عند كتابة الذهب بالجرامات في القائمة هل رده يكون ربا؟.. أمين الفتوى يوضح
الكاتب : Maram Nagy

عند كتابة الذهب بالجرامات في القائمة هل رده يكون ربا؟.. أمين الفتوى يوضح

أثار تساؤل حول الحكم الشرعي لكتابة الذهب بالجرامات في القوائم، خاصة في المعاملات المرتبطة بالزواج والديون المؤجلة، حالة واسعة من الجدل بين المواطنين، بعدما تكررت الأسئلة حول ما إذا كان رد الذهب بنفس الجرامات بعد فترة زمنية يُعد من قبيل الربا المحرم شرعًا أم لا. هذا التساؤل يلامس واقعًا شائعًا في المجتمع، حيث تُكتب قوائم المنقولات الزوجية أو بعض الاتفاقات المالية متضمنة وزن الذهب بالجرام بدلًا من قيمته النقدية، وهو ما يفتح بابًا للنقاش الفقهي حول مشروعية هذا التصرف.

الجدل لم يكن فقهيًا فقط، بل اجتماعيًا أيضًا، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار الذهب، ما يجعل رد الذهب بالجرامات بعد سنوات مختلفة تمامًا من حيث القيمة عن وقت كتابة القائمة. هذا الواقع دفع الكثيرين للبحث عن رأي شرعي واضح يحسم المسألة، ويحدد ما إذا كان هذا الأسلوب في التوثيق يُعد ظلمًا أو يدخل في نطاق الربا، أم أنه جائز شرعًا بضوابط محددة.

وفي هذا السياق، جاء توضيح أمين الفتوى ليضع الأمور في إطارها الصحيح، موضحًا الفرق بين الربا المحرم، والالتزام برد الحق كما هو، ومبينًا الضوابط الشرعية التي تحكم كتابة الذهب بالجرامات في القوائم، مع التأكيد على ضرورة فهم طبيعة العقد والاتفاق بين الطرفين منذ البداية، وهو ما يرصد موقع ميكسات فور يو تفاصيله في السطور التالية.

ويواصل موقع ميكسات فور يو متابعة القضايا الشرعية التي تهم حياة الناس اليومية، ونقل الفتاوى الموثوقة الصادرة عن جهات الإفتاء، وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، في إطار طرح مبسط يهدف إلى توضيح الأحكام الشرعية بعيدًا عن اللبس أو التضليل.


أصل المسألة.. لماذا يُكتب الذهب بالجرامات؟

انتشر في العقود الأخيرة أسلوب كتابة الذهب في القوائم أو الاتفاقات المالية بالجرامات، بدلًا من تحديد قيمته المالية وقت التعاقد. هذا الأسلوب يُستخدم غالبًا بدافع الحفاظ على حق الطرف المستفيد، خاصة في ظل التقلبات الكبيرة التي يشهدها سعر الذهب.

البعض يرى أن كتابة الذهب بالجرامات تضمن رد نفس المقدار دون تأثر بتغير الأسعار، بينما يرى آخرون أن هذا الأسلوب قد يفتح بابًا للظلم أو النزاع مستقبلًا، خاصة إذا ارتفعت قيمة الذهب بشكل كبير، وهو ما دفع للتساؤل عن الحكم الشرعي لهذا الإجراء.


هل الذهب من الأموال الربوية؟

أوضح أمين الفتوى أن الذهب يُعد من الأموال الربوية بنص الحديث الشريف، حيث ورد أن الذهب يُباع بالذهب وزنًا بوزن، يدًا بيد، دون زيادة أو تأخير. وهذا الأصل الشرعي هو ما يحكم التعامل في الذهب عند بيعه أو مبادلته بجنسه.

لكن هذا الحكم يرتبط ببيع الذهب بالذهب، أو مبادلته بجنسه مع التفاضل أو التأجيل، وليس بكل صورة من صور الالتزام أو الضمان، وهو ما يخلط فيه كثير من الناس بين البيع والالتزام برد الحق.


الفرق بين البيع والالتزام برد الحق

فرّق أمين الفتوى بين مسألتين أساسيتين:

  • بيع الذهب بالذهب: وهو الذي تحكمه شروط الربا، من التماثل في الوزن، والتقابض الفوري.

  • الالتزام برد الذهب: وهو تعهد برد شيء مثلي كما هو، وليس عقد بيع جديد.

وبناءً على هذا التفريق، فإن كتابة الذهب بالجرامات في القائمة لا تُعد بيعًا للذهب، بل توثيقًا لحق واجب الرد، وهو فرق جوهري في الحكم الشرعي.



هل رد الذهب بالجرامات يُعد ربا؟

أكد أمين الفتوى أن رد الذهب بنفس الجرامات المكتوبة لا يُعد ربا، طالما أن الاتفاق منذ البداية كان على رد الذهب كذهب، وليس على رد قيمة نقدية زائدة أو منفعة إضافية.

فالربا يتحقق إذا وُجدت زيادة مشروطة أو منفعة مقابل التأخير، أما رد الشيء بمثله، فهو من باب أداء الأمانة، وليس من باب المعاملة الربوية.


تغير السعر لا يؤثر على الحكم الشرعي

من النقاط المهمة التي أوضحها أمين الفتوى أن تغير سعر الذهب مع مرور الزمن لا يؤثر على الحكم الشرعي، لأن العبرة في هذه الحالة ليست بالقيمة، بل بالمقدار المتفق عليه.

فمن التزم برد 50 جرامًا من الذهب، فهو مطالب برد 50 جرامًا، سواء ارتفع السعر أو انخفض، تمامًا كما هو الحال في رد القروض العينية مثل القمح أو الأرز.


متى تتحول المسألة إلى شبهة ربا؟

أشار أمين الفتوى إلى أن شبهة الربا قد تظهر في حالات معينة، منها:

  • اشتراط رد الذهب مع زيادة في الجرامات.

  • الاتفاق على رد قيمة الذهب وقت السداد مضافًا إليها زيادة.

  • تحويل الالتزام من رد الذهب إلى رد مبلغ مالي أعلى بسبب التأخير.

في هذه الحالات، يدخل الأمر في نطاق الزيادة المشروطة، وهو ما يُعد من الربا المحرم شرعًا.


حكم كتابة الذهب في قائمة المنقولات الزوجية

فيما يخص قائمة المنقولات الزوجية، أوضح أمين الفتوى أن كتابة الذهب بالجرامات أمر جائز شرعًا، لأنه توثيق لحق الزوجة، وليس معاملة تجارية.

الزوج عند توقيعه على القائمة يقر باستلامه الذهب أو التزامه برده، وهذا الإقرار يُلزمه شرعًا برد ما هو مكتوب، دون النظر إلى تغير الأسعار.


هل يجوز رد قيمة الذهب نقدًا بدلًا من الجرامات؟

بيّن أمين الفتوى أن الأصل هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه، فإذا نُص في القائمة على رد الذهب وزنًا، فلا يجوز العدول إلى القيمة النقدية إلا برضا الطرفين.

أما إذا اتفق الطرفان لاحقًا على رد القيمة بدلًا من الذهب، فلا حرج في ذلك شرعًا، بشرط التراضي الكامل، وعدم وجود إكراه أو ظلم.


النية والاتفاق أساس الحكم

أكد أمين الفتوى أن النية والاتفاق الواضح بين الطرفين هما الأساس في الحكم الشرعي، فكلما كان الاتفاق محددًا وخاليًا من الغموض، قلت فرص النزاع، وزال الالتباس الشرعي.

المشكلة لا تكمن في كتابة الذهب بالجرامات، بل في غياب الوضوح، أو محاولة استغلال تغير الأسعار لتحقيق مكاسب غير مشروعة.


القياس على القروض العينية

شبّه أمين الفتوى مسألة رد الذهب بالجرامات بالقروض العينية، مثل من يقترض كمية من القمح أو الزيت، ثم يرد نفس الكمية، بغض النظر عن تغير السعر.

هذا القياس يوضح أن رد المثل ليس ربا، بل هو عين العدل، ما دام بلا زيادة مشروطة.


العدالة ومنع النزاع في المعاملات

من الحكم الشرعية في جواز كتابة الذهب بالجرامات تحقيق العدالة ومنع النزاع، حيث يكون الحق واضحًا ومحددًا، ولا يتأثر بتقلبات السوق أو اختلاف التقديرات.

هذا الوضوح يحقق مقصود الشريعة في حفظ الحقوق، ومنع الظلم، وتقليل الخصومات بين الناس.


نصائح شرعية عند كتابة القوائم

وجه أمين الفتوى عدة نصائح مهمة، أبرزها:

  • توضيح مقدار الذهب ونوعه بدقة.

  • الاتفاق الصريح على طريقة الرد.

  • تجنب العبارات المبهمة التي قد تُفسَّر بأكثر من وجه.

  • مراعاة العدل والرحمة في المعاملات، خاصة بين الأزواج.


فهم خاطئ لمفهوم الربا

أوضح أمين الفتوى أن كثيرًا من الجدل نابع من فهم خاطئ لمفهوم الربا، حيث يظن البعض أن أي زيادة في القيمة تُعد ربا، بينما الربا له شروط وضوابط محددة في الشريعة.

رد الحق بمثله ليس ربا، وإنما الربا في الزيادة المشروطة دون مقابل مشروع.


البعد الاجتماعي للمسألة

بعيدًا عن الحكم الفقهي، أشار أمين الفتوى إلى أهمية البعد الاجتماعي، داعيًا إلى تغليب روح التفاهم والعدل، وعدم تحويل المسائل المالية إلى أدوات ضغط أو نزاع، خاصة في العلاقات الأسرية.


تأكيد شرعي على جواز كتابة الذهب بالجرامات

خلص توضيح أمين الفتوى إلى أن كتابة الذهب بالجرامات في القائمة جائزة شرعًا، ورد الذهب بنفس الجرامات لا يُعد ربا، ما دام بلا زيادة مشروطة، وبلا تحايل على الحكم الشرعي، وباتفاق واضح بين الطرفين.


ويواصل موقع ميكسات فور يو متابعة القضايا الشرعية التي تهم حياة الناس اليومية، ونقل الفتاوى الموثوقة الصادرة عن جهات الإفتاء، وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، في إطار طرح مبسط يهدف إلى توضيح الأحكام الشرعية بعيدًا عن اللبس أو التضليل.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول