هل الامتناع عن السكر يمنع السرطان؟.. طبيب أورام يوضح الحقيقة
الكاتب : Maram Nagy

هل الامتناع عن السكر يمنع السرطان؟.. طبيب أورام يوضح الحقيقة

يتردد سؤال هل الامتناع عن السكر يمنع الإصابة بالسرطان؟ بشكل واسع بين المواطنين، خاصة مع انتشار معلومات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تربط بين تناول السكر ونمو الخلايا السرطانية. ومع زيادة الوعي الصحي، أصبح كثيرون يميلون إلى حذف السكر تمامًا من نظامهم الغذائي اعتقادًا بأن ذلك قد يكون وسيلة مباشرة للوقاية من السرطان أو حتى لإيقاف تطوره لدى المرضى. لكن ما الحقيقة الطبية وراء هذه الفكرة؟ وهل الامتناع عن السكر كليًا يمنع السرطان فعلًا، أم أن الأمر أكثر تعقيدًا مما يبدو؟

ويحرص موقع ميكسات فور يو على توضيح الحقائق الطبية بأسلوب مبسط يعتمد على الرأي العلمي، بعيدًا عن التهويل أو المعلومات غير الدقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرض خطير مثل السرطان، حيث يمكن للمعلومة الخاطئة أن تؤدي إلى قرارات صحية غير سليمة.


من أين جاءت فكرة أن السكر يسبب السرطان؟

ظهرت هذه الفكرة استنادًا إلى ملاحظة علمية معروفة، وهي أن الخلايا السرطانية تستهلك الجلوكوز (السكر) بمعدل أعلى من الخلايا الطبيعية. هذه الحقيقة الطبية تم توظيفها بشكل مبالغ فيه لدى العامة، ليتم اختصارها في جملة واحدة مفادها: “السكر يغذي السرطان”، ومن هنا بدأ الربط المباشر بين الامتناع عن السكر ومنع المرض.

لكن الأطباء يؤكدون أن هذه المعلومة، رغم صحتها جزئيًا، لا تعني أن السكر هو السبب المباشر في الإصابة بالسرطان، ولا أن من يتوقف عن تناوله يصبح محصنًا من المرض.


طبيب أورام يوضح: ماذا تعني تغذية الخلايا السرطانية بالسكر؟

بحسب أطباء الأورام، فإن جميع خلايا الجسم تحتاج إلى الجلوكوز كمصدر للطاقة، سواء كانت خلايا طبيعية أو خلايا سرطانية. والفرق أن الخلايا السرطانية تنمو بشكل أسرع، وبالتالي تستهلك طاقة أكبر، لكنها لا تعتمد على السكر وحده، ولا يمكن “تجويعها” بمجرد الامتناع عن الحلويات.

الجسم يمتلك آليات معقدة للحفاظ على مستوى السكر في الدم، حتى لو امتنع الإنسان عن تناول السكر تمامًا، حيث يقوم الكبد بتحويل مصادر أخرى مثل البروتينات والدهون إلى جلوكوز عند الحاجة، وهو ما يعني أن الخلايا السرطانية ستظل تحصل على الطاقة اللازمة للنمو.


هل الامتناع التام عن السكر ممكن من الأساس؟

من الناحية العملية، الامتناع الكامل عن السكر أمر شبه مستحيل، لأن السكر لا يوجد فقط في الحلويات والمشروبات، بل:

  • يوجد في الفاكهة بشكل طبيعي

  • يدخل في النشويات مثل الخبز والأرز والمكرونة

  • يتكون داخل الجسم من مصادر غذائية أخرى

حتى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية صارمة، لا يتوقف جسمهم عن إنتاج الجلوكوز، لأن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في وظائف المخ والأعضاء الحيوية.



هل السكر يزيد من خطر الإصابة بالسرطان بشكل غير مباشر؟

يوضح الأطباء أن الخطر الحقيقي لا يكمن في السكر ذاته، بل في الإفراط في تناوله، لأن ذلك قد يؤدي إلى:

  • السمنة وزيادة الدهون

  • مقاومة الإنسولين

  • ارتفاع معدلات الالتهاب في الجسم

  • اضطراب الهرمونات

وهذه العوامل مجتمعة تُعد من عوامل الخطر المرتبطة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي والقولون والبنكرياس. أي أن السكر قد يكون عاملًا غير مباشر من خلال تأثيره على الوزن والتمثيل الغذائي، وليس سببًا مباشرًا في تكوين الخلايا السرطانية.


ماذا يحدث لمرضى السرطان إذا امتنعوا عن السكر؟

بعض مرضى السرطان يلجأون إلى الامتناع التام عن السكر اعتقادًا بأنه يوقف المرض أو يمنع انتشاره، لكن أطباء الأورام يحذرون من هذا التوجه، لأن:

  • المريض يحتاج إلى طاقة كافية لمقاومة المرض

  • نقص السعرات الحرارية قد يؤدي إلى فقدان الوزن والعضلات

  • ضعف الجسم يؤثر سلبًا على تحمل العلاج الكيماوي أو الإشعاعي

  • سوء التغذية قد يُضعف المناعة

ولهذا يؤكد الأطباء أن الحرمان الشديد من السكر دون إشراف طبي قد يضر المريض أكثر مما يفيده.


الفرق بين السكر الطبيعي والسكر المضاف

من النقاط المهمة التي يوضحها الأطباء هي ضرورة التفريق بين:

  • السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة والخضروات ومنتجات الألبان

  • السكر المضاف الموجود في الحلويات والمشروبات الغازية والأطعمة المصنعة

السكر الطبيعي يأتي مصحوبًا بالألياف والفيتامينات والمعادن، ويُمتص ببطء، بينما السكر المضاف يُمتص بسرعة ويرفع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، ما يسبب اضطرابات أيضية على المدى الطويل.


هل تقليل السكر مفيد للوقاية من السرطان؟

نعم، تقليل السكر المضاف يُعد خطوة إيجابية للصحة العامة، لكنه:

  • لا يمنع السرطان بشكل مباشر

  • لا يُعد علاجًا

  • لا يُغني عن الفحوصات الدورية

تقليل السكر يساعد في:

  • الحفاظ على وزن صحي

  • تقليل الالتهابات

  • تحسين توازن الهرمونات

  • تقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة

وكلها عوامل تساهم في تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض، ومنها بعض أنواع السرطان، لكن دون ضمان كامل.


ما العلاقة بين الإنسولين والسرطان؟

الإفراط في تناول السكر قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإنسولين في الدم، ومع الوقت قد تحدث مقاومة للإنسولين. وتشير بعض الدراسات إلى أن:

  • ارتفاع الإنسولين قد يحفز نمو بعض الخلايا

  • بعض الأورام تتأثر بالبيئة الهرمونية

لكن هذه العلاقة غير مباشرة، ولا تعني أن السكر وحده مسؤول عن تكوين الورم، بل هو جزء من منظومة معقدة تشمل الوراثة ونمط الحياة والبيئة.


هل هناك نظام غذائي يمنع السرطان؟

حتى الآن، لا يوجد نظام غذائي واحد يمنع السرطان بشكل قاطع. لكن الأطباء يتفقون على أن النظام الغذائي المتوازن يقلل من عوامل الخطر، ويشمل:

  • الإكثار من الخضروات الورقية

  • تناول الفاكهة باعتدال

  • تقليل السكريات المصنعة

  • الحد من اللحوم المصنعة

  • الاعتماد على الحبوب الكاملة

  • شرب الماء بانتظام

هذا النمط لا يمنع المرض بنسبة 100%، لكنه يدعم الصحة العامة ويقوي المناعة.


مخاطر المعلومات الطبية المنتشرة دون تدقيق

يحذر أطباء الأورام من الانسياق وراء:

  • فيديوهات غير موثوقة

  • نصائح غذائية غير علمية

  • تجارب فردية يتم تعميمها

لأن بعض المرضى قد:

  • يوقفون العلاج الطبي

  • يعتمدون على “تجويع السرطان”

  • يرفضون التغذية السليمة

وهو ما قد يؤدي إلى تدهور الحالة بدلًا من تحسنها.


هل الامتناع عن السكر يساعد أثناء العلاج؟

في بعض الحالات، قد يُنصح مريض السرطان بـ:

  • تقليل السكر المضاف

  • تجنب الحلويات الثقيلة

  • تنظيم الوجبات

لكن ذلك يتم ضمن خطة غذائية متكاملة يشرف عليها طبيب أو أخصائي تغذية، وليس قرارًا فرديًا أو حرمانًا كاملًا.


الخلاصة العلمية التي يوضحها طبيب الأورام

بحسب الأطباء:

  • السكر لا يسبب السرطان بشكل مباشر

  • الامتناع عن السكر لا يمنع السرطان

  • الجسم لا يمكنه الاستغناء عن الجلوكوز

  • الإفراط في السكر قد يزيد عوامل الخطر غير المباشرة

  • التوازن هو الأساس

أي أن الحل لا يكمن في “المنع المطلق”، بل في الاعتدال والوعي الغذائي.


كيف تحمي نفسك بشكل أفضل؟

بدلًا من التركيز على عنصر واحد مثل السكر، ينصح الأطباء بالاهتمام بـ:

  • الحفاظ على وزن صحي

  • ممارسة النشاط البدني

  • التوقف عن التدخين

  • تقليل التوتر

  • إجراء الفحوصات الدورية

  • استشارة الطبيب عند أي أعراض غير طبيعية

هذه الخطوات مجتمعة تُعد أكثر فاعلية في الوقاية من السرطان من حذف عنصر غذائي واحد.


الرسالة الأهم للمرضى والأصحاء

السرطان مرض معقد، ولا توجد وصفة سحرية للوقاية أو العلاج. والامتناع عن السكر قد يكون جزءًا من نمط حياة صحي، لكنه ليس درعًا واقيًا بمفرده. والاعتماد على المعلومة الطبية الصحيحة هو الخطوة الأولى نحو حماية الصحة.

ويواصل موقع ميكسات فور يو تقديم محتوى صحي موثوق يوضح الحقائق الطبية بأسلوب مبسط، لمساعدة القراء على اتخاذ قرارات واعية، بعيدًا عن الشائعات أو التفسيرات الخاطئة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة مثل السرطان.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول