ما هو الذهان.. أهم الأعراض وطرق العلاج
يُعد الذهان من الاضطرابات النفسية التي تثير كثيرًا من القلق والالتباس، ليس فقط لدى المصابين به، بل أيضًا لدى أسرهم والمحيطين بهم. ويرجع ذلك إلى أن الذهان لا يؤثر على المزاج فقط، بل يمس طريقة إدراك الواقع نفسه، فيجعل الشخص يرى أو يسمع أو يعتقد أشياء لا تتوافق مع الحقيقة كما يراها الآخرون. وعلى الرغم من شيوع المصطلح في الأحاديث العامة، فإن فهمه العلمي لا يزال غامضًا لدى كثيرين.
في هذا التقرير، يقدّم موقع ميكسات فور يو شرحًا موسعًا ومبسطًا حول ما هو الذهان، وأبرز أعراضه النفسية والسلوكية، وأهم أسباب ظهوره، إضافة إلى طرق العلاج المتاحة، وكيف يمكن للأسرة التعامل مع المريض بشكل إنساني وفعّال، وفق النموذج المعتمد وبعيدًا عن التهويل أو الوصم.
ما هو الذهان؟
الذهان هو حالة نفسية يفقد فيها الشخص القدرة على التمييز الدقيق بين الواقع والخيال، ويعاني من تشوه في الإدراك والتفكير. لا يُعد الذهان مرضًا واحدًا بحد ذاته، بل عرضًا أو متلازمة قد تظهر ضمن عدة اضطرابات نفسية أو عصبية.
ويتميّز الذهان بوجود:
-
أفكار غير واقعية راسخة
-
تجارب حسية غير حقيقية
-
اضطراب واضح في التفكير والسلوك
وقد يكون الذهان مؤقتًا أو مزمنًا، خفيفًا أو شديدًا، حسب السبب الكامن وراءه.
هل الذهان مرض نفسي أم عقلي؟
يختلط الأمر على كثيرين بين المصطلحات، لكن علميًا:
-
الذهان يُصنف ضمن الاضطرابات النفسية الشديدة
-
لا يعني فقدان العقل أو الجنون الدائم
-
يمكن علاجه والسيطرة عليه في كثير من الحالات
والفارق الأساسي أن الذهان يؤثر على الإدراك، بينما قد تظل القدرات العقلية الأخرى سليمة نسبيًا.

أنواع الذهان
تتعدد أشكال الذهان، ومن أبرزها:
-
الذهان الحاد (قصير المدى)
-
الذهان المزمن
-
الذهان المرتبط بالفصام
-
الذهان الناتج عن الاكتئاب الشديد
-
الذهان المصاحب للاضطراب ثنائي القطب
-
الذهان الناتج عن تعاطي مواد مخدرة أو أدوية
لكل نوع خصائصه وأسبابه ومسار علاجه المختلف.
أهم أعراض الذهان
أولًا: الهلاوس
الهلاوس هي إدراك حسي غير موجود في الواقع، وقد تكون:
-
سمعية (سماع أصوات غير حقيقية)
-
بصرية (رؤية أشياء أو أشخاص غير موجودين)
-
شمية أو لمسية في حالات أقل شيوعًا
وتُعد الهلاوس السمعية الأكثر انتشارًا بين مرضى الذهان.
ثانيًا: الضلالات (الأوهام)
الضلالات هي معتقدات خاطئة يقتنع بها المريض اقتناعًا تامًا، رغم وجود أدلة واضحة على عدم صحتها، مثل:
-
الاعتقاد بأن الآخرين يراقبونه أو يتآمرون عليه
-
الشعور بامتلاك قوى خارقة
-
الاعتقاد بأنه شخصية مشهورة أو ذات رسالة خاصة
وغالبًا ما تكون هذه الأفكار ثابتة وصعبة التغيير.
ثالثًا: اضطراب التفكير
يظهر اضطراب التفكير في:
-
صعوبة تنظيم الأفكار
-
كلام غير مترابط
-
القفز من فكرة لأخرى دون منطق
-
صعوبة التركيز والاستيعاب
وهو ما ينعكس على التواصل اليومي للمريض.
رابعًا: السلوك غير الطبيعي
قد يُلاحظ على مريض الذهان:
-
تصرفات غريبة أو غير مناسبة للموقف
-
عزلة اجتماعية
-
إهمال المظهر والنظافة الشخصية
-
نوبات انفعال أو خوف دون سبب واضح
وهذه السلوكيات قد تتطور تدريجيًا أو تظهر بشكل مفاجئ.
أعراض الذهان المبكرة
في بعض الحالات، تسبق نوبة الذهان أعراض تحذيرية، مثل:
-
اضطرابات النوم
-
تقلبات مزاجية حادة
-
انسحاب اجتماعي
-
تراجع الأداء الدراسي أو الوظيفي
-
الشك المفرط في الآخرين
التعرف المبكر على هذه العلامات قد يساعد في التدخل العلاجي المبكر.
ما أسباب الذهان؟
لا يوجد سبب واحد للذهان، بل مجموعة عوامل متداخلة، منها:
1- أسباب نفسية
-
الفصام
-
الاكتئاب الشديد
-
الاضطراب ثنائي القطب
2- أسباب عضوية
-
إصابات الدماغ
-
التهابات الجهاز العصبي
-
اضطرابات الغدة الدرقية
-
نقص بعض الفيتامينات
3- تعاطي مواد
-
المخدرات
-
الكحول
-
بعض الأدوية بجرعات غير مناسبة
4- عوامل وراثية
-
وجود تاريخ عائلي لاضطرابات ذهانية
هل الذهان خطير؟
الذهان قد يكون خطيرًا في حال:
-
عدم علاجه
-
تأخر التشخيص
-
وجود أفكار إيذاء للنفس أو الآخرين
لكن مع العلاج والمتابعة، يمكن السيطرة على الأعراض وتقليل المخاطر بشكل كبير.
كيف يتم تشخيص الذهان؟
يعتمد التشخيص على:
-
التقييم النفسي الإكلينيكي
-
التاريخ المرضي للمريض
-
ملاحظة الأعراض والسلوك
-
استبعاد الأسباب العضوية عبر الفحوصات
ولا يعتمد التشخيص على عرض واحد فقط، بل على صورة متكاملة للحالة.
طرق علاج الذهان
أولًا: العلاج الدوائي
يشمل استخدام:
-
مضادات الذهان
-
أدوية مساعدة حسب الحالة
-
ضبط الجرعات بشكل تدريجي
ويُعد العلاج الدوائي حجر الأساس في السيطرة على الأعراض.
ثانيًا: العلاج النفسي
يساعد العلاج النفسي في:
-
تحسين إدراك المريض لحالته
-
التعامل مع الضغوط
-
تحسين مهارات التواصل
-
تقليل فرص الانتكاس
ويُستخدم غالبًا إلى جانب العلاج الدوائي.
ثالثًا: العلاج الأسري
يلعب دورًا مهمًا في:
-
توعية الأسرة بطبيعة المرض
-
تحسين أسلوب التعامل مع المريض
-
توفير بيئة داعمة
فالدعم الأسري عنصر أساسي في نجاح العلاج.
رابعًا: العلاج التأهيلي
يساعد على:
-
إعادة دمج المريض اجتماعيًا
-
تحسين الأداء الوظيفي
-
استعادة المهارات الحياتية
خاصة في الحالات المزمنة.
هل يمكن الشفاء من الذهان؟
يعتمد ذلك على:
-
سبب الذهان
-
سرعة التدخل العلاجي
-
التزام المريض بالخطة العلاجية
في بعض الحالات:
-
تختفي الأعراض تمامًا
-
أو يتم التحكم فيها بشكل كبير
-
ويعيش المريض حياة مستقرة نسبيًا
الفرق بين الذهان والفصام
رغم الارتباط الشائع بينهما:
-
الذهان عرض
-
الفصام مرض نفسي مزمن
-
الفصام يتضمن نوبات ذهانية متكررة
وليس كل مريض ذهان مصابًا بالفصام.
كيف تتعامل الأسرة مع مريض الذهان؟
ينصح المتخصصون بـ:
-
تجنب الجدال مع المريض حول أوهامه
-
التحدث بهدوء واحترام
-
تشجيعه على العلاج دون إجبار
-
مراقبة التغيرات السلوكية الخطيرة
والأهم هو عدم الوصم أو السخرية.
متى يجب طلب المساعدة الطبية فورًا؟
في حال:
-
ظهور هلاوس شديدة
-
أفكار إيذاء النفس أو الآخرين
-
فقدان السيطرة على السلوك
-
تدهور سريع في الحالة
يجب التوجه فورًا إلى مختص نفسي أو طوارئ.
الذهان ونظرة المجتمع
للأسف، لا يزال الذهان مرتبطًا:
-
بمفاهيم خاطئة
-
ونظرة سلبية اجتماعية
بينما هو في الحقيقة اضطراب طبي قابل للعلاج، ويحتاج إلى دعم لا إدانة.
هل يؤثر الذهان على الذكاء؟
في الغالب:
-
لا يؤثر الذهان مباشرة على الذكاء
-
لكنه قد يؤثر على الأداء مؤقتًا
-
خاصة أثناء النوبات الحادة
ومع العلاج، يمكن استعادة قدر كبير من الكفاءة الذهنية.
نمط الحياة ودوره في العلاج
يساعد نمط الحياة الصحي في:
-
تقليل الانتكاسات
-
تحسين الاستجابة للعلاج
-
دعم الاستقرار النفسي
ويشمل ذلك النوم المنتظم، التغذية الجيدة، والابتعاد عن المخدرات.
رسالة مهمة للمرضى وأسرهم
الذهان ليس نهاية الطريق، بل:
-
حالة طبية يمكن التعامل معها
-
والعلاج المبكر يحدث فرقًا كبيرًا
-
والدعم النفسي والاجتماعي أساسي
الفهم الصحيح هو الخطوة الأولى نحو التعافي.
متابعة الموضوعات الصحية عبر موقع ميكسات فور يو
يواصل موقع ميكسات فور يو تقديم محتوى صحي ونفسي توعوي، يهدف إلى تبسيط المفاهيم الطبية، وتصحيح الأفكار الخاطئة، ودعم المرضى وأسرهم بالمعلومة الدقيقة، بعيدًا عن التهويل أو الوصم، وبما يعزز الوعي المجتمعي والصحة النفسية للجميع.
