيت القيمة الإيجارية بشكل لا يتناسب مع تغيرات الزمن أو سعر العقار الحالي. ومع المطالبات المستمرة بإعادة التوازن في العلاقة التعاقدية، جاءت التعديلات المقترحة لتطرح تساؤلات جوهرية: هل تنصف المالك بعد سنوات من الضرر؟ وهل تحمي المستأجر من الطرد التعسفي؟ في هذا التقرير، نقدم شرحًا وافيًا لتأثير تعديلات القانون على حقوق الطرفين.
ما هو قانون الإيجار القديم؟
قانون الإيجار القديم هو تشريع صدر منذ عقود، يقوم على تثبيت القيمة الإيجارية للوحدات السكنية والتجارية التي تم تأجيرها قبل عام 1996. يتمتع المستأجر، بموجب هذا القانون، بحق الإقامة الدائمة في الوحدة المؤجرة بسعر زهيد جدًا، كما يمتد العقد لأبنائه في حالات معينة، دون أن يكون للمالك حق رفع القيمة أو استعادة الوحدة بسهولة.
لماذا يُثار ملف التعديلات الآن؟
تعود أسباب إعادة فتح ملف القانون إلى عدة عوامل:
-
شكاوى الملاك من تدني القيمة الإيجارية التي لم تعد تواكب تكلفة المعيشة أو تدر أي عائد مناسب من العقار.
-
تحول بعض العقارات إلى وحدات مهجورة بسبب عدم جدوى الاستثمار فيها.
-
تكدس المدن القديمة بعقارات لا تُستغل بشكل جيد نتيجة هذا النظام القانوني.
-
رغبة الحكومة في تنشيط السوق العقاري واستغلال الأصول المهجورة بشكل أفضل.

ما أبرز التعديلات المقترحة على القانون؟
من أبرز ما جاء في مشروعات التعديلات:
-
إلغاء الامتداد القانوني لعقود الإيجار بعد فترة انتقالية يتم تحديدها.
-
تحرير العلاقة الإيجارية خلال 5 سنوات من تاريخ تطبيق القانون الجديد.
-
زيادة تدريجية في القيمة الإيجارية بنسبة 15% سنويًا، حتى الوصول إلى سعر السوق.
-
إنشاء صندوق لدعم غير القادرين من المستأجرين من خلال مخصصات الدولة.
-
إتاحة للمالك استعادة الوحدة بعد انتهاء المهلة القانونية أو عند مخالفة شروط العقد.
تأثير التعديلات على المالك
بالنسبة للمالك، تمثل التعديلات انفراجة طال انتظارها. ويمكن تلخيص الفوائد كالتالي:
-
استعادة حق التصرف في ملكيته بعد عقود من القيود القانونية.
-
تحقيق عائد مناسب من العقار سواء من خلال الإيجار الجديد أو بيع الوحدة.
-
إمكانية تطوير العقار أو ترميمه في ظل وجود قيمة إيجارية مناسبة تشجعه على الاستثمار فيه.
-
عودة الثقة في الاستثمار العقاري القديم داخل المناطق الشعبية والقديمة.
لكن تبقى هناك تحديات في تطبيق هذه الحقوق، خاصة في الحالات الاجتماعية والإنسانية للمستأجرين غير القادرين على التحول للنظام الجديد.
تأثير التعديلات على المستأجر
بالنسبة للمستأجر، فإن التعديلات قد تُثير حالة من القلق، خاصة لدى الأسر القديمة التي اعتادت على القيمة الثابتة والمزايا التي منحها لها القانون القديم. وأهم التأثيرات المحتملة:
-
زيادة الأعباء المالية الشهرية بسبب ارتفاع القيمة الإيجارية تدريجيًا.
-
احتمال فقدان الوحدة السكنية بعد انتهاء الفترة الانتقالية، في حال عدم القدرة على التوافق مع المالك.
-
انتهاء الامتداد القانوني للعقد الذي كان يضمن السكن للأبناء والأحفاد.
-
تغيير طبيعة العلاقة الإيجارية من وضع محمي إلى سوق حر.
لكن بعض التعديلات ضمنت حماية جزئية للمستأجر من خلال:
-
فترة انتقالية تصل إلى 5 سنوات تتيح له التكيف أو البحث عن بدائل.
-
دعم حكومي للمستأجرين غير القادرين من خلال صندوق خاص.
-
آليات تسوية النزاعات عبر لجان فض المنازعات لتجنب النزاع القضائي.
أمثلة على الوضع الحالي بالمقارنة مع التعديلات
قبل التعديل:
-
مستأجر يدفع 20 جنيهًا شهريًا عن شقة 120 مترًا في وسط القاهرة.
-
العقد ممتد تلقائيًا للأبناء بعد وفاته.
-
لا يستطيع المالك طلب إخلاء الشقة.
بعد التعديل (بعد الفترة الانتقالية):
-
القيمة الإيجارية ترتفع تدريجيًا لتصل إلى 700 أو 800 جنيه.
-
ينتهي الامتداد القانوني بوفاة المستأجر الأصلي.
-
المالك يحق له استرداد الشقة أو توقيع عقد جديد بشروط السوق.
هل هناك استثناءات أو حالات إنسانية؟
نعم، القانون راعى بعض الجوانب الاجتماعية من خلال:
-
استثناء فئات معينة من الإخلاء مثل ذوي الاحتياجات الخاصة أو كبار السن فوق 70 عامًا.
-
السماح ببقاء المستأجر الذي لا يمتلك مسكنًا بديلًا مع دعم جزئي من الدولة.
-
وجود لجنة في كل محافظة لتقييم الحالات الاستثنائية وضمان الحماية الاجتماعية.
ما موقف البرلمان والمجتمع من هذه التعديلات؟
-
البرلمان ناقش مشروع القانون في عدة جلسات، وأغلب الاتجاهات تؤيد التعديل بشرط وجود ضمانات.
-
المجتمع المدني أبدى تخوفه من طرد المستأجرين دون بدائل.
-
نقابات الملاك ترى التعديلات متأخرة ولكن خطوة مهمة.
-
جمعيات المستأجرين طالبت بمد الفترة الانتقالية وضمان تعويضات أو بدائل سكنية.
الجدول الزمني لتطبيق التعديلات
حتى الآن، لا يزال القانون في مرحلة المناقشة، لكن المؤشرات تشير إلى الآتي:
-
2025: اعتماد التعديلات رسميًا بعد إقرارها من مجلس النواب.
-
2026 - 2030: بدء الفترة الانتقالية ورفع تدريجي للقيم الإيجارية.
-
2031: تحرير العلاقة الإيجارية بالكامل وفقًا لقواعد السوق الحر.
قانون الإيجار القديم يُعد من القوانين ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المتشابكة، وجاءت التعديلات كمحاولة لإعادة التوازن بين حق المالك واحتياجات المستأجر. وبالرغم من أهمية التعديلات في إحياء العقارات القديمة وتحقيق العدالة، إلا أن التطبيق يجب أن يكون تدريجيًا، مدعومًا بخطط حماية للفئات غير القادرة.
إن التعامل مع هذا الملف يتطلب حساسية اجتماعية وعدالة قانونية، بحيث لا يتحول إصلاح العلاقة الإيجارية إلى أزمة سكنية جديدة، بل إلى فرصة لتحسين جودة الحياة والسكن في مصر.
لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :
Facebook , instagram , twitter , pinterest , youtube , linkedin
